
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد وآله الطاهرين
السيد
حسين الطالب
الكتاب:
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله
الطاهرين
المؤلف:
سيد حسين
طالب
الوفاة:
معاصر
عدد
المجلدات
الواقعية: 1
عدد
المجلدات
المجازية: 1
اللغة:
عربي
الموضوع:
السيرة
النبوية
الناشر:
مؤسسة
الأعلمي
محل
النشر: بيروت
سنة
النشر: 1419 ق
الطبعة:
الأولى
الفهرست
الفصل
الأول: فلسفة
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 17
تمثل
الشكر و
المعرفة 19
التصديق
بالروايات
الشريفة 21
معرفة
النبي (ص) و
الأئمة (ع) 22
علّة
الخلق 24
أول
الخلق 28
أفضل
الخلق 30
الواسطة
في الفيض 38
لهم
الولاية
التشريعية و
التكوينية 40
حديث:
معرفة الإمام
بالنورانية 72
تمثل
الارتباط
بالمعصومين
(ع) 79
تمثل
الولاية و
البراءة 81
تكملة
في التبرّي من
الكفّار 87
الدلالة
على الإمامة 89
الفصل
الثاني: معنى
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 91
آل
محمّد 96
الفصل
الثالث: خواص
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 107
1-
تلبية نداء
اللّه تعالى و
رسوله 109
2- أنها
من تمام
الصلاة 110
3-
زيادة
الحسنات 111
4- أنها
من أفضل
الأعمال 117
5- تثقل
الميزان 120
6-
كفّارة
الذنوب 124
7-
الخروج من
الظلمات إلى
النور 127
8- أنها
ترفع النفاق 130
9- تطرد
الشياطين 132
من هو
الشيطان 133
شياطين
الجن و الإنس 135
عداوة
الشيطان 136
ما
يطرد الشيطان
141
10- توجب
محبة اللّه
تعالى و القرب
من النبي (ص) 149
التقرّب
بالإيمان و
العمل الصالح
151
الطاعة
للّه تعالى و
ترك المعصية 154
الاتباع
اللفظي و
العملي للنبي
و آله
المعصومين (ع) 156
حب
الرسول و أهل
بيته (ع) 159
11- أنها
تعين على
أهوال الآخرة
160
12- أنها
من موجبات
الشفاعة 161
معنى
الشفاعة 161
الشفعاء
في القيامة 161
من
يشفع له 164
مراتب
الشفاعة 165
13- أنها
توجب استجابة
الدعاء 167
شروط
استجابة
الدعاء 169
14-
أنّها توجب
قضاء الحوائج
174
15- توجب
التذكّر بعد
النسيان 175
16- تزيل
الفقر و تورث
الغنى 176
17- تورث
العافية 177
18- توجب
رؤية النبي (ص)
أو أحد الأئمة
أو الموتى في
المنام 179
الفصل
الرابع: فائدة
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 181
من
يستحق اللعن 191
فائدة
اللعن 192
الفصل
الخامس: أحكام
الصلاة على
محمّد و آل محمّد
195
الصلاة
على محمّد و
آله في الصلاة
الواجبة 198
في
خطبة صلاة
الجمعة 200
مواضع
الاستحباب 201
1-
كلّما ذكر النبي
(ص) 201
2- عند
الركوع و
السجود 202
3- في
القنوت 203
4- عقيب
الصلاة 203
5- بعد
صلاة الفجر 204
6- في
سجدة الشكر 204
7- قبل
النوم 205
8- عند
الاستخارة 206
9- عند
الدخول إلى
المسجد و
الخروج منه 206
ثوابها
في مواقع
عديدة 206
في كل
مجلس 206
ختام
الكلام و الخطابة
208
في
الكتاب 209
عند
شمّ الرياحين
و الورود 212
عند
العطاس 212
في كل
يوم 214
عشية
الخميس و ليلة
الجمعة 214
يوم
الجمعة 215
تكملة
في حكم الصلاة
على سائر
الأنبياء (ع) و
الأوصياء 216
الصلاة
على الأولياء
و العلماء و
المؤمنين 217
تعليم
الأولاد
الصلاة على محمّد
و آل محمّد 219
الفصل
السادس: كيفية
الصلاة على
محمّد و آل محمّد
223
تقديم
الصلاة على
النبي (ص) إذا
ذكر أحد الأنبياء
(ع) 225
الصلاة
البتراء 226
الخاتمة
في الصلوات في
الأدعية
الشريفة و
الأشعار 235
نبذة
عن الكتاب :
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين
كتاب
يتحدث عن فضل
الصلاة على
محمد و آله
محمد عليهم
أفضل الصلاة و
السلام
بالاستناد
إلى المصادر
الشيعية و
السنية.
يتألف
الكتاب من
مقدمة و ستة
فصول و خاتمة:
الفصل
الأول: فلسفة
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد.
يذكر
المصنف في هذا
الفصل بأن
الصلاة على
محمّد و آل
محمد تمثل
العلاقة و
الصلة بين
العبد و المعبود،
و بين الموالي
و أولياء
النعمة و
الهداية. و
يشير إلى أن
هذه الذوات
المقدسة هم
علة الخلق و
أول الخلق و
أفضل الخلق و
الواسطة في الفيض.
كما و يشير
إلى قصة عجيبة
و هي أنه تم
العثور على
بقايا من
سفينة نوح
عليه السّلام
في "الجودي"
المعروف باسم
"آرارات" و هو
أرفع الجبال
في أرمينستان
و واقع على
حدود تركيا و
إيران و
أرمينيا، و
على ألواح
خشبية منها لم
تتفسّخ رغم
مرور آلاف
السنين عليها
و قد نقش
عليها توسّل
النبي نوح
عليه السّلام
بالخمسة أهل
الكساء عليهم
السلام.
الفصل
الثاني: معنى
الصلاة على
محمّد و آل
محمد.
الفصل
الثالث: خواص
الصلاة على
محمّد و آل
محمد. و منها:
تثقل
الميزان،
كفّارة
الذنوب، الخروج
من الظلمات
إلى النور،
أنها ترفع
النفاق، تطرد
الشياطين،
توجب محبة
اللّه تعالى و
القرب من
النبي (ص) و
ردّه السلام و
...
الفصل
الرابع: فائدة
الصلاة على
محمد و آل محمد.
يذكر المصنف
في هذا الفصل
بأنه وقع
الكلام بين
الأعلام في
أنّ فائدة
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد هل تعود
إلى المصلّي -
من الناس - أم
إلى النبي و
آله
الطاهرين؟
فذهب
الأكثر - بشهادة
السيد عبد
اللّه شبّر -
إلى أن
الفائدة تعود
إلى المصلّي
فحسب، لأنّ
النبي و
الأئمة عليهم
السّلام قد
بلغوا من
الكمال، و
الفضل، مرتبة
لا يمكن
الزيادة
عليها. و قال
بعضهم: إن الصلاة
عليهم سبباً
لزيادة قربهم
و كمالاتهم،
زيادة على
القرب و
الكمال الذي
وصلوا إليه.
لأنّ درجات
القرب لا تقف
عند حدّ، و كل
درجة فوقها
درجة. كما و
تحدث في هذا
الفصل عمن يستحق
اللعن و عن
فائدة اللعن
أيضاً.
الفصل
الخامس: أحكام
الصلاة على
محمد و آل محمّد.
الفصل
السادس: كيفية
الصلاة على
محمّد و آل محمّد.
الخاتمة:
الصلوات في
الأدعية
الشريفة و
الأشعار
المنظومة.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:7
إلى
سيد الكائنات
و خاتم
الأنبياء و
المرسلين
أهدي هذا
الكتاب راجيا
منه القبول، و
الشفاعة
يَوْمَ لا
يَنْفَعُ
مالٌ وَ لا
بَنُونَ إِلَّا
مَنْ أَتَى اللَّهَ
بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:8
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ
أمر
اللّه تعالى
المؤمنين،
بأمر بدأه
بنفسه فقال:
إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ وَ
سَلِّمُوا
تَسْلِيماً (56)
(الأحزاب:
56).
يا آل
بيت رسول
اللّه حبّكم فرض
من اللّه في
القرآن
أنزله
كفاكم
من عظيم القدر
أنكم
من لم يصلّ
عليكم لا صلاة
له
«اللهم
صلّ على محمّد
و آل محمّد،
كما صلّيت على
إبراهيم و آل إبراهيم،
و بارك على
محمّد و آل
محمّد كما باركت
على إبراهيم و
آل إبراهيم».
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:9
بسم
اللّه
الرّحمن
الرّحيم
الحمد
للّه ربّ
العالمين، و
الصلاة و
السلام على
سيدنا و
نبيّنا محمّد
و آله
الطيّبين
الطاهرين، و
اللعنة
الدائمة على
أعدائهم
أجمعين إلى
يوم الدين.
و بعد:
إذا
حاز الإنسان
على مجموعة من
الصفات الوراثية
و التربوية
التي تميّزه
عن الاخرين،
يوصف بأنه ذو
شخصية مستقلة
و مؤثّرة على
من حولها من
المحيط
الاجتماعي، و
يقابله
الإنسان الذي
لا تأثير له
على غيره ...
و
كلما كانت
الشخصية
عظيمة و قوية،
فإنها تكون
أقدر و أقوى
في التأثير
على المحيط
الاجتماعي،
بحيث أنها قد
تعظم إلى درجة
تتخطى تأثيرها
على من يوجد
معها في
الزمان و
المكان، و بالتالي
تتحول إلى
شخصية خالدة
بخلود الدنيا
و من عليها.
و من
أبرز هذه
الشخصيات
الخالدة خاتم
الأنبياء و
المرسلين، و
سيد الأولين و
الاخرين، حبيب
ربّ العالمين
محمد بن عبد
اللّه صلى
اللّه عليه و
اله و سلم.
فقد
تجمّعت في هذه
الشخصية- التي
صنعها اللّه تعالى-
كل معاني
الجلال و الجمال،
و الكمال، و
الفضيلة ... قال
الشاعر:
فاق
النبيين في
خلق و في خلق و لم
يدانوه في فضل
و في كرم
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:10
و كلّ
من رسول اللّه
مرتشف
غرفا من البحر
أو رشفا من
الديم
بلغ
العلا
بكماله كشف
الدجى
بجماله
حسنت
جميع خصاله صلّوا
عليه و آله
لقد
استطاع النبي
محمد صلى
اللّه عليه و
اله و سلم أن
يوجد أمة
حضارية قائمة
على العلم، و
الفكر، و
الحرية، و
المساواة، و
الديمقراطية،
و احترام حقوق
الإنسان ..،
بعد
أن كانت تعيش
الجاهلية و
الظلامية في
جميع مجالات
حياتها ... يقول:
«ويل
ديورانت» في
كتابه
المعروف ب
«قصة الحضارة»:
«و إذا ما
حكمنا على
العظمة بما
كان للعظيم من
أثر في الناس
قلنا إنّ
محمدا كان من
أعظم عظاماء
التاريخ، فقد أخذ
على نفسه أن
يرفع المستوى
الروحي و
الأخلاقي
لشعب ألقت به
في دياجير
الهمجية
حرارة الجو و
جدب الصحراء و
قد نجح في
تحقيق هذا
الغرض نجاحا
لم يدانه فيه
أي مصلح آخر
في التاريخ كله
... و دين بلاده
القديم دينا
سهلا واضحا
قويا .. و
استطاع في جيل
واحد أن ينتصر
في مائة
معركة، و في
قرن واحد أن
ينشىء دولة
عظيمة، و أن
يبقى إلى
يومنا هذا قوة
ذات خطر عظيم
في نصف
العالم».
و قد
اعتبر
الدكتور
«مايكل هارت» و
هو عالم فلكي
رياضي في هيئة
الفضاء
الأميركية في
كتابه «المائة
الأوائل .. و هو
تقويم لأعظم
الناس أثرا في
التاريخ» النبي
محمد صلى
اللّه عليه و
اله و سلم في
المرتبة الأولى
من عظاماء
التاريخ
البشري في حين
أنه مسيحي لم
يولد في بيئة
المسلمين، و
لم يتأثر بعاداتهم
و تقاليدهم،
ففي كتابه
يقول: «إن اختياري
لمحمد ليكون
في رأس
القائمة التي
تضمّ الأشخاص
الذين كان لهم
أعظم تأثير
عالمي في
مختلف
المجالات، إن
هذا الاختيار
ربما أدهش
كثيرا من
القرّاء إلى
حدّ أنه قد
يثير بعض التساؤلات،
و لكن في
اعتقادي أنّ
محمّدا كان الرجل
الوحيد في
التاريخ الذي
نجح بشكل أسمى
و أبرز في كلا
المستويين
الديني و
الدنيوي.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:11
لقد
أسس محمد و
نشر أحد أعظم
الأديان في
العالم، و
أصبح أحد
الزعماء
العالميين
السياسيين العظام،
ففي هذه
الأيام و بعد
مرور ثلاثة
عشر قرنا
تقريبا على
وفاته فإنّ
تأثيره لا
يزال قويا و
عارما و
متجددا ..».
و
يقول الكاتب
الكبير
برنارد شو:
«إنّي
أكنّ كل تقدير
لدين محمد صلى
اللّه عليه و
اله و سلم
لحيويته
العجيبة فهو
الدين الوحيد
الذي يبدو لي
أن له طاقة
هائلة لملاءمة
أوجه الحياة
المتغيرة، و
صالح لكل
العصور، لقد
درست حياة هذا
الرجل العجيب
و في رأيي أنه
يجب أن يسمّى
منقذ
البشرية».
و
لهذه الصفات
الجليلة التي
تجمّعت في
النبي صلى
اللّه عليه و
اله و سلم فقد
كرّمه اللّه تعالى
بكرامات
عديدة، و خصّه
بمزايا
جليلة، و حباه
بفضائل
كثيرة، و
أعطاه من
المقامات العالية
ما لم يعطه
لأحد من قبله،
و لا من بعده،
حتى للأنبياء
و المرسلين
عليهم
السّلام.
فأعطاه
الوسيلة، و
الدرجة
الرفيعة، و
المقام
المحمود، و
الكوثر ...
و
فضّله بأن رفع
ذكره في
الدنيا و
الآخرة قال تعالى:
وَ رَفَعْنا
لَكَ
ذِكْرَكَ
(الانشراح: 2)
فلا يذكر
اللّه تعالى
بالتوحيد،
إلّا و يذكر-
من بعده-
محمّد صلى
اللّه عليه و
اله و سلم بالرسالة
و النبوّة ... «1»
__________________________________________________
(1) من
لطيف ما يحكى
في حياة الشيخ
الرئيس ابن
سينا، أن
بهنيار قال
له: لماذا لا
تدّعي النبوة،
و أنت إذا
ادّعيت
النبوة
فستخضع لك الرقاب
فقال له ابن
سينا: سأجيبك
على هذا
السؤال فيما
بعد، و مضى زمان
عند هذا
الحديث إلى أن
كان بهنيار و
الشيخ في
همدان و قد
ناما في غرفة
واحدة، و كان
الفصل
الشتاء، و عند
السحور طلع
المؤذن و أذن
للصلاة. فقال
الشيخ
لتلميذه
بهنيار إذهب و
ائتني بالماء
للشرب، فصار
التلميذ
يتعلّل و ينحت
الأعذار لئلا
يغادر فراشه
الدافىء ..
فقال له
الشيخ: الان
أجيبك عن
سؤالك عن دعوى
النبوّة
فاعلم أن
النبي شخص و
لو مضت على
دعوته أربعمائة
سنة فإنّ
لنفسه تأثيرا
بحيث-
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:12
و بأن
كلّمه على
بساط النور
عند سدرة
المنتهى ليلة
الإسراء و
المعراج.
و لم
يناده اللّه
تعالى باسمه،
و إنما ناداه
بأشرف
الأوصاف فقال
تعالى:
يا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ ما
أُنْزِلَ
إِلَيْكَ
(المائدة: 67) و
قال تعالى: يا
أَيُّهَا
النَّبِيُّ
حَسْبُكَ
اللَّهُ
(الأنفال: 64).
مع
أنه تعالى في
مقام الخطاب
مع الأنبياء
عليهم
السّلام قد
ناداهم
بأسمائهم
فقال تعالى:
يا آدَمُ
اسْكُنْ
أَنْتَ وَ
زَوْجُكَ الْجَنَّةَ
(البقرة: 35)
و قال
تعالى: يا
نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلامٍ
مِنَّا (هود: 48).
و قال
تعالى: يا
إِبْراهِيمُ
أَعْرِضْ
عَنْ هذا (هود: 76).
و قال
تعالى: يا
داوُدُ
إِنَّا جَعَلْناكَ
خَلِيفَةً (ص: 26).
و قال
تعالى: يا
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
اذْكُرْ
نِعْمَتِي
(المائدة: 110).
بل
إنه تعالى قد
قدّم اسمه على
أسماء سائر
الأنبياء من
أولي العزم في
قوله عزّ و جل:
وَ إِذْ أَخَذْنا
مِنَ
النَّبِيِّينَ
مِيثاقَهُمْ
وَ مِنْكَ وَ
مِنْ نُوحٍ وَ
إِبْراهِيمَ
وَ مُوسى وَ
عِيسَى ابْنِ
مَرْيَمَ وَ
أَخَذْنا
مِنْهُمْ
مِيثاقاً
غَلِيظاً
(الأحزاب: 7).
«فقد ذكر
سبحانه
النبيين بلفظ
عام يشمل
الجميع ثم
سمّى خمسة
منهم
بأسمائهم
بالعطف عليهم،
و لم يخصّهم
بالذكر إلّا
لعظمة شأنهم و
رفعة
مكانتهم،
فإنهم أصحاب
الشرائع، و قد
عدّهم على
ترتيب
زمانهم، لكن
قدّم النبي
محمّد صلى
اللّه عليه و
اله و سلم و هو
آخرهم زمانا
لفضله و شرفه
و تقدّمه على
الجميع» «1».
__________________________________________________
- أنه و
في هذا الوقت
البارد
يذكرونه على
المئذنة، و
أنا الان معك
و أنت من خواص
أصحابي آمرك
أن تأتي لي
بشربة ماء و لا
تؤثّر نفسي
فيك حتى
بمقدار أن
تجيا بني على ذلك
فكيف أدّعي
النبوة». (راجع
قصص العلماء
للتنكابني ص 340).
(1) مفاهيم
القرآن
للسبحاني: ج 7 ص 18.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:13
و قد
زكّاه اللّه
تعالى بقوله:
وَ ما
أَرْسَلْناكَ
إِلَّا
رَحْمَةً
لِلْعالَمِينَ
(الأنبياء: 107).
و
زكّى دينه
فقال: إِنْ
هُوَ إِلَّا
وَحْيٌ يُوحى
(النجم: 4).
و
زكّى عقله
فقال: ما
ضَلَّ
صاحِبُكُمْ
وَ ما غَوى
(النجم: 2).
و
زكّى جليسه
فقال: عَلَّمَهُ
شَدِيدُ
الْقُوى
(النجم: 5).
و
زكّى فؤاده
فقال: ما
كَذَبَ
الْفُؤادُ ما
رَأى (النجم: 13).
و
زكّى بصره
فقال: ما زاغَ
الْبَصَرُ وَ
ما طَغى
(النجم: 17).
و
زكّى لسانه
فقال: وَ ما
يَنْطِقُ
عَنِ الْهَوى
(النجم: 3).
و
زكّى خلقه
فقال: إِنَّكَ
لَعَلى
خُلُقٍ
عَظِيمٍ
(العلم: 5).
و أي
إنسان يصل إلى
مقام تزكية
الخلق من قبل
ربّ
العالمين،
إلّا ذاك
الرسول
الكريم صلى اللّه
عليه و اله و
سلم الذي
أدّبه ربّه
فأحسن تأديبه،
و الذي تخلّق
بأخلاق
القرآن
الكريم.
روي
أن يهوديا من
فصحاء اليهود
جاء إلى أمير
المؤمنين
عليه السّلام
و قال له:
أخبرني عن
أخلاق
رسولكم، فقال
له الإمام علي
عليه السّلام:
صف لي متاع
الدنيا حتى
أصف لك
أخلاقه.
فقال
اليهودي: هذا
لا يتيسر لي.
فقال
الإمام علي
عليه السّلام:
عجزت عن وصف
متاع الدنيا،
و قد شهد
اللّه على
قلّته حيث
قال: قُلْ
مَتاعُ
الدُّنْيا
قَلِيلٌ فكيف
أصف لك أخلاق
النبي صلى
اللّه عليه و
اله و سلم و قد
شهد اللّه
تعالى بأنه
عظيم حيث قال:
وَ إِنَّكَ
لَعَلى
خُلُقٍ
عَظِيمٍ «1».
و من
هذه الكرامات
التي أعطاها
اللّه تعالى لرسوله
الأعظم صلى
اللّه عليه و
اله و سلم أنه تعالى
جعل الصلاة
عليه واجبة في
كل صلاة، فقال
عزّ و جلّ:
إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
__________________________________________________
(1) فضائل
الخامسة من
الصحاح الستة:
ج 1 ص 141 ..
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:14
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ
وَ سَلِّمُوا
تَسْلِيماً
(الأحزاب: 57).
و هذا
تكريم لم يحظ
به أحد من
الأولين و
الاخرين حتى
من الأنبياء
المعصومين
عليهم السّلام.
فقد
روي عن أمير
المؤمنين
عليه السّلام
أنه قال في
جواب
اليهودي،
الذي سأله عن
فضل النبي صلى
اللّه عليه و
اله و سلم،
على سائر
الأنبياء
عليهم
السّلام،
فذكر اليهودي
أن اللّه أسجد
ملائكته لادم
عليه
السّلام،
فقال عليه السّلام:
«و قد أعطى
اللّه محمّدا
صلى اللّه عليه
و اله و سلم
أفضل من ذلك،
و هو أن اللّه
صلّى عليه، و
أمر ملائكته
أن يصلّوا
عليه، و تعبّد
جميع خلقه
بالصلاة
عليه، إلى يوم
القيامة،
فقال جلّ
ثناؤه: إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ وَ
سَلِّمُوا
تَسْلِيماً
فلا يصلّي عليه
أحد في حياته،
و لا بعد
وفاته، إلّا
صلّى اللّه عليه
بذلك عشرا، و
أعطاه من
الحسنات
عشرا، بكل صلاة
صلّى عليه، و
لا يصلّي عليه
أحد بعد وفاته،
إلّا و هو
يعلم بذلك، و
يرد على
المصلّي السلام
مثل ذلك، لأنّ
اللّه جلّ و
عزّ، جعل دعاء
أمته فيما
يسألون ربهم،
جلّ ثناؤه،
موقوفا عن
الإجابة، حتى
يصلّوا عليه
صلى اللّه عليه
و اله و سلم،
فهذا أكبر و
أعظم ممّا
أعطى اللّه
آدم «1».
و كذا
فقد كرّم
اللّه تعالى
«آل محمد»
تكريما خاصا
يدلّ على
إمامتهم على
الناس بعد
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و اله و
سلم و على
أفضليتهم على
سائر الخلق-
ما عدا رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
اله و سلم- و ذلك
بأن أمر الناس
بالصلاة
عليهم في كل
صلاة.
«و حسبنا
إيثارهم على
من سواهم
إيثار اللّه
عز و جل إياهم
حتى جعل
الصلاة عليهم
جزآ من الصلاة
المفروضة على
جميع عباده،
فلا تصح بدونها
صلاة أحد من
العالمين
صدّيقا كان أو
فاروقا أو ذا
نور أو نورين
أو أنوار، لا
بل لكل من عبد
اللّه
بفرائضه أن
يعبده في
أثنائها بالصلاة
عليهم كما
يعبده
بالشهادتين» «2»
__________________________________________________
(1) مستدرك
الوسائل: باب 31
من أبواب
الذكر حديث 11.
(2)
المراجعات
للسيد عبد
الحسين شرف
الدين ص 51.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:15
و
ستعرف- أخي
القارىء- أن
الصلاة عليهم
في التشهد من
الصلاة كانت
أوائل البعثة
النبوية الشريفة،
و في هذا دليل
على اقتران
«الال» بالنبي
محمد صلى
اللّه عليه و
اله و سلم في
الولاية و
الأفضلية و
غيرهما من
الفضائل التي
لم يصل إليها
أحد من
الأولين و
الاخرين.
و
قياما
بالواجب تجاه
مقام الرسالة
العظيم، و
حبّا
بالتقرّب إلى
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و اله و سلم،
فقد أعددت-
بعون اللّه
تعالى- هذا
الكتاب و
سمّيته «النور
المبين في
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين» داعيا
اللّه تعالى
أن يجعله ذخرا
لي يوم حشري و
وقوفي بين
يديه، و أن
يرزقني شفاعة
النبي محمّد و
آله الطاهرين
عليهم
السّلام.
و قد
قسّمته على
مقدمة و فصول.
الفصل
الأول: في
فلسفة الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الفصل
الثاني: في
معنى الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الفصل
الثالث: في
خواص الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الفصل
الرابع: في
فائدة الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الفصل
الخامس: في
أحكام الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الفصل
السادس: في
كيفية الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الخاتمة:
الصلوات في
الأدعية الشريفة
و الأشعار
المنظومة.
وخاتمة:
تشتمل على
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد في
الأدعية
الشريفة و
الأشعار
المنظومة.
اللهم
إني أسألك أن
تصلّي و تسلّم
على خير خلقك
محمّد و آله
الطاهرين
صلاة دائمة
نامية لا انقطاع
لأبدها، و لا
منتهى
لأمدها، و
اجعل ذلك سببا
لمغفرة ذنوبي
و قربي منك و
من أوليائك
إنك أرحم
الراحمين.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:17
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:19
تمثّل
الصلاة على
محمّد و آل
محمد العلاقة
و الصلة بين
العبد و
المعبود، و
بين الموالي و
أولياء
النعمة و
الهداية.
أما
من جهة الصلة
مع المعبود
فهي دعاء «1» و
مناجاة لقولك:
«اللهم» و
أصلها- يا
اللّه- مشتملة
على نداء و
منادى، و
معناها: يا
اللّه ارحم
محمّدا و آل محمّد،
و ارفع ذكرهم،
و أعل درجتهم،
و أعل درجتهم،
و ابعثهم
المقام
المحمود الذي
يغبطهم عليه
الأولون و
الاخرون.
و أما
من جهة الصلة
بين الموالي و
أولياء النعمة
و الهداية
محمد و عترته
الطاهرين-
صلوات اللّه
عليهم- فهي
الدعاء لهم. و
طلب الرحمة و
البركة.
و
علوّ
الدرجات، و
القرب من
اللّه تعالى ..
تمثل:
الشكر و
المعرفة:
و هي
تمثّل الشكر و
العرفان
بالجميل لهم-
صلوات اللّه
عليهم- على ما
بذلوه في سبيل
نشر الدين و
الدعوة إلى
سعادة
الدارين، من
خلال الرسالة
التي بلّغوها
عن اللّه
تعالى، ففي
دعاء يوم
الجمعة
للإمام زين
العابدين
عليه السّلام:
__________________________________________________
(1) اعتبر
بعض العلماء-
و منهم
المامقاني في
مرآة الكمال-
أن الصلاة على
محمد و آل
محمد من
الأدعية لا
الأذكار، و
الفرق بين
الدعاء و الذكر
أن الدعاء
مشتمل على
الطلب بخلاف
الذكر- و هو
ثناء و تعظيم
للّه تعالى-
فإنه اصطلاح
لما لا طلب
فيه.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:20
«أدّى (أي
الرسول
الأعظم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم) ما
حمّلته إلى
العباد، و
جاهد في اللّه
عز و جل حق
الجهاد».
و
العقل و النقل
يأمران بوجوب
شكر المنعم
المتفضّل
عليك
بالإحسان و
المعروف، ف
«من لم يشكر
المخلوق لم
يشكر الخالق».
نعم
يختلف الشكر
كما و كيفا
باختلاف
المنعم عليك،
فشكر اللّه
تعالى يتحقق
بعبادته و
طاعته و
التحدث
بنعمه، و شكر
الأنبياء و
الأولياء
عليهم
السّلام
باتباعهم، و
نصرتهم، و
إعلاء ذكرهم،
و حيث أن
الإنسان عاجز
عن شكر النبي
الأعظم صلى
اللّه عليه و
اله و سلم و
الأئمة عليهم
السّلام حقّ
الشكر فإنه
يتوجّه إلى
اللّه تعالى
بالدعاء لهم
بطلب الرحمة و
علوّ الدرجة.
«و
الفطرة ملزمة
للإنسان بأنه
كلّما عجز عن
شكر من أحسن
إليه
بالمكافات و
المقابلة
بالإحسان،
فإنه يتوجّه
إلى اللّه
تعالى طالبا
منه الجزاء
له، فعلى هذا
إذا توجّه
المؤمن إلى
ساحة القدس
النبوي و آله
صلوات اللّه
عليهم و رأى
النعم التي
تواترت عليه من
ناحية صاحب
الرسالة و آله
المعصومين، و
أراد أن يقوم
بأداء شكرهم
فإنه يرى
العجز عن أداء
شكر واحد
منها، فعندها
يتضرّع إلى
اللّه تعالى
طالبا منه
الصلاة و
الرحمة كما
أمرنا به
اللّه تعالى و
علّمنا إيّاه
الأمناء على الوحي
و هو «اللهم
صلّ على محمّد
و آل محمّد» «1».
عن
الإمام زين
العابدين
عليه السّلام:
«أما حقّ ذي
المعروف عليك
فأن تشكره و
تذكر معروفه،
و تكسبه
المقالة
الحسنة، و
تخلص له الدعاء
فيما بينك و
بين اللّه عزّ
و جلّ فإذا
فعلت ذلك كنت
قد شكرته سرّا
و علانية، ثم
إن قدرت على
مكافأته يوما
كافأته» «2».
نعم،
يتوقف الشكر
على معرفة
المنعم بذاته
و صفاته،
فلنفرض أنّك
دعيت إلى
مأدبة طعام،
وضع فيها أشهى
المأكولات، و
ألذّ
الأطعمة، و
حظيت
__________________________________________________
(1) سرّ
السعادة: ص 34.
(2) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 153.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:21
بالحفاوة
و التكريم،
فإنك تسعى
للتعرّف على صاحب
البيت، و صانع
الطعام
لتشكره و
تقدّر جهوده و
سلوكه معك ...
كذلك
حالنا مع
نبيّنا
الأعظم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
أهل بيته
عليهم
السّلام فلا
يمكن أن نؤدّي
لهم الشكر
إلّا بعد
معرفتهم و لا أعني
التعرّف على
هوياتهم
الشخصية
فحسب، إنما
معرفة
عظمتهم، و
مكانتهم، و ما
قدّموه
للبشرية من تعاليم
و مفاهيم تكفل
لهم السعادة
في الدارين مع
ما لهم من
الحقوق التي
يسأل عنها كل
إنسان قال
تعالى: ثُمَّ
لَتُسْئَلُنَّ
يَوْمَئِذٍ
عَنِ
النَّعِيمِ
(التكاثر: 8) «1».
و في
هذا السياق لا
بدّ من بسط
الكلام في
معرفتهم عليهم
السّلام،
لقلّة من يعرف
خصوصياتهم و
مقاماتهم، و
لاستغراب
البعض عند
سماع
معجزاتهم و كراماتهم
عسى أن
يزدادوا
يقينا
بفضلهم، و معرفة
بهم «فمن عرف
واجب حق إمامه
وجد طعم حلاوة
إيمانه، و علم
فضل طلاوة
إسلامه» «2».
التصديق
بالروايات
الشريفة:
لكن
ينبغي لمن
أراد الوقوف
على ما سنورده
من الروايات
في عظمتهم، و
علوّ مقامهم،
أن يستحضر هذه
الروايات
التالية:
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إن
اللّه تبارك و
تعالى حصّن
عباده بايتين
من كتابه،
ألايقولوا
حتى يعلموا و
لا يردّوا ما
لم يعلموا، إن
اللّه تبارك و
تعالى
__________________________________________________
(1) في
تفسير نور
الثقلين: «أن
أبا حنيفة سأل
الإمام
الصادق عليه
السّلام عن
هذه الاية فقال
له الإمام
عليه السّلام:
«ما النعيم
عندك يا
نعمان؟ قال:
القوت من
الطعام و
الماء البارد.
فقال: لئن
أوقفك اللّه
بين يديه حتى
يسألك عن كل
أكلة أكلتها
أو شربة
شربتها
ليطولن وقوفك
بين يديه،
قال: فما
النعيم جعلت
فداك؟ قال عليه
السّلام: نحن
«أهل البيت»
النعيم الذي
أنعم اللّه
بنا على
العباد، و بنا
إئتلفوا بعد أن
كانوا
مختلفين، و
بنا ألّف
اللّه بين
قلوبهم و
جعلهم أخوانا
بعد أن كانوا
أعداء، و بنا
هداهم اللّه
للإسلام و هو
النعمة التي لا
تنقطع و اللّه
سائلهم عن حقّ
النعيم الذي
أنعم به عليهم
و هو النبي و
عترته».
(2) أصول
الكافي: ج 1 ص 203.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:22
يقول:
أَ لَمْ
يُؤْخَذْ
عَلَيْهِمْ
مِيثاقُ الْكِتابِ
أَنْ لا
يَقُولُوا
عَلَى اللَّهِ
إِلَّا
الْحَقَّ و
قال: بَلْ
كَذَّبُوا
بِما لَمْ
يُحِيطُوا
بِعِلْمِهِ
وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ
تَأْوِيلُهُ
«1».
و عن
أبي جعفر
الباقر عليه
السّلام: «أما
و اللّه إن
أحبّ أصحابي
إليّ أورعهم و
أفقههم و أكتمهم
لحديثنا، و أن
أسوأهم عندي
حالا و أمقتهم
إليّ الذي إذا
سمع الحديث
ينسب إلينا و
يروى عنّا فلم
يعقله و لم
يقبله، إشمأز
منه و جحده، و كفر
بمن دان به، و
هو لا يدري
لعلّ الحديث
من عندنا خرج
و إلينا أسند،
فيكون بذلك خارجا
من ولايتنا» «2».
عن
سفيان بن
السمط قال:
قلت لأبي عبد
اللّه عليه
السّلام جعلت
فداك إن الرجل
ليأتينا من قبلك
فيخبرنا عنك
بالعظيم من
الأمر فيضيق
بذلك صدورنا
حتى نكذّبه،
قال، فقال
عليه السّلام:
«أ ليس عني
يحدثكم؟ قال:
قلت: بلى قال
عليه السّلام:
فيقول لليل
إنه نهار و
للنهار إنه
ليل؟ قال:
فقلت: لا، فقال
عليه السّلام:
ردّه إلينا
فإنك إن كذّبت
فإنما تكذبنا»
«3».
معرفة
النبي و
الأئمة صلوات
اللّه عليهم:
ورد
في الحديث
الشريف-
المتواتر بين
الشيعة و السنّة
قوله صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
مات و لم يعرف
إمام زمانه
مات ميتة
جاهلية» «4».
و عن
أبي حمزة قال:
قال لي أبو
جعفر عليه
السّلام:
«إنما يعبد
اللّه من يعرف
اللّه، فأما
من لا يعرف
اللّه فإنما
يعبده هكذا
ضلالا، قلت:
جعلت فداك فما
معرفة اللّه؟
قال: تصديق
اللّه عزّ و
جلّ و تصديق
رسوله صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
موالاة علي
عليه السّلام
و الإئتمام به
و بأئمة الهدى
عليهم
السّلام و
البراءة إلى
اللّه عزّ و
جلّ من عدوّهم
هكذا يعرف
اللّه عزّ و
جلّ» «5».
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار ص 186.
(2) المصدر
السابق ص 186.
(3) المصدر
ص 187.
(4) معرفة
الإمام: ج 3 ص 11.
(5) أصول
الكافي ج 1 ص 180.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:23
و
المعرفة
الواجبة- التي
لا يعذر منها
أحد و التي
تخرج الإنسان
من الجهل و
الضلال إلى
النور- هي
الإيمان
بالأئمة
الاثني عشر
بعد رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أولهم علي بن
أبي طالب عليه
السّلام و آخرهم
الإمام
المهدي (عجّل
اللّه فرجه).
عن
جابر بن عبد
اللّه
الأنصاري أنه
قال: «لما أنزل
اللّه عزّ و
جلّ على نبيّه
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أَطِيعُوا
اللَّهَ وَ أَطِيعُوا
الرَّسُولَ
وَ أُولِي
الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قلت: يا رسول
اللّه عرفنا
اللّه و رسوله،
فمن أولو
الأمر الذين
قرن اللّه
طاعتهم بطاعتك؟
فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: هم
خلفائي يا
جابر و أئمة
المسلمين من
بعدي، أوّلهم
علي بن أبي
طالب، ثم
الحسن، ثم
الحسين، ثم
عليّ بن
الحسين، ثم
محمد بن عليّ
المعروف في
التوراة
بالباقر، و
ستدركه يا
جابر، فإذا لقيته
فأقرأه مني
السّلام.
ثم
الصادق جعفر
بن محمد، ثم
موسى بن جعفر،
ثم علي بن
موسى، ثم محمد
بن علي، ثم
علي بن محمد، ثم
الحسن بن علي،
ثم ابن الحسن
بن علي سميّي
و كنيّي حجّة
اللّه في
أرضه، و بقية
اللّه في
بلاده ذلك الذي
يفتح اللّه
تعالى ذكره
على يده مشارق
الأرض و
مغاربها، ذلك
الذي يغيب عن
شيعته و أوليائه
غيبة لا يثبت
فيها على
القول
بإمامته إلّا من
امتحن اللّه
قلبه للإيمان.
قال
جابر: فقلت له:
يا رسول
اللّه، فهل
يقع لشيعته
الانتفاع به
في غيبته؟ قال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: إي و
الذي بعثني
بالنبوّة
إنهم يستضيئون
بنوره، و
ينتفعون
بولايته في
غيبته كانتفاع
الناس بالشمس
و إن تجلّاها
سحاب، ثم قال:
يا جابر، هذا
من مكنون سرّ
اللّه، و
مخزون علم اللّه
فاكتمه إلّا
عن أهله» «1».
و أما المعرفة
الحقيقية و
الكاملة لهم
فلا يمكن لأيّ
إنسان أن يصل
إليها.
من
هنا ورد عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال
للإمام علي
عليه السّلام:
«يا علي ما عرف
اللّه إلّا
أنا و أنت، و
ما عرفني إلّا
اللّه و أنت،
و ما عرفك
إلّا اللّه و
أنا» «2».
__________________________________________________
(1) معرفة
الإمام ج 3 ص 13.
(2)
الشهادة
الثالثة ص 404.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:24
و عن
الإمام الرضا
عليه السّلام:
«فمن ذا الذي يبلغ
معرفة
الإمام، أو
يمكنه اختياره،
هيهات هيهات،
ضلّت العقول،
و تاهت الحلوم،
و حارت
الألباب، و
خسئت العيون،
و تصاغرت
العظماء و
تحيّرت
الحكماء، و
تقاصرت الحلماء،
و حصرت
الخطباء، و
جهلت
الألباء، و
كلّت
الشعراء، و
عجزت
الأدباء، و
عييت
البلغاء، عن
وصف شأن من
شأنه، أو
فضيلة من
فضائله، و أقرّت
بالعجز و
التقصير، و
كيف يوصف
بكلّه، أو ينعت
بكنهه، أو
يفهم شيء من
أمره، أو يوجد
من يقوم
مقامه، و يغني
غناه، لا كيف
و أنّى، و هو بحيث
النجم من يد
المتناولين،
و وصف الواصفين،
فأين
الاختيار من
هذا، و أين
العقول عن هذا؟
و أين يوجد
مثل هذا» «1».
يقول
الشيخ الحافظ
رجب البرسي: «و
كيف يعرف
الناس عليّا،
و يحيطون به
خبرا، و ذلك
باب قد سدّ
النبي طريق
الوصول إليه،
فقال و قوله
الحقّ: «ما
عرفك إلّا
اللّه و أنا و
ما عرفني إلّا
اللّه و أنت، و
ما عرف اللّه
إلّا أنا و
أنت» هذا حديث
صحيح و الناس
مع صحته
يدّعون معرفة
اللّه و
رسوله، و صدق
الحديث يوجب
كذب دعواهم، و
صدق دعواهم
يوجب كذب
الحديث، و لكن
الحديث صادق،
فدعواهم في
معرفة حقيقة
اللّه، و
رسوله كاذبة ..»
«2».
و حيث
أننا لا
نستطيع أن
نتعرّف-
بعقولنا القاصرة-
على حقائقهم و
أسرارهم فلا
بدّ من الرجوع
إلى أحاديثهم
لنتعرّف على
بعض خصائصهم،
و نورانيتهم.
و نستخلص من
تلك الأحاديث
أمورا:
أولا:
أنهم علّة
الخلق:
في
حديث الكساء
المتواتر قال
جبرائيل
للنبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«العليّ
الأعلى
__________________________________________________
(1) أصول
الكافي ج 1 ص 201.
(2) مشارق
أنوار اليقين
ص 112.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:25
يقرؤك
السلام، و
يخصّك
بالتحيّة و
الإكرام و يقول
لك: و عزّتي و
جلالي إني ما
خلقت سماء مبنية
و لا أرضا
مدحيّة و لا
قمرا منيرا، و
لا شمسا
مضيئة، و لا
فلكا يدور، و
لا بحرا يجري،
و لا فلكا
يسري إلّا لأجلكم
و محبتكم».
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
إنه قال: «لمّا
خلق اللّه
تعالى آدم أبو
البشر و نفخ
فيه من روحه،
التفت آدم
يمين العرش
فإذا في النور
خمسة أشباح
سجّدا و ركعا،
قال آدم: يا
ربّ هل خلقت
أحدا من طين
قبلي؟ قال: لا
يا آدم. قال:
فمن هؤلاء
الخمسة الأشباح
الذين أراهم
في هيئتي و
صورتي؟ قال:
هؤلاء خمسة من
ولدك لولاهم
ما خلقتك،
هؤلاء خمسة
شققت لهم خمسة
أسماء من
أسمائي
لولاهم ما خلقت
الجنّة و لا
النار و لا
العرش و لا
الكرسي و لا
السماء و لا
الأرض و لا
الملائكة و لا
الإنس و لا
الجن فأنا
المحمود و هذا
محمد و أنا
العالي و هذا
علي و أنا
الفاطر و هذه
فاطمة و أنا
الإحسان و هذا
الحسن و أنا
المحسن و هذا
الحسين، آليت
بعزّتي أنه لا
يأتيني أحد بمثقال
ذرّة من خردل
من بغض أحدهم
إلّا أدخلته
ناري و لا
أبالي.
يا
آدم، هؤلاء صفوتي
من خلقي، بهم
أنجيهم و بهم
أهلكهم، فإذا كان
لك إليّ حاجة
فبهؤلاء
توسّل، فقال
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«نحن سفينة
النجاة، من
تعلّق بها
نجا، و من حاد
عنها هلك، فمن
كان له إلى
اللّه حاجة
فليسأل بنا
أهل البيت» «1».
أما
معنى كونهم
صلوات اللّه
عليهم العلّة
في خلق الكون،
فهو أن اللّه
تعالى كان
متفرّدا
بالوجود، حيث
لا موجود آخر
سواه، فأحبّ
أن يعرف من
خلال إيجاد
الخلق الذي
يعرفه و يعبده
قال تعالى: وَ
ما خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَ
الْإِنْسَ
إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ
(الذاريات: 56) و
في الحديث
القدسي: «كنت
كنزا مخفيا
فأحببت أن
أعرف فخلقت
الخلق لكي
أعرف» و عن سيد
الشهداء عليه
السّلام: «ان
اللّه ما خلق
العباد إلّا
ليعرفوه،
فإذا عرفوه
عبدوه و استغنوا
بعبادته عن
سواه، فقال
له
__________________________________________________
(1) فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام،
للهمداني ص 39.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:26
رجل:
بأبي أنت و
أمي فما معرفة
اللّه؟ فقال
عليه السّلام:
«معرفة أهل كل
زمان إمامهم
الذي تجب
عليهم طاعته» «1»
و هكذا كان
فقد خلق اللّه
تعالى
الإنسان من
روح و جسد و
استخلفه على
الأرض
ليعبده، و لكن
أنّى للإنسان
الضعيف
المحدود أن
يدرك ربّ
الأرباب،
لذلك كان لا بدّ
من إيجاد خلق
مطهّر معصوم
يكون الواسطة
بين العباد و
ربّ الأرباب،
و يكون لهذا
المخلوق وجهتان،
وجهة باتجاه
الخالق تستمد
منه الغيوب و
المعارف و
الكمالات، و
وجهة باتجاه
الخلق و هي
الجهة التي
يطلب من
الإنسان أن
يسعى للوصول
إليها و بذلك
يكون قد وصل
إلى اللّه تعالى
و قد تمثّلت
هذه
المخلوقات
الدالّة على اللّه
بمحمّد و
عترته
الطاهرين.
ففي
الخبر عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «كنّا
أنوارا نسبّح
اللّه و
نقدّسه حتى
خلق اللّه
الملائكة
فقال لهم
اللّه عزّ و
جلّ: سبّحوا،
فقالوا: أي
ربّنا لا علم
لنا، فقال
لنا: سبّحوا،
فسبّحنا
فسبّحت
الملائكة
بتسبيحنا» «2».
ففي
هذا الخبر
دلالة على
أنّهم الذين
علّموا الملائكة
طريق الوصول
إلى اللّه
تعالى.
عن
عبد اللّه بن
أبي يعفور
قال: قال أبو
عبد اللّه عليه
السّلام: «يا
بن أبي يعفور
إن اللّه واحد
متوحّد
بالوحدانية
متفرّد
بأمره، فخلق
خلقا فقدّرهم
لذلك الأمر،
فنحن هم يا
ابن أبي يعفور
فنحن حجج
اللّه في
عباده، و
خزّانه على
علمه، و
القائمون
بذلك» «3».
و من
هنا صحّ أن
يقال انهم
العلّة في
الخلق. فلولاهم
لما عرف اللّه
و عبد.
يقول
آية اللّه
العظمى الشيخ
جواد
التبريزي حفظه
اللّه تعالى:
«إنّ خلق
__________________________________________________
(1) موسوعة
كلمات الإمام
الحسين عليه
السّلام ص 540.
(2) علم
اليقين ج 1 ص 457.
(3) أصول
الكافي ج 1 ص 193.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:27
الدنيا
و من فيها، و
كذا خلق
الآخرة و من
فيها و ما
فيها، كلّه من
فعل اللّه عزّ
و جل و مشيئته،
و بما أن
اللّه تعالى
حكيم لا يخلق
شيئا عبثا،
فالغرض من خلق
الدنيا و ما
فيها هو أن
يعرف الناس
ربّهم، و
يصلوا إلى
كمالاتهم،
بإطاعة اللّه
سبحانه و
تعالى، و
التقرّب
إليه، و هذا
يقتضي اللطف من
اللّه بإرسال
الرسل، و
إنزال الكتب،
و نصب الأوصياء
و الأئمة
عليهم
السّلام
ليأخذ الناس
منهم سبيل
الاهتداء. و
بما أن الحكمة
هي ما ذكر في
الخلق حيث
يفصح عنه قوله
تعالى:
وَ ما
خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَ
الْإِنْسَ
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
و بضميمة قوله
سبحانه: خَلَقَ
لَكُمْ ما فِي
الْأَرْضِ
جَمِيعاً
يعلم أن الغاية
من خلق الإنس
و الجن هي خلق
الذين يعرفون
اللّه سبحانه
و يعبدونه، و
يهتدون
بالهدى، و
السابقون على
ذلك في علم
اللّه سبحانه
الذين يعيشون
في الدنيا
وسيلة لكسب
رضا ربّهم، و التفاني
في رضاه هم
الأنبياء و
الأوصياء و الأئمة
(سلام اللّه
عليهم أجمعين)
و السابقون في
هذه المرتبة
هم نبيّنا
محمد و الأئمة
الأطهار (صلّى
اللّه عليهم
أجمعين) من
بعده. و بذلك
يصحّ القول
أنهم علّة
غائية لخلق
العباد، لا
بمعنى أن
الخالق يحتاج
إلى الغاية،
بل لأنّ إفاضة
فيض الوجود
بسبب ما سبق
في علمه أنّهم
السابقون
الكاملون في
الغرض و
الغاية من الفيض،
و اللّه
العالم «1».
و
بتقريب آخر:
إنّ الهدف من
خلق الإنسان
هو إيصاله إلى
الكمال و
السعادة،
المعبّر
عنهما في
القرآن الكريم
ب «الرحمة» قال
تعالى: وَ لا
يَزالُونَ
مُخْتَلِفِينَ
إِلَّا مَنْ
رَحِمَ
رَبُّكَ وَ لِذلِكَ
خَلَقَهُمْ
(هود: 119) أي خلقهم
للرحمة.
فهدف
الخلق هو
«الرحمة» و سبب
الخلق هو
«الرحمة» المتجسدة
في النبي محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لقوله
تعالى: وَ ما
أَرْسَلْناكَ
إِلَّا
رَحْمَةً
لِلْعالَمِينَ
(الأنبياء: 107) و
عنه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أنا رحمة
مهداة» و في
حديث له صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم عن
أمير
المؤمنين
عليه السّلام:
«... و هو
الذي أمر
اللّه في
كتابه
إِماماً وَ
رَحْمَةً» «2» و
عليه صحّ أن
نقول:
__________________________________________________
(1) صراط
النجاة ج 3.
(2) معرفة
الإمام ج 3 ص 41.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:28
اللّهمّ
ارحمني
برحمتك، أو
اللّهمّ
ارحمني بمحمّد
و آله لأنّ
رحمته هي
محمّد و آله
عليهم
السّلام فهو-
صلوات اللّه
عليه و على
آله- رحمة
للناس من خلال
دينه و شريعته
و من هنا- أيضا-
صحّ القول
انّه علّة
الخلق.
يقول
العارف
باللّه السيد
عبد الأعلى
السبزواري
رحمه اللّه:
«التشريع هو
الأصل في بناء
التكوين إذ لو
لا التشريع لم
يكن للتكوين
أثر لا في
الدنيا و لا
في العقبى، و
منه يظهر الوجه
في خطاب اللّه
تعالى مع
حبيبه محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم:
«لولاك
لما خلقت
الأفلاك»
فالعلة الغائية
لأصل التكوين
و بنائه مطلقا
هي التشريع، و
قد أثبتت
الفلاسفة أن
العلة
الغائية إنما
هي علة فاعلية
الفاعل فهي و
إن كانت موجزة
وجودا لكنها
مقدمة علما،
فلا بدّ و أن
يكون نظام
التشريع في
جميع جهاته
أرفع و أجلّ
من نظام
التكوين فلا
سبيل للوصول
إليه إلّا
بواسطة
الرسول ...» «1».
ثانيا:
أنهم أول
الخلق:
وردت
الروايات من
طرق الشيعة و
السنّة أنّ أول
ما خلق اللّه
تعالى أنوار النبي
و الأئمة
عليهم
السّلام و
يسمّى هذا المقام
ب «مقام
النورانية».
أمّا
معنى الخلق من
نور اللّه فهو
من المعاني التي
لا يدركها عقل
الإنسان
لأنها من عالم
المجرّدات و
لكن، ليس
معناه أن جزآ
من اللّه قد انفصل
عنه تعالى
ليوجد في
هؤلاء فإنه
تعالى فوق
المجرّدات و
الماديات.
عن
سلمان
المحمدي
(رضوان اللّه
عليه) قال: سمعت
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم يقول:
كنت أنا و علي
نورا بين يدي
اللّه تعالى
قبل أن يخلق
آدم عليه
السّلام
بأربعة عشر
ألف عام،
فلمّا خلق آدم
عليه السّلام
قسم ذلك النور
جزءين، فجزء
أنا و جزء علي» «2».
عن
النبيّ صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
قال: «إنّ
اللّه خلقني و
خلق عليّا و
فاطمة و
الحسن
__________________________________________________
(1) مواهب
الرحمن ج 5 ص 270.
(2) فضائل
الخمسة من
الصحاح الستة
ج 1 ص 203 نقلا عن
الذهبي في
ميزان
الاعتدال ج 1 ص 235
و عن الرياض
النضرة ج 2 ص 164.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:29
و
الحسين قبل أن
يخلق آدم عليه
السّلام، حين
لا سماء
مبنيّة، و لا
أرض مدحيّة، و
لا ظلمة و لا
نور، و لا شمس
و لا قمر، و لا
جنّة و لا نار.
فقال العبّاس:
فكيف
كان بدء خلقكم
يا رسول
اللّه؟ فقال:
يا عمّ: لمّا
أراد اللّه أن
يخلقنا تكلّم
بكلمة خلق
منها نورا،
ثمّ تكلّم
بكلمة أخرى
فخلق منها روحا،
ثمّ مزج النور
بالروح
فخلقني و خلق
عليّا و فاطمة
و الحسن و
الحسين،
فكنّا نسبّحه
حين لا تسبيح،
و نقدّسه حين
لا تقديس.
فلمّا
أراد اللّه
تعالى أن
ينشىء خلقه
فتق نوري فخلق
منه العرش،
فالعرش من
نوري، و نوري
من نور اللّه،
و نوري أفضل
من العرش، ثمّ
فتق نور أخي
عليّ فخلق منه
الملائكة،
فالملائكة من
نور عليّ، و
نور عليّ من
نور اللّه، و
عليّ أفضل من
الملائكة. ثمّ
فتق نور ابنتي
فخلق منه
السماوات و
الأرض،
فالسموات و
الأرض من نور
ابنتي فاطمة،
و نور ابنتي
فاطمة من نور
اللّه، و
ابنتي فاطمة
أفضل من
السماوات و
الأرض. ثمّ
فتق نور ولدي
الحسن فخلق
منه الشمس و
القمر،
فالشمس و
القمر من نور
ولدي الحسن، و
نور الحسن من
نور اللّه، و
الحسن أفضل من
الشمس و
القمر. ثمّ
فتق نور ولدي
الحسين فخلق
منه الجنّة و
الحور العين،
فالجنّة و الحور
العين من نور
ولدي الحسين،
و نور ولدي الحسين
من نور اللّه،
و ولدي الحسين
أفضل من الجنّة
و الحور
العين» «1».
يقول
أستاذ
الفقهاء
السيد الخوئي
(قدّس سرّه الشريف):
«ابتدأ
اللّه كتابه
التدويني
بذكر اسمه،
كما ابتدأ في
كتابه
التكويني
باسمه
الأتمّ، فخلق
الحقيقة
المحمدية و
نور النبي
الأكرم قبل سائر
المخلوقين، و
إيضاح هذا
المعنى: أن
الاسم هو ما
دلّ على
الذات، و بهذا
الاعتبار
تنقسم الأسماء
الإلهية إلى
قسمين:
تكوينية، و
جعلية.
فالأسماء
الجعلية هي
الألفاظ التي
وضعت للدلالة
على الذات
المقدّسة، أو
على صفة من
صفاتها
الجمالية
__________________________________________________
(1) فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام،
للهمداني ص 40.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:30
و
الجلالية، و
الأسماء
التكوينية هي
الممكنات
الدالّة
بوجودها على
وجود خالقها و
على توحيده:
أَمْ
خُلِقُوا
مِنْ غَيْرِ
شَيْءٍ أَمْ
هُمُ
الْخالِقُونَ
(الطور: 35). لَوْ
كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
إِلَّا
اللَّهُ
لَفَسَدَتا
(الأنبياء: 22).
ففي كل
شيء دلالة
على وجود
خالقه و
توحيده، و كما
تختلف
الأسماء
الإلهية
اللفظية من
حيث دلالتها،
فيدلّ بعضها
على نفس الذات
بما لها من صفات
الكمال، و
يدلّ بعضها
على جهة خاصة
من كمالاتها
على اختلاف في
العظمة و
الرفعة فكذلك
تختلف
الأسماء
التكوينية من
هذه الجهة، و
إن اشتراك
جميعها في
الكشف عن
الوجود و
التوحيد، و عن
العلم و
القدرة و عن
سائر الصفات
الكمالية.
و
منشأ
اختلافها: أن
الموجود إذا
كان أتم كانت
دلالته أقوى،
و من هنا صحّ
إطلاق
الأسماء الحسنى
على الأئمة
الهداة، كما
في بعض
الروايات «1».
فالواجب
جلّ و علا قد
ابتدأ في أكمل
كتاب من كتبه
التدوينية
بأشرف الألفاظ
و أقربها إلى
اسمه الأعظم
من ناظر العين
إلى بياضها «2»
كما بدأ في
كتابه
التكويني
باسمه الأعظم
في عالم
الوجود
العيني» «3».
ثالثا:
أنهم أفضل
الخلق:
وردت
الروايات
الشريفة في
أفضلية
نبيّنا الأعظم
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
على كافّة
المخلوقات
حتى الأنبياء
و المرسلين و
الملائكة
المقرّبين، و
كذا بعده
أئمتنا
__________________________________________________
(1) عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام في قوله
تعالى: وَ
لِلَّهِ
الْأَسْماءُ
الْحُسْنى
فَادْعُوهُ
بِها قال: «نحن
و اللّه
الأسماء
الحسنى التي
لا يقبل اللّه
من العباد
عملا إلّا
بمعرفتنا»
(الكافي ج 1 ص 143).
(2) و هي
«بسم اللّه
الرحمن
الرحيم». عن
الإمام الرضا
عليه السّلام:
«بسم اللّه
الرحمن الرحيم
أقرب إلى
الاسم الأعظم
من سواد العين
إلى بياضها».
(3) البيان
ص 433.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:31
الأطهار
عليهم
السّلام
فإنهم من رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
هو منهم،
بشهادة
القرآن
الكريم إذ
يقول: وَ
أَنْفُسَنا
وَ أَنْفُسَكُمْ
(آل عمران: 61) و قد
تواترت
الروايات أن
المراد بنفس
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم هو
الإمام علي
عليه
السّلام، و ما
ثبت لرسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فهو ثابت
للإمام علي
عليه السّلام
و أولاده المعصومين
عليهم
السّلام من
العصمة و
الطهارة، و الأفضلية
... إلّا النبوة
ففي الحديث عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «يا علي و
ما أكرمني (أي
اللّه) بكرامة
إلّا أكرمك بمثلها»
«1».
أما
الروايات
الدالّة على
الأفضلية على
سائر الخلق
فمنها:
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أنا سيد
ولد آدم و لا
فخر» «2» و عنه صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم: «كنت
نبيا و آدم
بين الماء و
الطين» «3» و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إن
اللّه اختار
من الأيام
الجمعة، و من
الشهور شهر
رمضان، و من
الليالي
ليالي القدر،
و اختارني على
جميع
الأنبياء، و
اختار مني
عليّا و فضّله
على جميع
الأوصياء، و
اختار من علي
الحسن و
الحسين، و
اختار من
الحسين
الأوصياء من
ولده ينفون عن
التنزيل
تحريف
الغالين، و انتحال
المبطلين و
تأويل
الضالين
تاسعهم قائمهم
و هو ظاهرهم و
هو باطنهم» «4».
و
يدلّ على
أفضليتهم على
الخلق أن
الأنبياء عليهم
السّلام
كانوا
يتوسّلون إلى
اللّه تعالى
بهم، ففي
الرواية عن
ابن عباس قال:
«لمّا خلق
اللّه آدم و
نفخ فيه من
روحه، عطس
فقال: الحمد
للّه، فقال له
ربّه: يرحمك
ربّك ... فقال: يا
ربّ خلقت خلقا
هو أحبّ إليك
مني؟
قال:
نعم .. و لولاهم
لما خلقتك!
قال: يا رب
فأرنيهم؟
__________________________________________________
(1)
الشهادة
الثالثة ص 107.
(2) علم
اليقين ج 1 ص 456.
(3) المصدر
السابق ص 457.
(4) المصدر
السابق ص 461.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:32
فأوحى
اللّه عزّ و
جل إلى
ملائكته: أن
إرفعوا الحجب؟
فلما رفعت إذا
آدم بخمسة
أشباح قدّام
العرش فقال:
يا ربّ من
هؤلاء؟
قال
عزّ و جلّ: يا
آدم هذا محمّد
نبيي، و هذا
عليّ أمير
المؤمنين ابن
عمّ نبيي و
وصيّه، و هذه
فاطمة بنت
نبيّي، و هذان
الحسن و
الحسين ابنا
علي و ولدا
بنت نبيي.
ثم
قال تعالى: يا
آدم هم ولدك.
ففرح بذلك.
فلما اقترف
الخطيئة قال:
يا رب أسألك
بحق محمّد و علي
و فاطمة و
الحسن و
الحسين لمّا
غفرت لي. فغفر
اللّه له،
فهذا الذي قال
اللّه تعالى:
فَتَلَقَّى
آدَمُ مِنْ
رَبِّهِ
كَلِماتٍ
فَتابَ عَلَيْهِ»
«1».
و لقد
توسّل بهم
النبي
إبراهيم خليل
الرحمن عليه
السّلام عند
ما ألقي في
النار، فجعل
اللّه النار
عليه بردا و
سلاما بفضلهم
و بركتهم، فقد
قال النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
حديث له: «... و ان
إبراهيم لمّا
ألقي في النار
قال: اللهم
إني أسألك
بحقّ محمّد و
آل محمّد لمّا
نجّيتني منها.
فجعلها عليه
بردا و سلاما» «2».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم- في حديث
له- قال: «... و ان موسى
لما ألقى عصاه
و أوجس في
نفسه خيفة
قال: اللّهم
إني أسألك بحق
محمّد و آل
محمّد لمّا
آمنتني، فقال
اللّه جلّ
جلاله: لا
تَخَفْ
إِنَّكَ
أَنْتَ
الْأَعْلى» «3».
و لقد
توسّل بهم
النبي عيسى
روح اللّه
عليه السّلام
لمّا أراد
اليهود قتله،
فقد روي عن
الإمام الرضا
عليه السّلام
أنه قال: «إن
عيسى لما أراد
اليهود قتله
دعا اللّه
بحقّنا،
فنجّاه من
القتل و رفعه
إليه» «4».
__________________________________________________
(1) كتاب
البرهان في
تفسير القرآن
ج 1 ص 89، بحار الأنوار
ج 26 ص 325، و
غيرهما ...
(2)
البرهان في
تفسير القرآن
ج 1 ص 89، بحار الأنوار
ج 26 ص 319.
(3)
البرهان في
تفسير القرآن
ج 2 ص 247.
(4) بحار
الأنوار ج 26 ص 325.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:33
و قد
ترك لنا اللّه
تعالى الاية
الكبرى في
سفينة نوح عليه
السّلام
ليستدلّ بها
على عظمة
النبي و الأئمة
عليهم
السّلام فقد
عثر على بقايا
من سفينة نوح
عليه السّلام
في «الجودي»
المعروف باسم
«آرارات» و هو
أرفع الجبال
في أرمينستان
و واقع على
حدود تركيا و
إيران و
أرمينيا، و في
هذه الألواح
الخشبية
توسّل النبي
نوح عليه
السّلام بأهل
البيت عليهم
السّلام.
قال
تعالى عن
سفينة نوح
عليه السّلام:
وَ لَقَدْ
تَرَكْناها
آيَةً فَهَلْ
مِنْ
مُدَّكِرٍ
(القمر: 15).
و قال:
فَأَنْجَيْناهُ
وَ أَصْحابَ
السَّفِينَةِ
وَ
جَعَلْناها
آيَةً
لِلْعالَمِينَ
(العنكبوت: 15).
و
تفصيل ذلك:
نشرت
مجلة البذرة
النجفية في
عدديها
الثاني و
الثالث
بتاريخ
شوّال، ذي
القعدة عام 1385
هجرية نقلا
عمّا نشرته
الجمعية
الخيرية
الإسلامية في
كربلاء
المقدّسة:
بحثا مترجما
عن كتاب «إليا»
و الذي نشرته
دار المعارف
الإسلامية بلاهور
باكستان- تحت
عنوان:
«أسماء
مباركة توسّل
بها نوح عليه
السّلام».
في
تموز عام 1951 م
حينما كان
جماعة من
العلماء السوفييت
المختصين
بالاثار
القديمة
ينقّبون في
منطقة ب «وادي
قاف» عثروا
على قطع
متناثرة من
أخشاب قديمة
متسوّسة و
بالية ممّا
دعاهم إلى
التنقيب و
الحفر أكثر و
أعمق، فوقفوا
على أخشاب
أخرى متحجّرة و
كثيرة، كانت
بعيدة في
أعماق الأرض.
و من
بين تلك
الأخشاب التي
توصلوا إليها
نتيجة
التنقيب: خشبة
على شكل
مستطيل طولها
14 عقدا و عرضا 10
عقود سبّبت
دهشتهم و
استغرابهم،
إذ أنها لم
تتغيّر و لم
تتسوّس، و لم
تتناثر كغيرها
من الأخشاب
الآخرى.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:34
و في
أواخر عام 1952 م
أكمل التحقيق
حول هذه الاثار،
فظهر أنّ
اللوحة
المشار إليها
كانت ضمن سفينة
النبي نوح
عليه
السّلام، و
أنّ الأخشاب الآخرى
هي حطام سفينة
نوح، و شوهد
أنّ هذه
اللوحة قد
نقشت عليها بعض
الحروف التي
تعود إلى أقدم
لغة.
و بعد
الانتهاء من
الحفر عام 1953 م،
شكّلت الحكومة
السوفياتية
لجنة قوامها
سبعة من علماء
اللغات
القديمة، و من
أهم علماء
الاثار و هم:
1- (سوله
نوف) أستاذ
الألسن في
جامعة موسكو.
2- (إيفاهان
خنيو) عالم
الألسن
القديمة في
كلية لولوهان
بالصين.
3-
(ميشاتن لو)
مدير الاثار
القديمة.
4-
(تانمول كورف)
أستاذ اللغات
في كلية
كيفنزو.
5- (دي
راكن) أستاذ
الاثار
القديمة في
معهد لينين.
6- (ايم
أحمد كولاد)
مدير التنقيب
و الاكتشافات العام.
7-
(ميجركو لتوف)
رئيس جامعة
ستالين.
و بعد
ثمانية أشهر
من دراسة تلك
اللوحة و الحروف
المنقوشة
عليها:
اتفقوا
على أنّ هذه
اللوحة كانت
مصنوعة من نفس
الخشب الذي
صنعت منه
سفينة نوح
عليه السّلام،
و أن النبي
نوح عليه
السّلام كان
قد وضع هذه
اللوحة في
سفينته
للتبرّك و
الحفظ.
و
كانت حروف هذه
اللوحة
باللغة
السامانية و
قد ترجمها إلى
اللغة
الإنجليزية
العالم
البريطاني (إيف
ماكس) أستاذ
الألسن
القديمة في
جامعة مانجستر،
و هذا نصّها
مع ترجمتها
بالعربية:
يا
إلهي و يا
معيني
= O my God my
helper
برحمتك
و كرمك ساعدني= Keep my hands with mercy
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:35
و
لأجل هذه
النفوس
المقدسة And for those holy people =
محمدMohamed =
إيليا=
Alia
شبر = Shabbar
شبير = Shabbir
فاطمة = Fatema
الذين
هم جميعهم عظاماء = They are all Biggest
ومكرّمونAnd Honourables =
العالم
قائم لأجلهم = The world
established for them
ساعدني
لأجل أسمائهم = Help me by their name
أنت
فقط تستطيع أن
توجّه نحو
الطريق
المستقيم = you can
reform to rights
ولا
يخفى عليك
أيها القارىء-
أن «إيليا» و«شبر»
و«شبير»
أسماء باللغة
السامانية،
ومعناها
بالعربية: «علي»
و«حسن» و«حسين».
و
أخيرا ... بقي
هؤلاء
العلماء في
دهشة كبرى أمام
عظمة هذه
الأسماء
الخمسة
المقدّسة و
منزلة أصحابها
عند اللّه
تعالى، حيث
توسّل بها نوح
عليه السّلام.
و
اللغز الأهم
الذي لم يستطع
تفسير أيّ
واحد منهم هو
عدم تفسّخ هذه
اللوحة
بالذات رغم
مرور آلاف
السنين عليها.
() ()
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله الطاهرين
،ص:38
رابعا:
أنهم الواسطة
«1» في الفيض:
الحاجة
إلى
المعصومين
عليهم
السّلام حاجة
كونية قهرية
لا يستغنى
عنها كما أنها
حاجة قيادية
تشريعية ...
أما
الحاجة
الكونية:
فيدلّ عليها:
ما روي عن أبي
حمزة قال: قلت
لأبي عبد
اللّه عليه
السّلام:
أتبقى الأرض
بغير إمام؟
قال: لو بقيت
الأرض بغير
إمام لساخت» «2».
فهي
تدلّ على أن
بقاء الإمام
الحجّة على
الخلق ضروري
لحفظ بقاء
الأرض و من
عليها، حتى
يكون لها نظام
كوني كامل،
فهو بمثابة
القلب في بدن الإنسان
فكما أنّ حياة
الإنسان
متوقفة على حياة
القلب كذلك
فإنّ حياة
الكون متوقفة
على الإمام
المعصوم عليه
السّلام من
هنا ورد عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أنه قال:
«النجوم أمان
لأهل الأرض من
الغرق، و أهل بيتي
أمان لكم من
الاختلاف» «2» و
عن الإمام
المهدي عليه
السّلام: «و
إني لأمان
لأهل الأرض،
كما أنّ
النجوم أمان
لأهل السماء» «3»
و يدلّ على ذلك
من القرآن
قوله تعالى:
ما كانَ
اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَ أَنْتَ
فِيهِمْ
(الأنفال: 33) ففي
هذه الاية
يعتبر وجود
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أمان من
العذاب، و قد
قدمنا أن ما
ثبت للنبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فهو ثابت
للإمام علي و
أولاده المعصومين
عليهم
السّلام.
__________________________________________________
(1) فما
ينزل من
السماء إلى
الأرض من
الأمور التشريعية
و الحوادث
الكونية
المرئية و غير
المرئية
فإنما هو
بواسطتهم،
على أساس أنّ
اللّه «أبى أن
يجري الأمور
إلّا
بأسبابها» و
هم الأسباب
التشريعية و
الكونية يدلّ
على ذلك قوله
تعالى:
تَنَزَّلُ
الْمَلائِكَةُ
وَ الرُّوحُ
فِيها
بِإِذْنِ
رَبِّهِمْ
مِنْ كُلِّ
أَمْرٍ
(القدر: 4)
فالملائكة-
بجميع
أصنافهم
كملائكة
الرزق و
ملائكة
الحياة و
الموت و
ملائكة الأمواج-
تنزل ليلة
القدر
بالأوامر
الإلهية على الوسيط
الذي قد يكون
نبيّا و قد
يكون إماما لكي
تنفذ عن
طريقه. عن
الإمام أبي
الحسن عليه
السّلام: «ما
من ملك يهبطه
اللّه في أمر،
إلّا بدأ
بالإمام فعرض
ذلك عليه و ان
مختلف الملائكة
من عند اللّه
تبارك و تعالى
إلى صاحب هذا
الأمر» نور
الثقلين ج 5 ص 638.
(2) أصول
الكافي ج 1 ص 179.
(3) تاريخ
ما بعد الظهور
ص 57.
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:39
ثم
إنّ كل ما
ينزل من
السماء إلى
الأرض من خيرات
و فيوضات و
نعم، فإنما هو
بواسطة
الإمام عليه
السّلام فهو
«السبب المتصل
بين الأرض و
السماء ...
بيمنه
رزق الورى، و
بوجوده تثبت
الأرض و السماء».
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إن
اللّه خلقنا
فأحسن خلقنا و
صوّرنا، و
جعلنا عينه في
عباده و لسانه
الناطق في
خلقه و يده
المبسوطة على
عباده
بالرأفة و الرحمة
و وجهه الذي
يؤتى منه و
بابه الذي
يدلّ عليه و
خزّانه في
سمائه و أرضه
بنا أثمرات
الأشجار و
أينعت
الثمار، و جرت
الأنهار و بنا
ينزل غيث
السماء، و
ينبت عشب
الأرض، و بعبادتنا
عبد اللّه، و
لو لا نحن ما
عبد اللّه» «1».
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «نحن
السبب بينكم و
بين اللّه عزّ
و جل» «2».
و في
الزيارة
الجامعة
المروية عن
الإمام الهادي
عليه السّلام:
«بكم فتح
اللّه، و بكم
يختم، و بكم
ينزل الغيث و
بكم يمسك
السماء أن تقع
على الأرض
إلّا بإذنه، و
بكم ينفس
الهمّ، و يكشف
الضرّ».
و
للتقريب نقول:
إنّ
صاحب الزرع،
يسقي بستانه
المشتمل على
الأعشاب
النافعة و
الطفيلية، و
هدفه هو سقي
الزرع
النافع، حتى
لو لم يبق
إلّا وردة
واحدة فإنه
يسقيها و
يحافظ عليها،
و يبقي سقي
الأعشاب
الآخرى
بالتبع، و الإمام
عليه السّلام
كالشجر
الطيّب و
الثمر النافع،
و بقية الخلق
يعتاشون
بالتبع للإمام
عليه السّلام.
و قد
مرّ في حديث
جابر أنّ
الإمام
كالشمس الطالعة
لا غنى للكون
عنها ...
أمّا
الحاجة
التشريعية:
فيدلّ عليها
ما روي عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام:
«ان
اللّه لم يدع
الأرض بغير
عالم و لو لا
ذلك لم يعرف
الحق من
الباطل» «3».
__________________________________________________
(1) أصول
الكافي ج 1 ص 144.
(2) بحار
الأنوار ج 23 ص 101.
(3) ميزان
الحكمة ج 1 ص 165.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:40
و قد «...
جعلهم اللّه
حياة للأنام،
و مصابيح للظلام،
و مفاتيح
للكلام، و
دعائم
للإسلام» كما
عن الإمام علي
عليه السّلام.
فالإمام
مبيّن لأحكام
اللّه تعالى،
و حافظ للقرآن
الكريم و
للشريعة
الإسلامية من
أي تحريف أو
تغيير، و من
ثم فقد أوصى النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم باتّباع
القرآن و
العترة
الطاهرة
بقوله المروي
عن الشيعة و
السنّة:
«إنّي قد
تركت فيكم
الثقلين ما إن
تمسكتم بهما
لن تضلّوا
بعدي، و
أحدهما أكبر
من الاخر كتاب
اللّه حبل
ممدود من السماء
إلى الأرض و
عترتي أهل
بيتي آلا و
أنهما لن يفترقا
حتى يردا عليّ
الحوض».
خامسا:
أن لهم
الولاية
التشريعية و
التكوينية:
للنبي
و الأئمة
صلوات اللّه
عليهم ولاية
تشريعية على
الناس مستمدة
من ولاية
اللّه تعالى،
قال تعالى:
إِنَّما
وَلِيُّكُمُ
اللَّهُ وَ
رَسُولُهُ وَ
الَّذِينَ
آمَنُوا
الَّذِينَ
يُقِيمُونَ
الصَّلاةَ وَ
يُؤْتُونَ
الزَّكاةَ وَ
هُمْ
راكِعُونَ
(المائدة: 55) «1» و
كما أن للّه
تعالى
__________________________________________________
(1) عن
الأعمش عن
عباية بن ربعي
قال: بينا عبد
اللّه بن
عبّاس جالس
على شفير زمزم
يقول: قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم:- إذ أقبل
رجل متعمّم
بعمامة- و جعل ابن
عبّاس لا
يقول: قال
رسول اللّه،
إلّا قال الرّجل:
قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
فقال ابن عباس
سألتك باللّه
من أنت؟ فكشف
العمامة عن
وجهه و قال: يا
أيّها الناس!
من عرفني فقد
عرفني، و من
لم يعرفني
فأنا أعرّفه
بنفسي: أنا
جندب بن جنادة
البدري أبو
ذرّ الغفاري،
سمعت رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
بهاتين و إلّا
فصمتا، و رأيته
بهاتين و إلّا
فعميتا يقول:
عليّ قائد البررة،
و قاتل
الكفرة،
منصور من
نصره، مخذول
من خذله، أما
إنّي صلّيت مع
رسول اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
يوما من
الأيّام صلاة
الظّهر فسأل
سائل في
المسجد فلم
يعطه أحد شيئا
فرفع السّائل
يده إلى
السّماء و
قال: اللّهمّ
اشهد إنّي
سألت في مسجد
رسول اللّه
فلم يعطني أحد
شيئا، و كان
عليّ راكعا
فأومأ بخنصره
اليمنى إليه،
و كان يتختّم
فيها فأقبل
السّائل حتّى
أخذ الخاتم من
خنصره، و ذلك
بعين رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم فلمّا
فرغ النّبيّ
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم من صلاته
رفع رأسه إلى
السّماء و
قال: اللّهمّ
إنّ أخي موسى
سألك فقال:
ربّ اشرح لي
صدري و يسّر
لي أمري و
احلل عقدة من
لساني يفقهوا
قولي و اجعل
لي وزيرا من
أهلي هارون
أخي اشدد به
أزري و أشركه
في أمري
فأنزلت عليه
قرآنا ناطقا:
سَنَشُدُّ
عَضُدَكَ
بِأَخِيكَ وَ
نَجْعَلُ
لَكُما
سُلْطاناً
فَلا
يَصِلُون
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:41
ولاية
على الناس
بوجوب طاعته و
اتّباع أوامره،
كذلك للنبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم ولاية-
مستمدة من
ولاية اللّه
تعالى- قال
تعالى: النَّبِيُّ
أَوْلى
بِالْمُؤْمِنِينَ
مِنْ
أَنْفُسِهِمْ
(الأحزاب: 6) أي
أنّ له حق
التصرّف في
نفس الإنسان
بالأمر و
النهي .. و قد
أعطى النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم هذه
الولاية
للإمام علي
عليه السّلام
بقوله عند
تنصيبه خليفة
من بعده في
غدير خم: «من
كنت مولاه
فهذا عليّ
مولاه» «1».
و لهم-
صلوات اللّه
عليهم-
الولاية
التكوينية أي
القدرة على التصرّف
في الكون بخرق
القوانين
الطبيعية كإحياء
الموتى بإذن
اللّه، و شفاء
الأعمى و الأكمه
بإذن اللّه، و
طيّ الأرض
بإذن اللّه ...
يقول
العالم
الفقيه
الميرزا محمد
تقي الأصفهاني
في رسالته
الفقهية
«ولاية
الأولياء»: «و أمّا
الولاية
الثالثة لهم
أعني: الولاية
التكوينيّة:
فهي عبارة عن
تسخير
المكوّنات و
الكائنات
الإمكانية
تحت إرادتهم و
مشيّتهم بحيث
تصير في
طاعتهم و
اختيارهم و
ينفذ أمرهم
فيها بحول
اللّه و قوّته
كما ورد في
زيارة الحجّة
أرواحنا له
الفداء أنّه:
«ما منّا شيء
إلّا و أنتم
له السبب» و
ذلك لكونهم
عليهم
السّلام
مظاهر أسمائه
و صفاته تعالى
فيكون فعلهم
فعله، و قولهم
قوله. و هذه
المرتبة من
الولاية مختصّة
بهم و كانت من
مقتضيات
ذواتهم
النوريّة و
نفوسهم
القدسية التي
لا يبلغ إلى
دون مرتبتها
مبلغ» «2».
و
يقول زين
العلماء و فخر
الأولياء
السيد روح اللّه
الموسوي (أعلى
اللّه مقامه):
__________________________________________________
-
إِلَيْكُما
اللّهمّ و أنا
محمّد نبيّك و
صفيّك
اللّهمّ
فاشرح لي صدري
و يسّر لي
أمري، و اجعل
لي وزيرا من
أهلي، عليّا
أشدد به ظهري،
قال أبو ذرّ:
فو اللّه ما
استتمّ رسول
اللّه الكلمة
حتّى نزل عليه
جبرائيل من
عند اللّه
فقال: يا
محمّد! إقرأ!
قال: و ما
أقرأ؟ قال:
إقرأ إِنَّما
وَلِيُّكُمُ
اللَّهُ وَ
رَسُولُهُ وَ
الَّذِينَ
آمَنُوا الاية.
(1) راجع
كتاب «الغدير»
للمرحوم
الشيخ الأميني
و هو من أهم
الكتب التي
جمع مؤلّفه
رواة حديث
الغدير من
صحابة و
تابعين و شعراء
و علماء.
(2) نقلا
عن «الشهادة
الثالثة» ص 385.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:42
«... فإنّ
للإمام مقاما
محمودا، و
درجة سامية، و
خلافة
تكوينية تخضع
لولايتها و
سيطرتها جميع
ذرّات هذا
الكون. و إنّ
من ضروريات مذهبنا
أنّ لأئمتنا
مقاما لا
يبلغه ملك
مقرّب، و لا
نبيّ مرسل. و
بموجب ما
لدينا من
الروايات و
الأحاديث
فإنّ الرسول
الأعظم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
الأئمة عليهم
السّلام كانوا
قبل هذا
العالم
أنوارا
فجعلهم اللّه
بعرشه
محدقين، و جعل
له من المنزلة
و الزلفى ما
لا يعلمه إلّا
اللّه.
و قد
قال جبرئيل-
كما ورد في
روايات
المعراج-: لو
دنوت أنملة
لاحترقت.
و قد
ورد عنهم
عليهم
السّلام: «إنّ
لنا مع اللّه
حالات لا
يسعها ملك
مقرّب و لا
نبي مرسل». و مثل
هذه المنزلة
موجودة
لفاطمة
الزهراء
عليها السّلام
«1».
و
ليست الولاية
التكوينية
بالأمر
المستحيل فقد
أعطاها اللّه
تعالى
للأنبياء و
الأولياء
عليهم
السّلام كما
هو مذكور في
القرآن
الكريم فعيسى
بن مريم على
نبينا و آله و
عليه السّلام
كان يحيي
الموتى و
يبرىء
الأكمه و
الأبرص قال
تعالى:
أَنِّي
قَدْ
جِئْتُكُمْ
بِآيَةٍ مِنْ
رَبِّكُمْ
أَنِّي
أَخْلُقُ
لَكُمْ مِنَ
الطِّينِ
كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ
فَأَنْفُخُ
فِيهِ
فَيَكُونُ
طَيْراً
بِإِذْنِ
اللَّهِ وَ
أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
وَ
الْأَبْرَصَ
وَ أُحْيِ
الْمَوْتى
بِإِذْنِ
اللَّهِ .. (آل
عمران: 49).
و كذا
سخّر اللّه
تعالى الجبال
لداود و الطير،
و علّم سليمان
عليه السّلام
منطق الطير، و
أمر الرياح أن
تجري بأمره
قال تعالى: وَ
لَقَدْ
آتَيْنا
داوُدَ
مِنَّا
فَضْلًا يا
جِبالُ
أَوِّبِي مَعَهُ
وَ الطَّيْرَ
وَ أَلَنَّا
لَهُ الْحَدِيدَ
(سبأ: 10).
و قال
تعالى: وَ
وَرِثَ
سُلَيْمانُ
داوُدَ وَ قالَ
يا أَيُّهَا
النَّاسُ
عُلِّمْنا
مَنْطِقَ
الطَّيْرِ وَ
أُوتِينا
مِنْ كُلِّ
شَيْءٍ
إِنَّ هذا
لَهُوَ الْفَضْلُ
الْمُبِينُ
(النمل: 16).
و
علّم تعالى
آصف بن برخيا
وصي النبي
سليمان عليه
السّلام من
علم الكتاب
__________________________________________________
(1)
الحكومة
الإسلامية ص 52.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:43
فاستطاع
أن يأتي بعرش
بلقيس من
اليمن إلى فلسطين
في لمحة بصر
قال تعالى:
قالَ الَّذِي
عِنْدَهُ
عِلْمٌ مِنَ
الْكِتابِ
أَنَا آتِيكَ
بِهِ قَبْلَ
أَنْ
يَرْتَدَّ
إِلَيْكَ
طَرْفُكَ
(النمل: 40).
فإذا
كان هذا حال
من أوتي بعضا
من- للتبعيض-
الكتاب، فكيف
بقدرة من أوتي
علم الكتاب
كله و هو
الإمام علي
عليه السّلام
قال تعالى:
قُلْ كَفى
بِاللَّهِ
شَهِيداً
بَيْنِي وَ
بَيْنَكُمْ
وَ مَنْ
عِنْدَهُ
عِلْمُ
الْكِتابِ
(الرعد: 43) بل إن
من أطاع اللّه
تعالى حقّ
طاعته فإنه
يقدر على
التصرّف في
الكون كرامة
له من اللّه
تعالى ففي
الحديث القدسي:
«عبدي أطعني
أجعلك مثلي
أنا مهما أشاء
يكون، أجعلك
مهما تشاء
يكون» «1». و في
آخر: «إن للّه
عبادا أطاعوه
فيما أراد،
فأطاعهم فيما
أرادوا
يقولون
للشيء كن
فيكون» «2».
و
لنذكر بعضا من
معجزات و
كرامات
المعصومين عليهم
السّلام كي
يزداد
القارىء
معرفة بهم و يدخل
السرور على
المحبّ لهم.
من
معجزات رسول
اللّه (ص)
طاعة
الشجرة:
ورد
في نهج
البلاغة و
غيره عن أمير
المؤمنين عليه
السّلام في
خطبته
المسمّاة
بالقاصعة أنّه
قال:
«و لقد
كنت معه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
لمّا أتاه الملأ
من قريش،
فقالوا له: يا
محمّد، إنّك
قد ادّعيت
عظيما لم
يدّعه آباؤك و
لا أحد من
بيتك، و نحن
نسألك أمرا إن
أجبتنا إليه و
أريتناه علمنا
أنّك نبيّ و
رسول، و إن لم
تفعل علمنا
أنّك ساحر
كذّاب؛ فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: و ما
تسألون؟
فقالوا: تدعو
لنا هذه الشجرة
حتى تنقلع
بعروقها و تقف
بين يديك، فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: إنّ
اللّه على كلّ
شيء قدير،
فإن فعل
__________________________________________________
(1) كلمة
اللّه ص 140.
(2) المصدر
السابق ص 143.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:44
اللّه
لكم ذلك، أ
تؤمنون و
تشهدون
بالحق؟ قالوا:
نعم، قال:
فإنّي سأريكم
ما تطلبون، و
إني لأعلم
أنّكم لا
تفيئون إلى
خير، و إنّ
فيكم من يطرح
في القليب، و
من يحزّب
الأحزاب.
ثم قال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: يا
أيّتها الشجرة،
إن كنت تؤمنين
باللّه و
اليوم الاخر،
و تعلمين أنّي
رسول اللّه،
فانقلعي
بعروقك حتّى
تقفي بين يديّ
بإذن اللّه.
فو
الذي بعثه
بالحق،
لانقلعت
بعروقها، و
جاءت و لها
دويّ شديد و
قصف كقصف
أجنحة الطير،
حتى وقفت بين يدي
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم مرفرفة،
و ألقت بغصنها
الأعلى على
رسول اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
ببعض أغصانها
على منكبي، و
كنت عن يمينه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم.
فلما
نظر القوم إلى
ذلك قالوا-
علوّا و
استكبارا-:
فمرها فليأتك
نصفها و يبقى
نصفها،
فأمرها بذلك،
فأقبل إليه
نصفها كأعجب
إقبال و أشدّه
دويّا، فكادت
تلتفّ برسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
فقالوا- كفرا
و عتوّا-: فمر
هذا النصف
فليرجع إلى
نصفه كما كان،
فأمره صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم فرجع.
فقلت
أنا: لا إله
إلّا اللّه،
إنّي أوّل
مؤمن بك يا
رسول اللّه، و
أوّل من أقرّ
بأنّ الشجرة
فعلت ما فعلت-
بأمر اللّه
تعالى- تصديقا
بنبوّتك، و
إجلالا
لكلمتك.
فقال
القوم كلّهم:
بل ساحر
كذّاب، عجيب
السحر خفيف
فيه، و هل
يصدّقك في
أمرك إلّا مثل
هذا! (يعنونني)».
حلب
الشاة:
من
المعجزات
المتواترة التي
ترويها
الخاصّة و
العامّة أنّ
النبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لمّا
هاجر من مكّة
و معه أبو بكر
و عامر بن
فهيرة، و
دليلهم عبد
اللّه بن
أريقط الليثي
فمرّوا على
أمّ معبد
الخزاعية ... و
كانت تجلس
بفناء
الخيمة،
فسألوا تمرا أو
لحما
ليشتروه، فلم
يصيبوا عندها
شيئا من ذلك،
و إذا القوم
مرملون «1»،
فقالت: لو كان
عندنا شيء ما
أعوزكم القرى.
__________________________________________________
(1) أرمل
القوم زادهم
أنفدوه.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:45
فنظر
رسول اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
كسر خيمتها فقال:
ما هذه الشاة
يا أمّ معبد؟
قالت:
شاة خلّفها
الجهد عن
الغنم، فقال:
هل بها من
لبن؟ قالت: هي
أجهد من ذلك،
قال: أ تأذنين
في أن أحلبها؟
قالت: نعم-
بأبي أنت و
أمّي- إن رأيت
بها حلبا
فاحلبها.
فدعا
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم بالشاة،
فمسح ضرعها، و
ذكر اسم اللّه
و قال:
«اللهم
بارك في
شاتها»
فتفاجّت و
درّت، فدعا
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم بإناء
لها يريض
الرهط «1»، فحلب
فيه ثجّا «2» حتى
علته الثمال
«3»، فسقاها
فشربت حتى
رويت، ثم سقى
أصحابه
فشربوا حتى
رووا، فشرب
آخرهم و قال:
«ساقي القوم
آخرهم شربا» ...
ثم حلب فيه
ثانيا عودا
على بدء،
فغادره عندها،
ثم ارتحلوا
عنها.
فقلّما
لبثت أن جاء
زوجها أبو
معبد ... فلمّا
رأى اللبن
قال: من أين
لكم هذا؟ ...
قالت: مرّ بنا
رجل مبارك كان
من حديثه كيت
و كيت ... «4».
من كرامات
أمير
المؤمنين (ع):
خبر
الأسود الذي
قطع يده أمير
المؤمنين
عليه السّلام
ثمّ ركّبها و
جبرت:
عن
الأصبغ بن
نباتة أنّه
قال: كنت
جالسا عند أمير
المؤمنين
عليّ بن أبي
طالب عليه
السّلام و هو
يقضي بين
الناس إذ أقبل
جماعة و معهم
أسود مشدود
الأكتاف،
فقالوا: هذا سارق
يا أمير
المؤمنين
فقال عليه
السّلام: يا أسود
سرقت؟
قال:
نعم، يا أمير
المؤمنين،
قال له: ثكلتك
أمّك، إن
قلتها ثانية
قطعت يدك،
سرقت؟ قال:
نعم يا مولاي.
قال: ويلك
انظر ماذا
تقول، سرقت؟
__________________________________________________
(1) يريض
الرهط: يروي
القوم.
(2) الثج:
السيّال.
(3)
الثمال:
الرغوة.
(4) منتهى
الامال ج 1 ص 54.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:46
قال:
نعم يا مولاي،
فعند ذلك قال
عليه السّلام:
اقطعوا يده
لأنّه وجب
عليه القطع.
قال:
فقطع يمينه فأخذها
بشماله و هي
تقطر دما،
فاستقبله رجل
يقال له ابن
الكوّاء،
فقال له: يا
أسود من قطع
يمينك؟ قال:
قطع يميني
سيّد
المؤمنين و
قائد الغرّ
المحجّلين، و
أولى الناس
باليقين، و
سيّد الوصيّين
أمير
المؤمنين
عليّ بن أبي
طالب عليه
السّلام إمام
الهدى، و زوج
فاطمة الزهراء
ابنة محمّد
المصطفى، أبو
الحسن
المجتبى، و
أبو الحسين
المرتضى،
السابق إلى
جنّات النعيم،
مصادم
الأبطال،
المنتقم من
الجهّال، معطي
الزكاة، منيع
الصيانة من
هاشم
القمقام، ابن
عمّ الرسول
الهادي إلى
الرشاد،
الناطق بالسداد،
شجاع مكّي،
جحجاح وفيّ
فهو نور بطين أنزع،
أمين من آل حم
و يس، و طه و
الميامين،
محلّي الحرمين،
و مصلّي
القبلتين،
خاتم
الأوصياء، و
وصيّ صفوة
الأنبياء،
القسورة
الهمام و البطل
الضرغام،
المؤيّد
بجبرئيل
الأمين، المنصور
بميكائيل
المبين، وصي
رسول ربّ
العالمين،
المطفىء
نيران
الموقدين، و
خير من مشى من قريش
أجمعين،
المحفوف بجند
من السماء،
عليّ بن أبي
طالب عليه
السّلام أمير
المؤمنين،
على رغم أنف
الراغمين،
مولى الخلق
أجمعين.
قال:
فعند ذلك قال
له ابن
الكوّاء: ويلك
يا أسود قطع
يمينك و أنت
تثني عليه هذا
الثناء كلّه؟
قال: و مالي لا
أثني عليه و
قد خالط حبّه
لحمي و دمي؟ و
اللّه ما
قطعني إلّا
بحقّ أوجبه
اللّه تعالى
عليّ.
قال
ابن الكوّاء:
فدخلت إلى
أمير
المؤمنين عليه
السّلام و قلت
له: يا سيّدي
رأيت عجبا.
قال: و ما
رأيت؟ قلت:
صادفت أسودا و
قد قطعت
يمينه، و قد
أخذها بشماله
و هي تقطر
دما، فقلت له:
يا أسود من
قطع يمينك؟ قال:
سيّدي
أمير
المؤمنين،
فأعدت عليه
القول، و قلت
له: ويحك قطع
يمينك و أنت
تثني عليه هذا
الثناء كلّه؟
فقال: مالي لا
أثني عليه و
قد خالط حبّه
لحمي و دمي، و
اللّه ما
قطعها إلّا
بحقّ أوجبه
اللّه تعالى.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:47
قال:
فالتفت أمير
المؤمنين
عليه السّلام
إلى ولده
الحسن و قال
له: قم هات
عمّك الأسود.
قال:
فخرج الحسن
عليه السّلام
في طلبه فوجده
في موضع يقال
له كندة، فأتى
به إلى أمير
المؤمنين
عليه
السّلام،
فقال له: يا
أسود قطعت
يمينك و أنت
تثني عليّ!
فقال: يا
مولاي يا أمير
المؤمنين و
مالي لا أثني
عليك و قد
خالط حبّك
لحمي و دمي؟
فو اللّه ما
قطعتها إلّا
بحقّ كان عليّ
ممّا ينجي من
عاهات الآخرة.
فقال
عليه السّلام:
هات يدك،
فناوله
إيّاها، فأخذها
و وضعها في
الموضع الذي
قطعت منه، ثمّ
غطّاها
بردائه، و قام
فصلّى عليه
السّلام، و
دعا بدعوات لم
تردّ، و سمعناه
يقول في آخر
دعائه: آمين،
ثمّ شال
الرداء و قال:
اضبطي أيّتها
العروق، كما
كنت اتّصلي.
قال:
فقام الأسود و
هو يقول: آمنت
باللّه، و بمحمد
رسول اللّه، و
بعليّ الذي
ردّ اليد
القطعاء بعد
القطع و
تخليتها من
الزند، ثمّ
انكبّ على
قدميه و قال:
بأبي أنت و
أمّي يا وارث
علم النبوّة «1».
أنّه
عليه السّلام
ردّ بصر
عمياء:
عن
عبد الواحد بن
زيد، قال: كنت
حاجّا إلى بيت
اللّه
الحرام،
فبينا أنا في
الطواف إذ
رأيت جاريتين
عند الركن
اليماني،
تقول إحداهما
للآخرى:
لا و
حقّ المنتجب
للوصيّة، و
الحاكم
بالسويّة، و
العادل في
القضيّة، بعل
فاطمة
الزكيّة
الرضيّة
المرضيّة، ما
كان كذا.
فقلت:
من هذا
المنعوت؟
قالت:
هذا أمير
المؤمنين
عليّ بن أبي
طالب، علم
الأعلام، و
باب الأحكام،
قسيم الجنّة و
النار،
ربّاني
الأمّة.
__________________________________________________
(1) إثبات
الهداة: ج 2 ص 518.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:48
فقلت:
من أين
تعرفينه؟
قالت: و كيف لا
أعرفه، و قد
قتل أبي بين
يديه بصفّين،
و لقد دخل على
أمّي لمّا
رجع، فقال: يا
أمّ الأيتام
كيف أصبحت؟
قالت:
بخير، ثمّ
أخرجتني و
أختي هذه إليه
عليه السّلام
و كان قد
ركبني من
الجدريّ ما
ذهب به بصري،
فلمّا نظر
عليّ عليه
السّلام إليّ
تأوّه و قال
شعرا هذه
الأبيات:
ما إن
تأوّهت من
شيء رزيت به كما
تأوّهت
للأطفال في
الصغر
قد مات
والدهم من كان
يكفلهم في
النائبات و في
الأسفار و
الحضر
ثمّ مدّ
يده المباركة
على وجهي،
فانفتحت عيني
لوقتي و
ساعتي، فو
اللّه إنّي
لأنظر إلى
الجمل الشارد
في الليلة
الظلماء
ببركته- صلوات
اللّه عليه و
على أبنائه
المعصومين «1» ..
إخباره
عليه السّلام
أنّ ميثم
التمّار يقتل:
عن
ابن ميثم
التمّار، قال:
سمعت أبي
يقول: دعاني
أمير
المؤمنين
عليه السّلام
يوما، فقال لي:
يا ميثم كيف
أنت إذا دعاك
دعيّ بني
أميّة عبيد
اللّه بن زياد
إلى البراءة
منّي؟ قلت:
إذا و اللّه
أصبر، و ذلك
في اللّه
قليل.
قال:
يا ميثم، إذا
تكون معي في
درجتي.
فكان
ميثم يمرّ
بعريف قومه
فيقول: يا
فلان كأنّي بك
قد دعاك دعيّ
بني أميّة و
ابن دعيّها فيطلبني
منك، فتقول هو
بمكّة، فيقول:
لا أدري ما
تقول، و لا
بدّ لك أن
تأتي به،
فتخرج إلى
القادسيّة
فتقيم بها
أيّاما، فإذا
قدمت عليك ذهبت
بي إليه حتى
يقتلني على
باب دار عمرو
بن حريث، فإذا
كان اليوم الثالث
ابتدر من
منخري دم
عبيط.
قال: و
كان ميثم يمرّ
في السبخة
بنخلة فيضرب بيده
عليها، و
يقول: يا نخلة
ما غذيت إلّا
لي، و كان
يقول لعمرو بن
حريث: إذا
جاورتك
فأحسن
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 1 ص 226.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:49
جواري،
فكان عمرو يرى
أنّه يشتري
عنده دارا أو
ضيعة له بجنب
ضيعته، فكان
عمرو يقول:
سأفعل، فأرسل
الطاغية عبيد
اللّه بن زياد
إلى عريف ميثم
يطلبه منه، فأخبره
بأنه بمكّة،
فقال له: إن لم
تأتني به لأقتلنّك
فأجّله أجلا،
و خرج العريف
إلى القادسية
ينتظر ميثما،
فلمّا قدم
ميثم أخذ بيده
فأتى به عبيد
اللّه بن
زياد، فلمّا
دخل عليه، قال
له: ميثم؟ قال:
نعم.
قال:
إبرأ من أبي
تراب.
قال:
لا أعرف أبا
تراب.
قال:
إبرأ من علي
بن أبي طالب
عليه السّلام.
قال:
فإن لم أفعل؟
قال:
إذا و اللّه
أقتلنّك.
قال:
أما إنّه قد
كان يقول لي
إنّك ستقتلني
و تصلبني على
باب عمرو بن
حريث، فإذا
كان اليوم الثالث
ابتدر من
منخري دم
عبيط.
قال:
فأمر بصلبه
على باب عمرو
بن حريث، قال
للناس: سلوني،
سلوني- و هو
مصلوب- قبل أن
أموت فو اللّه
لأحدّثنكم ببعض
ما يكون من
الفتن، فلمّا
سأله الناس و
حدّثهم أتاه
رسول من ابن
زياد- لعنه
اللّه- فألجمه
بلجام من
شريط، فهو
أوّل من ألجم
بلجام و هو مصلوب،
ثمّ أنفد إليه
من وجأ جوفه
حتى مات، فكانت
هذه من دلائل
أمير
المؤمنين
عليه السّلام
«1».
إخباره
عليه السّلام
أنّ رشيد
الهجري يقتل:
عن
أبي حسّان
العجلي، قال:
لقيت أمة
اللّه بنت
رشيد الهجري،
فقلت لها:
أخبريني بما
سمعت من أبيك.
قالت:
سمعته يقول:
قال لي حبيبي
أمير
المؤمنين
عليه السّلام:
يا رشيد
__________________________________________________
(1) سفينة
البحار: ج 2 ص 523.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:50
كيف
صبرك إذا أرسل
إليك دعي بني
أميّة فقطع يديك
و رجليك و
لسانك؟
فقلت:
يا أمير
المؤمنين أ
يكون آخر ذلك
إلى الجنة؟
فقال:
نعم يا رشيد،
و أنت معي في
الدنيا و
الآخرة.
قالت:
فو اللّه ما
ذهبت الأيّام
حتى أرسل إليه
الدعيّ عبيد
اللّه بن
زياد، فدعاه
إلى البراءة
من أمير
المؤمنين
عليه السّلام
فأبى أن يتبرّأ
منه، فقال له
ابن زياد:
فبأيّ ميتة
قال لك صاحبك
تموت؟
قال:
أخبرني خليلي-
صلوات اللّه
عليه- إنّك
تدعوني إلى
البراءة منه
فلا أتبرّأ،
فتقدّمني
فتقطع يديّ و
رجليّ و
لساني.
فقال:
و اللّه
لأكذّبنّ
صاحبك، قدموه
فاقطعوا يده و
رجله، و
اتركوا
لسانه،
فقطعوه ثمّ
حملوه إلى
منزلنا، فقلت
له: يا أبت
جعلت فداك هل
تجد لما أصابك
ألما؟
قال:
لا و اللّه يا
بنيّة إلّا كالزحام
بين الناس.
ثمّ
دخل عليه
جيرانه و
معارفه
يتوجّعون له،
فقال: إئتوني
بصحيفة و دواة
أذكر لكم ما
يكون ممّا
أعلمنيه
مولاي أمير
المؤمنين
عليه السّلام
فأتوه بصحيفة
و دواة، فجعل
يذكر و يملي
عليهم أخبار
الملاحم و
الكائنات، و
يسندها إلى أمير
المؤمنين
عليه السّلام.
فبلغ
ذلك عبيد
اللّه بن
زياد، فأرسل
إليه الحجّام
حتى قطع
لسانه، فمات
من ليلته تلك
رحمه اللّه و
كان أمير
المؤمنين
عليه السّلام
يسمّيه رشيد
المبتلى.
و قد
ألقى عليه
السّلام إليه
علم البلايا و
المنايا،
فكان يلقى
الرجل فيقول
له:
يا
فلان بن فلان
تموت ميتة كذا،
و أنت يا فلان
تقتل قتلة
كذا، فيكون
الأمر كما
قاله رشيد
رحمه اللّه «1».
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار: ج 42 ص 121.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:51
من
كرامات
الإمام الحسن
(ع):
إخباره
بما يحدث بعد
موته:
عن
ابن عباس،
قال: دخل
الحسين بن علي
عليه السّلام
على أخيه
الحسن بن علي
عليه السّلام
في مرضه الذي
توفي فيه فقال
له: كيف تجدك
يا أخي؟
قال:
أجدني في أوّل
يوم من أيّام
الآخرة و آخر يوم
من أيّام
الدّنيا و
اعلم أنّي لا
أسبق أجلي و
أنّي وارد على
أبي و جدّي
عليهما
السّلام على
كره مني
لفراقك و فراق
إخوتك و فراق
الأحبّة و
أستغفر اللّه
من مقالتي
هذه، و أتوب
إليه، بل على
محبّة منّي
للقاء رسول
اللّه و أمير المؤمنين
علي بن أبي
طالب و أمّي
فاطمة و حمزة
و جعفر عليهم
السّلام و في
اللّه عزّ و
جلّ خلف من
كلّ هالك و
عزاء من كلّ
مصيبة و درك
من كلّ ما فات.
رأيت أخي كبدي
آنفا في الطشت
و لقد عرفت من
دها بي به و من
أين أتيت فما
أنت صانع به
يا أخي؟
فقال
الحسين عليه
السّلام
أقتله و
اللّه.
قال:
فلا أخبرك به
أبدا حتّى
نلقى رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
لكن أكتب يا
أخي: هذا ما
أوصى به الحسن
بن علي إلى
أخيه الحسين
بن علي أوصى
أنه يشهد
ألاإله إلّا
اللّه وحده لا
شريك له و
أنّه يعبده
حقّ عبادته لا
شريك له في
الملك و لا ولي
له من الذلّ
خلق كل شيء
فقدّره
تقديرا و أنّه
أولى من عبد و
أحقّ من حمد
من أطاعه رشد
و من عصاه غوى
و من تاب إليه
اهتدى.
فإنّي
أوصيك يا حسين
بمن خلفت من
أهلي و ولدي و
أهل بيتك أن
تصفح عن
مسيئهم و تقبل
من محسنهم و
تكون لهم خلفا
و والدا و أن
تدفنّي مع
جدّي رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فإنّي أحقّ به
و ببيته ممن
أدخل بيته بغير
إذنه و لا
كتاب جاءهم من
بعده. قال
اللّه فيما
أنزله على
نبيّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
كتابه: يا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا لا
تَدْخُلُوا
بُيُوتَ
النَّبِيِّ
إِلَّا أَنْ
يُؤْذَنَ
لَكُمْ
(الأحزاب: 53) فو
اللّه ما أذن
لهم
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:52
في
الدخول عليه
في حياته بغير
إذنه و لا
جاءهم الإذن
في ذلك من بعد
وفاته و نحن
مأذون لنا في التصرّف
فيما ورثناه
من بعده.
فإن
أبت عليك
الإمرأة
فأنشدك
بالقرابة
التي قرب
اللّه عزّ و
جلّ منك، و
الرحم الماسة
من رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم ألاتهريق
فيّ محجمة من
دم حتى نلقى
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فنختصم
إليه فنخبره بما
كان من الناس
إلينا بعده ثم
قبض عليه
السّلام.
قال
ابن عبّاس:
فدعاني
الحسين بن علي
عليه السّلام
و عبد اللّه
بن جعفر و علي
بن عبد اللّه
بن العباس
فقال: اغسلوا
ابن عمّكم
فغسلناه و
حنطناه و
ألبسناه
أكفانه ثم
خرجنا به حتى
صلّينا عليه
في المسجد و
أنّ الحسين عليه
السّلام أمر
أن يفتح البيت
فحال دون ذلك
مروان بن
الحكم و آل
أبي سفيان و
من حضر هناك
من ولد عثمان
بن عفّان و
قالوا: أ يدفن أمير
المؤمنين
عثمان الشهيد
القتيل ظلما
بالبقيع بشرّ
مكان و يدفن
الحسن مع رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم؟
و
اللّه لا يكون
ذلك أبدا حتى
تكسر السيوف و
تنقصف الرماح
و تنفذ النبل.
فقال
الحسين عليه
السّلام: أما
و اللّه الذي
حرّم مكة،
للحسن بن علي
و ابن فاطمة
أحقّ برسول
اللّه و ببيته
ممن أدخل بيته
بغير إذنه و
هو و اللّه
أحقّ به من
حمّال الخطايا،
مسيّر أبي ذرّ
رحمه اللّه،
الفاعل بعمّار
ما فعل، و
بعبد اللّه ما
صنع، الحامي
الحمى المؤوي
لطريد رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
لكنكم صرتم
بعده
الأمراء، و تابعكم
على ذلك
الأعداء و
أبناء
الأعداء.
قال:
فحملناه
فأتينا به قبر
أمه فاطمة
عليها السّلام
فدفنّاه إلى
جنبها رضي
اللّه عنه و
أرضاه.
قال
ابن عبّاس: و
كنت أوّل من
انصرف فسمعت
اللغط و خفت
أن يعجل
الحسين على من
قد أقبل و
رأيت شخصا
علمت الشرّ
فيه فأقبلت
مبادرا و إذا
أنا بعائشة في
أربعين راكبا
على بغل مرمّل
تقدمهم و
تأمرهم
بالقتال،
فلمّا رأتني
قالت: إليّ
إليّ يابن
عبّاس لقد
اجترأتم عليّ
في الدنيا
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:53
تؤذونني
مرّة بعد أخرى
تريدون أن
تدخلوا بيتي
من لا أهوى و
لا أحبّ.
فقلت:
وا سوأتاه يوم
على بغل و يوم
على جمل تريدين
أن تطفئي نور
اللّه و
تقاتلي
أولياء اللّه
و تحولي بين
رسول اللّه و
بين حبيبه أن
يدفن معه،
ارجعي فقد كفى
اللّه عزّ و
جلّ المؤنة، و
دفن الحسن
عليه السّلام
إلى جنب أمه،
فلم يزدد من
اللّه تعالى
إلّا قربا و
ما ازددتم منه
و اللّه إلّا
بعدا، يا
سوأتاه
انصرفي فقد
رأيت ما سرّك.
فقال:
فقطبت وجهها و
نادت بأعلى
صوتها: أو ما نسيتم
الجمل يا بن
عباس؟ إنكم
لذو أحقاد.
فقلت:
أما و اللّه
ما نسيه أهل
السماء فكيف
ينساه أهل
الأرض،
فانصرفت و هي
تقول:
فألقت
عصاها و
استقرّت بها
النوى
كما قرّ عينا
بالإياب
المسافر «1»
من
كرامات
الإمام
الحسين (ع):
شفاء
الأعمى:
عن
صالح بن ميثم
في حديث: أنّ
حبابة
الوالبية قالت:
كنت أزور
الحسين بن علي
عليه السّلام
قالت: فحدث
بين عيني وضح
و شقّ ذلك
عليّ، و احتبست
عليه أيّاما؛
فسأل عنّي ما
فعلت حبابة
الوالبية؟
فقالوا: إنها
حدث عليها حدث
بين عينيها،
فقال لأصحابه:
قوموا إليها،
فجاء مع أصحابه
حتى دخل عليّ
و أنا في
مسجدي هذا؛
فقال عليه السّلام:
يا حبابة ما
أبطأ بك عليّ؟
قلت:
حدث هذا بي،
فكشفت القناع
فتفل عليه
الحسين عليه
السّلام فقال:
يا حبابة!
أحدثي للّه
شكرا فإنّ
اللّه قد درأه
عنك، قالت:
فخررت ساجدة، فقال:
يا حبابة!
ارفعي رأسك و
انظري في
مرآتك قالت:
فرفعت رأسي
فلم
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار: ج 44 ص 151.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:54
أحسّ
منه شيئا،
قالت: فحمدت
اللّه «1».
عند
ولادته و عند
استشهاده
عليه السّلام:
روي
أنه لما ولد
الحسين عليه
السّلام أمر
اللّه جبرئيل
عليه السّلام
أن يهبط في
ملأ من الملائكة
فيهنين
محمّدا فهبط
فمرّ بجزيرة
فيها ملك يقال
له فطرس بعثه
اللّه تعالى
في شيء
فأبطأه فكسر
جناحه فألقاه
في تلك الجزيرة
فعبد اللّه
سبعمائة سنة،
فقال فطرس لجبرئيل
عليه السّلام:
إلى أين؟ قال:
إلى محمّد،
قال:
فاحملني
معك إليه
لعلّه يدعو لي
فلمّا دخل جبرئيل
و أخبر محمّدا
بحال فطرس،
قال له النبي:
قل له يمسح
بهذا المولود
جناحه، فمسح
فطرس بمهد
الحسين عليه
السّلام
فأعاد اللّه
تعالى في
الحال جناحه
ثم ارتفع
جبرئيل إلى السماء
«2».
و عن
المنهال بن
عمرو قال: أنا
و اللّه رأيت
رأس الحسين
عليه السّلام
حين حمل و أنا
بدمشق و بين
يديه رجل يقرأ
الكهف حتى بلغ
قوله تعالى:
أَمْ
حَسِبْتَ
أَنَّ أَصْحابَ
الْكَهْفِ وَ
الرَّقِيمِ
كانُوا مِنْ آياتِنا
عَجَباً
فأنطق اللّه
تعالى الرأس بلسان
فصيح و قال:
أعجب من أصحاب
الكهف قتلي و
حملي.
عن
الحسين عليه
السّلام في
حديث: أنه قال
لأمّ سلمة:
إني خارج، و
إني مقتول لا
محالة فأين
المفرّ من
القدر
المقدور و إني
لأعرف اليوم و
الساعة التي
أقتل فيها، و
البقعة التي أدفن
فيها، يا أمّ
سلمة! فإن
أحببت أن أريك
مضجعي، و مضجع
أصحابي و
مكاني فعلت
فقالت: قد شئت فتكلّم
بالاسم
الأعظم؛
فانخفضت له
الأرض حتى
أراها المكان
و المضجع و
مدّ يده و تناول
من التربة و
أعطاها «3».
__________________________________________________
(1) إثبات
الهداة: ج 5 ص 185.
(2) المصدر
السابق: ص 191.
(3) المصدر
السابق: ص 201.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:55
من
كرامات الإمام
زين العابدين
(ع):
إخباره
بالغيب:
عن
أبي خالد
الكابلي، قال:
دخلت على
سيّدي عليّ بن
الحسين زين
العابدين
عليه السّلام
فقلت له: يا بن
رسول اللّه من
الّذين فرض
اللّه عزّ و
جلّ طاعتهم و
مودّتهم و
أوجب على
عباده الإقتداء
بهم بعد رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم؟
فقال
لي: يا كابلي
إنّ أولي
الأمر الّذين
جعلهم اللّه
أئمة للنّاس و
أوجب عليهم
طاعتهم: أمير
المؤمنين
عليّ بن أبي
طالب عليه
السّلام ثمّ
الحسن، ثمّ
الحسين ابنا
علي بن أبي
طالب، ثمّ
انتهى الأمر
إلينا ثمّ
سكت.
فقلت:
يا سيّدي روي
لنا عن أمير
المؤمنين علي
عليه السّلام:
إنّ الأرض لا
تخلو من حجّة
للّه على
عباده، فمن
الإمام و
الحجّة بعدك؟
فقال:
ابني محمّد، و
اسمه في
التوراة باقر
يبقر العلم
بقرا، هو
الحجّة و
الإمام بعدي،
و من بعد
محمّد، ابنه
جعفر، و اسمه
عند أهل
السماء الصادق.
فقلت:
يا سيّدي فكيف
صار إسمه الصادق
و كلكم
صادقون؟
فقال:
حدّثني أبي عن
أبيه عليهم
السّلام أنّ رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
قال: إذا ولد
ابني جعفر بن
محمّد بن عليّ
بن الحسين بن
عليّ بن أبي
طالب عليهم
السّلام
فسمّوه الصادق
فإنّ الخامس
من ولده الذي
اسمه جعفر،
يدّعي
الإمامة
اجتراء على
اللّه عزّ و
جلّ و كذبا
عليه، فهو عند
اللّه جعفر
الكذّاب
المفتري على
اللّه، و
المدّعي ما
ليس له بأهل،
المخالف على
أبيه، و الحاسد
لأخيه ذلك
الّذي يروم
كشف سرّ اللّه
عند غيبة وليّ
اللّه عزّ و
جلّ.
ثم
بكى علي بن
الحسين عليه
السّلام بكاء
شديدا، ثمّ
قال: كأنّي
بجعفر
الكذّاب، و قد
حمل طاغية
زمانه على تفتيش
أمر وليّ
اللّه و
المغيّب في
حفظ اللّه و
الموكّل بحرم
أبيه، جهلا
منه بولادته،
و حرصا منه
على قتله، إن
ظفر به، طمعا
في ميراث أخيه
حتّى يأخذه
بغير حقّ.
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:56
قال
أبو خالد:
فقلت له: يابن
رسول اللّه و
إنّ ذلك
لكائن؟
فقال:
إي و ربّي
إنّه لمكتوب
عندنا في
الصحيفة التي
فيها ذكر
المحن التي
تجري علينا
بعد رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم.
قال
أبو خالد:
فقلت: يا بن رسول
اللّه ثمّ
ماذا يكون؟
قال:
تمتدّ الغيبة
بوليّ اللّه
عزّ و جلّ،
الثاني عشر من
أوصياء رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
الأئمة بعده
عليهم
السّلام.
يا
أبا خالد، إنّ
أهل زمان
غيبته
القائلين بإمامته
و المنتظرين
لظهوره أفضل
من أهل كلّ زمان،
لأنّ اللّه
تبارك و تعالى
أعطاهم من
العقول و
الأفهام و المعرفة،
ما صارت به
الغيبة عندهم
بمنزلة المشاهدة،
و جعلهم في
ذلك الزمان
بمنزلة المجاهدين
بين يدي رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
بالسيف،
أولئك هم
المخلصون
حقّا و شيعتنا
صدقا، و
الدعاة إلى
دين اللّه عزّ
و جلّ سرّا و
جهرا «1».
من
كرامات
الإمام محمد
الباقر (ع):
الكشف
عن بصر أبي
بصير:
عن
أبي بصير قال:
دخلت على أبي
جعفر عليه
السّلام فقلت
له: أنتم ورثة
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم؟
قال:
نعم، قلت:
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم وارث
الأنبياء،
علم كلّما
علموا؟
قال
لي: نعم، قلت:
فأنتم تقدرون
على أن تحيوا
الموتى و
تبرؤا الأكمه
و الأبرص؟
قال
لي: نعم بإذن
اللّه، ثم قال
لي: أدن منّي
يا أبا محمّد،
فدنوت منه
فمسح على وجهي
و على عيني،
فأبصرت الشمس
و السماء و
الأرض و
البيوت و كلّ
شيء في
البلد، ثمّ
قال لي: أ تحبّ
أن تكون هكذا،
و لك ما للناس
و عليك ما عليهم
يوم القيامة؟
أو تعود كما
كنت و لك
الجنة خالصا؟
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار: ج 46 ص 230.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:57
قلت:
أعود كما كنت،
فمسح على عيني
فعدت كما كنت.
قال:
فحدثت ابن أبي
عمير بهذا،
فقال: أشهد
أنّ هذا حقّ
كما أنّ
النهار حقّ «1».
ردّه
عليه السّلام
سؤال
النصراني بما
يعلمه النصراني:
عن
أبي بصير قال:
قال أبو جعفر
عليه السّلام:
مررت بالشام و
أنا متوجّه
إلى بعض خلفاء
بني أميّة،
فإذا قوم في
جانبي، فقلت: أين
تريدون؟
قالوا:
إلى
عالم لنا لم
نر مثله،
يخبرنا
بمصلحة شأننا،
قال: فاتّبعهم
حتى دخلوا
لهواء «2» عظيما
ففيه بشر
كثير، فلم
ألبث أن خرج
شيخ كبير
متوكّيا على
رجلين قد سقط
حاجباه على
عينيه، قد شدّ
حاجبيه حتى
بدت عيناه،
فنظر إليّ
فقال: أمنّا
أنت أم من
الأمّة المرحومة؟
قلت: من
الأمّة
المرحومة،
فقال أمن
علمائهم أم من
جهّالهم؟
قال:
قلت: لا من
علمائهم و لا
من جهّالهم،
فقال: أنتم
الذين تزعمون
أنّكم تذهبون
إلى الجنّة فتأكلون
و تشربون و لا
تحدثون؟ قال:
قلت: نعم، قال:
فهات على هذا
برهانا، قلت
الجنين يأكل
في بطن أمّه من
طعامها و يشرب
من شرابها و
لا يحدث، قال
ألست قلت إنّك
لست من
علمائهم؟
قال:
قلت: و لا من
جهّالهم، قال:
فأخبرني عن
ساعة ليست من
النهار و لا
من الليل: قلت:
هذه ساعة من
طلوع الفجر
إلى طلوع
الشمس لا تعدّ
من ليلنا و لا
من نهارنا، و
فيها تفيق
مرضانا، فنظر
إليّ النصرانيّ
متعجّبا و
قال:
أ لست
قلت إنّك لست
من علمائهم؟
ثم
قال: أما و
اللّه
لأسألنّك عن
مسألة ترتطم فيها
ارتطاما
كالثور في
__________________________________________________
(1) إثبات
الهداة: ج 3 ص 40. و
أورده في
الثاقب في
المناقب: 373 ح 307.
(2)
الملهى:
اللهو،
زمانه،
موضعه، يقال:
«هذا ملهى
القوم» أي
موضع إقامتهم.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:58
الوحل،
أخبرني عن
رجلين ولدا في
ساعة واحدة و ماتا
في ساعة واحدة
عاش أحدهما
خمسين و مائة
سنة و عاش
الاخر خمسين
سنة، قال: قلت:
ثكلتك أمّك
هما عزير و
عزرة عاش هذا
خمسين، ثمّ
أماته اللّه
مائة عام ثم
بعثه، فقال:
كم لبثت؟ قال:
لبثت يوما أو
بعض يوم و عاش
هذا خمسين و
مائة عام، ثمّ
ماتا جميعا،
فقال النصرانيّ
غضبا و اللّه
لا أكلّمكم كلمة
و لا رأيتم لي
وجها اثنا عشر
شهرا إذ أدخلتم
هذا عليّ و
قام فخرجت «1».
من
كرامات
الإمام جعفر
الصادق (ع):
عدم
حرق النار من
أمره عليه
السّلام
بدخولها:
عن
مأمون
الرقّي، قال:
كنت عند سيّدي
الصادق عليه
السّلام إذ
دخل عليه سهل
بن حسن
الخراساني،
فسلّم عليه،
ثمّ جلس، فقال
له: يا بن رسول
اللّه، لكم
الرأفة و الرحمة،
و أنتم أهل
بيت الإمامة
ما الذي يمنعك
أن يكون لك
حقّ تقعد عنه،
و أنت تجد من
شيعتك مائة
ألف يضربون
بين يديك
بالسيف؟
فقال
له عليه
السّلام: إجلس
يا خراساني،
رعى اللّه
حقّك، ثمّ
قال: يا
حنفيّة أسجري
التنّور،
فسجرته حتى
صار كالجمرة و
ابيضّ علوّه،
ثمّ قال: يا
خراساني، قم
فاجلس في
التنّور.
فقال
الخراساني: يا
سيّدي، يابن
رسول اللّه، لا
تعذّبني
بالنار،
أقلني أقالك
اللّه.
قال:
قد أقلتك،
فبينما نحن
كذلك إذ أقبل
هارون المكّي
و نعله في
سبّابته،
فقال: السلام
عليك يا بن
رسول اللّه.
فقال
له الصادق
عليه السّلام:
ألق النعل من
يدك، و اجلس
في التنّور.
قال:
فألقى النعل
من سبّابته،
ثمّ جلس في
التنّور، و
أقبل الإمام
عليه
السّلام
__________________________________________________
(1) معاجز
أهل البيت
عليهم
السّلام: ص 177.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:59
يحدّث
الخراساني
حديث خراسان
حتى كأنّه شاهد
لها، ثمّ قال:
قم يا
خراساني، و
انظر ما في التنّور.
قال:
فقمت إليه
فرأيته
متربّعا،
فخرج إلينا و سلّم
علينا، فقال
له الإمام
عليه السّلام:
كم تجد
بخراسان مثل
هذا؟
فقال:
و اللّه و لا
واحدا.
فقال
عليه السّلام:
لا و اللّه و
لا واحدا، فقال:
أمّا إنّا لا
نخرج في زمان
لا نجد فيه
خمسة معاضدين
لنا، نحن أعلم
بالوقت «1».
من
كرامات
الإمام موسى
الكاظم (ع):
شقيق
البلخيّ و ما
شهده من
دلائله عليه
السّلام:
عن شقيق
البلخيّ أنّه
قال:
خرجت
حاجّا في سنة
تسع و أربعين
و مائة فنزلت «القادسيّة»،
فبينا أنا
أنظر إلى
الناس في زينتهم
و كثرتهم نظرت
إلى فتى حسن
الوجه شديد
السمرة ضعيف،
فوق ثيابه ثوب
من صوف، مشتمل
بشملة في
رجليه نعلان،
و قد جلس
منفردا، فقلت
في نفسي: هذا
الفتى من
الصوفيّة
يريد أن يكون
كلّا على
الناس في طريقهم،
و اللّه
لأمضينّ إليه
و لأوبّخنّه.
فدنوت
منه، فلمّا
رآني مقبلا
قال: يا شقيق:
اجْتَنِبُوا
كَثِيراً
مِنَ
الظَّنِّ،
إِنَّ بَعْضَ
الظَّنِّ
إِثْمٌ، ثمّ
تركني و مضى.
فقلت:
إنّ هذا الأمر
عظيم، قد
تكلّم بما في
نفسي و نطق
باسمي، و ما
هذا إلّا عبد
صالح، لألحقنّه
و لأسألنّه أن
يحلّلني،
فأسرعت في
أثره فلم
ألحقه، و غاب
عن عيني.
فلمّا
نزلنا «واقصة»
إذا به يصلّي
و أعضاؤه تضطرب
و دموعه تجري،
__________________________________________________
(1) مناقب
ابن شهر آشوب: 4/
237، عن البحار: 47/ 123
ح 172.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:60
فقلت:
هذا صاحبي،
أمضي إليه و
أستحلّه،
فصبرت حتّى
جلس و أقبلت
نحوه، فلمّا
رآني مقبلا
قال: يا شقيق:
وَ إِنِّي
لَغَفَّارٌ
لِمَنْ تابَ وَ
آمَنَ وَ
عَمِلَ
صالِحاً
ثُمَّ
اهْتَدى، ثم
تركني و مضى.
فقلت:
إنّ هذا الفتى
لمن الأبدال،
لقد تكلّم على
سرّي مرّتين،
فلمّا نزلنا
«زبالة» إذا
بالفتى قائم
على بئر و
بيده ركوة
يريد أن يستقي
ماء، فسقطت
الركوة من يده
في البئر و
أنا أنظر إليه،
فرأيته قد رمق
السماء و
سمعته يقول:
أنت
ربّي إذا ظمئت
إلى الماء و
قوتي إذا أردت
طعاما
«اللهم
سيّدي مالي
غيرها، فلا
تعدمنيها».
قال
شقيق: فو
اللّه لقد
رأيت البئر و
قد ارتفع ماؤها،
فمدّ يده و
أخذ الركوة و
ملؤها ماء فتوضّأ،
و صلّى أربعة
ركعات، ثمّ
مال إلى كثيب
رمل فجعل يقبض
بيده و يطرحه
في الركوة، و
يحرّكه و
يشرب، فأقبلت
إليه و سلّمت
عليه، فردّ
عليّ عليه السّلام
فقلت: أطعمني
من فضل ما
أنعم اللّه
عليك، فقال:
«يا شقيق، لم
تزل نعمة
اللّه علينا
ظاهرة و
باطنة، فأحسن
ظنّك بربّك»،
ثمّ ناولني الركوة
فشربت منها
فإذا هو سويق
و سكّر، فو
اللّه ما شربت
قطّ ألذّ منه
و لا أطيب
ريحا، فشبعت و
رويت، و أقمت
أيّاما لا
أشتهي طعاما و
لا شرابا.
ثمّ
لم أره حتّى
دخلنا «مكّة»
فرأيته ليلة
إلى جنب قبّة
السراب في نصف
الليل قائما
يصلّي بخشوع و
أنين و بكاء،
فلم يزل كذلك
حتّى ذهب الليل،
فلمّا رأى
الفجر جلس في
مصلّاه
يسبّح، ثمّ
قام فصلّى
الغداة، و طاف
بالبيت سبعا،
و خرج.
فتبعته
و إذا له
حاشية و موال،
و هو على خلاف
ما رأيته في
الطريق، و دار
به الناس من
حوله يسلّمون
عليه، فقلت
لبعض من رأيته
يقرب منه: من هذا
الفتى؟ فقال:
هذا موسى بن
جعفر بن محمّد
بن عليّ بن الحسين
بن
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:61
عليّ
بن أبي طالب
عليهم
السّلام،
فقلت: قد عجبت
أن تكون هذه
العجائب إلّا
لمثل هذا
السيّد «1».
و
اعلم أنّ هذه
الحكاية التي
نقلها شقيق عن
الإمام موسى
بن جعفر
عليهما السّلام،
نقلها جملة من
علماء الشيعة
و السنّة، و أوردوا
ضمن ما نقلوه
أشعارا منها
هذه الأبيات:
سل
شقيق البلخيّ
عنه بما شا هد
منه و ما الذي
كان أبصر
قال
لمّا حججت
عاينت شخصا ناحل
الجسم شاحب
اللون أسمر
سائرا
وحده و ليس له
زا دّ
فما زلت دائبا
أتفكّر
و
توهّمت أنّه
يسأل النا س و لم
أدر أنه الحجّ
الأكبر
ثمّ
عاينته و نحن
نزول
دون فيد على
الكثيّب
الأحمر
يضع
الرمل في
الإناء و
يشرب ه
فناديته و عقلي
محيّر
اسقني
شربة فلمّا
سقاني
منه عاينته
سويقا و سكّر
فسألت
الحجيج من يك
هذا
قيل هذا
الإمام موسى
بن جعفر
خبر
شطيطة
النيسابورية
و جملة من
الدلائل فيه:
اجتمعت
عصابة الشيعة
بنيسابور و
اختاروا محمّد
بن عليّ النيسابوريّ
فدفعوا إليه
ثلاثين ألف
دينار، و خمسين
ألف درهم، و
ألفيّ شقّة من
الثياب، و أتت
شطيطة (و هي
امرأة مؤمنة
فقيرة) بدرهم
صحيح و شقّة
خام من غزل
يديها تساوي
أربعة دراهم،
فقالت: «إنّ
اللّه لا
يستحيّ من
الحقّ».
قال:
فثنّيت
درهمها، و
جاؤوا جزء فيه
مسائل ملء سبعين
ورقة، في كل
ورقة مسألة، و
باقي الورق بياض
ليكتب الجواب
تحتها، و قد
حزمت كلّ
ورقتين بثلاث
حزم، و ختم
عليها بثلاثة
خواتيم، على كلّ
حزام خاتم؛ و
قالوا:
ادفعها
إلى الإمام
ليلا و خذها
منه في الغد. فإن
وجدت الجزء
صحيح
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 268.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:62
الخواتيم
فاكسر منها
خمسة و انظر
هل أجاب عن المسائل،
فإن لم تنكسر
الخواتيم (أي
إن بقيت سليمة
و أجاب عن
المسائل دون
أن يفتحها)
فهو الإمام
المستحقّ
للمال فادفعه
إليه، و إلّا
فردّ إلينا
أموالنا.
فدخل
الرجل على
الأفطح عبد
اللّه بن جعفر
و جرّبه، و
خرج عنه
قائلا:
ربّ
اهدني إلى
سواء الصراط.
قال:
فبينما أنا
واقف إذا أنا
بغلام يقول:
أجب من تريد،
فأتى بي دار
موسى بن جعفر
عليه السّلام،
فلمّا رآني
قال لي:
لم
تقنط يا أبا
جعفر؟ و لم
تفزع إلى
اليهود و النصارى،
إليّ فأنّا
حجّة اللّه و
وليّه، ألم يعرّفك
أبو حمزة على
باب مسجد
جدّي، و قد
أجبتك عمّا في
الجزء من
المسائل
بجميع ما
تحتاج إليه
منذ أمس،
فجئني به و
بدرهم شطيطة
الذي وزنه
درهم و
دانقان، الذي
في الكيس فيه
أربعمائة
درهم
للوازوريّ، و
الشقّة التي
في رزمة
الأخوين
البلخيّين.
قال
الراوي: فطار
عقلي من
مقاله، و أتيت
بما أمرني، و
وضعت ذلك
قبله، فأخذ
درهم شطيطة و
إزارها، ثم
استقبلني و
قال:
«إنّ
اللّه لا
يستحيي من
الحقّ»، يا
أبا جعفر،
أبلغ شطيطة
سلامي، و
أعطها هذه
الصرّة، و
كانت أربعين
درهما، ثم قال
عليه السّلام
و أهديت لها
شقّة من
أكفاني من قطن
قريتنا «صيدا»
قرية فاطمة
الزهراء
عليها السّلام،
و غزل أختي
حليمة ابنة
أبي عبد اللّه
جعفر بن محمّد
الصادق
عليهما
السّلام، و قل
لها، ستعيشين
تسعة عشر يوما
من وصول أبي
جعفر و وصول
الشقّة و
الدراهم،
فأنفقي على
نفسك منها
ستّة عشر
درهما، و
اجعلي أربعة و
عشرين درهما
صدقة عنك و ما
يلزم عنك، و
أنا أتولّى
الصلاة عليك،
فإذا رأيتني
يا أبا جعفر
فاكتم عليّ،
فإنّه أبقى
لنفسك.
ثمّ
قال: واردد
الأموال إلى
أصحابها،
أفلك هذه
الخواتيم عن
الجزء و انظر
هل أجبناك عن
المسائل أم
لا، من قبل أن
تأتينا
بالجزء؟
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:63
قال
الراوي: فوجدت
الخواتيم
صحيحة، ففتحت
منها واحدا من
وسطها فوجدت
فيه مكتوبا: ...
ثمّ
وافى الرجل
خراسان فوجد
الذين ردّ
عليهم
أموالهم
ارتدّوا إلى
الفطحيّة، و
شطيطة على
الحقّ،
فبلّغها
سلامه، و
أعطاها صرّته
و شقّته،
فعاشت كما قال
عليه السّلام،
فلمّا توفّيت
شطيطة جاء
الإمام على
بعير له،
فلمّا فرغ من
تجهيزها ركب
بعيره و انثنى
نحو البريّة،
و قال: عرّف
أصحابك و
أقرئهم منّي
السلام، و قل
لهم:
«إنّي و
من يجري مجراي
من الأئمّة لا
بدّ لنا من
حضور جنائزكم
في أيّ بلد
كنتم فاتّقوا
اللّه في
أنفسكم» «1».
من
كرامات
الإمام علي
الرضا (ع):
معرفته
بالغيب:
روي
عن أبي حبيب
البناجيّ
أنّه قال:
رأيت رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
المنام و قد
وافى (البناج) «2»
و نزل بها في
المسجد الذي
ينزله الحاجّ
في كلّ سنة، و
كأنّي مضيت إليه
و سلّمت عليه،
و وقفت بين
يديه، و وجدت
عنده طبقا من
خوص «3» نخل
المدينة فيه
تمر صيحانيّ، فكأنّه
قبض قبضة من
ذلك التمر
فناولني،
فعددته فكان
ثماني عشرة
تمرة، فتأوّلت
أنّي أعيش
بعدد كلّ تمرة
سنة.
فلمّا
كان بعد عشرين
يوما كنت في
أرض تعمّر بين
يديّ
للزراعة،
حتّى جاءني من
أخبرني بقدوم أبي
الحسن الرضا
عليه السّلام
من المدينة، و
نزوله ذلك
المسجد، و
رأيت الناس
يسعون إليه، فمضيت
نحوه، فإذا هو
جالس في
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 258.
(2) البناج
ككتاب: قرية
في البادية.
(3) الخوص:
ورق النخل.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:64
الموضع
الذي كنت رأيت
فيه النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم، و
تحته حصير مثل
ما كان تحته،
و بين يديه طبق
خوص فيه تمر
صيحانيّ،
فسلّمت عليه
فردّ السلام
عليّ، و
استدناني
فناولني قبضة
من ذلك التمر،
فعددته فإذا
عدده مثل ذلك
العدد الذي ناولني
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، فقلت
له: زدني منه
يا بن رسول
اللّه، فقال:
لو زادك رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
لزدناك «1».
و روي
عن الريّان بن
الصلت أنّه
قال: لمّا أردت
الخروج إلى
العراق عزمت
على توديع
الرضا عليه
السّلام فقلت
في نفسي: إذا
ودّعته سألته
قميصا من ثياب
جسده لأكفّن
به، و دراهم
من ماله أصوغ
بها لبناتي خواتيم،
فلمّا ودّعته
شغلني البكاء
و الأسى على
فراقه عن
مسألته ذلك،
فلمّا خرجت من
بين يديه صاح
بي: يا ريّان،
ارجع، فرجعت
فقال لي:
أما
تحبّ أن أدفع
إليك قميصا من
ثياب جسدي تكفّن
فيه إذا فني
أجلك؟ أو ما
تحبّ أن أدفع
إليك دراهم
تصوغ بها
لبناتك
خواتيم؟
فقلت:
يا سيّدي، قد
كان في نفسي
أن أسألك ذلك،
فمنعني الغمّ
بفراقك، فرفع
الوسادة و
أخرج قميصا فدفعه
إليّ، و رفع
جانب المصلّى
فأخرج دراهم
فدفعها إليّ،
فعددتها
فكانت ثلاثين
درهما «2».
روي
عن عبد اللّه
بن محمّد
الهاشميّ
أنّه قال:
دخلت
على المأمون
يوما فأجلسني
و أخرج من كان
عنده، ثمّ دعا
بالطعام
فطعمنا، ثم
تطيّبنا، ثمّ
أمر بستارة
فضربت، ثمّ
أقبل على بعض
من كان في
الستارة (يريد
جارية مغنيّة)
فقال: باللّه
لمّا رثيت لنا
من بطوس (يريد
الرضا عليه السّلام
المدفون
بطوس)، فأخذت
تقول:
سقيا
لطوس و من
أضحى بها
قطنا من
عترة المصطفى
أبقى لنا حزنا
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 348.
(2) منتهى
الامال: ج 2 ص 349.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:65
قال
الهاشميّ: ثم
بكى، فقال لي:
يا عبد اللّه،
أ يلومني أهل
بيتي و أهل
بيتك أن نصبت
أبا الحسن
الرضا عليه
السّلام
علما؟ فو
اللّه
لأحدّثنّك
بحديث تتعجّب
منه:
جئته
يوما فقلت له:
جعلت فداك،
إنّ آبائك
موسى و جعفرا
و محمّدا و
عليّ بن
الحسين عليهم
السّلام كان
عندهم علم ما
كان و ما هو
كائن إلى يوم
القيامة، و
أنت وصيّ
القوم و
وارثهم، و عندك
علمهم، و قد
بدت لي إليك
حاجة؛ قال:
هاتها، فقلت:
هذه
الزاهرية
حظيّتي، و لا
أقدّم عليها
أحدا من
جواريّ، و قد
حملت غير مرّة
و أسقطت، و هي
الان حامل،
فدلّني على ما
تتعالج به
فتسلم، فقال:
لا
تخف من
إسقاطها،
فإنّها تسلم و
تلد غلاما
أشبه الناس
بأمّه، و تكن
له خنصر زائدة
في يده اليمنى
ليست
بالمدلّاة، و في
رجله اليسرى
خنصر زائدة
ليست
بالمدلّاة.
فقلت
في نفسي: أشهد
أنّ اللّه على
كلّ شيء قدير،
فولدت
الزاهريّة
غلاما أشبه
الناس بأمّه
في يده اليمنى
خنصر زائدة
ليست
بالمدلّاة و
في رجله
اليسرى خنصر
زائدة ليست
بالمدلّاة،
على ما كان
وصفه لي الرضا
عليه
السّلام، فمن
يلومني على
نصبي إيّاه
علما؟ «1»
الماء
الذي نبع و
الأثر الباقي:
عن
عبد السلام بن
صالح الهرويّ
قال: لمّا خرج عليّ
بن موسى الرضا
عليه السّلام
من نيسابور إلى
المأمون،
فبلغ قرب
القرية
(الحمراء)،
قيل له:
يا بن
رسول اللّه قد
زالت الشمس أ
فلا تصلّي، فنزل
عليه السّلام
فقال: إئتوني
بماء، فقيل: ما
معنا ماء،
فبحث عليه
السّلام بيده
الأرض فنبع من
الماء ما
توضّأ به هو
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 354.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:66
و
أصحابه و من
معه، و أثره
باق إلى
اليوم، فلمّا
بلغ إلى
«سندباد»
استند إلى
الجبل الذي
تنحت منه
القدور فقال:
«اللهمّ
انفع به و
بارك فيما
يجعل فيه و فيما
ينحت منه».
ثمّ
أمر عليه
السّلام فنحت
له قدور من
الجبل، و قال:
لا يطبخ ما
آكله إلّا
فيها.
و كان
عليه السّلام
خفيف الأكل
قليل الطعم، فاهتدى
الناس إليه من
ذلك اليوم، و
ظهرت بركة دعائه
عليه السّلام
فيه، ثمّ دخل
دار حميد بن قحطبة
الطائيّ و دخل
القبّة التي
فيها قبر هارون
الرشيد، ثمّ
خطّ بيده إلى
جانبه ثمّ قال
عليه السّلام:
هذه
تربتي و فيها
أدفن و سيجعل
اللّه هذا
المكان مختلف
شيعتي و أهل
محبّتي، و
اللّه ما يزورني
منهم زائر و
لا يسلّم عليّ
منهم مسلّم
إلّا وجب له
غفران اللّه
تعالى و رحمته
بشفاعتنا أهل
البيت.
ثمّ
استقبل
القبلة فصلّى
ركعات و دعا
بدعوات،
فلمّا فرغ سجد
سجدة طال مكثه
فيها فأحصيت
له فيها
خمسمائة تسبيحة،
ثمّ انصرف «1».
من
كرامات
الإمام محمد
الجواد (ع):
حياة
الشجرة:
روى
الشيخ المفيد
و ابن شهر
آشوب و آخرون
أنّه لمّا
توجّه أبو
جعفر عليه
السّلام من
بغداد منصرفا
من عند المأمون
و معه أمّ
الفضل قاصدا
بها إلى
المدينة صار
إلى شارع باب
الكوفة، و معه
الناس
يشيّعونه،
فانتهى إلى
دار المسيّب
عند مغيب
الشمس، فنزل و
دخل المسجد، و
كان في صحنه
نبقة «2» لم تحمل بعد،
فدعا بكوز من
الماء فتوضّأ
في أصل النبقة،
فصلّى بالناس
صلاة المغرب،
فقرأ في
الأولى منها
«الحمد» و إِذا
جاءَ نَصْرُ
اللَّهِ، و
قرأ في
__________________________________________________
(1) عيون
أخبار الرضا
عليه السّلام:
ج 2 ص 136.
(2) النبق:
حمل شجر
السدر، أشبه
بالعنّاب قبل
أن تشتدّ
حمرته.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:67
الثانية
«الحمد» و قُلْ
هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ، وقنت
قبل ركوعه
فيها، و صلّى
الثالثة و
تشهّد، ثمّ
جلس هنيئة
يذكر اللّه
جلّ اسمه، و
قام من غير أن
يعقّب، و صلّى
النوافل أربع
ركعات و عقّب
بعدها، و سجد
سجدتي الشكر
ثمّ خرج.
فلمّا
انتهى إلى
النبقة رآها
الناس و قد
حملت حملا
حسنا،
فتعجبوا من
ذلك، و أكلوا
منها فوجدوه
نبقا حلوا لا
عجم له «1».
معرفته
بما يجول في
الخاطر:
عن
القاسم بن عبد
الرحمن، و كان
زيديّا، قال: خرجت
إلى بغداد،
فبينا أنا بها
إذ رأيت الناس
يتعادون و
يتشرّفون و يقفون،
فقلت: ما هذا؟
فقالوا:
ابن الرضا،
ابن الرضا،
فقلت: و اللّه لأنظرنّ
إليه، فطلع
على بغل أو
بغلة، فقلت:
لعن اللّه
أصحاب
الإمامة حيث
يقولون: إنّ
اللّه افترض
طاعة هذا!!
فعدل إليّ و
قال:
يا
قاسم بن عبد
الرحمن، أَ
بَشَراً
مِنَّا واحِداً
نَتَّبِعُهُ؟!
إِنَّا إِذاً
لَفِي ضَلالٍ
وَ سُعُرٍ.
فقلت
في نفسي: ساحر
و اللّه، فعدل
إليّ فقال:
أَ
أُلْقِيَ
الذِّكْرُ
عَلَيْهِ
مِنْ بَيْنِنا؟!
بَلْ هُوَ
كَذَّابٌ
أَشِرٌ.
قال:
فانصرفت، و
قلت
بالإمامة، و
شهدت أنّه حجّة
اللّه على
خلقه، و حسن
اعتقادي «2».
من
كرامات
الإمام علي
الهادي (ع):
معرفته
ما يجول في
الخاطر:
ذكر
القطب
الروانديّ عن
جماعة من أهل
إصفهان،
قالوا: كان
بإصفهان رجل
يقال له عبد
الرحمن، و كان
شيعيّا.
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 431.
(2) المصدر
السابق: ص 432.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:68
قيل
له: ما السبب
الذي أوجب
عليك القول
بإمامة عليّ
النقيّ عليه
السّلام دون
غيره؟ قال:
شاهدت ما أوجب
ذلك عليّ، و
هو أنّي كنت
رجلا فقيرا، و
كان لي لسان و
جرأة،
فأخرجني أهل
إصفهان سنة من
السنين مع قوم
آخرين إلى باب
المتوكّل
متظلّمين، فكنّا
بباب
المتوكّل
يوما إذ خرج
الأمر بإحضار عليّ
بن محمّد بن
الرضا عليهم
السّلام،
فقلت لبعض من
حضر: من هذا
الرجل الذي قد
أمر بإحضاره؟
فقيل هذا رجل
علويّ تقول
الرافضة
بإمامته، ثمّ
قال:
و
تقدّر أنّ
المتوكّل
يحضره للقتل،
فقلت: لا أبرح
من ههنا حتّى
أنظر إلى هذا
الرجل، أيّ
رجل هو.
قال:
فأقبل راكبا
على فرس و قد
قام الناس
يمنة الطريق و
يسرتها صفّين
ينظرون إليه،
فلمّا رأيته
وقع حبّه في
قلبي، فجعلت
أدعو له في
نفسي بأن يدفع
اللّه عنه شرّ
المتوكّل.
فأقبل
يسير بين
الناس و هو ينظر
إلى عرف
دابّته، لا
ينظر يمنة و
لا يسرة، و أنا
أكرّر في نفسي
الدعاء له،
فلمّا صار
بإزائي أقبل
بوجهه عليّ و
قال: استجاب
اللّه دعاءك،
و طوّل عمرك،
و كثّر مالك و
ولدك.
قال:
فارتعدت من
هيبته، و وقعت
بين أصحابي،
فسألوني: ما
شأنك؟
فقلت:
خيرا، و لم
أخبر بذلك مخلوقا،
فانصرفنا بعد
ذلك إلى
أصفهان، ففتح
اللّه عليّ
بدعائه وجوها
من المال حتّى
أنّي اليوم
أغلق بابي على
ما قيمته ألف
ألف درهم، سوى
ما لي خارج
داري، و رزقت
عشرة من
الأولاد، و قد
بلغت الان من
عمري نيّفا و
سبعين سنة و
أنا أقول
بإمامة الرجل
على الذي علم
ما في قلبي، و
استجاب اللّه
دعاءه في أمري
«1».
من
كرامات
الإمام الحسن
العسكري (ع):
خبر
الراهب في
الإستسقاء:
عن
عليّ بن الحسن
بن سابور قال:
قحط الناس بسرّ
من رأى في
زمن
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 481.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:69
الحسن
الأخير عليه
السّلام،
فأمر الخليفة
الحاجب و أهل
المملكة أن
يخرجوا إلى
الإستسقاء،
فخرجوا ثلاثة
أيّام
متوالية إلى
المصلّى يستسقون
و يدعون فما
سقوا، فخرج
الجاثليق في اليوم
الرابع إلى
الصحراء و معه
النصارى و
الرهبان، و
كان فيهم راهب،
فلمّا مدّ يده
هطلت السماء
بالمطر، و خرج
في اليوم
الثاني فهطلت
السماء
بالمطر، فشكّ
أكثر الناس و
تعجّبوا و
صبوا إلى دين
النصرانيّة،
فأنفذ
الخليفة إلى
الحسن عليه
السّلام: و كان
محبوسا،
فاستخرجه من
حبسه و قال:
إلحق أمة جدّك
فقد هلكت.
فقال
له: «إني خارج
في الغد، و
مزيل الشكّ إن
شاء اللّه»،
فخرج
الجاثليق في
يوم الثالث و
الرهبان معه،
و خرج الحسن
عليه السّلام
في نفر من أصحابه،
فلمّا بصر
بالراهب- و قد
مدّ يده- أمر بعض
مماليكه أن
يقبض على يده
اليمنى و يأخذ
ما بين
إصبعيه، ففعل
و أخذ من بين
سبّابته و
الوسطى عظاما
أسود، فأخذه
الحسن عليه
السّلام بيده
ثمّ قال له:
«استسق الان»
فاستسقى، و
كانت السماء
متغيّمة
فتقشّعت و
طلعت الشمس
بيضاء، فقال
الخليفة: ما
هذا العظم يا
أبا محمّد؟
قال
عليه السّلام:
«هذا رجل مرّ
بقبر نبيّ من
أنبياء اللّه،
فوقع في يده
هذا العظم، و
ما كشف عن عظم
نبيّ إلّا
هطلت السماء
بالمطر» «1».
من
كرامات
الإمام
المهدي (عج):
لمّا
كانت بلدة
البحرين تحت
حكم الفرنجة
جعلوا واليا
عليها رجلا من
المسلمين
ليكون أدعى إلى
تعميرها و
أصلح بحال
أهلها، و كان
هذا الوالي من
النواصب، و له
وزير أشدّ
نصبا منه،
يظهر العداوة
لأهل البحرين
لحبّهم لأهل
البيت عليهم
السّلام، و يحتال
في إهلاكهم و
الإضرار بهم
بكلّ حيلة.
فلمّا
كان في بعض
الأيام دخل
الوزير على
الوالي و بيده
رمّانة،
فأعطاها
الوالي، فإذا
مكتوب عليها:
__________________________________________________
(1) معاجز
أهل البيت: ص 374.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:70
«لا إله
إلّا اللّه،
محمّد رسول
اللّه، و أبو
بكر و عمر و
عثمان و عليّ
خلفاء رسول اللّه».
فتأمّل
الوالي فرأى
الكتابة من
أصل الرمّانة،
بحيث لا يحتمل
عنده أن تكون
من صناعة
البشر،
فتعجّب من
ذلك، و قال
للوزير: هذه
آية بيّنة و حجّة
قويّة على
إبطال مذهب
الرافضة، فما
رأيك في أهل
البحرين؟
فقال له:
أصلحك
اللّه، إنّ
هؤلاء جماعة
متعصّبون، ينكرون
البراهين، و
ينبغي أن
تحضرهم و
تريهم هذه
الرمّانة، فإن
قبلوا و رجعوا
إلى مذهبنا
كان لك الثواب
الجزيل بذلك،
و إن أبوا
إلّا المقام
على ضلالتهم
فخيّرهم بين
ثلاث: إمّا أن
يؤدّوا
الجزية و هم
صاغرون، أو
يأتوا بجواب
عن هذه الاية
البيّنة التي
لا محيص لهم
عنها، أو تقتل
رجالهم و تسبي
نساءهم و
أولادهم، و
تأخذ
بالغنيمة
أموالهم!!
فاستحسن
الوالي رأيه،
و أرسل إلى
العلماء، و الأفاضل
الأخيار و
النجباء، و
السادة الأبرار
من أهل
البحرين و
أحضرهم، و
أراهم
الرمّانة، و
أخبرهم بما
رأى فيهم إن
لم يأتوا
بجواب شاف، من
القتل و الأسر
و أخذ
الأموال، أو
أخذ الجزية
على وجه
الصغار
كالكفّار؛
فتحيّروا في
أمرها، و لم
يقدروا على
جواب، و تغيّرت
وجوههم، و
ارتعدت
فرائصهم.
فقال
كبراؤهم:
أمهلنا أيّها
الأمير ثلاثة
أيّام لعلّنا
نأتيك بجواب
ترتضيه، و
إلّا فاحكم
فينا ما شئت،
فأمهلهم،
فخرجوا من
عنده خائفين
مرعوبين
متحيّرين.
فاجتمعوا
في مجلس و
أجالوا الرأي
في ذلك،
فاتّفق رأيهم
على أن
يختاروا من
صلحاء
البحرين و
زهّادهم
عشرة، ففعلوا
ثمّ اختاروا
من العشرة
ثلاثة،
فقالوا
لأحدهم: أخرج
الليلة إلى
الصحراء و
اعبد اللّه
فيها، و استغث
بإمام زماننا
و حجّة اللّه
علينا، لعلّه
يبيّن لك ما
هو المخرج من
هذه الداهية
الدهماء.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:71
فخرج
و بات طوال
ليلته
متعبّدا
خاشعا داعيا باكيا،
يدعو و يستغيث
بالإمام عليه
السّلام، حتّى
أصبح و لم ير
شيئا، فأتاهم
و أخبرهم، فبعثوا
في الليلة
الثانية
الثاني منهم،
فرجع كصاحبه،
و لم يأتهم
بخبر، فازداد
قلقهم و
جزعهم.
فأحضروا
الثالث، و كان
تقيّا فاضلا
اسمه محمّد بن
عيسى، فخرج
الليلة
الثالثة
حافيا حاسر الرأس
إلى الصحراء،
و كانت ليلة
مظلمة، فدعا و
بكى، و توسّل
إلى اللّه
تعالى في خلاص
هؤلاء
المؤمنين، و
كشف هذه
البليّة
عنهم، و استغاث
بصاحب الزمان.
فلمّا
كان في آخر
الليل إذا هو
برجل يخاطبه و
يقول: يا
محمّد بن
عيسى، مالي
أراك على هذه
الحالة، و
لماذا خرجت
إلى هذه
البريّة؟
فقال له:
أيّها
الرجل دعني،
فإنّي خرجت
لأمر عظيم و
خطب جسيم لا
أذكره إلّا
لإمامي، و لا
أشكوه إلّا
إلى من يقدر
على كشفه
عنّي.
فقال:
يا محمّد بن
عيسى، أنا
صاحب الأمر،
فاذكر حاجتك؛
فقال:
إن
كنت هو فأنت
تعلم قصّتي، و
لا تحتاج إلى
أن أشرحها لك،
فقال له: نعم،
خرجت لما
دهمكم من أمر
الرمّانة و ما
كتب عليها، و
ما أوعدكم
الأمير به.
قال
محمّد بن
عيسى: فلمّا
سمعت ذلك
توجّهت إليه و
قلت له: نعم يا
مولاي، لأنت
تعلم ما
أصابنا، و أنت
إمامنا و
ملاذنا و
القادر على
كشفه عنّا.
فقال
صلوات اللّه
عليه: يا
محمّد بن
عيسى، إنّ
الوزير لعنه
اللّه في داره
شجرة رمّان،
فلمّا حملت
تلك الشجرة
صنع شيئا من
الطين على
هيئة
الرمّانة، و
جعلها نصفين،
و كتب في داخل
كلّ نصف بعض
تلك الكتابة،
ثمّ وضعهما
على الرمّانة،
و شدّهما
عليها و هي
صغيرة، فأثّر
فيها و صارت
هكذا، فإذا
مضيتم غدا إلى
الوالي فقل
له: جئتك
بالجواب، و
لكنّي لا
أبديه لك إلّا
في دار
الوزير، فإذا
مضيتم إلى
داره فانظر عن
يمينك فترى
غرفة، فقل
للوالي: لا
أجيبك إلّا في
تلك الغرفة، و
سيأبى الوزير
ذلك، فبالغ
أنت في ذلك و
لا ترض إلّا
بالصعود
إليها، فإذا
صعد فاصعد معه
و لا تتركه
يتقدّم
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:72
عليك،
فإذا دخلت
الغرفة رأيت
فيها كوّة
فيها كيس أبيض،
فانهض إليه و
خذه تر فيه
تلك الطينة
التي عملها
لهذه الحيلة،
ثمّ ضعها أمام
الوالي، وضع
الرمّانة
فيها لينكشف
له جليّة
الحال.
يا
محمّد بن
عيسى، قل
للوالي أيضا:
إنّ لدينا معجزة
أخرى، و هي
أنّ هذه
الرمّانة ليس
فيها إلّا
الرماد و
الدخان، و إن
أردت صحة ذلك
فمر الوزير
بكسرها، فإذا
كسرها طار
الرماد و الدخان
على وجهه و
لحيته.
فلمّا
سمع محمّد بن
عيسى ذلك من
الإمام فرح فرحا
شديدا، و قبّل
الأرض بين يدي
الإمام صلوات اللّه
عليه، و انصرف
إلى أهله
بالبشارة و
السرور.
فلمّا
أصبحوا مضوا
إلى الوالي،
ففعل محمّد بن
عيسى كلّ ما
أمره الإمام،
و ظهر كلّ ما
أخبره،
فالتفت الوالي
إلى محمّد بن
عيسى و قال له:
من أخبرك بهذا؟
فقال: إمام
زماننا و حجّة
اللّه علينا،
فقال: و من
إمامكم؟
فأخبره
بالأئمّة
واحدا بعد واحد،
إلى أن انتهى
إلى صاحب
الأمر، صلوات
اللّه عليهم.
فقال
الوالي: مدّ
يدك، فأنا أشهد
ألاإله إلّا
اللّه، و أنّ
محمّدا عبده و
رسوله، و أنّ
الخليفة من
بعده بلا فصل
أمير المؤمنين
علي عليه
السّلام ثمّ
أقرّ
بالأئمّة إلى
آخرهم عليهم
السّلام، و
حسن إيمانه.
و هذه
القصّة
مشهورة عند
أهل البحرين،
و قبر محمّد
بن عيسى عندهم
معروف يزوره
الناس «1».
و
لنختم موضوع
«المعرفة» بما
روي عن أمير
المؤمنين
عليه السّلام
في حديث
«معرفة الإمام
بالنورانية»:
روي
عن محمّد بن
صدقة أنّه
قال: سأل أبو
ذرّ الغفاريّ
سلمان
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 620.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:73
الفارسيّ
(رضي اللّه
عنهما) يا أبا
عبد اللّه ما
معرفة الإمام
أمير
المؤمنين
عليه السّلام
بالنورانيّة؟
قال: يا جندب
فامض بنا حتّى
نسأله عن ذلك،
قال: فأتيناه
فلم نجده.
قال:
فانتظرناه
حتّى جاء قال
صلوات اللّه
عليه: ما جاء
بكما؟ قالا
جئناك يا أمير
المؤمنين نسألك
عن معرفتك
بالنورانيّة
قال صلوات اللّه
عليه:
مرحبا
بكما من
وليّين
متعاهدين
لدينه لستما بمقصّرين،
لعمري أنّ ذلك
الواجب على
كلّ مؤمن و
مؤمنة.
ثمّ
قال صلوات
اللّه عليه:
يا سلمان و يا
جندب قالا:
لبّيك يا أمير
المؤمنين،
قال عليه
السّلام: إنّه
لا يستكمل أحد
الإيمان حتّى
يعرفني كنه
معرفتي
بالنّورانيّة
فإذا عرفني
بهذه المعرفة
فقد امتحن
اللّه قلبه
للإيمان و شرح
صدره للإسلام
و صار عارفا مستبصرا،
و من قصّر عن
معرفة ذلك فهو
شاكّ و مرتاب.
يا
سلمان و يا
جندب قالا:
لبّيك يا أمير
المؤمنين،
قال عليه
السّلام:
معرفتي
بالنورانيّة معرفة
اللّه عزّ و
جلّ و معرفة
اللّه عزّ و
جلّ معرفتي
بالنورانيّة
و هو الدّين
الخالص الّذي
قال اللّه
تعالى: وَ ما
أُمِرُوا
إِلَّا لِيَعْبُدُوا
اللَّهَ
مُخْلِصِينَ
لَهُ
الدِّينَ
حُنَفاءَ وَ
يُقِيمُوا
الصَّلاةَ وَ
يُؤْتُوا
الزَّكاةَ وَ
ذلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ
(البيّنة: 5).
و
معنى قوله: ما
أُمِرُوا
إلّا بنبوّة
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
هو دين
الحنيفيّة
المحمّديّة
السمحة، و
قوله:
يُقِيمُونَ
الصَّلاةَ
فمن أقام
ولايتي فقد
أقام الصّلاة
و إقامة
ولايتي صعب
مستصعب لا
يحتمله إلّا
ملك مقرّب أو
نبيّ مرسل أو
عبد مؤمن
امتحن اللّه
قلبه للإيمان.
فالملك إذا لم
يكن مقرّبا لم
يحتمله، و
النبيّ إذا لم
يكن مرسلا لم
يحتمله و
المؤمن إذا لم
يكن ممتحنا لم
يحتمله.
قلت:
يا أمير المؤمنين
من المؤمن و
ما نهايته و
ما حدّه حتّى
أعرفه؟
قال
عليه السّلام:
يا أبا عبد
اللّه قلت:
لبّيك يا أخا
رسول اللّه،
قال: المؤمن
الممتحن هو الّذي
لا يرد من
أمرنا إليه
شيء إلّا شرح
صدره لقبوله و
لم يشكّ و لم
يرتب.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:74
إعلم
يا أبا ذرّ
أنا عبد اللّه
عزّ و جلّ و
خليفته على
عباده لا
تجعلونا
أربابا و
قولوا في فضلنا
ما شئتم
فإنّكم لا
تبلغون كنه ما
فينا و لا
نهايته، فإنّ
اللّه عزّ و
جلّ قد أعطانا
أكبر و أعظم
ممّا يصفه و
اصفكم أو يخطر
على قلب أحدكم
فإذا
عرفتمونا
هكذا فأنتم
المؤمنون.
قال
سلمان: قلت: يا
أخا رسول
اللّه و من
أقام الصّلاة
أقام ولايتك؟
قال:
نعم يا سلمان
تصديق ذلك
قوله تعالى في
الكتاب
العزيز: وَ
اسْتَعِينُوا
بِالصَّبْرِ وَ
الصَّلاةِ وَ
إِنَّها
لَكَبِيرَةٌ
إِلَّا عَلَى
الْخاشِعِينَ
(البقرة: 45)
فالصّبر رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم و
الصلاة إقامة
ولايتي،
فمنها قال اللّه
تعالى: وَ
إِنَّها
لَكَبِيرَةٌ
و لم يقل: و
إنّهما
لكبيرة لأنّ
الولاية
كبيرة حملها إلّا
على
الخاشعين، و
الخاشعون هم
الشيعة المستبصرون،
و ذلك لأنّ
أهل الأقاويل
من المرجئة و
القدريّة و
الخوارج و
غيرهم من الناصبية
يقرّون
لمحمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
ليس بينهم
خلاف و هم
مختلفون في
ولايتي منكرون
لذلك جاحدون
بها إلّا
القليل.
و هم
الّذين وصفهم
اللّه في
كتابه العزيز
فقال: إِنَّها
لَكَبِيرَةٌ
إِلَّا عَلَى
الْخاشِعِينَ
و قال اللّه
تعالى في موضع
آخر في كتابه
العزيز في
نبوّة محمّد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و في
ولايتي فقال
عزّ و جلّ: وَ
بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
وَ قَصْرٍ
مَشِيدٍ
(الحج: 45)) فالقصر
محمّد و البئر
المعطّلة
ولايتي
عطّلوها و
جحدوها، و من
لم يقرّ
بولايتي لم
ينفعه الإقرار
بنبوّة محمّد
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم
ألا إنّهما
مقرونان.
و ذلك
أنّ النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم نبيّ
مرسل و هو
إمام الخلق، و
عليّ من بعده
إمام الخلق و
وصيّ محمّد
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم،
كما قال له
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «أنت
منّي بمنزلة
هارون من موسى
إلّا أنّه لا
نبيّ بعدي».
و
أوّلنا محمّد
و أوسطنا
محمّد و آخرنا
محمّد، فمن
استكمل
معرفتي فهو
على الدّين
القيّم كما
قال اللّه
تعالى: وَ
ذلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ
(البيّنة: 5) و
سأبيّن ذلك
بعون اللّه و
توفيقه.
يا
سلمان و يا
جندب قالا:
لبّيك يا أمير
المؤمنين
صلوات اللّه
عليك.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:75
قال:
كنت أنا و
محمّد نورا
واحدا من نور
اللّه عزّ و
جلّ، فأمر
اللّه تبارك و
تعالى ذلك
النّور أن
يشقّ فقال
للنصف: كن
محمّدا. و قال
للنصف: كن
عليّا، فمنها
قال رسول
اللّه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «عليّ
منّي و أنا من
عليّ و لا
يؤدّي عنّي
إلّا عليّ» و
قد وجّه أبا
بكر ببراءة
إلى مكّة فنزل
جبرئيل عليه
السّلام فقال:
يا محمّد قال:
لبّيك، قال:
إنّ اللّه
يأمرك أن
تؤدّيها أنت
أو رجل منك،
فوجّهني في
استرداد أبي
بكر فرددته
فوجد في نفسه
و قال: يا رسول
اللّه أنزل
فيّ القرآن؟
قال: لا و لكن
لا يؤدّي إلّا
أنا أو عليّ.
يا
سلمان و يا
جندب قالا:
لبّيك يا أخا
رسول اللّه،
قال عليه
السّلام: من
لا يصلح لحمل
صحيفة
يؤدّيها عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم كيف يصلح
للإمامة؟ يا
سلمان و يا
جندب فأنا و
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم كنّا
نورا واحدا
صار رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
محمّد
المصطفى، و
صرت أنا وصيّه
المرتضى، و
صار محمّد
الناطق، و صرت
أنا الصامت، و
إنّه لا بدّ
في كلّ عصر من
الأعصار أن
يكون فيه ناطق
و صامت، يا
سلمان صار محمّد
المنذر و صرت
أنا الهادي، و
ذلك قوله عزّ
و جلّ:
إِنَّما
أَنْتَ
مُنْذِرٌ وَ
لِكُلِّ قَوْمٍ
هادٍ (الرعد: 7)
فرسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم
المنذر و أنا
الهادي.
قال:
فضرب عليه
السّلام بيده
على الآخرى و
قال: صار
محمّد صاحب
الجمع و صرت
أنا صاحب النشر،
و صار محمّد
صاحب الجنّة و
صرت أنا صاحب
النّار، أقول
لها: خذي هذا و
ذري هذا، و
صار محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
صاحب الرجفة و
صرت أنا صاحب
الهدّة «1» و أنا
صاحب اللّوح
المحفوظ
ألهمني اللّه
عزّ و جلّ علم ما
فيه.
نعم
يا سلمان و يا
جندب و صار
محمّد يس. وَ
الْقُرْآنِ
الْحَكِيمِ
(يس: 1 و 2)، و صار
محمّد ن وَ الْقَلَمِ
(القلم: 1)، و صار
محمّد طه ما
أَنْزَلْنا
__________________________________________________
(1)
الهدّة: صوت
وقع الحائط و
نحوه و في الخبر:
«أعوذ بك من
الهد و الهدة»
و فسّر الهد
بالهدم و الهدة
بالخسف، و
الهد: صوت ما
يقع من
السماء.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:76
عَلَيْكَ
الْقُرْآنَ
لِتَشْقى
(طه: 1 و 2)) و صار محمّد
صاحب الدّلالات،
و صرت أنا
صاحب
المعجزات و
الايات، و صار
محمّد خاتم
النبيّين و
صرت أنا خاتم
الوصيّين، و
أنا
الصِّراطَ
الْمُسْتَقِيمَ
(الفاتحة: 6) و
أنا
النَّبَإِ
الْعَظِيمِ
الَّذِي هُمْ
فِيهِ
مُخْتَلِفُونَ
(النبأ: 2 و 3) و لا
أحد اختلف
إلّا في
ولايتي، و صار
محمّد صاحب
الدعوة و صرت
أنا صاحب
السيف، و صار
محمّد نبيّا
مرسلا و صرت
أنا صاحب أمر
النبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم قال
اللّه عزّ و
جلّ: يُلْقِي
الرُّوحَ
مِنْ
أَمْرِهِ
عَلى مَنْ
يَشاءُ مِنْ
عِبادِهِ
(المؤمن: 15) و هو
روح اللّه لا يعطيه
و لا يلقي هذا
الروح إلّا على
ملك مقرّب أو
نبيّ مرسل أو
وصيّ منتجب،
فمن أعطاه
اللّه هذا
الروح فقد
أبانه من
النّاس و فوّض
إليه القدرة و
أحيى الموتى و
علم بما كان و
ما يكون و سار
من المشرق إلى
المغرب و من
المغرب إلى
المشرق في
لحظة عين، و
علم ما في الضمائر
و القلوب و
علم ما في
السّماوات و
الأرض.
يا
سلمان و يا
جندب و صار
محمّد الذكر
الّذي قال
اللّه عزّ و
جلّ: قَدْ
أَنْزَلَ
اللَّهُ إِلَيْكُمْ
ذِكْراً
رَسُولًا
يَتْلُوا
عَلَيْكُمْ
آياتِ
اللَّهِ
(الطلاق: 10 و 11)
إنّي أعطيت علم
المنايا و
البلايا و فصل
الخطاب، و
استودعت علم
القرآن و ما
هو كائن إلى
يوم القيامة،
و محمد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أقام الحجّة
حجّة للنّاس،
و صرت أنا
حجّة اللّه
عزّ و جلّ،
جعل اللّه لي
ما لم يجعل
لأحد من
الأوّلين و
الاخرين لا
لنبيّ مرسل و
لا لملك
مقرّب.
يا
سلمان و يا
جندب قالا:
لبّيك صلوات
اللّه عليك،
قال عليه
السّلام: أنا
أمير كلّ مؤمن
و مؤمنة ممّن
مضى و ممّن بقي،
و أيّدت بروح
العظمة، و
إنّما أنا عبد
من عبيد اللّه
لا تسمّونا
أربابا و
قولوا في فضلنا
ما شئتم
فإنّكم لن
تبلغوا من
فضلنا كنه ما جعله
اللّه لنا، و
لا معشار
العشر.
لأنّا
آيات اللّه و
دلائله، و حجج
اللّه و خلفاؤه
و أمناؤه و
أئمّته، و وجه
اللّه و عين
اللّه و لسان
اللّه، بنا
يعذّب اللّه
عباده و بنا
يثيب، و من
بين خلقه
طهّرنا و
اختارنا و
اصطفانا، و لو
قال قائل: لم و
كيف و فيم؟
لكفر و أشرك،
لأنّه لا يسأل
عمّا يفعل و
هم يسألون.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:77
يا
سلمان و يا
جندب قالا:
لبّيك يا أمير
المؤمنين
صلوات اللّه
عليك، قال
عليه السّلام:
من آمن بما
قلت و صدّق
بما بيّنت و
فسّرت و شرحت
و أوضحت و
نوّرت و برهنت
فهو مؤمن
ممتحن امتحن
اللّه قلبه
للإيمان و شرح
صدره للإسلام
و هو عارف
مستبصر قد
انتهى و بلغ و
كمل، و من شكّ
و عند و جحد و
وقف و تحيّر و
ارتاب فهو
مقصّر و ناصب.
يا
سلمان و يا
جندب، قالا:
لبّيك يا أمير
المؤمنين
صلوات اللّه
عليك، قال
عليه السّلام:
أنا أحيي و
أميت بإذن
ربّي، و أنا
أنبّئكم بما تأكلون
و ما تدّخرون
في بيوتكم
بإذن ربّي، و
أنا عالم
بضمائر
قلوبكم و الأئمّة
من أولادي
عليهم
السّلام
يعلمون و يفعلون
هذا إذا
أحبّوا و
أرادوا لأنّا
كلّنا واحد،
أوّلنا محمّد
و آخرنا محمّد
و أوسطنا محمّد
و كلّنا محمّد
فلا تفرّقوا
بيننا، و نحن
إذا شئنا شاء
اللّه و إذا
كرهنا كره
اللّه، الويل
كلّ الويل لمن
أنكر فضلنا و
خصوصيّتنا و
ما أعطانا
اللّه ربّنا
لأنّ من أنكر
شيئا ممّا
أعطانا اللّه
فقد أنكر قدرة
اللّه عزّ و
جلّ و مشيّته
فينا.
يا
سلمان و يا
جندب، قالا:
لبّيك يا أمير
المؤمنين
صلوات اللّه
عليك، قال
عليه السّلام:
لقد أعطانا
اللّه ربّنا ما
هو أجلّ و
أعظم و أعلى و
أكبر من هذا
كلّه، قلنا:
يا أمير
المؤمنين ما
الّذي أعطاكم
ما هو أعظم و
أجلّ من هذا
كلّه؟ قال:
قد
أعطانا ربّنا
عزّ و جلّ
علمنا للاسم
الأعظم الّذي
لو شئنا خرقت
السماوات و
الأرض و الجنّة
و النّار و
نعرج به إلى
السماء و نهبط
به الأرض و
نغرّب و نشرّق
و ننتهي به
إلى العرش
فنجلس «1» عليه
بين يدي اللّه
عزّ و جلّ و
يطيعنا كلّ
شيء حتّى
السماوات و
الأرض و الشمس
و القمر و النجوم
و الجبال و
الشجر و
الدّوابّ و
البحار و الجنّة
و النار،
أعطانا اللّه
ذلك كلّه بالاسم
الأعظم الّذي
علّمنا و
خصّنا به، و
مع هذا كلّه
نأكل و نشرب و
نمشي في
الأسواق و نعمل
هذه
__________________________________________________
(1) هذا
كناية عن شدّة
قربهم و عظم
منزلتهم عند
اللّه، أو
كناية عن
إحاطتهم
العلمية بأمور
السماوات و
الأرضين
بإفاضة اللّه
تعالى إيّاهم
أو قدرتهم بها
و مطاعيتهم
عندها.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:78
الأشياء
بأمر ربّنا و
نحن عباد
اللّه المكرمون
الّذين لا
يسبقونه
بالقول و هم
بأمره يعملون.
و
جعلنا
معصومين
مطهّرين و
فضّلنا على
كثير من عباده
المؤمنين،
فنحن نقول:
الحمد للّه
الّذي هدانا
لهذا و ما
كنّا لنهتدي
لو لا أن
هدانا اللّه و
حقّت كلمة
العذاب على
الكافرين،
أعني
الجاحدين
بكلّ ما أعطانا
اللّه من
الفضل و
الإحسان.
يا
سلمان و يا
جندب فهذا
معرفتي
بالنورانيّة فتمسّك
بها راشدا
فإنّه لا يبلغ
أحد من شيعتنا
حدّ الاستبصار
حتّى يعرفني
بالنورانيّة
فإذا عرفني
بها كان
مستبصرا
بالغا كاملا
قد خاض بحرا
من العلم، و
ارتقى درجة من
الفضل، و
اطّلع على سرّ
من سرّ اللّه،
و مكنون
خزائنه» «1».
بعد
هذا البيان
يتضح أهمية
معرفة
المعصومين عليهم
السّلام كي
يؤدّي العارف
حقّ شكرهم و الصلاة
عليهم لذا روي
عن الإمام
الصادق عليه
السّلام في بيان
لأسرار
التشهّد: «... و قد
أمرك بالصلاة
على حبيبه
النبي محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فأوصل
صلاته
بصلاته، و
طاعته
بطاعته، و
شهادته
بشهادته، و
انظر لا يفوتك
بركات معرفة
حرمته، فتحرم
من فائدة
صلاته و أمره
بالاستغفار
لك و الشفاعة
فيك إن أتيت
بالواجب في
الأمر و النهي
و السنن و
الاداب، و
تعلم جليل
مرتبته عند
اللّه عزّ و
جلّ» «2».
يقول
جمال
العارفين
السيد روح
اللّه الموسوي
(قدس سره
الشريف):
«و من
الاداب
المهمة
للتشهّد و
السلام الذي
هو خاتمة
الصلاة معرفة
حرمة الرسول
الأكرم
الخاتم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فلا بدّ للعبد
السالك تفهيم
القلب أنه لو
لا
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار ج 26 ص 5.
(2) مصباح
الشريعة ص 94.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:79
الكشف
المحمدي لم
يكن لأحد
الطريق إلى
مقام عبودية
الحق و الوصول
إلى مقام
القرب و معراج
المعرفة، و لا
بدّ من التذكر
أنهم أولياء
النعم، و
وسائل وصول
أهل المعرفة،
و وسائط نزول
البركات و
تجلّيات
الحضرة
الربوبية
جلّت عظمتها
«لولاهم ما
عبد الرحمن و
ما عرف
الرحمن» و من
شمّ رائحة من
حقيقة الولاية
و الرسالة علم
كيفية النسبة
بين الأولياء
عليهم
السّلام و بين
الخلق» «1» انتهى
بتصرّف يسير.
من
تعرّف على
النبي و
الأئمة عليهم
السّلام، عشقهم
... و من عشقهم
تأثّر بهم ... و
من تأثّر بهم
اقتدى بهم ... و
من اقتدى بهم
وصل إلى
الكمال
الإنساني ... و
من وصل إلى الكمال
الإنساني كان
في جنة
الرضوان و ذلك
الفوز العظيم
... فحق لمن عرف
فضلهم و
مقامهم و علوّهم
أن يشكرهم و
يدعو لهم في
آناء الليل و
أطراف
النهار،
قائما و قاعدا
و على جنبيه.
تمثّل
الارتباط
بالمعصومين
(ع):
تمثّل
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد
العلاقة و
الارتباط
بالمعصومين
عليهم
السّلام من
خلال ما يعيشه
المصلّي من
استذكار و
استحضار
لشخصياتهم
المقدسة، و من
خلال الدعاء
لهم
باستمرار، و السلام
من اللّه
تعالى عليهم.
و
مثلها كمثل
الصلاة
اليومية
الواجبة التي
تمثّل
الارتباط الاختياري
باللّه تعالى
من خلال
الطاعة، و الانقياد،
و التذلّل ...
و
نعني
بالارتباط
بالمعصومين
عليهم السّلام:
الارتباط
القائم على
أساس المودّة
لهم، و الاقتداء
بهم ...
الارتباط
الذي يجعل
المصلّي في
جهاد دائم مع
النفس للوصول
إلى القرب
منهم عليهم
السّلام «فإنّ
القرب من
ينبوع الحكمة
و العلم و
الكمال المطلق
يوجب بلوغ
الإنسان إلى
الكمال، كما
أن البعد يوجب
الحرمان منه».
__________________________________________________
(1) سرّ
الصلاة ص 228.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:80
الارتباط
الذي يجعل
المصلّي ينظر
إليهم باعتبارهم
الأدلّاء على
مرضاة اللّه
تعالى، و الهداة
إلى دين اللّه
تعالى،
فيتخلّق
بأخلاقهم، و
يتأدّب
بادابهم ...
فلو
تحوّل
الارتباط بهم
إلى إعجاب
بذواتهم و أشخاصهم،
و إلى التبرّك
بذكرهم و
آثارهم «1»، دون
الاقتداء بأقوالهم
و أفعالهم
فإنّ ذلك قد
يؤدّي إلى الارتداد
عنهم عند أي
موقف حاسم
يخير فيه بين
التضحية
بالمال و
النفس، و بين
البقاء على
ولايتهم، و
هذا ما حصل مع
بعض أصحاب
رسول اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
معركة أحد عند
ما سمعوا
بوفاة النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم حيث
خافوا و جبنوا
و فرّوا
مدبرين منقلبين
على الأعقاب و
قد تحدث
القرآن
الكريم عنهم
بقوله: وَ ما
مُحَمَّدٌ
إِلَّا
رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِنْ
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ أَ
فَإِنْ ماتَ
أَوْ قُتِلَ
انْقَلَبْتُمْ
عَلى
أَعْقابِكُمْ
وَ مَنْ
يَنْقَلِبْ
عَلى عَقِبَيْهِ
فَلَنْ
يَضُرَّ
اللَّهَ
شَيْئاً وَ سَيَجْزِي
اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ
(آل عمران: 155)
بينما وقف
الذين كانوا
يعيشون عمق
العلاقة بالرسول
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، و يعيشون
أهدافه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
إسلامه و
جهاده وقفوا
يقولون:
«إن كان
محمد قد قتل
فإنّ ربّ
محمّد لم يقتل
و ما تصنعون
بالحياة بعد
رسول اللّه
قاتلوا على ما
قاتل عليه رسول
اللّه و موتوا
على ما مات
عليه» «2».
و لو
رجعنا إلى
معركة كربلاء
التي استشهد
فيها إمام
الأولياء
الحسين عليه
السّلام
لوجدنا أن
الذين حاربوه
و قتلوه، و
سبوا عياله،
كانوا من
المحبين له
قبل ذلك- كما
قال له الفرزدق
«قلوبهم معك»-
إلّا أن
بعضهم
__________________________________________________
(1) روى
الشيخ عباس
القمي رحمه
اللّه في (منتهى
الامال) ج 2 ص 263
«أن أبا حنيفة
جاء إلى الإمام
الصادق عليه
السّلام
ليسمع منه
الأحاديث
فخرج الإمام
عليه السّلام
يتوكأ على
عصا، فقال له
أبو حنيفة: يا
بن رسول اللّه
ما بلغت من
السن ما تحتاج
معه إلى
العصا، قال
عليه السّلام:
هو كذلك، و
لكنها عصا
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أردت
التبرّك بها،
فوثب أبو
حنيفة إليه و
قال له:
أقبلّها يا بن
رسول اللّه؟
فحسر الإمام
عليه السّلام
عن ذراعه و
قال له: و
اللّه لقد
علمت أن هذا
بشر رسول
اللّه عليه
السّلام و أنّ
هذا من شعره،
فما قبّلته، و
قبّلت عصاه!».
(2) سيرة
سيد المرسلين
ج 2 ص 164.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:81
اعتبر
ان الخلاف بين
الإمام
الحسين عليه
السّلام و بين
يزيد بن
معاوية إنما
هو خلاف شخصي بينهما
على السلطة
فكانوا
يقولون: «ما
لنا و الدخول
بين السلاطين»
و البعض الاخر
جبن، و خاف، و
طمع بالمال، و
لم يكونوا على
مستوى العلاقة
الموضوعية و
الارتباط
المتين بسيد
الشهداء عليه
السّلام.
إذن
لا بدّ من
الارتباط
المتين
بالمعصومين عليهم
السّلام سواء
من ناحية
القلب أو
اللسان أو
العمل ...، و
الصلاة عليهم
تمثّل أحد
أوجه الارتباط
اللساني معهم
سلام اللّه
عليهم.
تمثّل
الولاية و
البراءة:
تمثّل
الصلاة على
محمد و آل
محمد التولّي
من جهتين:
الأولى:
أنها دعاء
للّه تعالى كي
يتعطف عليهم بالرحمة
و البركة ...
بمقابل
التبرّي من
أعدائهم حيث
ندعو اللّه تعالى
أن يطردهم من
رحمته فنقول:
«اللهم العن فلان
و ...» فكما أن
اللّه تعالى و
الملائكة و
المؤمنين
يصلّون على
محمّد و آل
محمّد إعلانا
للتولّي لهم-
على اختلاف
معانيه- و إجهارا
بعظمتهم و
كمالاتهم و
علوّ مقامهم،
كذلك فإنه
تعالى، و
الملائكة، و
المؤمنون
يلعنون كل من
كفر و فسق عن
أمر ربّه- مع
اختلاف
معانيه فهو من
اللّه تعالى
الطرد عن
رحمته و
الدخول في
سخطه، و من
الملائكة و
المؤمنين
الدعاء عليهم
بالطرد-
إعلانا بفساد
ذواتهم و عدم
استحقاقهم
للرحمة قال
تعالى: إِنَّ
الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ
ما
أَنْزَلْنا
مِنَ الْبَيِّناتِ
وَ الْهُدى
مِنْ بَعْدِ
ما بَيَّنَّاهُ
لِلنَّاسِ
فِي
الْكِتابِ
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ
اللَّهُ وَ
يَلْعَنُهُمُ
اللَّاعِنُونَ
(البقرة: 159) و قال
تعالى:
... وَ
اللَّهُ لا
يَهْدِي
الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ
أُولئِكَ
جَزاؤُهُمْ
أَنَّ
عَلَيْهِمْ
لَعْنَةَ
اللَّهِ وَ
الْمَلائِكَةِ
وَ النَّاسِ
أَجْمَعِينَ
(آل عمران: 87).
الثانية:
تتعلّق
بإعلان
الولاء «لال
محمّد عليهم
السّلام»-
برفع ذكرهم، و
بإقرانهم
بالصلاة على
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم،
مقابل الذين
حرّفوا الصلاة
عليهم
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:82
تحريفا
لفظيا و
معنويا-
فبعضهم منع من
ذكر «الال»
عداوة و نصبا،
و الاخر ذكرهم
مع قصده لنساء
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم.
و
التولّي هو
الحب و
المودّة
لأولياء
اللّه تعالى
من الأنبياء و
الأوصياء و
المؤمنين.
و
التبرّي هو
الانفصال و
البغض لأعداء
اللّه تعالى
من الشياطين،
و الكفّار، و
أئمة الضلال و
الانحراف قال
تعالى: يا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا لا
تَتَّخِذُوا
عَدُوِّي وَ
عَدُوَّكُمْ
أَوْلِياءَ
تُلْقُونَ
إِلَيْهِمْ
بِالْمَوَدَّةِ
(الممتحنة: 1).
و هما
من أهم الأسس
التي قام
عليها الدين،
فعن الإمام
الرضا عليه
السّلام:
«إنّ
كمال الدين
ولايتنا و
البراءة من عدوّنا»
«1».
و قد
أمر اللّه
تعالى بولاية
أهل البيت
عليهم
السّلام
بقوله: قُلْ لا
أَسْئَلُكُمْ
عَلَيْهِ
أَجْراً
إِلَّا الْمَوَدَّةَ
فِي
الْقُرْبى
(الشورى: 23) و القربى
هم: «علي و
فاطمة و الحسن
و الحسين
صلوات اللّه
عليهم» عن
سعيد بن جبير
عن عامر: لما
نزلت قُلْ لا
أَسْئَلُكُمْ
... قالوا: يا رسول
اللّه و من
قرابتك الذين
وجبت علينا
مودّتهم؟
فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «علي و
فاطمة و
ابناهما
عليهم
السّلام و
قالها ثلاثا» «2».
عن
رسول اللّه
أنه قال: «من
مات على حبّ
آل محمّد مات
شهيدا، ألا و
من مات على حب
آل محمد مات مغفورا
له، ألا و من
مات على حب آل
محمد مات
تائبا، ألا و
من مات على حب
آل محمد مات
مستكمل
الإيمان، ألا
و من مات على
حب آل محمد
بشّره ملك
الموت بالجنة
ثم منكر و نكير،
ألا و من مات
على حب آل
محمد يزفّ إلى
الجنة كما
تزفّ العروس
إلى بيت
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار ج 27 ص 58.
(2) رواها
كثير من علماء
أهل السنّة
منهم، أحمد بن
حنبل في
مسنده، و
الثعلبي في
تفسيره، و أبو
نعيم صاحب
حلية
الأبرار، و
المالكي في
الفصول
المهمة، و
الحسكاني في
شواهد التنزيل،
و الطبري في
تفسيره، و
السيوطي في
الدرّ المنثور.
(راجع (إحقاق
الحق) ج 14 ص 106.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:83
زوجها،
ألا و من مات
على حب آل
محمد فتح له
في قبره بابان
إلى الجنة،
ألا و من مات
على حب آل محمد
جعل اللّه
قبره مزار
ملائكة
الرحمة، ألا و
من مات على حب
آل محمد مات
على السنّة و
الجماعة، ألا
و من مات على
بغض آل محمد
جاء يوم
القيامة
مكتوبا بين
عينيه آيس من
رحمة اللّه،
ألا و من مات
على بغض آل
محمد مات
كافرا، ألا و
من مات على
بغض آل محمد
لم يشمّ رائحة
الجنة» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من أحبّ عليّا
فقد أحبني، و
من أبغض عليّا
فقد أبغضني» «2».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من سرّه
أن يحيا
حياتي، و يموت
مماتي، و يسكن
جنّة عدن غرسها
ربّي،
فليتولّ
عليّا من بعدي
و ليوال وليّه،
و ليقتد بأهل
بيتي من بعدي،
فإنهم عترتي،
خلقوا من
طينتي و رزقوا
فهمي و علمي،
فويل
للمكاذبين
بفضلهم من
أمتي القاطعين
فيهم صلتي لا
أنالهم اللّه
شفاعتي» «3».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «لا تزول
قدم عبد يوم
القيامة من
بين يدي اللّه
تعالى حتى يسأله
عن أربع خصال:
عمرك فيما
أفنيته؟ و
جسدك فيما
أبليته؟ و
مالك من أين
اكتسبته و أين
وضعته؟ و عن
حبّنا أهل
البيت فقال
رجل من القوم:
و ما علامة
حبّكم يا رسول
اللّه فقال: محبة
هذا و وضع يده
على رأس علي
بن أبي طالب» «4».
و من
لم يوال
الأئمة عليهم
السّلام فهو
من المبغوضين
عند اللّه
تعالى، و لا
يقبل اللّه
منه عملا و إن
صلّى، و صام،
و حجّ ...
__________________________________________________
(1) أخرجه
الزمخشري في
(تفسير
الكشاف) و الفخر
الرازي في
(التفسير
الكبير) و
القرطبي و الثعلبي
في تفسيرهما.
(2) قال في
المراجعات:
أخرجه الحاكم
في المستدرك و
صحّحه على شرط
الشيخين ج 3 ص 130 و
أورده الذهبي
في التلخيص.
(3)
المراجعات،
المراجعة 48
حديث 24.
(4) بحار
الأنوار ج 27 ص 103.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:84
فعن
الإمام
الحسين عليه
السّلام عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم قال:
«ألزموا مودّتنا
أهل البيت
فإنه من لقي
اللّه يوم
القيامة و هو
يودّنا دخل
الجنّة
بشفاعتنا، و
الذي نفسي بيده
لا ينفع عبدا
عمله إلّا
بمعرفة حقنا» «1».
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«ليلة أسري بي
إلى الجليل
جلّ جلاله أوحي
إليّ: آمَنَ
الرَّسُولُ
بِما أُنْزِلَ
إِلَيْهِ
مِنْ رَبِّهِ
قلت: «و
المؤمنون» قال:
صدقت
يا محمد، من
خلّفت في
أمتك؟ قلت:
خيرها قال:
علي بن أبي
طالب؟ قال:
نعم يا ربّ
قال: يا محمّد
إنّي اطّلعت
إلى الأرض
اطّلاعة
فاخترتك منها
فشققت لك اسما
من أسمائي فلا
أذكر في موضع
إلّا ذكرت معي
فأنا المحمود
و أنت محمد ثم
اطّلعت
الثانية فيها
فاخترت منها
عليّا و شققت
له اسما من
أسمائي فأنا
الأعلى و هو
عليّ.
يا
محمّد إني
خلقتك و خلقت
عليّا و فاطمة
و الحسن و
الحسين و
الأئمة من
ولده من سنخ
نور من نوري،
و عرضت
ولايتكم على
أهل السموات،
و أهل الأرضين،
فمن قبلها كان
عندي من
المؤمنين، و
من جحدها كان
عندي من الكافرين،
يا محمّد لو
أنّ عبدا من
عبيدي عبدني
حتى ينقطع و
يصير كالشنّ
البالي ثم
أتاني جاحدا لولايتكم
ما غفرت له
حتى يقرّ
بولايتكم، يا
محمّد تحبّ أن
تراهم؟ قلت:
نعم يا ربّ
فقال لي: التفت
عن يمين
العرش.
فالتفتّ
فإذا أنا بعلي
و فاطمة و
الحسن، و
الحسين، و علي
بن الحسين، و
محمّد بن علي،
و جعفر بن
محمّد، و موسى
بن جعفر، و
علي بن موسى،
و محمد بن
علي، و علي بن
محمد، و الحسن
بن علي، و
المهدي، في
ضحضاح من نور
قيام يصلّون و
في وسطهم
المهدي يضيء
كأنه كوكب
دريّ.
فقال:
يا محمّد هؤلاء
الحجج و
القائم من
عترتك و عترتي
و جلالي له
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار ج 27 ص 170
و المراجعات،
المراجعة 10.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:85
الحجّة
الواجبة
لأوليائي و هو
المنتقم من
أعدائي بهم
يمسك اللّه
السموات أن
تقع على الأرض
إلّا بإذنه» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنّه قال
لعلي عليه
السّلام: «يا
علي لو أنّ
عبدا عبد اللّه
مثل ما قام
نوح في قومه،
و كان له مثل
جبل أحد ذهبا
فأنفقه في
سبيل اللّه و
قد فنى عمره
حتى حجّ ألف
عام على
قدميه، ثم قتل
بين الصفا و
المروة
مظلوما ثم لم
يوالك يا علي
لم يشمّ رائحة
الجنّة و لم
يدخلها» «2».
عن
ميسر قال:
دخلت على أبي
عبد اللّه
عليه السّلام
فقلت له: جعلت
فداك إنّ لي
جارا لست أنتبه
إلّا على صوته
إما تاليا
كتابه يكرّره
و يبكي و
يتضرّع، و إما
داعيا، فسألت
عنه في السرّ
و العلانية
فقيل لي: إنه
مجتنب لجميع
المحارم، قال
فقال عليه
السّلام: يا
ميسّر يعرف
شيئا ما أنت
عليه؟ قال:
قلت: اللّه
أعلم.
قال:
فحججت من قابل
فسألت عن
الرجل فوجدته
لا يعرف شيئا
من هذا الأمر
فدخلت على أبي
عبد اللّه عليه
السّلام
فأخبرته بخبر
الرجل، فقال
لي مثل ما قال
في العام
الماضي: يعرف
شيئا مما أنت
عليه؟ قلت: لا.
قال:
يا ميسر أي
البقاع أعظم
حرمة؟ قلت:
اللّه و رسوله
و ابن رسوله
أعلم قال عليه
السّلام: يا
ميسر ما بين
الركن و
المقام روضة
من رياض الجنة،
و ما بين
القبر و المنبر
روضة من رياض
الجنة، و لو
أنّ عبدا عمره
اللّه فيما
بين الركن و
المقام، و
فيما بين القبر
و المنبر
يعبده ألف
عام، ثم ذبح
على فراشه
مظلوما كما
يذبح الكبش
الأملح، ثم
لقى اللّه عزّ
و جلّ بغير
ولايتنا لكان
حقيقا على
اللّه عزّ و
جلّ أن يكبّه
على منخريه في
نار جهنم» «3».
قال
الشيخ نصير
الدين الطوسي
رحمه اللّه:
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار ج 27 ص 200.
(2) بحار
الأنوار ج 27 ص 194.
(3) بحار
الأنوار ج 27 ص 179.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:86
لو أنّ
عبدا أتى
بالصالحات
غدا و
ودّ كل نبي
مرسل و ولي
و صام
ما صام صوّاما
بلا ضجر و قام
ما قام قوّاما
بلا ملل
و حجّ
ما حجّ من فرض
و من سنن و طاف
ما طاف حاف
غير منتعل
و
طار في الجوّ
لا يأوي إلى
أحد و
غاص في البحر
مأمونا من
البلل
يكسو
اليتامى من
الديباج
كلهم
و يطعم
الجائعين
البرّ
بالعسل
و عاش
في الناس
آلافا مؤلفة عار
من الذنب
معصوما من
الزلل
ما كان
في الحشر عند
اللّه
منتفعا إلّا
بحبّ أمير
المؤمنين
علي
و كما
يجب موالاة
الأئمة عليهم
السّلام كذلك
يجب موالاة
أوليائهم و
شيعتهم، لقوله
تعالى: وَ
الْمُؤْمِنُونَ
وَ
الْمُؤْمِناتُ
بَعْضُهُمْ
أَوْلِياءُ
بَعْضٍ
(التوبة: 71).
و في
الخبر عن أبي
الحسن عليه
السّلام: «من
عادى شيعتنا
فقد عادانا، و
من والاهم فقد
والانا،
لأنّهم منّا
خلقوا من فاضل
طينتنا، من
أحبّهم فهو
منّا، و من
أبغضهم فليس
منّا» «1».
* تجب
البراءة من
أعداء اللّه
تعالى الذين
وقفوا بوجه
الدعوة
الإسلامية، و
حاربوا النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، و
الإمام علي
عليه السّلام
و من بعده من
الأئمة الأحد
عشر عليهم
السّلام ...
لأنّ
قوام الدين
«البراءة»
فكما أن اللّه
تعالى لا يقبل
من أحد من
عباده
الإقرار
بربوبيته حتى
يتبرّأ من
سواه من
المعبودين،
كما ينطق بذلك
كلمة التوحيد
«لا إله إلّا
اللّه» القائمة
على نفي
الالهة
المصطنعة و
إثبات اللّه
الواحد.
و كما
أنه تعالى لا
يقبل الإقرار
بنبوة النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
إلّا بعد
نفيها عمّن
سواه من
المدّعين
بالباطل
كمسيلمة الكذّاب
و الأسود
العنسي.
كذلك
لا يقبل القول
بولاية
الإمام علي و
أولاده
المعصومين عليهم
السّلام إلّا
بعد نفيها عمن
ادّعاها من غيرهم
الذين
انقلبوا على
أعقابهم، و
ارتدّوا على
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 17
من أبواب
الأمر
بالمعروف و
النهي عن
المنكر، حديث
10.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:87
أدبارهم،
و أسسوا أساس
الانحراف في
الشريعة و
القيادة ...
في
الرواية، أنّ
رجلا قدم على
أمير
المؤمنين عليه
السّلام فقال:
يا أمير
المؤمنين إني
أحبّك و أحب
فلانا- و سمّى
بعض أعدائه-
فقال عليه السّلام:
«أمّا الان
فأنت أعور، فإمّا
أن تعمى و
إمّا أن تبصر» «1».
و قيل
للإمام
الصادق عليه
السّلام: إنّ
فلانا يواليكم
إلّا أنه يضعف
عن البراءة من
عدوّكم، فقال:
«هيهات كذب من
ادّعى محبتنا
و لم يتبرّأ
من عدوّنا» «2».
و كما
يجب معاداة
أئمة الكفر و
الضلال كذلك
يجب معاداة
أولياءهم ففي
الخبر عن
الإمام الرضا
عليه السّلام:
«إنّ ممن
ينتحل
مودّتنا أهل
البيت من هو
أشدّ فتنة على
شيعتنا من
الدجّال قيل
له: لماذا؟
فقال عليه
السّلام:
بموالاة
أعدائنا و
معاداة
أوليائنا» «3».
تكملة
في التبرّي من
الكفّار:
نهى
القرآن
الكريم
المسلمين
بشدّة، و في
العديد من الايات
المباركة عن
التودّد
للكفّار
الحربيين المعادين
للإسلام و
المسلمين، و
من هذه الايات:
قوله
تعالى: لا
يَتَّخِذِ
الْمُؤْمِنُونَ
الْكافِرِينَ
أَوْلِياءَ
مِنْ دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ
وَ مَنْ
يَفْعَلْ
ذلِكَ
فَلَيْسَ
مِنَ اللَّهِ
فِي شَيْءٍ
إِلَّا أَنْ
تَتَّقُوا مِنْهُمْ
تُقاةً وَ
يُحَذِّرُكُمُ
اللَّهُ
نَفْسَهُ وَ
إِلَى
اللَّهِ
الْمَصِيرُ
(آل عمران: 28).
و
قوله تعالى:
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا لا
تَتَّخِذُوا
عَدُوِّي وَ
عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
تُلْقُونَ
إِلَيْهِمْ
بِالْمَوَدَّةِ
(الممتحنة: 1).
و
قوله تعالى:
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا لا
تَتَّخِذُوا
الْكافِرِينَ
أَوْلِياءَ
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
أَ
تُرِيدُونَ
أَنْ تَجْعَلُوا
لِلَّهِ
عَلَيْكُمْ
سُلْطاناً
مُبِيناً
(النساء: 144).
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار ج 27 ص 58.
(2) المصدر
نفسه.
(3)
الوسائل باب 17
من أبواب
الأمر
بالمعروف و
النهي عن
المنكر حديث 9.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:88
و قد
وصف اللّه
تعالى
الموالين
للكفّار من دون
المؤمنين
بالمنافقين
في قوله:
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ
بِأَنَّ
لَهُمْ
عَذاباً
أَلِيماً.
الَّذِينَ
يَتَّخِذُونَ
الْكافِرِينَ
أَوْلِياءَ
مِنْ دُونِ
الْمُؤْمِنِينَ
أَ يَبْتَغُونَ
عِنْدَهُمُ
الْعِزَّةَ
فَإِنَّ
الْعِزَّةَ
لِلَّهِ
جَمِيعاً
(النساء: 139).
ففي
هذه الايات و
غيرها نهيّ
صريح عن
الركون إلى
الكفّار
المحاربين، و
اتّخاذهم
أولياء من دون
المؤمنين، و
هي عامة تشمل
جميع أنواع
الاتصال و الولاية
كالمحبة و
المودة، و
النصرة
باللسان، و
المال ... فإن «من
تشبّه بقوم
فهو منهم».
و في
الحديث
القدسي أنه
تعالى أوحى
إلى نبي من
أنبيائه أن قل
للمؤمنين:
«ألايلبسوا
لباس أعدائي،
و ألايأكلوا
طعام أعدائي،
و أن لا يسيروا
في سبيل
أعدائي
فيصيروا
أعداء لي كما
هم أعدائي» «1».
و في
الخبر أن
الإمام موسى
الكاظم عليه
السّلام قال
لصفوان
الجمّال: «يا
صفوان كل شيء
منك حسن جميل
ما خلا شيئا
واحدا، فقال:
جعلت فداك أي
شيء هو؟ قال:
إكراك جمالك
لهارون
الرشيد، فقال:
و اللّه ما
أكريته أشرا و
لا بطرا و لا
لصيد و لا
لهو، و لكني
أكريته لطريق
مكة و لا
أتولاها
بنفسي، و إنما
أبعث معها
غلماني، فقال
لي: يا صفوان
ألست تحب بقاءهم
إلى أن يخرج
كراك منهم؟
قلت: نعم يابن
رسول اللّه
قال عليه
السّلام: فمن
أحبّ بقاءهم
فهو منهم، و
من كان منهم
فقد ورد النار»
«2».
و
السرّ في
التأكيد على
هذا الأمر هو
حفظ كيان
المسلمين، و
عدم ضياع
معالمهم، و
حفظ أخلاقهم،
لأنّ ولايتهم
تستلزم القرب
منهم و التشبّه
بهم في تنظيم
الحياة
الفردية و
الأسرية و الاجتماعية
و في هذا
الضلال
الكبير فانظر
أخي القارىء
إلى حال
المسلمين في
عصرنا
الحاضر، فهل
تجد إلّا ضعف
العقيدة
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال ج 2 ص 662.
(2) سيرة
الأئمة
الاثني عشر ج 2
ص 313.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:89
و
ضياع الذات، و
التخلّف
الفكري، و
الصحي، و الاقتصادي،
... و اضرب بطرفك
حيث شئت من
بلاد المسلمين
هل تجد إلّا
فقيرا يكابد
فقرا، أو غنيا
بدّل نعمة
اللّه كفرا ... و
السبب في ذلك
هو ضعف الإيمان
و التولّي
لأعداء اللّه
تعالى من الدول
الكافرة، و
المستكبرة، و
المستبدة، و
صدق الإمام
الصادق عليه
السّلام عند
ما قال: «لو لا
أن بني أمية
وجدوا من يكتب
و يجبي لهم
الفيء، و
يقاتل عنهم، و
يشهد جماعتهم
لما سلبونا
حقّنا» «1».
نعم
لو لا الذين
تولّوا
الكفّار و
نصروهم بقلبهم
و لسانهم، و
آذانهم، و
عيونهم، و أيديهم،
و أرجلهم لما
حلّ
بالمسلمين
التخلّف و
التشتت ...
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من تولّى
خصومة ظالم أو
أعانه عليها
نزل به ملك الموت
بالبشرى
بلعنه و نار
جهنم و بئس
المصير، و من
خفّ لسلطان
جائر في حاجة
كان قرينه في
النار، و من
دلّ سلطانا على
الجور قرن مع
هامان، و كان
هو و السلطان
من أشدّ أهل
النار عذابا» «2».
و عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إذا
كان يوم
القيامة نادى
مناد أين
الظلمة، و
أعوان الظلمة،
و أشباه
الظلمة، حتى
من برى لهم
قلما، و لاقى
لهم دواة،
فيجتمعون في
تابوت من حديد
ثم يرمى بهم في
جهنم» «3».
الدلالة
على الإمامة:
تدل
الصلاة على
«الال» على
اختصاص
الإمامة بالإمام
علي عليه
السّلام و
أولاده
المعصومين عليهم
السّلام دون
غيرهم،
بالتقريب
التالي:
ان آل
الأنبياء
السابقين لما
لم يكن
أوصياؤهم في
صدد حفظ
شريعتهم
لتطرق النسخ
عليها و عدم
الحاجة إلى
حافظ لها
بعدهم يكون
شريكا لهم في
__________________________________________________
(1) سفينة
البحار مادة
(ظلم).
(2) الذنوب
الكبيرة ج 2 ص 39
عن وسائل
الشيعة.
(3) المصدر
نفسه.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:90
إيصالها
على وجهها إلى
من بعدهم لم
يستحقوا الصلاة
و لم يجب
اقتران صلاة
الأنبياء
بصلاتهم أصلا.
و لما
كان دين نبينا
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم مأمونا
عن النسخ و
التبديل و كان
على آله و عترته
المعصومين
عليهم
السّلام حفظه
بعده إلى يوم
القيامة أوجب
مشاركتهم في
حفظ الدين و
إبلاغه إلى من
بعده على وجه
خال عن الخلل
و التوهين،
فشاركوه في
استحقاق
الصلاة
عليهم، و من
كان هذا حاله
فهو الأفضل، و
الأفضل هو
المقدّم على
غيره في
الوصاية عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم «1»، لحكم
العقل و النقل
بقبح تقديم
المفضول على
الفاضل قال
تعالى: أَ
فَمَنْ
يَهْدِي إِلَى
الْحَقِّ
أَحَقُّ أَنْ
يُتَّبَعَ
أَمَّنْ لا
يَهِدِّي
إِلَّا أَنْ
يُهْدى فَما لَكُمْ
كَيْفَ
تَحْكُمُونَ
(يونس: 35).
و قال
تعالى: قُلْ
هَلْ
يَسْتَوِي
الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
وَ الَّذِينَ
لا
يَعْلَمُونَ إِنَّما
يَتَذَكَّرُ
أُولُوا
الْأَلْبابِ
(الزمر: 9).
__________________________________________________
(1) إحقاق
الحق ج 3 ص 273. و
دلائل الصدق
للمظفّر ج 2 ص 201.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:91
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:93
معنى
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد تعرّض
لمعنى الصلاة
العديد من
المفسّرين، و
اللغويين، و
شرّاح
الحديث، و
حاصل الجميع:
أنها «الدعاء،
و الثناء، و
التبجيل، و
التعظيم، و
الرحمة».
فلها
معنى واحد-
بحسب المعنى
اللغوي- إلّا
أنّ ما يطرأ
عليها من
مختلف
التطبيقات،
إنما هو بحسب
موقع القائل،
مثل ذلك: كلمة
«إفعل» فحينما تكون
من العالي إلى
الداني،
فإنها تفيد
معنى الأمر، و
حينما تكون من
الداني إلى
العالي فإنها
تفيد الدعاء و
الطلب، و
حينما تكون من
الشخص إلى
نظيره، فإنها
تفيد الرجاء و
الالتماس، و
هكذا الحال في
معنى الصلاة
فإنها بمعنى
واحد إلّا أن
اختلاف
القائل يسبّب
التغيير في
معناها.
* فإن
كان المصلّي
هو اللّه
تعالى فصلاته
على رسوله هي
تعظيمه في
الدنيا
بإعلاء
كلمته، و إبقاء
شريعته، و في
الآخرة
بتضعيف
مثوبته و الزيادة
في رفع درجته.
و قد
ورد في القرآن
الكريم صلاة
اللّه تعالى على
بعض عباده
المؤمنين.
قال
تعالى: وَ
بَشِّرِ
الصَّابِرِينَ
الَّذِينَ
إِذا
أَصابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ
قالُوا إِنَّا
لِلَّهِ وَ
إِنَّا
إِلَيْهِ
راجِعُونَ
أُولئِكَ
عَلَيْهِمْ
صَلَواتٌ
مِنْ
رَبِّهِمْ وَ
رَحْمَةٌ
(البقرة: 157).
في
سياق الحديث
عن الذاكرين
قال تعالى:
هُوَ الَّذِي
يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَ مَلائِكَتُهُ
لِيُخْرِجَكُمْ
مِنَ
الظُّلُماتِ
إِلَى
النُّورِ
(الأحزاب: 43).
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:94
و قد
روي أن النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم كان إذا
أخذ الزكاة من
أبي أوفى قال:
«اللّهمّ صلّ
على أبي أوفى
و آل أبي أوفى» «1».
امتثالا
لأمر اللّه
تعالى عند
أخذه الصدقة، حيث
قال تعالى:
خُذْ مِنْ
أَمْوالِهِمْ
صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ
وَ
تُزَكِّيهِمْ
بِها وَ صَلِّ
عَلَيْهِمْ
إِنَّ
صَلاتَكَ
سَكَنٌ لَهُمْ
(التوبة: 103).
و من
الطبيعي أن
هناك فرقا بين
صلاة اللّه
تعالى على
رسوله و بين
صلاته على
المؤمنين.
فصلاته
تعالى على
المؤمنين
إنما هي
لإخراجهم من
الظلمات إلى
النور كما في الاية
المباركة،- و
تقدم ذكرها- و
أما صلاته على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فالأمر ليس
كذلك، إذ هو
نور بنفسه،
حيث يقول
اللّه تعالى
في حقّه: قَدْ
جاءَكُمْ
مِنَ اللَّهِ
نُورٌ وَ
كِتابٌ
مُبِينٌ
(المائدة: 15) و
يقول: يا أَيُّهَا
النَّبِيُّ
إِنَّا
أَرْسَلْناكَ
شاهِداً وَ
مُبَشِّراً
وَ نَذِيراً
وَ داعِياً
إِلَى
اللَّهِ
بِإِذْنِهِ
وَ سِراجاً
مُنِيراً
(الأحزاب: 46) بل
هي تعظيم، و
رحمة، و قرب
من اللّه
تعالى.
* و إن
كانت الصلاة
من الملائكة
فمعناها
الدعاء له، و
الثناء عليه.
و قد
ورد في القرآن
الكريم
صلاتهم على إبراهيم
و آله عليهم
السّلام
بقوله تعالى:
قالُوا أَ
تَعْجَبِينَ
مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ رَحْمَتُ
اللَّهِ وَ
بَرَكاتُهُ
عَلَيْكُمْ أَهْلَ
الْبَيْتِ
إِنَّهُ
حَمِيدٌ
مَجِيدٌ (هود: 73).
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أنه قال: «لما
خلق اللّه
العرش، خلق
سبعين ألف
ملك، و قال
لهم: طوفوا
بعرشي النور،
و سبّحوني، و
احملوا عرشي،
فطافوا و
سبّحوا، و
أرادوا أن
يحملوا العرش
فما قدروا
فقال لهم
اللّه عزّ و
جلّ:
طوفوا
بعرشي النور و
صلّوا على نور
جلالي محمّد
حبيبي و
احملوا
__________________________________________________
(1) كنز
العرفان
للمقداد
السيوري: ج 1 ص 139.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:95
عرشي،
فطافوا و
حملوه و
قالوا: ربّنا
أمرتنا بتسبيحك
و تقديسك، و
أمرتنا أن
نصلّي على نور
جلالك محمّد
فننقص من
تسبيحك؟ فقال
اللّه لهم:
يا
ملائكتي إذا
أنتم صلّيتم
على حبيبي
محمّد فقد
سبّحتموني، و
قدّستموني و
هلّلتموني» «1».
و في
الحديث أنّ
رجلا أتى إلى
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
فقال: جعلت
فداك أخبرني
عن قول اللّه
تعالى و ما
وصف من
الملائكة:
يُسَبِّحُونَ
اللَّيْلَ وَ
النَّهارَ لا
يَفْتُرُونَ
ثم قال: إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
كيف لا يفترون
و هم يصلّون
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فقال أبو عبد
اللّه عليه
السّلام: إنّ
اللّه لما خلق
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم أمر
الملائكة
فقال: نقصوا
من ذكري
بمقدار الصلاة
على محمد فقول
الرجل صلّى
اللّه على محمد
في الصلاة مثل
قوله سبحان
اللّه و الحمد
للّه و لا إله
إلّا اللّه و
اللّه أكبر» «2».
لا يخفى أن
المثلية في
الأجر و
الثواب.
* و إن
كانت من
المؤمنين «3»
فمعناها
الدعاء له برفع
درجته، و علوّ
منزلته.
عن
الإمام موسى الكاظم
عليه السّلام
أنه قال: «صلاة
اللّه: رحمة
من اللّه، و
صلاة
الملائكة
تزكية منهم
له، و صلاة
المؤمنين
دعاء منهم له» «4».
عن
عبد الرّحمن
بن كثير قال:
«سألته عن قول
اللّه تبارك و
تعالى: إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
... فقال: صلوات
اللّه عليه
تزكيته له في السماء،
قلت: ما
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 39.
(2)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 3.
(3) روى
الكليني عن
أبي مريم
الأنصاري قال:
قلت لأبي جعفر
عليه السّلام:
كيف كانت الصلاة
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
قال عليه
السّلام: «لمّا
غسّله أمير
المؤمنين
عليه السّلام
و كفّنه
سجّاه، ثم
أدخل عليه
عشرة فداروا
حوله ثم وقف
أمير
المؤمنين
عليه السّلام
في وسطهم
فقال: إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ ...
فيقول القوم
كما يقول عليه
السّلام حتى
صلّى عليه أهل
المدينة و
العوالي».
(الأنوار
البهية ص 39).
(4) تفسير
نور الثقلين:
ج 4 ص 202.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:96
معنى
تزكية اللّه
إيّاه؟ قال:
زكّاه بأن
برّأه من كل
نقص و آفة
يلزم مخلوقا،
قلت: فصلاة
المؤمنين؟
قال: يبرّؤنه
و يعرّفونه
بأنّ اللّه قد
برّأه من كل
نقص هو في
المخلوقين، من
الافات التي
تصيبهم في
بنية خلقهم،
فمن عرّفه و
وصفه بغير ذلك
فما صلّى
عليه» «1».
* و قيل
في معناها:
«الصلاة
هي العطف و
التحنن
استيحاء من اشتقاقها
اللغوي و هو
«الصلو، و
الاصطلاء»
الذي يفيد
الاقتراب من
الشيء، كما
تقول: صلّيت
العود بالنار
أي قرّبته و
وصلته به.
و
عليه فالمراد
من صلاة اللّه
تعالى هي
تعطّفه على
رسوله
بالمزيد من
الرحمة، و
صلاة الملائكة
استغفارهم له
و هو يوجب
الرحمة أيضا،
و صلاة
المؤمنين هي
تعطّفهم على
الرسول بطلب
التعطّف من
اللّه تعالى
له» «2».
قال
الشاعر:
صلّت
على جسم
الحسين
سيوفهم فغدا
لساجده الظبى
محرابا
و معناه:
نزلت على جسمه
عليه السّلام
و عطفت نحوه.
آل
محمّد:
وقع
الخلاف في
المراد من آل
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
فقيل: انهم أصحاب
الكساء و هم:
(الإمام علي
عليه
السّلام، و
السيدة فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام، و الإمام
الحسن عليه
السّلام، و
الإمام
الحسين عليه
السّلام) و
يتبعهم باقي
الأئمة عليهم
السّلام
المعصومين من
ذريّة الإمام
الحسين عليه
السّلام و هم
(الإمام علي
بن الحسين
عليه السّلام،
و الإمام
محمّد بن علي
عليه
السّلام، و
الإمام جعفر
بن محمد عليه
السّلام، و
الإمام موسى
بن جعفر عليه
السّلام،
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع ص 155 و
المستدرك باب
32 من أبواب
الذكر حديث 4.
(2) من هدي
القرآن: ج 10 ص 352.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:97
و
الإمام علي بن
موسى عليه
السّلام، و
الإمام محمّد
بن علي عليه
السّلام، و
الإمام علي بن
محمد عليه
السّلام و
الإمام الحسن
بن علي عليه السّلام،
و الإمام محمد
بن الحسن القائم
المنتظر عجّل
اللّه فرجه
الشريف).
و قيل:
انهم الأئمة
الاثني عشر
عليهم
السّلام.
و قيل:
مطلق الذريّة.
و قيل:
«انه لفظ يطلق
على غير
المعصومين
أيضا، كما ورد
عنه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أن كلّ
تقي و نقي
آلي، لأنّ آله
من يؤول إليه،
إما مالا
صوريا
جسمانيا كأولاده
و من يحذو
حذوهم من
أقاربه
الصوريين الذين
تحرم عليهم
الصدقة، أو
مالا معنويا
روحيا
كأولاده
الروحانيين
من العلماء
الراسخين و
الأولياء
الكاملين،
سبقوه
بالزمان أو لحقوه.
و في
نهج البلاغة
عن الإمام علي
عليه السّلام:
«إن أولى
الناس
بالأنبياء
أعلمهم بما
جاؤوا به، ثم
تلا: إِنَّ
أَوْلَى
النَّاسِ
بِإِبْراهِيمَ
لَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ
وَ هذَا النَّبِيُّ
وَ الَّذِينَ
آمَنُوا وَ
اللَّهُ
وَلِيُّ
الْمُؤْمِنِينَ
ثم قال صلوات
اللّه عليه إن
وليّ محمد من
أطاع اللّه و
إن بعدت
لحمته، و إن
عدوّ محمّد من
عصى اللّه و
إن قربت قرابته»
«1».
قال
المحدّث
الجزائري
رحمه اللّه:
«و الذي
أجمعت عليه
الشيعة بسبب
النقل المستفيض
عن المعصومين
أنهم
المعصومون
عليهم
السّلام لا
غير» «2».
و
اختلف أهل
السنّة في ذلك
أيضا، فمنهم
من قال: إنّهم
أزواجه، و
منهم من قال:
إنهم أمّته، و
منهم من قال:
إنهم عشيرته،
و منهم من قال:
إنهم
من حرّم عليه
الزكاة من بني
هاشم و عبد المطّلب.
__________________________________________________
(1) مفتاح
الفلاح
للعلّامة
محمّد اسماعيل
المازندراني:
ص 82.
(2)
الأنوار
النعمانية: ج 1
ص 133.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:98
أمّا
الدليل على ما
ذهب إليه
الشيعة من أنّ
المراد بال
الرسول صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم هم
الأئمة
الاثني عشر و
معهم فاطمة
الزهراء عليها
السّلام فهو
قوله تعالى:
إِنَّما
يُرِيدُ
اللَّهُ
لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ
الرِّجْسَ
أَهْلَ
الْبَيْتِ وَ
يُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً
(الأحزاب: 33).
حيث
دلّت
الأحاديث
المتواترة و
المفسّرة للاية،
أنّ أهل البيت
هم:
«أصحاب
الكساء» و
بقية الأئمة
عليهم السّلام
مشمولين
معهم، و لكي
نثبت ذلك
نحتاج إلى
التعرّف على
معنى «أهل
البيت» و «الال»
لغة، و على
المقصود منه
في هذه الاية
الشريفة.
فنقول:
اتّفق
أهل اللغة على
أنّ «الأهل» و
«الال» كلمتان
بمعنى واحد.
قال
ابن منظور في
لسان العرب:
آل الرجل:
أهله، و آل
اللّه و آل
الرسول:
أولياؤه.
أصلها أهل ثم
أبدلت الهاء
همزة فصارت في
التقدير أأل
فلما توالت
الهمزتان أبدلوا
الثانية ألفا.
كما قالوا:
آدم و آخر و في
الفعل آمن و
آزر.
و
اتّفقوا أيضا
على أنّ
معناهما
يستعمل فيمن كان
له علاقة قوية
بمن أضيف
إليه، كأهل
الحلّ و
العقد، و أهل
الكتاب، و أهل
الإسلام. و
منه أهل
البيت، و آل
البيت و هم:
الذين لهم صلة
وطيدة بالبيت.
قال
الراغب في
المفردات:
«أهل الرجل من
يجمعه و
إيّاهم نسب أو
دين، أو ما
يجري مجراهما
من صناعة و بيت
و بلد فأهل
الرجل في
الأصل من
يجمعه و إيّاهم
مسكن واحد».
بناء
على هذا
التعريف فإنّ
لفظ الال و
الأهل يشملان
الزوجة و
الأولاد و
غيرهم ممن له
صلة بالرجل و
البيت. نعم،
قد يطلق اللفظ
و يقصد به قسم
خاص من
المنتسبين إليه،
بحسب القرائن
الدالّة على
ذلك كما في قوله
تعالى:
فَلَمَّا
قَضى مُوسَى
الْأَجَلَ وَ
سارَ
بِأَهْلِهِ
آنَسَ مِنْ
جانِبِ الطُّورِ
ناراً قالَ
لِأَهْلِهِ
امْكُثُوا
إِنِّي
آنَسْتُ
ناراً (القصص: 30)
حيث أطلق لفظ
الأهل و أراد
به زوجة موسى
عليه السّلام
فقط.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:99
و قد
يطلق لفظ الال
و الأهل و
يستثنى منه
الأولاد أو
الزوجة كما في
قوله تعالى في
حكاية عن نوح
عليه السّلام:
وَ نادى
نُوحٌ
ابْنَهُ وَ كانَ
فِي مَعْزِلٍ
يا بُنَيَّ
ارْكَبْ
مَعَنا- إلى
قوله- وَ
نادى نُوحٌ
رَبَّهُ
فَقالَ رَبِّ
إِنَّ ابْنِي
مِنْ أَهْلِي
وَ إِنَّ وَعْدَكَ
الْحَقُّ وَ
أَنْتَ
أَحْكَمُ
الْحاكِمِينَ
قالَ يا نُوحُ
إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ
إِنَّهُ
عَمَلٌ
غَيْرُ
صالِحٍ (هود: 46).
و كما
في قوله تعالى
عن آل لوط حيث
ذكر نجاتهم من
الهلاك:
إِلَّا آلَ
لُوطٍ إِنَّا
لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ
(الحجر: 59) ثم
استثنى زوجته
مع أنها داخلة
في الال قال
تعالى:
فَأَنْجَيْناهُ
وَ أَهْلَهُ
إِلَّا
امْرَأَتَهُ
(النمل: 57).
بعد
هذا البيان
اللغوي و الاستعمالي
للفظ الأهل و
الال. نريد في
هذا المقام أن
نتعرّف على
المقصود من
«أهل البيت» في
آية التطهير،
فهل هو شامل
لزوجات النبي
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم،
و أولاده أو
أنّه خاص بأهل
الكساء عليهم
السّلام.
و
الصحيح أنّه
خاص بأهل
الكساء عليهم
السّلام و لا
يشمل نساء
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم.
و
يدلّ على ذلك
حديث «الكساء»
المرويّ عن
سيدة نساء
العالمين
فاطمة
الزهراء
عليها السّلام:
عن
جابر بن عبد
اللّه
الأنصاري أنه
قال: سمعت فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام أنها
قالت: «دخل عليّ
أبي رسول
اللّه في بعض
الأيام فقال:
السلام عليك
يا فاطمة،
فقلت عليك
السلام. قال
إنّي أجد في
بدني ضعفا.
فقلت له أعيذك
باللّه يا أبتاه
من الضّعف.
فقال: يا
فاطمة إيتيني
بالكساء
اليماني
فغطّيني به.
فأتيته
بالكساء
اليماني
فغطّيته به و
صرت أنظر إليه
و إذا وجهه
يتلألأ كأنّه
البدر في ليلة
تمامه و كماله
فما كانت إلّا
ساعة و إذا
بولدي الحسن
قد أقبل و قال:
السلام
عليك يا
أمّاه، فقلت:
و عليك السلام
يا قرّة عيني
و ثمرة فؤادي،
فقال: يا
أمّاه إني أشم
عندك رائحة
طيّبة كأنها
رائحة جدّي
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، فقلت:
نعم إنّ جدّك
تحت الكساء
فأقبل الحسن
نحو الكساء و
قال السلام
عليك يا جدّاه
يا رسول اللّه
أ تأذن لي أن
أدخل معك تحت
الكساء؟ فقال:
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:100
و
عليك السلام
يا ولدي و يا
صاحب حوضي قد
أذنت لك، فدخل
معه تحت
الكساء. فما
كانت إلّا
ساعة و إذا
بولدي الحسين
عليه السّلام
قد أقبل و قال:
السلام
عليك يا أمّاه
فقلت: و عليك
السلام يا ولدي
و يا قرّة
عيني و ثمرة
فؤادي. فقال
لي: يا أمّاه
إني أشمّ عندك
رائحة طيّبة
كأنّها رائحة
جدّي رسول
اللّه. فقلت:
نعم إنّ جدّك
و أخاك تحت
الكساء فدنا
الحسين نحو
الكساء و قال:
السلام عليك
يا جدّاه السلام
عليك يا من
اختاره اللّه
أ تأذن لي أن أكون
معكما تحت
الكساء؟ فقال:
و عليك السلام
يا ولدي و
شافع أمّتي قد
أذنت لك فدخل
معهما تحت
الكساء فأقبل
عند ذلك أبو
الحسن عليّ بن
أبي طالب و
قال: السلام
عليك يا بنت
رسول اللّه.
فقلت: و عليك
السلام يا أبا
الحسن و يا أمير
المؤمنين.
فقال: يا
فاطمة إنّي
أشمّ عندك رائحة
طيّبة كأنّها
رائحة أخي و
ابن عمّي رسول
اللّه. فقلت:
نعم ها هو مع
ولديك تحت
الكساء فأقبل
عليّ نحو
الكساء و قال:
السلام عليك
يا رسول اللّه
أ تأذن لي أن
أكون معكم تحت
الكساء؟ قال
له: و عليك
السلام يا أخي
و يا وصيّي و
خليفتي و صاحب
لوائي قد أذنت
لك فدخل عليّ
تحت الكساء.
ثم أتيت نحو
الكساء و قلت:
السلام
عليك يا أبتاه
يا رسول اللّه
أ تأذن لي أن
أكون معكم تحت
الكساء؟ قال:
و
عليك السلام
يا بنتي و يا
بضعتي قد أذنت
لك فدخلت تحت
الكساء.
فلمّا
اكتملنا
جميعا تحت
الكساء أخذ
أبي رسول
اللّه بطرفي
الكساء و أومأ
بيده اليمنى
إلى السماء و
قال: اللهم
إنّ هؤلاء أهل
بيتي و خاصّتي
و حامّتي
لحمهم لحمي و
دمهم دمي
يؤلمني ما
يؤلمهم و
يحزنني ما
يحزنهم أنا
حرب لمن حاربهم
و سلم لمن
سالمهم و عدوّ
لمن عاداهم و
محبّ لمن
أحبهم إنّهم
مني و أنا
منهم فاجعل
صلواتك و
بركاتك و
رحمتك و غفرانك
و رضوانك عليّ
و عليهم و
أذهب عنهم
الرّجس و
طهّرهم
تطهيرا.
فقال
اللّه عزّ و
جلّ يا
ملائكتي و يا
سكّان سماواتي
إنّي ما خلقت
سماء مبنيّة و
لا أرضا مدحيّة
و لا قمرا
منيرا و لا
شمسا مضيئة و
لا فلكا يدور
و لا بحرا يجري
و لا فلكا
يسري إلّا في
محبّة هؤلاء
الخمسة الذين
هم تحت
الكساء.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:101
فقال
الأمين
جبرائيل: يا
ربّ و من تحت
الكساء؟ فقال
عزّ و جلّ: هم
أهل بيت
النبوّة و
معدن الرسالة
هم فاطمة و أبوها
و بعلها و
بنوها فقال
جبرائيل: يا
رب أ تأذن لي
أن أهبط إلى
الأرض لأكون
معهم سادسا؟
فقال اللّه:
نعم قد أذنت
لك. فهبط
الأمين
جبرائيل و
قال: السلام
عليك يا رسول
اللّه،
العليّ الأعلى
يقرئك السلام
و يخصّك
بالتّحيّة و
الإكرام و
يقول لك: و
عزّتي و جلالي
إني ما خلقت
سماء مبنيّة و
لا أرضا
مدحيّة و لا
قمرا منيرا و
لا شمسا مضيئة
و لا فلكا
يدور و لا
بحرا يجري و
لا فلكا يسري
إلّا لأجلكم و
محبّتكم، و قد
أذن لي أن
أدخل معكم فهل
تأذن لي يا
رسول اللّه؟
فقال رسول
اللّه: و عليك السلام
يا أمين وحي
اللّه، إنّه
نعم قد أذنت لك
فدخل جبرائيل
معنا تحت
الكساء فقال
لأبي إنّ
اللّه قد أوحى
إليكم يقول
إِنَّما
يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ
الْبَيْتِ وَ
يُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً.
فقال عليّ
لأبي: يا رسول
اللّه أخبرني
ما لجلوسنا
هذا تحت
الكساء من
الفضل عند
اللّه؟ فقال
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: و
الذي بعثني
بالحقّ نبيّا
و اصطفاني
بالرّسالة
نجيّا ما ذكر
خبرنا هذا في
محفل من محافل
أهل الأرض و
فيه جمع من
شيعتنا و
محبّينا إلّا
و نزلت عليهم
الرّحمة و
حفّت بهم
الملائكة و استغفرت
لهم إلى أن
يتفرّقوا.
فقال عليّ
عليه السّلام:
إذن و اللّه
فزنا و فاز
شيعتنا و ربّ
الكعبة. فقال
أبي رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم: يا
عليّ و الذي
بعثني بالحقّ
نبيّا و
اصطفاني
بالرّسالة
نجيا ما ذكر
خبرنا هذا في
محفل من محافل
أهل الأرض و
فيه جمع من
شيعتنا و
محبّينا و
فيهم مهموم
إلّا و فرّج
اللّه همّه و
لا مغموم إلّا
و كشف اللّه
غمّه و لا
طالب حاجة
إلّا و قضى
اللّه حاجته.
فقال
عليّ عليه
السّلام: إذن
و اللّه فزنا
و سعدنا و
كذلك شيعتنا
فازوا و سعدوا
في الدّنيا و
الآخرة و ربّ
الكعبة».
و كان
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
يحدّد و يعرّف
الناس- في
مناسبات
عديدة- أنّ
أهل البيت هم
أصحاب الكساء.
فتارة يصرّح
بأسمائهم، و
أخرى يدخلهم تحت
الكساء و يشير
إليهم، و طورا
يمرّ ببيت فاطمة
عليها
السّلام و
يشير إليهم
حتى صارت كلمة
«أهل البيت»
بمرور الأيام
علما خاصا يدلّ
على هؤلاء
الخمسة.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:102
عن
عائشة: «خرج
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم غداة و
عليه مرط مرجل
من شعر أسود
فجاء الحسن بن
علي فأدخله،
ثم جاء الحسين
فدخل معه، ثم
جاءت فاطمة فأدخلها،
ثم جاء علي
فأدخله ثم
قال: إِنَّما
يُرِيدُ
اللَّهُ
لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ
الرِّجْسَ
أَهْلَ
الْبَيْتِ وَ
يُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً» «1».
و عن
أم سلمة رضي
اللّه عنها:
«أنّ النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم جلّل على
الحسن و الحسين
و علي و فاطمة
كساء ثم قال:
«اللهم هؤلاء
أهل بيتي و
خاصّتي أذهب
عنهم الرّجس و
طهّرهم
تطهيرا» فقالت
أم سلمة: و أنا
معهم يا رسول
اللّه؟ قال:
إنّك إلى خير» «2».
لقد
فهمت أم سلمة
أنّ لفظ أهل
البيت خاص
بهؤلاء
الخمسة فأحبت
أن تكون معهم،
إلّا أن النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لم يدخلها
معهم لعدم
شمول التطهير
لها، و لو كان
اللفظ عاما
لنساء النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لما
احتاجت أم
سلمة إلى
السؤال عن
حالها.
عن
أنس بن مالك
أنّ رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
كان يمرّ بباب
فاطمة عليها
السّلام ستة
أشهر «3» إذا خرج
إلى صلاة الفجر
يقول: الصلاة
يا أهل البيت
إِنَّما
يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ ...
و في رواية
أبي سعيد الخدري
«4» ثمانية أشهر
و عن ابن عباس
تسعة أشهر «5».
__________________________________________________
(1) فضائل
الخمسة من
الصحاح الستة:
ج 1 ص 270، نقلا عن
صحيح مسلم في
كتاب فضائل
الصحابة و عن
مستدرك
الصحيحين: ج 3 ص
147، و عن ابن
جرير في
تفسيره: ج 22 ص 5، و
عن الزمخشري و
الفخر الرازي
في تفسيرهما
لاية
المباهلة.
(2) فضائل
الخمسة: ج 1 ص 271،
نقلا عن صحيح
الترمذي ج 2 ص 319،
و عن تفسير
الطبري: ج 22 ص 6، و
عن مسند أحمد
بن حنبل: ج 6 ص 306،
و عن أسد
الغابة لابن
الأثير: ج 4 ص 29، و
عن تهذيب
التهذيب لابن
حجر: ج 2 ص 297.
(3) فضائل
الخمسة: ج 1 ص 272،
نقلا عن صحيح
الترمذي: ج 2 ص 29،
و تفسير
الطبري: ج 22 ص 5، و
مستدرك الصحيحين:
ج 3 ص 158، و مسند
أحمد بن حنبل:
ج 2 ص 252، و كنز
العمّال: ج 7 ص 103.
(4) المصدر
السابق، نقلا
عن السيوطي في
الدرّ
المنثور في
آخر سورة طه.
(5) المصدر
السابق، نقلا
عن السيوطي في
تفسير آية
التطهير.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:103
و هنا
سؤال يلفت
النظر، هو:
إذا كانت آية
التطهير
مختصة
بالخمسة
أصحاب الكساء
فكيف شمل
الأئمة المعصومين
عليهم
السّلام من
ولد الإمام
الحسين عليه
السّلام؟
الجواب:
إن
دخولهم في
الال، و
شمولهم لاية
التطهير يتمّ
من خلال
دخولهم في
قوله تعالى:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ
بَعْضُهُمْ
أَوْلى
بِبَعْضٍ فِي
كِتابِ
اللَّهِ (الأنفال:
75) كما قرر ذلك
الإمام جعفر
الصادق عليه السّلام
إذ يقول في
تفسير آية
التطهير:
«نزلت
هذه الاية في
النبي و أمير
المؤمنين و
الحسن و
الحسين و
فاطمة عليهم
السّلام فلمّا
قبض اللّه
نبيّه كان
أمير
المؤمنين ثم الحسن
ثم الحسين
عليهم
السّلام ثم
وقع تأويل هذه
الاية: وَ
أُولُوا
الْأَرْحامِ
بَعْضُهُمْ
أَوْلى
بِبَعْضٍ فِي
كِتابِ
اللَّهِ و كان
علي بن الحسين
عليه السّلام
ثم جرت في
الأئمة من
ولده عليه
السّلام
فطاعتهم طاعة
اللّه و معصيتهم
معصية اللّه
عزّ و جلّ» «1».
ثمّ
إنّ «التطهير
و العصمة»
اللذين
أرادهما
اللّه تعالى
لأصحاب
الكساء قد
تحقّقا في
الأئمة عليهم السّلام
من ذريّة
الإمام
الحسين عليه
السّلام و
عليه فإنهم
المصداق
الأبرز و
الوحيد لأهل
البيت عليهم
السّلام، و
لذا نجد
الإمام محمد
الباقر عليه
السّلام يقول
لقتادة عند ما
جلس بين يديه
مضطربا: «ويحك
أ تدري أين
أنت؟ أنت بين
يدي بُيُوتٍ
أَذِنَ
اللَّهُ أَنْ
تُرْفَعَ وَ
يُذْكَرَ
فِيهَا
اسْمُهُ
يُسَبِّحُ لَهُ
فِيها
بِالْغُدُوِّ
وَ الْآصالِ
رِجالٌ لا
تُلْهِيهِمْ
تِجارَةٌ وَ
لا بَيْعٌ
عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ وَ
إِقامِ
الصَّلاةِ وَ
إِيتاءِ
الزَّكاةِ
فأنت ثم و نحن
أولئك» «2».
لقد
عبّر الإمام
عليه السّلام
عن نفسه بأنّه
من البيوت
الطاهرة
لعظمته و
طهارته من كل
رجس، و عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام في قوله
تعالى:
إِنَّما
يُرِيدُ
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 4 ص 273
و ج 2 ص 172. و معرفة
الإمام
للطهراني ج 3 ص 141.
(2)
الكافي: ج 6 ص 256.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:104
اللَّهُ
لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ
الْبَيْتِ وَ
يُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً
قال: يعني
الأئمة عليهم
السّلام و
ولايتهم، من
دخل فيها دخل
بيت النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم» «1».
روى
عمّار بن موسى
قال: كنت عند
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
فقال له رجل:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و أهل بيت
محمّد فقال عليه
السّلام: يا
هذا لقد ضيّعت
علينا، أما علمت
أنّ أهل البيت
خمس أصحاب
الكساء؟ فقال
الرجل: كيف
أقول: فقال
عليه السّلام:
اللهمّ صلّ على
محمّد و آل
محمّد فنكون
نحن و شيعتنا
قد دخلنا فيه» «2».
يبقى
سؤال. هو: بما
أن آية
التطهير وردت
في سياق خطاب
نساء النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: يا
نِساءَ
النَّبِيِّ
لَسْتُنَّ
كَأَحَدٍ
مِنَ
النِّساءِ إِنِ
اتَّقَيْتُنَّ
فَلا
تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ
فَيَطْمَعَ
الَّذِي فِي
قَلْبِهِ مَرَضٌ
وَ قُلْنَ
قَوْلًا
مَعْرُوفاً.
وَ قَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ
وَ لا
تَبَرَّجْنَ
تَبَرُّجَ
الْجاهِلِيَّةِ
الْأُولى وَ
أَقِمْنَ
الصَّلاةَ وَ
آتِينَ
الزَّكاةَ وَ
أَطِعْنَ
اللَّهَ وَ
رَسُولَهُ
إِنَّما
يُرِيدُ
اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ
الرِّجْسَ
أَهْلَ
الْبَيْتِ وَ
يُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً.
وَ اذْكُرْنَ
ما يُتْلى
فِي
بُيُوتِكُنَّ
مِنْ آياتِ
اللَّهِ وَ
الْحِكْمَةِ
إِنَّ
اللَّهَ كانَ
لَطِيفاً خَبِيراً
(الأحزاب: 32- 34).
أ فلا
يدلّ ذلك على
أنّها نزلت في
نساء النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم؟
الجواب:
إنّ
وحدة السياق
ليست دليلا
على نزولها في
نساء النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فإنّ عادة
فصحاء العرب
أنهم ينتقلون
في كلامهم من
موضوع إلى آخر
ثم يعودون إلى
الكلام
الأول، و قد
استعمل
القرآن هذا
الأسلوب في
مناسبات
عديدة، كما في
قوله تعالى في
حكاية خطاب
عزيز مصر
لزوجته إذ
يقول لها:
إِنَّهُ مِنْ
كَيْدِكُنَّ
إِنَّ
كَيْدَكُنَّ
عَظِيمٌ،
يُوسُفُ
أَعْرِضْ
عَنْ هذا وَ
اسْتَغْفِرِي
لِذَنْبِكِ
(يوسف: 39) فقوله يُوسُفُ
أَعْرِضْ
عَنْ هذا جملة
معترضة بين خطابين.
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 4 ص 273.
(2)
الوسائل باب 42
من أبواب
الذكر حديث 11.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:105
لذا
ورد عن الإمام
محمد الباقر
عليه السّلام:
«ليس شيء
أبعد من عقول
الرجال من
تفسير القرآن
إنّ الاية
ينزل أولها في
شيء و أوسطها
في شيء و
آخرها في شيء
ثم قال:
إِنَّما
يُرِيدُ ... «1».
ثمّ
إنّ الاية لو
كانت خاصة في
النساء لكان
الصحيح في
الخطاب أن
يكون بلفظ «عنكن»
و «يطهّركن»
كما في غيرها
من آيات خطاب
النساء، و بعد
ذلك: فإنّ آية
التطهير لا
تنطبق على
نساء النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لأنهنّ
غير مطهّرات
من الرجس (حتى
لو أريد بالرجس
الكفر فحسب،
فإنّ بعضهنّ
كنّ مشركات
قبل الإسلام)
بل لقد صدرت
المعاصي من
بعضهنّ حتى
أنزل اللّه
فيهن قرآنا
قال تعالى: وَ
إِذْ أَسَرَّ
النَّبِيُّ
إِلى بَعْضِ
أَزْواجِهِ
حَدِيثاً
فَلَمَّا
نَبَّأَتْ
بِهِ وَ
أَظْهَرَهُ
اللَّهُ
عَلَيْهِ
عَرَّفَ بَعْضَهُ
وَ أَعْرَضَ
عَنْ بَعْضٍ
فَلَمَّا نَبَّأَها
بِهِ قالَتْ
مَنْ
أَنْبَأَكَ
هذا قالَ نَبَّأَنِيَ
الْعَلِيمُ
الْخَبِيرُ.
إِنْ تَتُوبا
إِلَى
اللَّهِ
فَقَدْ
صَغَتْ
قُلُوبُكُما
وَ إِنْ
تَظاهَرا
عَلَيْهِ
فَإِنَّ اللَّهَ
هُوَ
مَوْلاهُ وَ
جِبْرِيلُ وَ
صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
وَ
الْمَلائِكَةُ
بَعْدَ ذلِكَ
ظَهِيرٌ.
عَسى
رَبُّهُ إِنْ
طَلَّقَكُنَّ
أَنْ يُبْدِلَهُ
أَزْواجاً
خَيْراً
مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ
مُؤْمِناتٍ
قانِتاتٍ
تائِباتٍ عابِداتٍ
سائِحاتٍ
ثَيِّباتٍ وَ
أَبْكاراً (التحريم:
2- 5).
فهذه
الايات
الشريفة
تبيّن وجوب
التوبة على الزوجتين
اللتين
اسخطتا رسول
اللّه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم في إفشاء
سرّه، و هما:
«عائشة و حفصة»
«2»، و من
الطبيعي أن
التوبة لا
تكون إلّا بعد
المعصية، و هو
ما عبّرت عنه
الاية فَقَدْ
صَغَتْ
قُلُوبُكُما
أي مالت عن الحق
و الاستقامة،
و بعد ذلك
يهددهن اللّه
تعالى
بالطلاق من
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و
حرمانهن من
الشرف العظيم،
و إبداله
بغيرهن من
النساء
المسلمات
المؤمنات ...
إيحاء بأنهنّ
لسن كذلك
لهتكهن مقام
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 4 ص 277.
(2) السبعة
من السلف ص 135
نقلا عن صحيح
البخاري في
المظالم و
الغصب باب
الغرفة و
العلية المشرفة،
و صحيح مسلم
كتاب الرضاع
باب في الإيلاء،
و صحيح
النسائي ج 2 ص 140،
و سنن البيهقي
ج 7 ص 353، و كنز
العمّال ج 1 ص 271،
و طبقات ابن
سعد ج 8 ص 134، و
الزمخشري في
تفسير آخر
سورة التحريم.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:106
الرسالة
العظيم، ثم
إنّ عائشة
خرجت لحرب الإمام
علي عليه
السّلام في
معركة الجمل،
مع أنّ اللّه
تعالى يأمر
نساء النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم بملازمة
البيوت بقوله:
وَ قَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ
وَ لا
تَبَرَّجْنَ
تَبَرُّجَ
الْجاهِلِيَّةِ
الْأُولى
(الأحزاب: 33).
من كل
ذلك نقطع بأنّ
المراد من «آل
محمد» أصحاب الكساء
دون غيرهم من
الأرحام و
الأزواج.
عن
واثلة بن
الأسقع أنّه
قال: لمّا جمع
رسول اللّه
عليّا و فاطمة
و الحسن و
الحسين تحت
ثوبه قال:
«اللهم قد
جعلت صلواتك و
رحمتك و
مغفرتك و رضوانك
على إبراهيم و
آل إبراهيم،
اللهم إنّهم
مني و أنا
منهم فاجعل
صلواتك و
رحمتك و
مغفرتك و
رضوانك عليهم»
«1».
قال
الشاعر:
إنّ
النبيّ محمدا
و وصيّه و ابنيه
و ابنته
البتول
الطاهرة
أهل
العباء
فإنّني
بولائهم أرجو
السلامة و
النجا في الآخرة
__________________________________________________
(1) معرفة
الإمام ج 3 ص 140.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:107
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:109
للصلاة
على نبيّنا
محمّد و آله
الطاهرين خواص
و فوائد و
آثار تعود
إليهم، و إلى
المصلّي من
العباد.
أمّا
الفوائد التي
تعود إليهم
عليهم السّلام
فستأتي في فصل
لاحق إن شاء
اللّه تعالى.
و
أمّا الفوائد
التي تعود إلى
المصلّي فهي
عديدة،
نذكرها كما
يلي:
الأولى:
تلبية نداء
اللّه تعالى و
رسوله:
قال
تعالى: إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ وَ
سَلِّمُوا
تَسْلِيماً
(الأحزاب:).
ففي
قوله تعالى:
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا نداء
و دعوة منه
تعالى للذين
تشرّفوا
بالإيمان، أن
يصلّوا على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أداء لحقّه
الواجب عليهم
تجاهه، فمن يصلّي
عليه في
الصلاة
الواجبة، و في
غيرها من الأزمنة
و الأمكنة فهو
يلبّي نداء
اللّه و يستجيب
لدعوته تبارك
و تعالى.
و
كذلك دعا النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و الأئمة
عليهم
السّلام
المؤمنين
للصلاة
عليهم، لما فيها
من الدعاء لهم
لنيلهم
المقام
المحمود، و الدرجات
الرفيعة في
الآخرة، و
إعلاء الذكر و
المباهاة لهم
في الدنيا، مع
تضمنها لحثّ
المؤمنين على
ما فيه خير
لهم من تجديد
الإيمان باللّه
و رسوله، و من
التعظيم، و
الابتهال، و
الحصول على
درجات القرب و
الزلفى، و
الفوز بالسعادة
...
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:110
و
تختلف تلبية
النداء
الإلهي، و
المحمدي، باختلاف
حالات
الملبّين و
درجاتهم من المعرفة،
و العلم، و
التعظيم، و
التقوى، و
الإخلاص ...
فمنهم:
من يصلّي على
محمّد و آله
بقلبه و لسانه
(مع الالتفات
إلى استعمال
التلبية في
الإجابة
الموافقة
للحبّ فلو
نادى العدوّ
لا يقال له
لبّيك).
و
منهم: من يقصد
بها الثواب
الآخروي، أو
الأجر
الدنيوي من
قضاء الحاجات
و إنزال الرزق
...
و
منهم: من يقصد
الامتثال
لأمر اللّه
تعالى، و لا
يريد جزاء و
لا شكورا.
فإذا
تحققت
التلبية
بالصلاة على
محمد و آل محمد
إيمانا، و
احتسابا، و
قربة فإنّ
اللّه تعالى
يلبّي دعوة
عبده و يحقّق
له ما يرجوه
من الرحمة و
الرضوان، و
يشهد لذلك
إجابة اللّه
تعالى للإمام
الحسين عليه
السّلام بقوله:
لبّيك
عبدي أنت في
كنفي
و كل ما قلت
قد سمعناه
الثانية:
انها من تمام
الصلاة:
إنّ
من صلّى
الصلاة
الواجبة أو
المستحبة و لم
يصلّ على
محمّد و آل
محمّد لم تقبل
منه صلاة، ففي
الخبر عن أبي
عبد اللّه
عليه السّلام
أنه قال: «من
تمام الصوم
إعطاء الزكاة
(أي زكاة
الفطر) كما
أنّ الصلاة
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم من
تمام الصلاة،
و من صام و لم
يؤدّها فلا
صوم له إن
تركها متعمّدا،
و من صلّى و لم
يصلّ على
النبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و ترك
ذلك متعمّدا
فلا صلاة له» «1».
سئل
الإمام زين
العابدين
عليه السّلام
عن تمام
الصلاة فقال:
«الصلاة على
محمّد و آل
محمّد» «2».
__________________________________________________
(1) مناقب
آل أبي طالب
عليه السّلام
ج 4 ص 143.
(2)
الوسائل باب 10
من أبواب
التشهّد حديث
2.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:111
و
سيأتي
تفصيلها في
أحكام الصلاة
في الفصل الخامس
إن شاء اللّه
تعالى.
الثالثة:
زيادة
الحسنات:
روي
عن رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«من صلّى عليّ
من أمتي مرة
واحدة كتبت له
عشر حسنات، و
محيت عنه عشر سيئات»
«1».
و روي
عنه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«عند ما
وصلت إلى
السماء ليلة
المعراج رأيت
ملكا له ألف
يد في كل يد
ألف اصبع
مشغولا بالحساب
و العدّ،
فسألت جبرئيل:
من هو هذا الملك؟
و
ماذا يحسب؟
قال جبرئيل:
هذا الملك
موكل بقطرات
المطر يحصي كم
قطرة تنزل من
السماء إلى
الأرض.
فقلت
لذلك الملك:
أنت تعلم كم
قطرة من المطر
نزلت من
السماء إلى
الأرض مذ خلق
اللّه الدنيا.
قال:
يا رسول اللّه
و الذي بعثك
بالحق إلى الخلق
إني لأعلم
بالإضافة إلى
ما ذكرت كم
قطرة نزلت في
الصحراء و كم
قطرة نزلت في
المعمورة و كم
قطرة في البساتين
و كم قطرة في
الأرض
المالحة و كم
قطرة في
المقابر.
قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: فعجبت
من حفظه و
تذكره في
حسابه.
قال:
يا رسول اللّه
و إني مع حفظي
هذا و تذكري و أيدي
و أصابعي
لعاجز عن حساب
شيء واحد.
قلت: ما هو؟
قال:
قوم من أمّتك
يجتمعون في
مكان فيذكر
اسمك أمامهم
فيصلّون عليك
فإنّي لا
أستطيع إحصاء ثوابهم»
«2».
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 45.
(2) منازل
الآخرة: ص 116.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله الطاهرين
،ص:112
قد
يتساءل البعض:
هل يعقل حصول
المصلّي على
هذا الثواب
الكثير؟
أليست
هذه الأحاديث
و أمثالها من
الروايات الحاكية
عن ثواب قراءة
القرآن
الكريم و
الأدعية ... من
المبالغات؟
الجواب:
أولا:
لا بدّ من
الأخذ بعين
الاعتبار أنّ
الذي يقدّر
الجزاء هو ربّ
العالمين و
بطبيعة الحال
فإنّ جزاء
اللّه تعالى و
تفضلّه و
عطاءه لا يقاس
بجزاء
الإنسان و من
ثم فإنّه
تعالى بجوده و
كرمه جعل جزاء
الحسنة
مضاعفا كما في
دعاء شهر رجب:
«يا من يعطي
الكثير
بالقليل».
قال
تعالى: مَنْ
جاءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ
عَشْرُ
أَمْثالِها
وَ مَنْ جاءَ
بِالسَّيِّئَةِ
فَلا يُجْزى
إِلَّا
مِثْلَها وَ
هُمْ لا
يُظْلَمُونَ
(الأنعام: 160).
و قال:
لِلَّذِينَ
أَحْسَنُوا
الْحُسْنى وَ
زِيادَةٌ
(يونس: 26).
و قال:
تَتَجافى
جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضاجِعِ
يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ
خَوْفاً وَ
طَمَعاً وَ
مِمَّا
رَزَقْناهُمْ
يُنْفِقُونَ
فَلا
تَعْلَمُ
نَفْسٌ ما
أُخْفِيَ
لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ
أَعْيُنٍ جَزاءً
بِما كانُوا
يَعْمَلُونَ
(السجدة: 16).
و قال
تعالى: مَنْ
ذَا الَّذِي
يُقْرِضُ
اللَّهَ
قَرْضاً
حَسَناً
فَيُضاعِفَهُ
لَهُ أَضْعافاً
كَثِيرَةً وَ
اللَّهُ
يَقْبِضُ وَ
يَبْصُطُ وَ
إِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ
(البقرة: 245).
و قد
ذكر العلماء
أنّ الأجر و
الثواب على
قسمين:
1-
استحقاقي، و
هو: الأجر
الذي قدّره
اللّه تعالى
إزاء كل عمل
من الأعمال
الصالحة.
2-
تفضلي، و هو:
الأجر الذي
يزيد عمّا
قدّره اللّه
تعالى للعمل
قال تعالى:
إِنَّ
اللَّهَ لَذُو
فَضْلٍ عَلَى
النَّاسِ وَ
لكِنَّ
أَكْثَرَ
النَّاسِ لا
يَشْكُرُونَ
(البقرة: 243).
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:113
و
عليه فقد يحمل
ما ورد من
الثواب في
الروايات على
الأجر
التفضلي من
ربّ العالمين
لعباده المؤمنين.
ثانيا:
لا بدّ من
الأخذ بعين
الاعتبار
أيضا مدى قدرة
الإنسان على
تصوّر الجزاء
في العالم الاخر
كالجنّة و
النار ... فمثلا:
لو أعطي
الجنين عقلا و
قيل له: إنك
ستخرج إلى
عالم أوسع من
عالمك و فيه
البيوت و
الجبال و السموات
و الأرض فإنه
سيتساءل و ما
الحاجة إلى ذلك
كله؟! و هكذا
حال الإنسان
الذي يتساءل و
هو في هذه
الدنيا
المحدودة، ما
الحاجة إلى
الثواب
الجزيل و
الجنة التي
عرضها كعرض
السموات و الأرض
... مع أن «منازل
دار المقامة
واسعة تحتاج إلى
قماش كثير، و
المقام هناك
دائم يحتاج
إلى استعداد
كبير».
ثالثا:
إنّ العمل و
إن كان صغيرا،
و لا يوجب التعب
و المشقة،
إلّا أنه ينتج
الأثر الكبير
و الثواب
الجزيل بلحاظ
العالم
الاخر، فكما
أن بذرة
التفاح
الصغيرة تنتج
شجرة كبيرة
إذا تهيأت لها
ظروف النموّ
الطبيعية، و
لم يحدث ما يؤدّي
إلى موتها كذلك
فإنّ العمل
الصغير ينتج
الأثر الكبير
إذا تحققت
شروط القيام
به و لم يحدث
أي عمل يوجب
إحباطه، و قد
شبّه أحد
العلماء آثار
الثواب بتحريك
الزرّ
الكهربائي
الذي هو من
حيث العمل في
منتهى الصغر
إلّا أنه من
حيث الأثر
عظيم حيث
باستطاعته أن
ينير مدينة
بكاملها «1».
رابعا:
إنّ الحصول
على الثواب و
الأجر من خلال
الأدعية و
الأذكار،
يتوقف على
قبولها عند اللّه
تعالى، و
لقبولها شروط
أهمها:
الإخلاص للّه
تعالى و
بمقدار ما
يكون الإخلاص
في النية يكون
قبول
الأعمال، و
على هذا فقد
يكون الثواب مضاعفا
بمثله، و قد
يكون مضاعفا
بعشر من
أمثاله، و قد
يكون أضعافا
مضاعفة بدون
تحديد و هكذا
يضاعف الأجر
بحسب مستوى
الداعي و الذاكر.
و من
هنا نجد أنّ
اللّه تعالى
قد خلّد مكرمة
جليلة على مرّ
الدهور
للأبرار
__________________________________________________
(1)
المستغفرون
بالأسحار: ص 64.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:114
الأربعة
علي و فاطمة و
الحسن و
الحسين عليهم
السّلام و ذلك
في سورة
الإنسان، عند
ما تصدّقوا
على المسكين و
اليتيم و
الأسير،
فجزاهم بذلك
أعظم الجزاء،
مع أن العمل
الذي قاموا
به- بحسب
الموازين
المادية و
الظاهرية- هو
عمل بسيط-
إطعام عدّة
أرغفة من
الشعير- ولكن
لمّا كان عن
إخلاص للّه
تعالى فإنّ
جزاءه كان
عظيما قال
تعالى: إِنَّ
الْأَبْرارَ
... إلى قوله:
إِنَّ هذا
كانَ لَكُمْ
جَزاءً وَ
كانَ
سَعْيُكُمْ
مَشْكُوراً
(الدهر: 22).
إنّ
شروط استجابة
الدعاء و
الصلاة
تعطينا
ملاحظة: إنّ
العمل إذا كان
لقلقة لسان
فقط، و من دون
إيمان و
توجّه، فإنه
يكون كالجسد
بلا روح، لا
اعتبار فيه،
لذا ورد في
بعض الروايات
أنّ قبول
الدعاء و
الزيارة و
غيرهما من
الأعمال
مشروط
بالمعرفة، و
الإيمان، و
التصديق ... كما
في زيارة
الإمام الحسين
عليه السّلام
عن الإمام
الصادق عليه السّلام:
«من زار
الحسين عارفا
بحقّه كتب
اللّه له ثواب
ألف حجّة
مقبولة» «1».
و في
الخبر عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام عن
آبائه عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أنه قال: «من
قال لا إله
إلّا اللّه مخلصا
دخل الجنّة، و
إخلاصه أن
يحجزه لا إله
إلّا اللّه
عمّا حرّم
اللّه» «2».
و من
هذه الأعمال
«الصلاة على
محمّد و آل
محمّد» فلكي
يحصل المصلّي
على الثواب و
الأجر لا بدّ
من تحقق شروط
الاستجابة
لذا ورد عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«من صلّى عليّ
إيمانا و
احتسابا
استأنف العمل»
«3».
و
معناه: أن من
صلّى على
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
هو مصدّق بوعد
اللّه
للمصلّين،
محتسبا الأجر
و الثواب،
فإنّ ذنوبه
تغفر.
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة ج 4 ص 305.
(2) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 17.
(3)
الوسائل باب 34
من أبواب
الذكر حديث 13.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:115
يقول
جمال
العارفين
السيد علي بن
طاووس (رضوان
اللّه عليه):
«مهما
ذكرنا و روينا
من الجزاء و
الثواب على
الصلاة على من
وصفناه، فلا
يتعجّب منه و
لا ينفر عنه،
و لكن يحتاج
أن تكون عارفا
بحقّهم عليك و
عاملا
بمعرفتك
بحقهم، فإنه
إذا لم يصدّق
الفعال
المقال كان
الإنسان
متعرضا للخطر
و الأهوال ...
و أنت
يا أخي تعرف
أن النبي و
عليّا و
ذريّتهما
الطاهرين
عليهم
السّلام كانت
الشريعة و
الدين عندهم
أعزّ من
أنفسهم و
أولادهم و
أموالهم و
عيالهم، و
لذلك كان
النبي و علي
عليهما
السّلام
يخاطران في
حروب الإسلام
بنفسيهما
لحفظ حرمة
الدين و طاعة
ربّ العالمين،
فثبت أنّ حرمة
الشريعة أهم
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
علي عليه
السّلام من
أولادهما كما
حرّرناه، فما
تقول فيمن قتل
ولدا للنبي و
علي عليهما
السّلام، أما
يكون عدوّا
لهما بغير شك،
و لو قال و هو
يقتل ولدهما أو
هو مصرّ على
المعصية
بقتله: أنا
أحب النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
عليّا عليه
السّلام و هما
يحبّاني أما
كان يعلم كل عاقل
أنه يكذب و
أنهما عدوّان
له و لا تنفعه
الأماني.
فإذا
عرفت ذلك،
فاعلم أن من
ضيّع حدود
الشريعة و
حرمتها، و
هوّن بها، و
قطع موصولها و
وصل مقطوعها و
استخفّ بها و
آثر الدنيا
عليها، و عليها
صغر، فإنه
يكون عند
النبي و علي و
عند ذريّتهما
الطاهرين
عليهم
السّلام أعظم
ممن يكون قد
قتل أولادهم
أو كسر حرمتهم
أو هوّن بهم
أو قطع
أعضاءهم أو
صغر منزلتهم،
لأنّك قد عرفت
أنّ حرمة
الدين عندهم و
حرمة سلطان
المعاد أعزّ و
أهم من حرمة
الأولاد.
فإذا
قال العبد
المسكين بعد
تهوينه بشيء
من أمور
الدين: أنا
أحبّ النبي و
عليّا و هما
يحبّاني و
تعلّق بهذه
الأماني و مال
إلى التواني،
فينبغي أن
يعرف أنه مبطل
في دعواه، و
أنهم عليهم
السّلام إلى
عداوته أقرب
من محبته، كما
قد عرفت
معناه،
فيحتاج إذا
أردت الصلاة
عليهم بهذه
الألفاظ التي
يأتي ذكرها
على التفصيل أن
تكون عارفا
بهم عليهم
السّلام و
عاملا بمعرفتك
بهم على
الصدق
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:116
و
الوجه
الجميل، و
هناك تظفر
بذلك الوعد
الجليل» «1».
قد
يقال: كيف
التوفيق بين
الروايات
المصرّحة بأنّ
للمصلّي على
محمّد و آل
محمّد مرة،
عشر حسنات و
بين الروايات
التي تقول إنّ
له ألف حسنة ...؟
الجواب:
لا
بدّ من الأخذ
بعين
الاعتبار أن
الأئمة عليهم
السّلام
يتكلمون مع
الناس على قدر
عقولهم و
استيعابهم
للمعارف و
العلوم،
فيلقون إلى بعضهم
مراتب من
المعاني
تختلف عن
الملقاة إلى غيرهم
«إنّ هذه
القلوب أوعية
فخيرها
أوعاها».
و كل
هذه المراتب
تصدق على
المعنى
الصحيح، مثل
المعلّم الذي
يلقي العلوم
إلى التلاميذ
فإن ما يعلّمه
لطلّاب
المرحلة
الابتدائية
أدنى مما
يعلّمه
لطلّاب
المرحلة
المتوسطة مع
كون المعاني
في جميع هذه
المراحل
صحيحة.
و من
هنا كان
للأئمة عليهم
السّلام خواص
من الأصحاب
يلقون إليهم من
المعارف و
العلوم ما لا
يلقى لغيرهم،
كسلمان
الفارسي، و
أبي ذر، و
ميثم
التمّار، ... و
لذا قال كميل
للإمام علي
عليه السّلام:
«أو لست صاحب
سرّك» أي ألست
أطّلع منك على
أسرار لا
تبوحها للغير
و بعضهم كان
يقول للمعصوم:
«هل
تراني أهلا
للزيادة» «2».
على
هذا الأساس
نلاحظ اختلاف
مراتب الثواب
و العقاب في
الروايات
تبعا لاختلاف
فهم السامع ...
فبعضهم لا
يتحمل في فهمه
للثواب إلّا
أن يقال له
إنّ للفعل
الكذائي حسنة
و للاخر عشر
حسنات و هكذا ..
أو تبعا
لاختلاف
مراتب
المستمعين من
حيث المعرفة و
الولاية ..
و من
هذا الاختلاف
ما روي في
ثواب زيارة
سيد الشهداء،
ففي بعضها:
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع: ص 273.
(2) أنوار
الولاية ص 46.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:117
أنها
تعدل حجة
مبرورة، و في
آخر خمسين
حجة، أو مائة
حجة، أو ألف
حجة، أو ألفي
ألف حجة .. و في
روايات أن
فضيلة زيارة
الإمام
الحسين عليه
السّلام لم
تبين تمام
البيان للناس.
فعن أبي عبد اللّه
عليه السّلام
متحدّثا عن
زيارة الإمام
الحسين عليه
السّلام: «و ما
أحسبكم
تعرفونها كنه
معرفتها و لا
تحافظون
عليها و لا
على القيام
بها، و إنّ
لها أهلا خاصة
قد سمّوا لها
و أعطوها» «1».
و أما
ما ورد من
اختلاف
الثواب في
الصلاة على محمّد
و آل محمّد
فمحمول على
اختلاف مراتب
المصلّي، من
حيث المعرفة
لهم، و
الاقتداء
بهم، و على
اختلاف
الزمان
المصلّى فيه،
فالصلاة
عليهم يوم
الجمعة تزيد
في الثواب عن
بقية الأيام و
هكذا ...
الرابعة:
أنها من أفضل
الأعمال:
عن
عبد السلام بن
نعيم قال: قلت
لأبي عبد اللّه
عليه السّلام:
إني دخلت
البيت فلم
يحضرني شيء
من الدعاء
إلّا الصلاة
على النبي و
آله.
فقال
عليه السّلام:
«و لم يخرج أحد
بأفضل مما خرجت»
«2».
روي
عن رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«رأيت فيما
يرى النائم
عمّي حمزة بن عبد
المطلب و أخي
جعفر بن أبي
طالب و بين
يديهما طبق من
نبق فأكلا
ساعة، فتحوّل
النبق عنبا،
فأكلا ساعة،
فتحوّل العنب
لهما رطبا،
فأكلا ساعة،
فدنوت منهما و
قلت: بأبي
أنتما أيّ
الأعمال
وجدتما أفضل؟
قالا:
فديناك
بالاباء و
الأمهات
وجدنا أفضل
الأعمال
الصلاة عليك و
سقي الماء و
حبّ علي بن
أبي طالب» «3».
__________________________________________________
(1) نور
العين: ص 273.
(2) ثواب
الأعمال و
عقاب الأعمال
للصدوق: ص 187.
(3) منازل
الآخرة: ص 115.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:118
عن
عثمان أنه سأل
أبا عبد اللّه
عليه السّلام:
«أخبرنا عن
أفضل الأعمال
فقال: «الصلاة
على محمّد و
آل محمّد»
مائة مرّة بعد
العصر و ما
زدت فهو أفضل» «1».
روي
أنّه قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
لأمير
المؤمنين
عليه السّلام:
«أ تدري ماذا
سمعت في الملأ
الأعلى فيك
ليلة أسري بي؟
يا علي!
سمعتهم
يقسمون على
اللّه تعالى
بك و يستقضونه
حوائجهم و
يتقرّبون إلى
اللّه تعالى
بمحبّتك و
يجعلون أشرف
ما يعبدون
اللّه به
الصلاة عليّ و
عليك» «2».
و في
التفسير
المنسوب
للإمام
العسكري عليه
السّلام: «أن
أشرف أعمال
المؤمنين في
مراتبهم التي
قد رتبوا فيها
من الثرى إلى
العرش الصلاة على
محمّد و آله
الطيبين صلّى
اللّه عليهم و
استدعاء رحمة
اللّه و
رضوانه
لشيعتهم
المتقين و اللعن
للمتابعين
لأعدائهم
المجاهرين
المنافقين» «3».
تعددت
الروايات
الشريفة التي
تتحدث عن أفضل
الأعمال، ففي
رواية عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«أفضل الأعمال
الورع عن محارم
اللّه» «4».
و في
رواية ثانية عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أفضل
أعمال أمتي
انتظار الفرج
من اللّه
تعالى» «5».
و في
ثالثة و قد
سئل أي
الأعمال
أفضل، فقال:
الحال
المرتحل، قيل:
و ما
الحال
المرتحل قال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «الخاتم
المفتتح» «6» و
معناه: أنّ
المداومة
__________________________________________________
(1) سفينة
البحار للشيخ
عباس القمي:
مادة (صلاة).
(2) آثار و
بركات أمير
المؤمنين
عليه السّلام:
ص 238.
(3)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 36.
(4) عيون
أخبار الرضا
عليه السّلام:
ج 2 ص 266.
(5)
الأمثال
النبوية ج 1 ص 141.
(6) المصدر
نفسه ص 142.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:119
على
تلاوة القرآن
من أفضل
الأعمال،
فشبّه النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم المداوم
على تلاوة
القرآن
بالمسافر
المجدّ،
فتارة ينزل حتى
يرتحل و أخرى يسير
حتى ينزل،
فشبّه بدء
التلاوة بسير
المرتحل الذي
له هدف لا
يغافل عنه و
لا يتهاون فيه
و ختم التلاوة
بنزول المنزل.
و في
رواية رابعة و
قد سأله ابن
عباس عن أفضل
الأعمال؟
فقال صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«أحمزها»
«1» أي أقواها و
أشدّها.
و في
خامسة:
«الصلاة على
ميقاتها، ثم
برّ الوالدين»
«2».
و في
سادسة عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إنّ
زيارة الحسين
عليه السّلام
أفضل ما يكون
من الأعمال» «3».
و في
سابعة عن
الإمام
الجواد عليه
السّلام و قد
سئل: «زيارة
الرضا عليه
السّلام أفضل
أم زيارة أبي
عبد اللّه
عليه السّلام فقال:
زيارة أبي
أفضل و ذلك أن
أبا عبد اللّه
عليه السّلام
يزوره كل
الناس، و أبي
لا يزوره إلّا
الخواص من
الشيعة» «4».
و
السبب في هذا
الاختلاف
المذكور في
الروايات حول
أفضلية
الأعمال،
يعود إلى نفس
العمل، و ما
يتعلق به.
فالورع
أفضل الأعمال
بلحاظ الجانب
السلبي لنتائج
الأعمال.
و
أحمز الأعمال
أفضلها
بالقياس إلى
غيرها من الأعمال
السهلة.
و
انتظار الفرج
هو الأفضل
بلحاظ النظرة
الإيجابية
للعمل في عصر
غيبة المعصوم
(عجّل اللّه فرجه).
و
قراءة القرآن
و الصلاة
بلحاظ كونهما
يمثلان الصلة
باللّه تعالى
فصلاتك تمثّل
خطابك مع اللّه
تعالى و قراءة
القرآن تمثّل
خطاب اللّه
تعالى معك.
__________________________________________________
(1) المصدر
نفسه ص 140.
(2) ميزان
الحكمة: ج 7 ص 19.
(3) كامل
الزيارات: ص 159.
(4) المصدر
نفسه: ص 322.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:120
و برّ
الوالدين أو
إدخال السرور
على المؤمن بلحاظ
العلاقة
الاجتماعية
مع الناس.
و
أفضلية زيارة
الإمام الرضا
عليه السّلام
على زيارة سيد
الشهداء عليه
السّلام
لكثرة زوّار
الإمام
الحسين عليه
السّلام و
قلّة زوّار
الإمام الرضا
عليه السّلام
فأراد الأئمة
عليهم
السّلام أن
يوجّهوا
أنظار الناس
إلى زيارة
الإمام الرضا
عليه السّلام.
من
هنا ندرك
السرّ في
أفضلية ضربة
الإمام علي عليه
السّلام
لعمرو بن ودّ
العامري في
معركة «الأحزاب»
على جميع
عبادات
الثقلين
فلولاها لمني
الإسلام
بالزوال و لم
يبق له أثر عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «ضربة
عليّ يوم
الخندق أفضل
من عبادة
الثقلين».
و في
رواية عنه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «لو وزن
اليوم عملك
بعمل جميع
أمّة محمّد
لرجح عملك على
عملهم و ذاك
أنه لم يبق
بيت من
المشركين
إلّا و قد
دخله ذلّ بقتل
عمرو و لم يبق
بيت من
المسلمين
إلّا و قد
دخله عزّ بقتل
عمرو» «1».
من
هذا البيان
ندرك السر في
كون الصلاة
على محمّد و
آل محمّد أفضل
الأعمال و ذلك
باعتبارها تمثّل
الصلة برسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
آله
المعصومين
عليهم
السّلام، و تعمّق
الولاء لهم عليهم
السّلام
خصوصا مع
ملاحظة أن
التحريف الذي
حصل فيها من
اللفظ و
المعنى لا بدّ
أن يواجه بالإجهار
بها، و الدوام
عليها ليظهر
فضل محمّد و
آل محمّد
صلوات اللّه
عليهم.
الخامسة:
تثقل الميزان:
روي
أن أثقل ما
يوضع في
الميزان من
الأعمال هو
الصلاة على
محمّد و آله.
فعن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أنا عند
الميزان يوم
القيامة فمن
ثقلت سيئاته
__________________________________________________
(1) سيرة
سيد المرسلين:
ج 2 ص 272.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:121
على
حسناته جئت
بالصلاة عليّ
حتى أثقّل بها
حسناته» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم في خطبة
استقبال شهر
رمضان
المبارك: «و من
أكثر فيه من
الصلاة عليّ
ثقل ميزانه
يوم تخفّ
الموازين» «2».
و عن
أحدهما
(الباقر أو
الصادق
عليهما السّلام):
«ما في
الميزان شيء
أثقل من
الصلاة على محمد
و آل محمد، و
إن الرجل
لتوضع أعماله
في الميزان
فتميل به
فيخرج الصلاة
عليه فيضعها
في ميزانه
فترجح» «3».
و في
الخبر: «أنه
يؤتى برجل إلى
النار يوم
القيامة
فيقول: إشفع
لي، فيقول
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم ردّوه
إلى الميزان
فيردّونه
إليه فيضع
شيئا كالنمل
في ميزانه و
هو الصلاة على
محمّد و آله
فيرجح ميزانه
و ينادى قد
سعد فلان» «4».
الميزان:
هو اسم للالة
التي يوزن بها
الشيء، و
يختلف
باختلاف
الموزون من
ناحية كونه
جسما، أو
حرارة، أو
علما ... فإن كان
جسما ماديا، فالميزان
جسماني مادي
له كفّتان
كالموازين المعدّة
لوزن الطعام و
الأنعام و
التي تسمّى في
العرف «عيارا»
لأنه يوزن
بها، و إن كان
الموزون
الحرارة
فميزانه من
نوع آخر، و
ليس فيه كفّتان
... و إن كان
الموزون هو
العلم أو
الشعر العربي
فميزانه
مختلف تماما
لأنه من نوع العلوم
و المعارف و
لذا يسمّى علم
المنطق بميزان
العلوم، و
العروض
بميزان الشعر
لذا فلكل شيء
ميزان خاص
يوزن به فما
هو ميزان
الأعمال يوم
القيامة؟
قال
تعالى: وَ
الْوَزْنُ
يَوْمَئِذٍ
الْحَقُّ
فَمَنْ
ثَقُلَتْ
مَوازِينُهُ
فَأُولئِكَ
هُمُ
__________________________________________________
(1) وسائل
الشيعة باب 34
من أبواب
الذكر حديث 11.
(2) عيون
أخبار الرضا
عليه السّلام
للشيخ الصدوق:
ج 2 ص 265.
(3)
الوسائل باب 34
من أبواب
الذكر حديث 1.
(4)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 30.
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:122
الْمُفْلِحُونَ
وَ مَنْ
خَفَّتْ
مَوازِينُهُ
فَأُولئِكَ
الَّذِينَ
خَسِرُوا
أَنْفُسَهُمْ
بِما كانُوا
بِآياتِنا
يَظْلِمُونَ
(الأعراف: 8).
و في
الحديث: «ان
أمير
المؤمنين و
الأئمة من ذريّته
عليهم
السّلام هم
الموازين» «1».
و في
الزيارة
للإمام علي
عليه السّلام
نقول: «السلام
على يعسوب
الإيمان و
ميزان
الأعمال و سيف
ذي الجلال».
فإذا
وزنت أعمال
الإنسان يوم
القيامة و
رجحت حسناته
على سيئاته
فقد فاز، قال
تعالى: فَأَمَّا
مَنْ
ثَقُلَتْ
مَوازِينُهُ
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ
راضِيَةٍ وَ
أَمَّا مَنْ
خَفَّتْ
مَوازِينُهُ
فَأُمُّهُ
هاوِيَةٌ
(القارعة: 9).
و
ليعلم أن موقف
الميزان من
أصعب العقبات
التي يمرّ بها
الإنسان في
عالم الآخرة
ففي الخبر عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«إنّ الخلائق
إذا عاينوا
القيامة و
دقّة الحساب و
أليم العذاب
فإنّ الأب
يومئذ يتعلّق
بولده فيقول:
إي بني كنت لك
في دار الدنيا
ألم أربّك و
أغذك و أطعمك
من كدّي، و
أكسك و أعلمك
الحكم و
الاداب و
أدرسك آيات
الكتاب، و
أزوّجك كريمة
من قومي، و
أنفقت عليك و
على زوجتك في
حياتي و آثرتك
على نفسي بما
لي بعد وفاتي؟
فيقول:
صدقت
فيما قلت يا
أبي فما
حاجتك؟ فيقول:
يا بنيّ إنّ
ميزاني قد خفّ
و رجحت سيئاتي
على حسناتي و
قالت الملائكة:
تحتاج كفّة
حسناتك إلى
حسنة واحدة حتى
ترجح بها، و
إنّي أريد أن
تهب لي حسنة
واحدة أثقل
بها ميزاني في
هذا اليوم
العظيم خطره؟؟
فيقول الولد:
لا و اللّه لا
يا أبي، إني
أخاف مما
خفته، و لا
أطيق أن أعطيك
من حسناتي
شيئا، قال:
فيذهب عنه
الأب باكيا
دما على ما
كان أسدى إليه
في دار
الدنيا.
و
كذلك قيل:
الأم تلقى
ولدها في ذلك
اليوم فتقول:
يا بني أ لم
يكن
__________________________________________________
(1)
الأمثال: ج 20 ص 273.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:123
بطني
لك وعاء؟
فيقول: بلى يا
أماه، فتقول:
ألم يكن ثدييّ
لك سقاء؟
فيقول:
بلى يا أماه،
فتقول له: إن
ذنوبي أثقلتني
فأريد أن تحمل
عني ذنبا
واحدا، فيقول:
إليك عني يا
أماه فإني
مشغول بنفسي
فترجع عنه
باكية و ذلك
تأويل قوله
تعالى: فَلا
أَنْسابَ
بَيْنَهُمْ
يَوْمَئِذٍ
وَ لا
يَتَساءَلُونَ
(المؤمنون: 101).
قال: و
يتعلّق الزوج
بزوجته فيقول:
يا فلانة: أي
زوج كنت لك في
الدنيا؟
فتثني عليه
خيرا، فتقول:
نعم الزوج كنت
لي، فيقول
لها: أطلب منك
حسنة واحدة
لعلّي أنجو
بها مما تريني
من دقة الحساب
و خفة الميزان
و الجواز على
الصراط، فتقول
له: لا و اللّه
لا أطيق ذلك و
إني لأخاف مثلما
تخاف أنت،
فيذهب عنها
بقلب حزين
حيران و ذلك
تأويل قوله
تعالى: وَ
إِنْ تَدْعُ
مُثْقَلَةٌ
إِلى
حِمْلِها لا
يُحْمَلْ
مِنْهُ
شَيْءٌ وَ
لَوْ كانَ ذا
قُرْبى
(فاطر: 18) «1».
ففي
هذا الموقف
الرهيب
المهيب يحتاج
الإنسان إلى
العمل الصالح
الذي ينجيه من
الخسران بخفة
الميزان، و قد
ورد في
الروايات أن
شهادة «أن لا
إله إلّا
اللّه و أنّ
محمدا رسول
اللّه» تثقل
ميزانا
توضعان فيه، و
أنّ «التسبيح»
نصف الميزان،
و «الحمد للّه»
يملأ الميزان،
و «اللّه أكبر»
يملأ ما بين
السموات و الأرض
«2».
و مما
يوجب ثقل
الميزان
«الصلاة على
محمد و آل محمد»،
و قد مرّ في
الروايات أنّ
أفضل ما يوضع في
الميزان هو
«كثرة الصلاة
عليهم»، و
ليست كثرة
الصلاة
تكرارا، بل هي
سلم للصعود و
الترقي، و
الزيادة في
القرب و علوّ
الدرجات،
فكلما كان
التوجّه و
الإقبال فيها
أكثر كلّما
ارتقى
الإنسان
روحيا و
انفتحت له
أبواب
المعارف و
الأنوار
الإلهية، و
مثلها كمثل
المعول في حفر
البئر و
استنباط
الماء، فضرب
المعول هو
تكرار لحركة
الجسد، إلّا
أنّ كل ضربة
معول تقرّب
بعد الماء
أكثر فأكثر، و
هكذا كلما
قرأنا القرآن
اكتشفنا
الحقائق
__________________________________________________
(1) دروس
في التفسير
للسيد أحمد
الفهري: ج 1 ص 123
نقلا عن
الإرشاد
للشيخ المفيد.
(2) نور
الثقلين: ج 5 ص 660.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:124
و
المعارف، و
كلما سافرنا
إلى الحج
ازددنا علاقة
باللّه أكثر.
و كلما ذكرنا
الصلاة على
محمد و آل
محمد ازددنا
علاقة بهم و
ارتباطا و قربا.
اللّهمّ
صلّ عليهم
صلاة ترضى بها
عني، و تقبل بها
عملي و تثقل
بها ميزاني
إنك مولاي و
معتمدي و أنت
أرحم
الراحمين
بمحمّد و آله
الطاهرين.
السادسة:
كفّارة
الذنوب:
روي
عن الإمام
عليّ الرضا
عليه السّلام:
«من لم يقدر
على ما يكفّر
به ذنوبه
فليكثر من
الصلاة على
محمّد و آله،
فإنها تهدم
الذنوب هدما» «1».
و عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من صلّى
عليّ في الصباح
عشرا محيت عنه
ذنوب أربعين
سنة» «2».
و عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«الصلاة على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أمحق للخطايا
من الماء
للنار» «3».
و عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: من صلّى
عليّ كل يوم
ثلاث مرّات و
في كل ليلة
ثلاث مرّات، حبّا
لي و شوقا
إليّ كان حقّا
على اللّه عزّ
و جلّ أن يغفر
له ذنوبه تلك
الليلة و ذلك
اليوم» «4».
و عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: من
صلّى عليّ
إيمانا و
احتسابا
استأنف العمل»
«5».
تكفير
الذنوب، هو:
محو الذنوب و
العفو عن
السيئات، و هو
تفضّل من
اللّه تعالى
على عباده
المؤمنين
العصاة كيلا
ييأسوا من
رحمة اللّه
تعالى قال
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 44.
(2) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 45.
(3) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 47.
(4) منازل
الآخرة: ص 114.
(5) لئالي
الأخبار: ج 3 ص 434.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:125
تعالى:
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا
اللَّهَ
يَجْعَلْ
لَكُمْ فُرْقاناً
وَ يُكَفِّرْ
عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وَ يَغْفِرْ
لَكُمْ وَ
اللَّهُ ذُو
الْفَضْلِ
الْعَظِيمِ
(الأنفال: 29).
و
أمّا موجبات
التكفير فهي
عديدة منها:
1-
التوبة: قال
تعالى: يا
أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا
تُوبُوا
إِلَى
اللَّهِ
تَوْبَةً نَصُوحاً
عَسى
رَبُّكُمْ
أَنْ
يُكَفِّرَ عَنْكُمْ
سَيِّئاتِكُمْ
... (التحريم: 8).
2-
اجتناب
الكبائر: و هي:
«المعاصي التي
أوعد اللّه
مرتكبها دخول
النار» كالشرك
باللّه و عقوق
الوالدين، و
اليأس من روح
اللّه، و أكل
الربا، و قذف
المحصنات، و
قتل المؤمن،
إلى غيرها من
المعاصي
الموبقة التي
ذكرت في
الروايات و بيّنتها
كتب التفسير «1»
و الفقه.
قال
تعالى: إِنْ
تَجْتَنِبُوا
كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ
عَنْهُ
نُكَفِّرْ
عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
وَ
نُدْخِلْكُمْ
مُدْخَلًا كَرِيماً
(النساء: 31).
3- أداء
الواجبات و
إتيان
الحسنات: قال
تعالى: وَ
الَّذِينَ
آمَنُوا وَ
عَمِلُوا
الصَّالِحاتِ
لَنُكَفِّرَنَّ
عَنْهُمْ
سَيِّئاتِهِمْ
(العنكبوت: 7) و
قال تعالى:
إِنَّ
الْحَسَناتِ
يُذْهِبْنَ
السَّيِّئاتِ
(هود: 114) و كما أن
ترك كبائر
الذنوب
كفّارة
للصغائر،
كذلك أداء كبائر
الحسنات،
تكفير عن
السيئات
كالصلاة قال تعالى:
لَئِنْ
أَقَمْتُمُ
الصَّلاةَ وَ
آتَيْتُمُ
الزَّكاةَ وَ
آمَنْتُمْ
بِرُسُلِي وَ
عَزَّرْتُمُوهُمْ
وَ
أَقْرَضْتُمُ
اللَّهَ
قَرْضاً
حَسَناً
لَأُكَفِّرَنَّ
عَنْكُمْ
سَيِّئاتِكُمْ
وَ
لَأُدْخِلَنَّكُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ
(المائدة: 12).
و في
الاية بيان
أنّ الصدقة من
موجبات تكفير
الذنوب أيضا،
و لعلّ تكفير
كل سيئة يكون بما
يناسبها من
الحسنات
فحسنة إنفاق
المال تذهب
آثار معصية
ترك الخمس.
و قال
تعالى: وَ
أَقِمِ
الصَّلاةَ
طَرَفَيِ النَّهارِ
وَ زُلَفاً
مِنَ
اللَّيْلِ
إِنَّ الْحَسَناتِ
يُذْهِبْنَ
السَّيِّئاتِ
ذلِكَ
ذِكْرى
لِلذَّاكِرِينَ
(هود: 114).
__________________________________________________
(1) راجع:
مواهب
الرحمان في
تفسير القرآن:
ج 8 ص 141.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:126
ففي
الاية قال
الإمام علي
عليه السّلام:
«الصلوات
الخمس كفّارة
لما بينهنّ ما
اجتنب من
الكبائر و هي
التي قال
اللّه إِنَّ
الْحَسَناتِ
يُذْهِبْنَ
السَّيِّئاتِ»
«1».
و عن
أبي حمزة
الثمالي قال:
سمعت أحدهما
(الباقر أو
الصادق
عليهما
السّلام)
يقول: «إنّ
عليّا عليه
السّلام أقبل
على الناس،
فقال: أيّة
آية في كتاب
اللّه أرجى
عندكم؟ فقال
بعضهم: إِنَّ
اللَّهَ لا
يَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ
بِهِ وَ
يَغْفِرُ ما
دُونَ ذلِكَ
لِمَنْ يَشاءُ
فقال عليه
السّلام: حسنة
و ليست إياها
و قال بعضهم:
وَ مَنْ
يَعْمَلْ
سُوءاً أَوْ
يَظْلِمْ
نَفْسَهُ
ثُمَّ
يَسْتَغْفِرِ
اللَّهَ
يَجِدِ
اللَّهَ
غَفُوراً
رَحِيماً
قال
عليه السّلام:
حسنة، و ليست
إياها و قال
بعضهم: قُلْ
يا عِبادِيَ
الَّذِينَ
أَسْرَفُوا
عَلى
أَنْفُسِهِمْ
لا تَقْنَطُوا
مِنْ
رَحْمَةِ
اللَّهِ قال
عليه السّلام:
حسنة، و ليست
إياها، و قال
بعضهم: وَ
الَّذِينَ
إِذا
فَعَلُوا
فاحِشَةً
أَوْ
ظَلَمُوا
أَنْفُسَهُمْ
ذَكَرُوا
اللَّهَ
فَاسْتَغْفَرُوا
لِذُنُوبِهِمْ
وَ مَنْ
يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ
إِلَّا اللَّهُ
قال عليه
السّلام: حسنة
و ليست إياها ثم
أحجم الناس
فقال عليه
السّلام: ما
لكم يا معشر
المسلمين؟
فقالوا: لا و
اللّه ما
عندنا شيء قال
عليه السّلام:
«سمعت حبيبي
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم يقول:
أرجى آية في
كتاب اللّه وَ
أَقِمِ
الصَّلاةَ ...
يا علي و الذي
بعثني بالحق
بشيرا و نذيرا
إنّ أحدكم
ليقوم من وضوئه،
فتساقط عن
جوارحه
الذنوب، فإذا
استقبل اللّه
بوجهه و قلبه،
لم ينفتل و عليه
من ذنوبه
شيء، كما
ولدته أمّه،
فإن أصاب شيئا
بين الصلاتين
كان له مثل
ذلك حتى عدّ
الصلوات
الخمس، ثم
قال: يا علي
منزلة
الصلوات الخمس
لأمتي كنهر
جار على باب
أحدكم، فما
يظن أحدكم لو
كان في جسده
درن ثم اغتسل
في ذلك النهر
خمس مرات في
اليوم أكان
يبقى في جسده
درن؟ فكذلك و
اللّه
الصلوات
الخمس لأمتي» «2».
عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام في
قوله تعالى:
أَقِمِ
الصَّلاةَ
طَرَفَيِ
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 373.
(2) مجمع
البيان
للطبرسي: ج 5 ص 346.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:127
النَّهارِ
... أنه قال: «صلاة
المؤمن
بالليل تذهب
بما عمل من
ذنب النهار» «1».
و من
موجبات
التكفير،
كثرة السجود
فعن الإمام
جعفر الصادق
عليه السّلام
أنه قال: «جاء
رجل إلى رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فقال: يا رسول
اللّه كثرت
ذنوبي و ضعف
عملي، فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: أكثر
السجود فإنه
يحطّ الذنوب
كما تحطّ الريح
ورق الشجر» «2».
و
منها الصلاة
على محمّد و
آل محمّد كما
ذكرنا في أول
العنوان، و
لعلّ السرّ في
أنها كفّارة
للذنوب كونها
من الهدايا
للنبيّ صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
التي تستوجب
عطف النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
على المصلّي
عليه، و هو
صاحب الشفاعة الكبرى
الذي يشفع
لمحبّيه و
ذاكريه.
و كما
أنها تكفّر
الذنوب فإنها
تعين الإنسان على
الابتعاد عن
الذنوب إذا
جاء بها
المصلّي على
أكمل وجه،
كالصلاة
اليومية
فإنها تنهى عن
الفحشاء و
المنكر إذا
أقامها
المصلّي على
أكمل وجه.
فعن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «من
أحبّ أن يعلم
أقبلت صلاته
أم لم تقبل
فلينظر هل
منعته صلاته
عن الفحشاء و
المنكر؟
فبقدر ما
منعته قبلت
منه» «3».
السابعة:
الخروج من الظلمات
إلى النور:
عن
إسحاق بن
فرّوخ قال:
قال أبو عبد
اللّه عليه
السّلام: «يا
إسحاق بن
فرّوخ من صلّى
على محمّد و
آل محمّد
عشرا، صلّى
اللّه عليه و
ملائكته
ألفا، أما
تسمع قول
اللّه تعالى:
هُوَ الَّذِي
يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَ
مَلائِكَتُهُ
لِيُخْرِجَكُمْ
مِنَ الظُّلُماتِ
إِلَى
النُّورِ وَ
كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ
رَحِيماً
(الأحزاب: 43) «4».
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 2 ص 403.
(2) ميزان
الحكمة: ج 3 ص 477.
(3) بحار
الأنوار: ج 82 ص 198.
(4) وسائل
الشيعة باب 40
من أبواب الصلاة
على محمّد و
آل محمّد حديث
1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:128
و
مفاد هذا
الحديث أن
للمصلّي على
النبي و آله
فضلا كبيرا
حيث يصلّي
عليه ربّ
العالمين و ملائكته
و من يصلّي
عليه ربّ
العالمين
فإنّه يخرجه
من الظلمات
إلى النور.
و
الظلمات
متعددة فتارة
تكون من
الأفكار و الأخلاق
الرديئة، و
أخرى من ظلمة
الذنوب و المعاصي،
فإن كل ذنب
يصدر من العبد
يسوّد أعماله
و قلبه.
و
أمّا النور
فهو واحد، و
المراد به:
«نور الهداية
و الطاعة و
الإيمان و
الحق»، نعم
للنور مراتب
كثيرة شدة و
ضعفا تختلف
باختلاف
أحوال العباد.
فمنهم
من هو نور
بنفسه كالنبي
الأعظم محمّد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و خلفائه
المعصومين
عليهم
السّلام.
قال
تعالى: يا
أَيُّهَا
النَّبِيُّ
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
شاهِداً وَ
مُبَشِّراً
وَ نَذِيراً.
وَ داعِياً
إِلَى
اللَّهِ بِإِذْنِهِ
وَ سِراجاً
مُنِيراً
(الأحزاب: 45- 46).
عن
أبي خالد
الكابلي قال:
سألت الإمام
محمد الباقر
عليه السّلام
عن قول اللّه
عزّ و جلّ: فَآمِنُوا
بِاللَّهِ وَ
رَسُولِهِ وَ
النُّورِ
الَّذِي
أَنْزَلْنا
فقال: يا أبا
خالد النور و
اللّه الأئمة
عليهم
السّلام يا
أبا خالد لنور
الإمام في
قلوب
المؤمنين
أنور من الشمس
المضيئة
بالنهار، و هم
الذين ينورون
قلوب
المؤمنين، و
يحجب اللّه
نورهم عمن
يشاء فتظلم
قلوبهم و
يغشاهم بها» «1».
و
منهم من يسعى
نوره بين يديه
قال تعالى:
يَوْمَ تَرَى
الْمُؤْمِنِينَ
وَ
الْمُؤْمِناتِ
يَسْعى نُورُهُمْ
بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ
وَ
بِأَيْمانِهِمْ
بُشْراكُمُ
الْيَوْمَ
جَنَّاتٌ
تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ
خالِدِينَ فِيها
ذلِكَ هُوَ
الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ
(الحديد: 12) و في
الرواية عن
النبي صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم: «إذا
مرّ المؤمن
على الصراط ...
طفيت لهب
النيران و
تقول:
جز يا
مؤمن فإنّ
نورك قد أطفأ
لهبي» «2».
و
منهم من يطلب
الزيادة في
النور لأنه
خلط العمل
الصالح
بالسيء قال
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 5 ص 341.
(2)
المستدرك باب
45 من قراءة
القرآن حديث 21.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:129
تعالى:
يَوْمَ لا
يُخْزِي
اللَّهُ
النَّبِيَّ
وَ الَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ
نُورُهُمْ يَسْعى
بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ
وَ بِأَيْمانِهِمْ
يَقُولُونَ
رَبَّنا
أَتْمِمْ
لَنا نُورَنا
وَ اغْفِرْ
لَنا إِنَّكَ
عَلى كُلِّ
شَيْءٍ
قَدِيرٌ
(التحريم: 8)
فبعض
المؤمنين
يطلبون
المغفرة يوم
القيامة ليتم
لهم النور
الذي نقص بسبب
المعاصي.
و بعض
الناس لا نور
لهم قال
تعالى: ذَهَبَ
اللَّهُ
بِنُورِهِمْ
(البقرة: 17) و قال
تعالى: يَوْمَ
يَقُولُ
الْمُنافِقُونَ
وَ الْمُنافِقاتُ
لِلَّذِينَ
آمَنُوا
انْظُرُونا
نَقْتَبِسْ
مِنْ
نُورِكُمْ
قِيلَ ارْجِعُوا
وَراءَكُمْ
فَالْتَمِسُوا
نُوراً فَضُرِبَ
بَيْنَهُمْ
بِسُورٍ لَهُ
بابٌ باطِنُهُ
فِيهِ
الرَّحْمَةُ
وَ ظاهِرُهُ
مِنْ
قِبَلِهِ
الْعَذابُ
(الحديد: 13).
و
الخروج من
الظلمات إلى النور،
يتوقف على
اتّباع
الإسلام و
الولاء لال
محمّد عليهم
السّلام.
قال
تعالى: يا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَ
آمِنُوا
بِرَسُولِهِ
يُؤْتِكُمْ
كِفْلَيْنِ
مِنْ
رَحْمَتِهِ،
وَ يَجْعَلْ
لَكُمْ
نُوراً
تَمْشُونَ
بِهِ (الحديد: 28).
كذلك
يتوقف على اتّباع
القرآن
الكريم و
العمل باياته
قال تعالى:
هُوَ الَّذِي
يُنَزِّلُ
عَلى
عَبْدِهِ
آياتٍ
بَيِّناتٍ
لِيُخْرِجَكُمْ
مِنَ الظُّلُماتِ
إِلَى
النُّورِ
(الحديد: 9).
و
الحصول على
النور التام،
يتوقف على ترك
الذنوب
الملوّثة
للقلوب، و فعل
الطاعات من
الواجبات و
المستحبات،
كصلاة الليل
فعن أمير
المتقين الإمام
علي عليه
السّلام أنه
قال: «ما تركت
صلاة الليل
منذ سمعت قول
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
صلاة
الليل نور.
فقال
ابن الكواء: و
لا ليلة
الهرير؟
قال
عليه السّلام:
و لا ليلة
الهرير» «1».
و
كقراءة
القرآن، فعن
الإمام علي
عليه السّلام
أنه قال:
«عليكم بكتاب
اللّه فإنه
الحبل المتين
و النور
المبين» «2».
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 10 ص 234.
(2) سفينة
البحار مادة
(القرآن).
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:130
و
الصلاة على
محمّد و آل
محمد.
عن
النبي محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أكثروا
الصلاة عليّ،
فإنّ الصلاة
عليّ نور في القبر،
و نور على
الصراط، و نور
في الجنة» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم:
«للمصلّي عليّ
نور على
الصراط يوم
القيامة، و من
كان على
الصراط من أهل
النور لم يكن
من أهل النار» «2».
و في
الرواية عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: من
صلّى عليّ
مرّة خلق
اللّه يوم
القيامة على
رأسه نورا و
على يمينه
نورا، و على
شماله نورا، و
من فوقه نورا،
و من تحته
نورا، و في جميع
أعضائه نورا» «3».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «الصلاة
عليّ نور على
الصراط، و من
كان له على
الصراط من النور،
لم يكن من أهل
النار» «4».
و لذا
ورد في
الزيارة
الجامعة
للأئمة عليهم
السّلام
المروية عن
الإمام علي
الهادي عليه السّلام
ما يدلّ على
الأثر الكبير للصلاة
على محمّد و
آل محمّد
ففيها يقول
الإمام عليه
السّلام: «و
جعل صلواتنا و
ما خصّنا به من
ولايتكم طيبا
لخلقنا و
طهارة
لأنفسنا و تزكية
لنا و كفّارة
لذنوبنا».
الثامنة:
أنها ترفع
النفاق:
فعن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إرفعوا
أصواتكم
بالصلاة عليّ
فإنها تذهب
بالنفاق» «5».
فكما
أنها تخرج
المصلّي من
الظلمات إلى
النور كذلك
تخرجه من
ظلمات النفاق
بما له من
مراتب متعددة.
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 47.
(2) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 45.
(3)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 20.
(4)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 21.
(5)
الوسائل باب 39
من أبواب
الصلاة على محمّد
و آل محمد
حديث 1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:131
جاء
في الروايات
الشريفة
الحثّ على
إخفات الصوت
في بعض
العبادات
المستحبة
كالدعاء، و
الصدقة، لئلّا
يصاب الإنسان
بالرياء و
العجب، و
بالتالي يقلّ
الأجر، إن لم
ينعدم.
فعن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أعظم
العبادات
أجرا أخفاها» «1».
و عنه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«دعوة
السرّ تعدل
سبعين دعوة في
العلانية» «2».
و عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام:
«الصدقة و اللّه
في السرّ أفضل
من الصدقة في
العلانية، و كذلك
و اللّه
العبادة في
السرّ أفضل
منها في العلانية»
«3».
نعم
يستثنى من ذلك
بعض العبادات
التي فضّل الإسلام
أن يكون
أداؤها
جماعيا ك
«صلاة
الجماعة» لما
فيها من الاجتماع
و الألفة بين
المؤمنين.
و
«الأذان» و قد
ورد فيه الجهر
لما يمثله من
الدعوة إلى
الإسلام و إلى
أفضل الطاعات
و خير الأعمال
عن الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إذا
أذّنت فلا
تخفين صوتك،
فإن اللّه
يأجرك قدر
صوتك فيه» «4».
و من
الجدير
بالذكر في هذا
المجال أن
نذكر أقوال
السياسي
المعروف
(كلارستون) في
إحدى خطاباته
حيث قال:
«مادام اسم
محمّد صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم يردّد
على المنابر،
و ما دامت
الكعبة قائمة
و مادام
القرآن ينير
الدرب
للمسلمين،
فليس من
الممكن أن
تنجح سياستنا
في الأراضي
الإسلامية».
و من
قبله حاول
معاوية ابن
أبي سفيان
إخماد هذا
الصوت و
إطفاءه، فقد
روي أنّ
معاوية قال
للمغيرة في
سياق حديث ذكر
فيه ملك أبي
بكر، و عمر، و
عثمان، و
أنّهم هلكوا
فهلك ذكرهم: «... و
إنّ أخا هاشم
يصرخ به في
كل
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار: ج 70 ص 251.
(2) ميزان
الحكمة: ج 3 ص 266.
(3) المصدر
نفسه: ج 5 ص 331.
(4)
الوسائل باب 16
من أبواب
الأذان و الإقامة
حديث 5.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:132
يوم
خمس مرات:
أشهد أن
محمّدا رسول
اللّه، فأي عمل
يبقى مع هذا
لا أم لك؟! لا و
اللّه إلّا
دفنا دفنا» «1».
و
بالمقابل فلا
بدّ للمسلم من
الجهر و
الإعلان في كل
زمان و مكان
بالصلاة على
محمد و آل محمّد
سواء في
الأذان أو
غيره، ليعلو
ذكرهم، و ينشأ
عليه الصغير،
و يهرم فيه
الكبير، لذا
ورد في الحديث
المتقدم: «إرفعوا
أصواتكم
بالصلاة عليّ
...».
و
لرفع الصوت
خصوصية في
إذهاب النفاق
لأنّ فيه
الإعلان عن
الحبّ للنبيّ
الخاتم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
إشاعة حبّ
اللّه تعالى
له، و هذا
الشيء لا
يفعله
المنافق فإنه
يخشى من شياع
ذكر النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
بين الناس.
و بعد
ذلك: فإنّ رفع
الصوت يجعل
السامع يصلّي أيضا
فيكثر بذلك
الأجر و
الثواب «2».
التاسعة:
تطرد
الشياطين:
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «ان
الشيطان
اثنان: شيطان
الجن، و يبعد
بلا حول و لا
قوة إلّا
باللّه العلي
العظيم، و
شيطان الإنس و
يبعد بالصلاة على
النبي و آله» «3».
و في
تفسير الإمام
العسكري عليه
السّلام: «... و لا
عدو يحاربه
أعدى من إبليس
و مردته، يهتف
به و يدفعه
بالصلاة على
محمد و آل
محمد الطيبين
صلّى اللّه
عليهم أجمعين»
«4».
و فيه
عن رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «و أما
نفثاته- أي
الشيطان- فإنه
يرى أحدكم
__________________________________________________
(1) الصحيح
من سيرة النبي
الأعظم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: ج 1 ص
24.
(2) و مثله
ما روي أن
الإمام علي
عليه السّلام
قال لكميل:
«إذا استوفيت
طعامك فاحمد
اللّه على ما
رزقك و ارفع
بذلك صوتك
ليحمده سواك
فيعظم بذلك
أجرك» (دار السلام:
ج 2 ص 33).
(3)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 41.
(4)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 37.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:133
أنّ
شيئا بعد
القرآن أشفى
له من ذكرنا
أهل البيت، من
الصلاة
علينا، فإنّ
اللّه جعل
ذكرنا أهل
البيت شفاء
للصدور، و جعل
الصلاة علينا
ماحية
للأوزار و
الذنوب، و
مطهرة من
العيوب و مضاعفة
للحسنات» «1».
من هو
الشيطان:
الشيطان
هو: «كل شرير،
عات، متمرّد،
من الجن و
الإنس و
الدواب» و قد
غلب استعماله
في القرآن
الكريم و
السنّة
الشريفة في إبليس
و ذرّيته.
و هو
من الجن الذين
خلقوا من
النار، و قد
عبد اللّه
تعالى مع
الملائكة في
السماء ستة
آلاف سنة لا
يدرى هل هي من
سني الآخرة أم
من سني الدنيا،
فلما أمره
اللّه تعالى
بالسجود لادم
عليه السّلام
أبى و استكبر
فطرده اللّه
تعالى من
رحمته، فطلب
من اللّه
تعالى أن
يمهله إلى يوم
القيامة جزاء
على عبوديته،
فأجاب اللّه
تعالى طلبه و
أمهله، عندها
أعلن العداء
لأبناء آدم
عليه السّلام
و قال:
قالَ
فَبِعِزَّتِكَ
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ
إِلَّا
عِبادَكَ
مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
(سورة ص: 84).
و قد
أعطي الشيطان
«2» القدرة
للتسلّط على
بني آدم لذا
فهو «يجري في
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
23 من أبواب فعل
المعروف حديث
1.
(2) يتساءل
بعض الناس عن
سبب خلق
الشيطان مع
أنه يضلّ
الناس؟
الجواب: ان
اللّه تعالى
لم يخلق
الشيطان
شريرا بذاته إنما
خلقه مخيرا
قابلا للخير و
الشر قال تعالى:
وَ ما
خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَ
الْإِنْسَ
إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ
إلّا أنه فسق
عن أمر اللّه
تعالى
لتكبّره
فاستحق اللعن
و الطرد عن رحمة
اللّه، و لم
يستغفر من
ذنبه و يتوب
إلى ربّه، بل
أعلن العداء
للّه تعالى و
لبني آدم ... فصار
شيطانا بعد أن
كان عابدا، ... و
مع هذا فليست له
القدرة على
إجبار الناس و
تسييرهم نحو
المعصية بل
يوسوس في
صدورهم فحسب
قال تعالى: وَ
ما كانَ لِي
عَلَيْكُمْ
مِنْ سُلْطانٍ
إِلَّا أَنْ
دَعَوْتُكُمْ
فَاسْتَجَبْتُمْ
لِي فَلا
تَلُومُونِي
وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ
(إبراهيم: 22) و
قال: وَ ما
كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ
مِنْ
سُلْطانٍ
إِلَّا
لِنَعْلَمَ
مَنْ
يُؤْمِنُ
بِالْآخِرَةِ
مِمَّنْ هُوَ
مِنْها فِي
شَكٍّ (سبأ: 21). و
مع هذا فالأهم
من الكلام حول
سببية خلق
الشيطان هو
معرفة طرق
الخلاص منه و
كما قال أحد
المحققين: «لو
أنّ مخبرا
صادقا أخبرك
بوجود بعض
قطّاع الطرق
الذين قرروا
قتلك و أخذ
أموالك، فمن
الطبيعي أنك تسرع
لغلق الأبواب
و إعداد
العدّة لحربه
... و ليس-
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين ،ص:134
بني
آدم مجرى الدم
في العروق»
كما في الحديث
الشريف، و من
خلالها
يستطيع أن
يوسوس
للإنسان و
يصدّه عن
الصراط
المستقيم.
و
الوسوسة هي:
إلقاء
الأفكار
السيئة و
الباطلة في
قلب الإنسان
من دون أن
يسمعها، أو هي
الخواطر
الشريرة التي
ينفثها
الشيطان في
الإنسان، كأن
يوسوس لك في
ترك الصلاة .. و
الزكاة .. و
الخمس ... و الحج
... بأن يقول لك: و
لماذا تتعب
نفسك في الصلاة؟
و هل رزقك
اللّه مالا كي
تصلّي له ..؟ ثم
انك فقير لا
يجب عليك
الخمس ..؟ و ان
أموال الخمس تذهب
لرجال الدين
فقط؟ و أمامك
الوقت الطويل
للذهاب إلى
الحج ..
و أما
إذا لم تكن
الوسوسة
بالشرّ بل
بإلقاء الأفكار
الحسنة فهي من
الملائكة و
تسمّى «الإلهام»
و من هنا قيل:
«الوسواس أثر
الشيطان
الخناس، و
الإلهام من
الملائكة
الكرام» «1».
قال
تعالى: مِنْ
شَرِّ
الْوَسْواسِ
الْخَنَّاسِ.
الَّذِي
يُوَسْوِسُ
فِي صُدُورِ
النَّاسِ
(الناس: 4- 5) الصدر
هو محل القلب،
و ليس المراد
من «القلب»
القلب العضوي
في جسم
الإنسان، بل
المراد به
الروح و النفس
اللتان ينسب
إليهما الخير
و الشر.
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «ما
من قلب إلّا و
له أذنان على
أحدهما ملك
مرشد، و على
الآخرى شيطان
مفتر، هذا يأمره
و هذا يزجره،
و كذلك من
الناس شيطان
يحمل الناس
على المعاصي
كما يحمل
الشيطان من
الجن» «2».
__________________________________________________
- من
العقل أن تبحث
عن أسمائهم، و
ملابسهم، و ما
يأكلون و
يشربون ... لأنك
بأسئلتك هذه
تساعدهم على
سرعة
الإنقضاض عليك
و أنت غافل ... و
هكذا فالواجب
أن نعرف كيفية
الهرب من
الشيطان و
منعه عنّا، لا
الانشغال بالسؤال
عن أصله و
شكله، و سبب
خلقه ...»
(الاستعاذة
لدستغيب
بتصرّف).
(1) جامع
السعادات ج 1 ص 181.
(2) نور
الثقلين: ج 5 ص 725.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:135
ورد
أنّ إبليس
قال: يا ربّ
إنك خلقت آدم
و جعلت بيني و
بينه عداوة
فسلّطني عليه
فقال: جعلت صدورهم
مساكن لك،
فقال: ربّ
زدني، فقال:
لا
يولد ولد لادم
إلّا ولد لك
عشرة فقال:
ربّ زدني،
فقال: تجري
منهم مجرى
الدم، فقال:
ربّ زدني قال:
إجلب عليهم
بخيلك و رجلك
و شاركهم في الأموال
و الأولاد.
فشكى
آدم إلى ربه،
فقال: يا رب
إنك خلقت
إبليس و جعلت
بيني و بينه
عداوة و بغضا
و سلطته عليّ و
أنا لا أطيقه
إلّا بك فقال
اللّه تعالى:
لا يولد لك
ولد إلّا
وكّلت به
ملكين
يحفظانه من
قرناء السوء، قال:
ربّ زدني قال:
الحسنة
بعشر أمثالها
قال: ربّ زدني
قال: لا أحجب
عن أحد من
ولدك التوبة
ما لم يغر
غروا» «1» أي تتردد
الروح في
الحلق.
شياطين
الجن و الإنس:
الشياطين
على قسمين:
شياطين
الجن و شياطين
الإنس، قال
تعالى: وَ
كَذلِكَ
جَعَلْنا
لِكُلِّ
نَبِيٍّ عَدُوًّا
شَياطِينَ
الْإِنْسِ وَ
الْجِنِّ يُوحِي
بَعْضُهُمْ
إِلى بَعْضٍ
زُخْرُفَ الْقَوْلِ
غُرُوراً
(الأنعام: 112).
فكما
أنّ الجن
يوسوس بصوت
خفي في صدر
الإنسان،
كذلك الإنسان
السيء يلقي
أفكاره
الشريرة إلى
غيره ليصدّه
عن الحق، و
يجرّه إلى
الفساد و
الانحراف .. و
من ثم فلا بد
للإنسان
المؤمن أن
يبتعد عن
مجالسة شياطين
الإنس، و
مصاحبتهم،
فقد حذّر
اللّه تعالى
من مجالستهم و
الخوض معهم
بقوله: وَ
إِذا رَأَيْتَ
الَّذِينَ
يَخُوضُونَ
فِي آياتِنا
فَأَعْرِضْ
عَنْهُمْ
حَتَّى
يَخُوضُوا فِي
حَدِيثٍ
غَيْرِهِ وَ
إِمَّا
يُنْسِيَنَّكَ
الشَّيْطانُ
فَلا
تَقْعُدْ
بَعْدَ الذِّكْرى
مَعَ
الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
(الأنعام: 68) عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «و
اقطع عمن
ينسينك وصله
ذكر اللّه
__________________________________________________
(1) شرح دعاء
الصباح،
للمازندراني
ص 188.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:136
تعالى،
و يشغلك إلفه
عن طاعة اللّه
فإنّ ذلك من
أولياء
الشيطان و
أعوانه، و لا
يحملنّك رؤيتهم
إلى المداهنة
عند الحق،
فإنّ في ذلك
خسرانا عظيما»
«1».
و في
كل زمان و
مكان نجد رؤوس
الشياطين و
أتباعهم من
الإنس الذين
يسعون في
الأرض فسادا
كفرعون ... و
السامري ... و
معاوية ... و في
عصرنا الحاضر
نجد الشيطان
متمثلا
بالدول
الغربية
المستكبرة ...
و
هناك أفراد
يعتبرون من
أتباع
الشيطان أو من
أخوانه، و
أوليائه، و
حزبه.
قال
تعالى: وَ
مِنَ
النَّاسِ
مَنْ
يُجادِلُ فِي
اللَّهِ
بِغَيْرِ
عِلْمٍ وَ
يَتَّبِعُ كُلَّ
شَيْطانٍ
مَرِيدٍ
(الحج: 3).
قال
تعالى:
فَقاتِلُوا
أَوْلِياءَ
الشَّيْطانِ
(النساء: 76).
و قال:
إِنَّ
الْمُبَذِّرِينَ
كانُوا إِخْوانَ
الشَّياطِينِ
(الإسراء: 27).
و قال:
اسْتَحْوَذَ
عَلَيْهِمُ
الشَّيْطانُ
فَأَنْساهُمْ
ذِكْرَ
اللَّهِ
أُولئِكَ حِزْبُ
الشَّيْطانِ
أَلا إِنَّ
حِزْبَ الشَّيْطانِ
هُمُ
الْخاسِرُونَ
(المجادلة: 109).
عداوة
الشيطان:
اعتبر
القرآن
الكريم أنّ
العدو الأكبر
للإنسان هو
الشيطان
الرجيم، فهو
يسعى دائما
لإغوائه، و
إضلاله، و
إفساده،
بشتّى الطرق و
الأساليب.
قال
تعالى: إِنَّ
الشَّيْطانَ
لَكُمْ عَدُوٌّ
فَاتَّخِذُوهُ
عَدُوًّا
(فاطر: 35).
و قال:
إِنَّ
الشَّيْطانَ
لِلْإِنْسانِ
عَدُوٌّ
مُبِينٌ
(يوسف: 5).
و من
ثم فعلى
الإنسان أن
يبقى على حذر
من عدوّه
الخفيّ الخطير
الذي يتربّص
به في كل لحظة
فعن الإمام
علي عليه
السّلام:
«إحذروا عدوّا
نفذ في
__________________________________________________
(1) دار
السلام ج 3 ص 180.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:137
الصدور
خفيّا، و نفث
في الاذان
نجيّا» «1».
و عنه
عليه السّلام:
«... فاحذروا
عباد اللّه
عدوّ اللّه إن
يعديكم
بدائه، و أن
يستفزكم
بندائه، و أن
يجلب عليكم
بخيله و رجله» «2».
[الحذر
الدائم من
الشيطان]
نعم
يتوقف الحذر
الدائم من
الشيطان و
اتخاذه عدوّا
على أمور:
1-
معرفة هدف الشيطان:
يعتبر
تشخيص هدف
العدوّ
الخطوة
الأولى التي تمكّن
الإنسان من
السيطرة
عليه، و
الاحتراز من
مصائده، و قد
تقدّم أن هدف
الشيطان هو
الغواية و
الإضلال عن
الصراط
المستقيم.
2-
أساليب
الشيطان:
معرفة
أسلوب العدوّ
في الدخول إلى
الحصن أمر مهم،
إذ على ضوء
هذه المعرفة
يستعد
الإنسان
لمواجهته، و
تختلف أساليب
الشيطان
باختلاف
الإنسان،
فمنهم من يدخل
إليه من ناحية
العقل و
الفكر، و منهم
من جهة الدين
و الأخلاق، أو
النساء و
الأموال.
عن
الإمام علي
عليه السّلام
أنه قال عن
الشيطان: «أنه
يأتي لك بلطف
كيده و يأمرك
بما يعلم أنه
قد ألفت من
طاعة لا تدعها
فتحسب أن ذلك
ملك كريم و إنما
هو شيطان
رجيم، فإذا
أسكنت إليه و
اطمأننت حملك
على العزائم
المهلكة التي
لا نجاة معها» «3».
و من
هذه الأساليب:
أ-
المعصية و
تسويف
الاستغفار:
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «لما
نزلت هذه
الاية: وَ
الَّذِينَ إِذا
فَعَلُوا
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 80.
(2) المصدر
السابق ص 85.
(3) دار
السلام: ج 4 ص 209.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:138
فاحِشَةً
... صعد إبليس
جبلا بمكة
يقال له: ثور،
فصرخ بأعلى
صوته
بعفاريته فاجتمعوا
إليه فقالوا:
يا سيدنا لم
دعوتنا؟ قال:
نزلت هذه
الاية فمن
لها؟ فقام
عفريت من الشياطين
فقال: أنا لها
بكذا و كذا،
قال: لست لها، فقام
آخر فقال مثل
ذلك، فقال:
لست لها، فقال
الوسواس
الخنّاس: أنا
لها قال:
بماذا؟ قال:
أعدهم و
أمنّيهم حتى
يواقعوا
الخطيئة فإذا
واقعوا
الخطيئة
أنسيهم
الاستغفار،
فقال: أنت لها» «1».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
قال: «كان عابد في
بني إسرائيل
لم يقارف من
أمر الدنيا
شيئا، فنخر
إبليس نخرة
فاجتمع إليه
جنوده، فقال
من لي بفلان؟
فقال
بعضهم: أنا،
فقال: من أين
تأتيه؟ فقال:
من ناحية
النساء، قال:
لست له لم
يجرب النساء
قال له آخر:
فأنا له قال:
من أي تأتيه؟
قال: من ناحية
الشراب و اللّذات،
قال: لست له
ليس هذا بهذا،
قال آخر: فأنا له
قال: من أين
تأتيه؟ قال:
من ناحية
البرّ، قال:
انطلق فأنت
صاحبه. فانطلق
إلى موضع
الرجل فأقام
حذاءه يصلي.
قال: و
كان الرجل
ينام و
الشيطان لا
ينام، و يستريح
و الشيطان لا
يستريح؛
فتحوّل إليه
الرجل و قد
تقاصرت إليه
نفسه و استصغر
عمله، فقال:
يا
عبد اللّه
بأيّ شيء
قويت على هذه
الصلاة؟ فلم
يجبه، ثم أعاد
عليه، فقال:
يا
عبد اللّه إني
أذنبت ذنبا و
أنا تائب منه،
فإذا ذكرت
الذنب قويت
على الصلاة
قال: فأخبرني
بذنبك حتى
أعمله و أتوب
فإذا فعلته
قويت على
الصلاة، قال:
أدخل
المدينة فسل
عن فلانة
البغية
فاعطها درهمين
و نل منها،
قال: و من أين
لي الدرهمان و
ما أدري ما
الدرهمين،
فتناول
الشيطان من
تحت قدميه
درهمين
فناوله
إيّاهما.
فقام
و دخل المدينة
بجلابيبه
يسأل عن منزل
فلانة البغية
فأرشده
الناس، و
ظنّوا أنه جاء
يعظها. فجاء
إليها
بالدرهمين و
قال: قومي
فقامت فدخلت
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 89.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:139
منزلها
و قالت: أدخل،
و قالت: إنك
جئتني في هيئة
ليس يؤتى مثلي
في مثلها،
فأخبرني
بخبرك فأخبرها،
فقالت له: يا
عبد اللّه إن
ترك الذنب أهون
من طلب
التوبة، و ليس
كل من طلب
التوبة وجدها
و إنما ينبغي
أن يكون هذا
شيطانا مثل لك
فانصرف فإنك
لا ترى شيئا.
فانصرف،
و ماتت من
ليلتها،
فأصبحت و إذا
على بابها
مكتوب:
أحضروا
فلانة
(البغية)
فإنها من أهل
الجنة، فارتاب
الناس،
فمكثوا ثلاثا
لا يدفنوها،
ارتيابا في
أمرها. فأوحى
اللّه عز و
جلّ إلى نبي
من الأنبياء لا
أعلمه إلّا
موسى بن عمران
صلوات اللّه
عليه إن إئت
فلانة، فصلّ
عليها، و مر
الناس أن يصلّوا
عليها، فإني
قد غفرت لها و
وجبت لها الجنة،
بتثبيطها
عبدي فلانا عن
خطيئته» «1».
ب-
الغافلة:
الغافلة
عن العدوّ،
توقع الإنسان
في قبضته، حيث
يجد المكان
المناسب
لاصطياده،
لذا ورد عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«الغافلة أضرّ
الأعداء» «2».
ج- بثّ
الخلاف:
قال
تعالى:
إِنَّما
يُرِيدُ
الشَّيْطانُ
أَنْ يُوقِعَ
بَيْنَكُمُ
الْعَداوَةَ
وَ الْبَغْضاءَ
فِي
الْخَمْرِ وَ
الْمَيْسِرِ
(المائدة: 91).
و قد
يوقع الخلاف
بغير الخمر و
الميسر (القمار)
كالحسد، و سوء
الظن، و
الغيبة، و
الافتراء، و
السخرية ...
د-
الغضب:
في
الرواية: «ذكر
الغضب عند أبي
جعفر عليه السّلام
فقال: إنّ
الرجل ليغضب
فما يرضى أبدا
حتى يدخل
النار،
فأيّما رجل
غضب على قوم،
و هو
__________________________________________________
(1) قصص
الأنبياء،
للجزائري، ص 628.
(2) نهج
البلاغة،
قصار الحكم.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:140
قائم
فليجلس من
فوره ذلك،
فإنه سيذهب
عنه رجس الشيطان،
و أيّما رجل
غضب على ذي
رحم فليدن منه
فليمسّه،
فإنّ الرحم
إذا مسّت
سكنت» «1».
ه-
التزيين و
الإملاء:
قال
تعالى: إِنَّ
الَّذِينَ
ارْتَدُّوا
عَلى
أَدْبارِهِمْ
مِنْ بَعْدِ
ما تَبَيَّنَ لَهُمُ
الْهُدَى
الشَّيْطانُ
سَوَّلَ لَهُمْ
وَ أَمْلى
لَهُمْ (محمد: 25).
و
التسويل هو
تزيين
الأعمال
القبيحة
كالزنا و
الغيبة ... و
الإملاء هو
زرع طول الأمل
و التسويف
كتأخير الحج و
التوبة .. أملا
بطول العمر.
و-
الإعجاب
بالنفس:
ففي
الرواية عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «بينما
موسى بن عمران
جالس إذ أقبل
إبليس ... قال له
موسى عليه
السّلام:
أخبرني بالذنب
الذي إذا
أذنبه ابن آدم
استحوذت
عليه؟ فقال:
إذا أعجبته
نفسه، و
استكثر عمله،
و صغر في عينه
ذنبه» «2».
ز-
النساء و
الخمر و
المال:
عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«الفتن ثلاث:
حب
النساء: و هو
سيف الشيطان.
و شرب
الخمر: هو فخ
الشيطان.
و حب
الدينار: و هو
سهم الشيطان» «3».
قال
إبليس لموسى
عليه السّلام:
«يا موسى لا
تخل بامرأة لا
تحلّ لك فإنه
لا يخلو رجل
بامرأة لا
تحلّ له إلّا
كنت صاحبه دون
أصحابي» «4».
__________________________________________________
(1)
الكافي: ج 2 ص 302.
(2) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 92.
(3) المصدر
السابق ص 82.
(4) المصدر
السابق ص 96.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:141
3- عدم
اتّباع
الشيطان:
قال
تعالى: يا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا ادْخُلُوا
فِي
السِّلْمِ
كَافَّةً وَ
لا تَتَّبِعُوا
خُطُواتِ
الشَّيْطانِ
إِنَّهُ لَكُمْ
عَدُوٌّ
مُبِينٌ
(البقرة: 208).
الخطوة
من خطو القدم
في نقلها من
مكان إلى مكان
حتى يبلغ
مقصده، و
الشيطان
يحاول دائما
أن يخطو
بالإنسان من
صغيرة إلى
كبيرة حتى
يورده مورد
الغواية و
الضلال،
فمثلا يوسوس
للشاب أن يجلس
متفرّجا على
موائد الخمر و
القمار، ثم يدفعه
للاشتراك تحت
عنوان
الترفيه عن
النفس، و هكذا
حتى يصبح
الشاب محترفا
للعب القمار و
مدمنا على شرب
الخمور.
هذا،
و الاتباع
يختلف من شخص
لاخر- كما مرّ-
فمنهم من
يتحوّل إلى
قرين دائم
للشيطان، و
منهم من يصير
أخا له في
الشر، و منهم
من يدخل في
حزبه ... كل ذلك
لضعف الإيمان،
و سيطرة
الشهوات و أما
المؤمنون
المخلصون فلا
سبيل للشيطان
عليهم، قال
تعالى: إِنَّ
عِبادِي
لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ
سُلْطانٌ
إِلَّا مَنِ
اتَّبَعَكَ
مِنَ
الْغاوِينَ
(الحجر: 42) و قال
تعالى: قالَ
فَبِعِزَّتِكَ
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ
إِلَّا عِبادَكَ
مِنْهُمُ
الْمُخْلَصِينَ
(سورة ص: 84).
نقل
عن أحد تلامذة
الشيخ
الأنصاري
(رضوان اللّه
عليه) أنّه:
رأى الشيطان
في منامه و
بيده حبال
كثيرة، و من
بينها حبل
متين فسأله:
ما هذه؟ فأجاب:
بأني
أجرّ الناس
إليّ
بواسطتها و
أدفعهم إلى المعصية،
فسأله: لأي
شيء هذا
الحبل
المتين؟ فقال:
إنّه لأستاذك
الشيخ
الأنصاري ...
فسأله: و أين
الحبل المخصص
لي؟ فأجاب:
أنت لا تحتاج
إلى الحبل
لأنّك تطيع
بمجرّد
الإشارة» «1».
ما
يطرد الشيطان:
باعتبار
أن الشيطان
مخلوق يجري من
ابن آدم مجرى
الدم في
العروق فلا
بدّ لمواجهته
من الاستعداد
الدائم بتهيئة
الأسلحة التي
تقصم ظهره،
__________________________________________________
(1)
الاستعاذة: ص 33.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:142
و
استعمال هذه
الأمور دائما
و في كل حال
لأنّ أية غفلة
تؤدي إلى
تسلّطه على
الإنسان.
و مما
يطرد الشيطان:
أ-
تقوى اللّه
تعالى:
فإنها
الحصن المنيع
من دخول
الشيطان، و هي
عبارة عن ترك
المعاصي، و
فعل الواجبات
قال تعالى:
إِنَّ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
إِذا مَسَّهُمْ
طائِفٌ مِنَ
الشَّيْطانِ
تَذَكَّرُوا
فَإِذا هُمْ
مُبْصِرُونَ
(الأعراف: 201).
ب-
التوكّل على
اللّه:
و هو
تفويض الأمر
إلى اللّه
تعالى، و
الاعتصام به
من شرّ
الشيطان
الرجيم، قال
تعالى: فَإِذا
قَرَأْتَ
الْقُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ
مِنَ
الشَّيْطانِ
الرَّجِيمِ
إِنَّهُ
لَيْسَ لَهُ
سُلْطانٌ
عَلَى
الَّذِينَ آمَنُوا
وَ عَلى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
(النحل: 99).
ج-
الإخلاص للّه
تعالى:
قال
تعالى: قالَ
فَبِعِزَّتِكَ
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ
إِلَّا
عِبادَكَ مِنْهُمُ
الْمُخْلَصِينَ
(سورة ص: 84).
د-
الاستعاذة
باللّه تعالى:
أي
الإلتجاء إلى
اللّه تعالى
ليعينك على
عدوّه و عدوّك
الشيطان
الرجيم، «فمن
طبع الإنسان
إذا أقبل عليه
شرّ يحذره و
يخافه على
نفسه و أحسّ
من نفسه الضعف
أن يلتجىء
بمن يقوى على
دفعه، و يكفيه
وقوعه، و الذي
يراه صالحا
للعوذ و
الاعتصام به
أحد ثلاث، إما
ربّ يلي أمره ...
و إمّا ذو قوة
و سلطان كبيرة
إذا استجاره ...
و هناك سبب
ثالث و هو
الإله
المعبود ... و
اللّه ربّ
الناس و ملك الناس
و إله الناس» «1».
__________________________________________________
(1)
الميزان: ج 20 ص 395.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:143
و على
هذا فإنّ
الإنسان يلتجىء
إلى اللّه
تعالى
ليستعين به
للقضاء على عدوّه،
كما يلتجىء
إلى الواسطة
في الخلق و الفيض
و هم النبي و
الأئمة عليهم
السّلام و من هنا
ندرك السرّ في
أنّ الصلاة
على محمد و آل
محمد دافعة
لشياطين الجن
و الإنس.
و قد
وردت
الاستعاذة في
موارد عديدة:
1-
قراءة القرآن:
قال تعالى:
فَإِذا
قَرَأْتَ
الْقُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ
مِنَ
الشَّيْطانِ
الرَّجِيمِ
(النحل: 98).
2- عند
النزوغ: و هو
الدخول في أمر
لإفساده، قال تعالى:
وَ إِمَّا
يَنْزَغَنَّكَ
مِنَ الشَّيْطانِ
نَزْغٌ
فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ
إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ
(فصلت: 36).
3- عند
الوسوسة: قال
تعالى: وَ
قُلْ رَبِّ
أَعُوذُ بِكَ
مِنْ
هَمَزاتِ
الشَّياطِينِ
وَ أَعُوذُ
بِكَ رَبِّ
أَنْ
يَحْضُرُونِ
(المؤمنون: 98) و
قد فسّرت
الهمزات ب «ما
يقع في قلبك
من وسوسة
الشيطان» «1».
4- عند
الابتداء
بالعبادات:
كالوضوء، و
الصلاة، و
الزكاة، و
الخمس، ...
فإنه
يوسوس
للإنسان في
هذه الحالات
بأساليب متعددة.
5- عند
النوم .. و
تناول الطعام
.. و الخروج من
المنزل .. و
الدخول إلى
المسجد .. و
الدخول إلى
الحمام، و
الركوب على
البعير، و عند
الجسر، و عند
سماع نباح
الكلب، و نهيق
الحمار، و عند
دخول الصباح و
المساء، و عند
دخول السوق، و
عند الفراغ من
بناء المنزل،
و عند الجماع ....
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إذا أتى
أحدكم أهله
فليذكر اللّه
فإن لم يذكر
اللّه عند
الجماع فكان
منه ولد كان
شريك شيطان» «2».
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 3 ص 552.
(2) دار
السلام: ج 4 ص 205.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:144
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من بنى
مسكنا فذبح
كبشا و أطعم
لحمه
المساكين ثم
قال: «اللهم أدحر
عني مردة الجن
و الإنس و
الشياطين و
بارك لي في
بنائي» أعطي
ما سأل «1».
ه-
الصوم، و
الصدقة، و
الحب في
اللّه، و
الاستغفار:
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أنه قال لأصحابه:
«ألا أخبركم
بشيء إن أنتم
فعلتموه تباعد
الشيطان عنكم
كما تباعد
المشرق من
المغرب؟
فقالوا: بلى،
قال:
الصوم
يسوّد وجهه، و
الصدقة تكسر
ظهره، و الحب
في اللّه و
المؤازرة على
العمل الصالح
يقطع دابره، و
الاستغفار
يقطع وتينه» «2».
عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«ليس شيء
أنكى لإبليس و
جنوده من
زيارة
الاخوان في
اللّه بعضهم
لبعض» «3».
و عنه
عليه السّلام:
«لا تستصغروا
قليل الاثام
فإنّ القليل
يحصى و يرجع
إلى الكثير، و
أطيلوا
السجود فما من
عمل أشد على
إبليس من أن
يرى ابن آدم
ساجدا لأنه
أمر بالسجود
فعصى و هذا
أمر بالسجود
فأطاع و نجى» «4».
و- ذكر
اللّه:
قال
تعالى: إِنَّ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
إِذا مَسَّهُمْ
طائِفٌ مِنَ
الشَّيْطانِ
تَذَكَّرُوا
فَإِذا هُمْ
مُبْصِرُونَ
(الأعراف: 201).
الطائف:
هو الذي يدور
حول الشيء،
فكأنّ وساوس
الشيطان تدور
حول قلب
الإنسان لتجد
منفذا إليه،
فإذا ذكر
الإنسان ربّه
في هذه
الحالة، و استعاذ
باللّه تعالى
من شرّ
الشيطان فإنه
يبصر الحق- و
في قوله
تعالى: فَإِذا
__________________________________________________
(1) المصدر
السابق ص 206.
(2) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 93.
(3) دار
السلام: ج 4 ص 239.
(4) المصدر
السابق.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:145
هُمْ
مُبْصِرُونَ
إشارة إلى أن
الوساوس الشيطانية
تلقي حجابا
على بصيرة
الإنسان فلا
يهتدى إلى
الخير-.
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام في
قوله تعالى:
إِنَّ
الَّذِينَ
اتَّقَوْا
إِذا مَسَّهُمْ
... قال: هو العبد
يهمّ بالذنب
ثم يتذكّر
فيمسك، فذلك
قوله:
تَذَكَّرُوا
فَإِذا هُمْ
مُبْصِرُونَ
«1».
الذكر:
هو التوجّه و
الإلتفات إلى
الشيء و يقابله
الغافلة و
النسيان «إذا
ذكر العبد
ربّه خنس
الشيطان و
ولّى، و إذا
غفل وسوس
إليه».
و هو
على قسمين:
ذكر لفظي، و
ذكر عملي.
1-
الذكر اللفظي:
هو حضور
المذكور في
القلب و اللسان
كما في قوله
تعالى:
فَاذْكُرُوا
اللَّهَ
كَذِكْرِكُمْ
آباءَكُمْ
أَوْ أَشَدَّ
ذِكْراً (البقرة:
200).
نعم
يشترط فيه
التوجّه
الفعلي نحو
المذكور، مع
مجاهدة النفس
للتخلّي عن
الرذائل و
إلّا فإن كان
الذكر لقلقة
لسان و من دون
تخلّي و توجّه
فإنه لا يؤثر
الأثر
المطلوب، و قد
مثّل لذلك
الشيخ الجليل
محمد مهدي
النراقي في
«جامع
السعادات»
بمثال الكلب
الجائع الذي
يردعه
الإنسان
بقوله له:
«إخسأ» فإنه
إذا اقترب إلى
الإنسان و لم
يكن عند
الإنسان شيء
من مشتهيات
الكلب كاللحم
.. فإنه سيبتعد
عنه و إلّا
فإنه لن يندفع
بالقول حتى
يصل إلى مطلوبه،
و هكذا حال
الشيطان مع
الإنسان فإنه
يندفع بالذكر
إذا لم يكن في
الإنسان
مشتهياته من
الغضب، و
الحسد، و
العداوة ...
و
الذكر القلبي
و اللساني:
يطرد الشيطان
سواء كان
الذاكر
منفردا أم في
مجلس مع
اخوانه فعنهم
عليهم
السّلام: «ما
جلس قوم
يذكرون اللّه
تعالى إلّا
اعتزل
الشيطان عنهم
و الدنيا،
فيقول الشيطان
للدنيا: ألا
ترين ما
يصنعون؟
فتقول الدنيا:
دعهم فلو قد
تفرّقوا أخذت
بأعناقهم» «2».
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 2 ص 112.
(2) مرآة
الكمال: ج 3 ص 70.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:146
و من
الأذكار
اللفظية:
«لا إله
إلّا اللّه»
عن محمد بن
حمران قال:
سألت أبا عبد
اللّه عليه
السّلام عن
الوسوسة و إن
كثرت فقال: لا
شيء فيها،
تقول: لا إله
إلّا اللّه» «1».
عن
حمران عن أبي
جعفر عليه
السّلام: «إن
رجلا أتى رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فقال: يا رسول
اللّه إنني
نافقت فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: و اللّه
ما نافقت و لو
نافقت ما
أتيتني،
تعلمني ما
الذي رابك؟
أظن العدوّ
الحاضر أتاك
فقال لك: من خلقك
فقلت: اللّه
خلقني فقال
لك: من خلق
اللّه؟ قال:
إي و الذي
بعثك بالحق
لكان كذا فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: إنّ
الشيطان
أتاكم من قبل
الأعمال فلم
يقو عليكم
فأتاكم من هذا
الوجه لكي
يستزلكم،
فإذا كان كذلك
فليذكر أحدكم
اللّه وحده» «2».
عن
علي بن مهزيار
قال: كتب رجل
إلى أبي جعفر
عليه السّلام
يشكو إليه
لمما يخطر على
باله فأجابه
في بعض كلامه:
إنّ اللّه عزّ
و جلّ إن شاء
ثبّتك فلا
يجعل لإبليس
عليك طريقا،
قد شكى قوم
إلى النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
لمما يعرض لهم
لأن تهوى بهم
الريح أو
يقطّعوا أحبّ
إليهم من أن
يتكلموا به
فقال صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
أ
تجدون ذلك؟
فقالوا: نعم،
فقال: و الذي
نفسي بيده إنّ
ذلك لصريح
الإيمان فإذا
وجدتموه فقولوا:
«آمنّا باللّه
و رسوله و لا
حول و لا قوّة
إلّا باللّه» «3».
«بسم
اللّه الرحمن
الرحيم» عن
أبي جعفر عليه
السّلام: «إذا
توضّأ أحدكم،
أو أكل، أو شرب،
أو لبس ثوبا،
و كلّ شيء
يصنع ينبغي أن
يسمّى عليه
فإن هو لم
يفعل كان
الشيطان فيه
شريكا» «4».
«أستغفر
اللّه»: عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«أكثروا من
الاستغفار في
بيوتكم، و في
__________________________________________________
(1) أصول
الكافي: ج 2 ص 424.
(2) أصول
الكافي: ج 2 ص 425.
(3) المصدر
السابق.
(4)
المستدرك باب
16 من أبواب
الذكر حديث 6.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:147
مجالسكم،
و على
موائدكم، و في
أسواقكم، و في
طرقكم و أينما
كنتم، فإنكم
لا تدرون متى
تنزل المغفرة»
«1».
«لا حول و
لا قوة إلّا
باللّه»: عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
قال: قال رسول
اللّه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إنّ آدم
شكا إلى اللّه
تعالى ما يلقى
من حديث النفس
و الحزن فنزل
جبرئيل عليه
السّلام فقال
له: يا آدم قل:
«لا حول و لا قوّة
إلّا باللّه»
فقالها فذهب
عنه الوسوسة و
الحزن» «2».
«سبحان
اللّه و الحمد
للّه و لا إله
إلّا و اللّه
أكبر»: عن أبي
جعفر عليه
السّلام أنه قال:
«مرّ رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
برجل يغرس
غرسا في حائط
له، فوقف له و
قال:
ألا
أدلّك على غرس
أثبت أصلا و
أسرع إيناعا و
أطيب ثمرا و
أبقى؟ قال:
بلى فدلّني يا
رسول اللّه،
فقال: إذا
أصبحت و أمسيت
فقل: «سبحان
اللّه و الحمد
للّه و لا إله
إلّا و اللّه
أكبر» فإنّ لك
إن قلته بكل
تسبيحة عشر شجرات
في الجنة من
أنواع
الفاكهة و هن
من الباقيات
الصالحات» «3».
«الصلاة
على محمّد و
آل محمد»:
فإنها تطرد
شياطين الجن و
الإنس كما في
الروايتين
اللتين
صدّرنا بهما هذا
البحث .. و مفاد
الأولى أن
شيطان الجن
يدفع بلا حول
و لا قوة إلّا
باللّه العلي
العظيم، و شيطان
الإنس يدفع
بالصلاة على
محمد و آل
محمّد.
و
الوجه في ذلك
أن الذاكر لهم
عليه السّلام
يتوسّل بهم
إلى اللّه
تعالى كي يبعد
عنه شرّ
الشيطان و
وسواسه،
فبمقدار ما
يكثر الذكر
اللفظي، يبعد
الشيطان عنه.
و في
دار السلام
نقلا عن تفسير
الإمام
العسكري عليه
السّلام قال
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم:
«ألا فاذكروا
يا أمّة محمّد
محمدا و آله
عند نوائبكم و
شدائدكم،
لينصر اللّه
بهم ملائكتكم
على الشياطين
الذين
يقصدونكم، فإنّ
لكل واحد
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
21 من أبواب
الذكر حديث 13.
(2)
الوسائل باب 47
من أبواب
الذكر حديث 1.
(3) أصول
الكافي: ج 2 ص 506.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:148
منكم
ملك عن يمينه
يكتب حسناته،
و ملك عن يساره
يكتب سيئاته،
و معه شيطانان
من عند إبليس
يغويانه،
فإذا وسوسا في
قلبه ذكر
اللّه و قال: «لا
حول و لا قوّة
إلّا باللّه
العلي العظيم
و صلّى اللّه
على محمّد و
آله» حبس الشيطانان
ثم صارا إلى
إبليس لشكواه
و قالا له: قد
أعيانا أمره
فامددنا
بالمردة، فلا
يزال يمدّهما
حتى يمدّهما
بألف مارد،
فيأتونه فكلما
راموه ذكر
اللّه و صلّى
على محمّد و
آله الطيبين
لم يجدوا عليه
طريقا و لا
منفذا، قالوا
لإبليس: ليس
له غيرك
تباشره
بجنودك
فتغلبه و
تغويه؟
فيقصده إبليس
بجنوده فيقول
اللّه تعالى
للملائكة: هذا
إبليس قد قصد
عبدي فلانا و أمتي
فلانة بجنوده
ألا فقاتلوه
فيقاتلهم بإزاء
كل شيطان رجيم
منهم مائة ألف
ملك و هم على أفراس
من نار
بأيديهم سيوف
من نار و رماح من
نار و قسّي و
نشاشيب و
سكاكين و
أسلحتهم من نار،
فلا يزالون
يخرجونهم و
يقتلونهم بها
و يأسرون
إبليس فيضعون
عليه تلك
الأسلحة
فيقول يا ربّ
وعدك وعدك قد
أجلتني إلى
يوم الوقت المعلوم
فيقول اللّه
تعالى
للملائكة
وعدته ألاأميته
و لم أعده
ألاأسلّط
عليه السلاح و
العذاب و
الالام شقوا
منه ضربا
بأسلحتكم
فإني لا أميته
فيسخنونه
بالجراحات ثم
يدعونه فلا يزال
سخين العين
على نفسه و
أولاده
المقتولين المقتلين
و لا يندمل
شيء من
جراحاته إلّا
بسماعه أصوات
المشركين
بكفرهم فإن
بقي هذا المؤمن
على طاعة
اللّه و ذكره
و الصلاة على
محمد و آله
بقي إبليس على
تلك
الجراحات،
فإن زال العبد
عن ذلك و
انهمك في
مخالفة اللّه
(عزّ و جلّ) و
معاصيه
اندملت
جراحات
إبليس، ثم قوى
على ذلك العبد
حتى يلجمه و
يسرج على ظهره
و يركبه، ثم
ينزل عنه و
يركب ظهره
شيطان من
شياطينه و يقول
لأصحابه: أما
تذكرون ما
أصابنا من شأن
هذا ذلّ و
انقاد لنا
الان حتى صار
يركبه هذا ثم
قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
فإن أردتم أن
تديموا على
إبليس سخنة عينه
و ألم جراحاته
فداوموا على
طاعة اللّه و
ذكره و الصلاة
على محمّد و
آله، و إن
زلتم عن ذلك
كنتم أسراء
إبليس ..» «1».
__________________________________________________
(1) دار
السلام: ج 4 ص 238.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:149
2-
الذكر العملي:
و يعني
الإلتفات
الفعلي إلى المذكور
في كل الحالات
و إن لم
يتلفّظ
بلسانه قال
تعالى: الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ
اللَّهَ
قِياماً وَ قُعُوداً
وَ عَلى
جُنُوبِهِمْ
(آل عمران: 191)، و بعبارة
أخرى: هو
التوجّه
الدائم إلى
اللّه تعالى و
عدم الغافلة
عنه في جميع
الأحوال، و هو
أعظم أنواع
الذكر، و يكتب
الإنسان من
الذاكرين حتى
مع عدم
التلفّظ.
عن
رسول اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
أطاع اللّه
فقد ذكر
اللّه، و إن
قلّت صلاته و
صيامه، و
تلاوته القرآن،
و من عصى
اللّه فقد نسي
اللّه و إن كثرت
صلاته و
صيامه، و
تلاوته
القرآن» «1».
عن
الحسين
البزّاز قال:
قال لي أبو
عبد اللّه عليه
السّلام: «ألا
أحدثك بأشد ما
فرض اللّه على
خلقه؟ قلت
بلى: قال:
إنصاف الناس
من نفسك، و
مواساتك
لأخيك، و ذكر
اللّه في كل
موطن، أما أني
لا أقول سبحان
اللّه و الحمد
للّه و لا إله
إلّا اللّه و
اللّه أكبر، و
إن كان هذا من
ذاك، و لكن
ذكر اللّه في
كل موطن إذا
هجمت على طاعة
أو معصية» «2».
فمن
التفت إلى رضى
اللّه تعالى و
إلى طاعته في
كل حالاته
فإنه يطرد
الشياطين،
لأنّ
الشياطين لا
يدخلون
القلوب
الممتلئة
بذكر اللّه
إنما يدخلون
القلوب
الغافلة و
الناسية
لذكره تعالى.
نسأل
اللّه تعالى
أن يكتبنا مع
الذاكرين، الشاكرين،
المصلّين على
نبيّه و آله
الطاهرين.
العاشرة:
توجب محبة
اللّه تعالى،
و القرب من
النبي (ص) و
ردّه السلام:
عن
الإمام علي
الهادي عليه
السّلام:
«إنما اتّخذ
اللّه تعالى
إبراهيم
خليلا لكثرة
صلاته على
محمّد و أهل
بيته» «3».
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
9 من أبواب
الذكر حديث 3.
(2) مرآة
الكمال: ج 3 ص 73.
(3) وسائل
الشيعة باب 34
من أبواب
الذكر حديث 9 ..
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:150
عن
عمّار بن ياسر
قال: سمعت
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم يقول: «إن
اللّه أعطى
ملكا من
الملائكة،
أسماء
الخلائق كلّهم
و أسماء
آبائهم فهو
قائم على قبري
إذا متّ إلى
يوم القيامة،
فليس أحد
يصلّي عليّ
صلاة إلّا
قال: يا محمّد
صلّى عليك
فلان بن فلان
بكذا و كذا، و
إن ربّي كفل
لي أن يصلّي
على ذلك العبد
بكل واحدة
عشرا» «1».
و عن
محمد بن مراون،
عن أبي عبد
اللّه عليه
السّلام قال:
«وكّل اللّه
بقبر النبي
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم
ملكا يقال له:
ظهليل، إذا
صلّى عليه
أحدكم و سلّم
عليه قال له:
يا
رسول اللّه
فلان سلّم
عليك و صلّى
عليك، قال:
فيردّ النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم بالسلام»
«2».
و أي
فوز أعظم من
ردّ السلام من
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم؟! انه
يعني السلامة
من العيوب و
الذنوب، و
السلامة من كل
خوف و وحشة
تصيب الإنسان
عند الموت، و
في القبر، و
عند الحساب، و
السؤال في يوم
الفزع الأكبر.
و هذه
الرواية و
أمثالها تدلّ
على سماع الميّت
لكلام الحيّ.
و على ارتباط
الأرواح
الطاهرة مع
أهل الدنيا
فكيف بأرواح
النبي و
الأئمة عليهم
السّلام لكن
الحجب
الظلمانية
حالت بيننا و
بين سماع
كلامهم و
إلّا، فإنّ
بعض الناس و
لطهارة
أنفسهم
استطاعوا أن
يسمعوا
الإجابة من
صاحب القبر.
ففي
مواهب الرحمن
نقلا عن الحافظ
ابن عساكر:
«أنّ أعرابيا
جاء إلى قبر
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
حثا من ترابه
على رأسه و
خاطبه و قال: و
كان فيما أنزل
اللّه عليك:
وَ لَوْ
أَنَّهُمْ
إِذْ
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
جاؤُكَ
فَاسْتَغْفَرُوا
اللَّهَ وَ
اسْتَغْفَرَ
لَهُمُ
الرَّسُولُ
لَوَجَدُوا
اللَّهَ
تَوَّاباً
رَحِيماً و قد
ظلمت و جئتك
تستغفر لي،
فنودي من
القبر قد غفر
لك و كان هذا
بمحضر من علي
أمير
المؤمنين
عليه السّلام.
__________________________________________________
(1) مستدرك
الوسائل باب 11
من أبواب
الذكر حديث 5.
(2) جمال
الأسبوع: ص 160.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:151
و فيه
أنّ فاطمة
الخزاعية
قالت: «غابت
الشمس بقبور
الشهداء و معي
أخت لي فقلت
لها: تعالي نسلّم
على قبر حمزة
و ننصرف،
قالت: نعم
فوقعنا على
قبره فقلنا:
السلام عليك
يا عمّ رسول
اللّه،
فسمعنا كلاما
ردّ علينا:
و
عليكما
السلام و رحمة
اللّه و
بركاته، قالتا:
و ما قربنا
أحد من الناس».
و في
رواية أنّ
إبراهيم ابن
الإمام
الكاظم عليه
السّلام
المعروف ب
«المجاب» دخل
حرم الإمام
الحسين عليه
السّلام و
قال: «السلام
عليك يا أبا
عبد اللّه» فسمع
صوت يجيبه «و
عليك السلام
يا ولدي».
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«إنّ أولى
الناس بي
أكثرهم عليّ
صلاة» «1».
الولي:
هو القريب من
غير فصل و
معنى الحديث:
إنّ أقرب
الناس إليّ
أكثرهم صلاة
عليّ، و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إنّ أقربكم
مني يوم
القيامة في كل
موطن أكثركم
عليّ صلاة في
دار الدنيا» «2».
التقرّب
بالإيمان و
العمل الصالح:
التقرّب
إلى اللّه
تعالى لا يعني
القرب المادي
إذ أنه تعالى
منزه عن
الجسمية و
المحدودية في
الزمان و
المكان و إنما
يعني القرب
المعنوي و هو
«وقوع العبد
في معرض شمول
الرحمة
الإلهية
بزوال أسباب
الشقاء و الحرمان
و إنزاله
منزلة يختص
بنيل ما لا
يناله من هو
دونه، من
إكرامه و
مغفرته و
رحمته» «3».
و
يتحقق
التقرّب من
اللّه تعالى
من خلال المسارعة
إلى الإيمان و
العمل
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها ص 44.
(2) لئالي
الأخبار: ج 8 ص 429.
(3)
الميزان: ج 19 ص 121.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:152
الصالح
واجبا كان أو
مستحبا قال
تعالى: وَ السَّابِقُونَ
السَّابِقُونَ
أُولئِكَ
الْمُقَرَّبُونَ
(الواقعة: 11).
و في
الخبر عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«قال اللّه
عزّ و جلّ ... ما
تقرّب إليّ عبد
بشيء أحبّ
إليّ مما
افترضت عليه،
و إنه ليتقرّب
إليّ
بالنافلة حتى
أحبّه ...» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«أقرب ما يكون
العبد إلى
اللّه و هو
ساجد» «2».
و في
دعاء كميل بن
زياد المروي
عن الإمام علي
عليه السّلام:
«اللهم إنّي
أتقرّب إليك
بذكرك».
و عن
لقمان الحكيم
أنه قال في
وصيته لابنه:
«يا بنيّ
أحثّك على ست
خصال ليس منها
خصلة إلّا و تقرّبك
إلى رضوان
اللّه عزّ و
جلّ و تباعدك
عن سخطه:
الأولى:
أن تعبد اللّه
لا تشرك به
شيئا.
الثانية:
الرضا بقدر
اللّه فيما
أحببت أو كرهت.
الثالثة:
أن تحبّ في
اللّه و تبغض
في اللّه.
الرابعة:
تحبّ للناس ما
تحبّ لنفسك.
الخامسة:
تكظم الغيظ و
تحسن إلى من
أساء إليك.
السادسة:
ترك الهوى و
مخالفة
الرّدى» «3».
إلى
غيرها من
الروايات
المذكورة في
كتب «الأخلاق»
و يجمعها
«العبودية
للّه تعالى»
بما لها من
معان تنبىء
عن الذلّ و
الخضوع و
الاستكانة و
الافتقار إلى
اللّه تعالى.
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 8 ص 110.
(2) المصدر
السابق ص 109.
(3) المصدر
السابق ص 114.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:153
و من
أراد أن يعلم
قربه من اللّه
عزّ و جلّ فليرجع
إلى قلبه، فإن
كان يحب اللّه
تعالى و يؤثره
على هواه فهو
قريب منه
تعالى.
عن
الصادق عليه السّلام:
«من أراد أن
يعلم ما له
عند اللّه
فلينظر ما
للّه عنده» «1».
و عنه
عليه السّلام
عن رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم:
«من أصبح من
أمّتي و همّه
غير اللّه
فليس من
اللّه» «2» فمن
كان همّه
اللّه تعالى
فإنّ اللّه
يهتم به و
يقبل عليه و
هو من اللّه
أي «من وجهه
الخاص».
أمّا
التقرّب إلى
النبي و آله
عليهم
السّلام- الذين
هم الأبرار «3»
المقرّبون «4»
في
__________________________________________________
(1) أسرار
الصلاة،
لجوادي آملي،
ص 85.
(2) المصدر
السابق.
(3)
الأبرار هم
أصحاب النفوس
الطاهرة الذين
يعيشون في
النعيم- في
الدنيا بنعمة
الإيمان و في
الآخرة بنعمة
الجنان- قال
تعالى: إِنَّ
الْأَبْرارَ
لَفِي
نَعِيمٍ
(الانفطار: 13 و
المطففين: 22) و
هم أرفع درجات
من المتقين
قال تعالى:
لكِنِ الَّذِينَ
اتَّقَوْا
رَبَّهُمْ
لَهُمْ جَنَّاتٌ
تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا
الْأَنْهارُ
خالِدِينَ
فِيها
نُزُلًا مِنْ
عِنْدِ
اللَّهِ، وَ
ما عِنْدَ
اللَّهِ
خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
(آل عمران: 198)
فبعد أن ذكر
اللّه تعالى
ما أعدّ
للمتقين من
الجنات عقّب
بأن ما للأبرار
من نعيم هو
خير من جنات
المتقين إذ هو
من النعم
المعنوية
كالقرب إلى
اللّه و الحظوة
لديه و رضوانه
وَ رِضْوانٌ
مِنَ اللَّهِ
أَكْبَرُ و
لفظ «الأبرار»
يطلق على كل
إنسان بارّ،
إلّا أنّ أكمل
الأبرار، و
صفوة الأخيار
هم أهل البيت
عليهم
السّلام و قد
وصفهم اللّه تعالى
بالأبرار في
قوله: إِنَّ
الْأَبْرارَ
يَشْرَبُونَ
مِنْ كَأْسٍ
كانَ
مِزاجُها كافُوراً
(الإنسان: 5) و
ذلك عند ما
تصدقوا على
المسكين و
اليتيم و
الأسير عن
الإمام الحسن
عليه السّلام:
كل ما في كتاب
اللّه عزّ و
جلّ من قوله: إِنَّ
الْأَبْرارَ
فو اللّه ما
أراد به إلّا علي
بن أبي طالب و
فاطمة و أنا و
الحسين عليهم السّلام»
(نور الثقلين:
ج 5 ص 333) قال
تعالى:
رَبَّنا
فَاغْفِرْ
لَنا ذُنُوبَنا
وَ كَفِّرْ
عَنَّا
سَيِّئاتِنا
وَ تَوَفَّنا
مَعَ
الْأَبْرارِ
(آل عمران: 193).
(4) فرق
بين
«المتقربون» و
«المقربون»
فالمتقربون
هم الذين
آمنوا و عملوا
الصالحات، و توصلوا
بفعلهم إلى
مقام القرب
أما
«المقرّبون» فهم
الذين منحوا
من اللّه
تعالى المقام
العظيم كما في
قوله تعالى عن
الملائكة:
لَنْ يَسْتَنْكِفَ
الْمَسِيحُ
أَنْ يَكُونَ
عَبْداً لِلَّهِ
وَ لَا
الْمَلائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ
(النساء: 172). و قد
وصف اللّه
تعالى
الأنبياء و
الأوصياء
عليهم
السّلام
بالمقرّبين
لأنهم سبقوا
أفراد الناس
إلى حقيقة
الإيمان و
التوحيد كما
في قوله
تعالى: وَ
السَّابِقُونَ
السَّابِقُونَ
أُولئِكَ
الْمُقَرَّبُونَ
(الواقعة: 11).
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:154
أعلى
عليين- فهو
الكون معهم في
عالم البرزخ،
و القيامة فِي
مَقْعَدِ
صِدْقٍ
عِنْدَ مَلِيكٍ
مُقْتَدِرٍ
يقول السيد
السبزواري (قدّس
سرّه): «فتكون
له المعية في
الدرجة لا في
الاتحاد كما
في بعض
الروايات لأن
التساوي في كل
جهة معه محال» «1».
و من
الطبيعي أنّ
المعية لا
تتحقق إلّا مع
تشبّه
الإنسان بهم
من خلال
التخلّق
بأخلاقهم،
يقول
السبزواري
رحمه اللّه: «و
معنى رقي
النفس و رفعها
بالوصول إلى
الشاهق
الأعلى هو
معاشرتها و
مصاحبتها مع سنخها
من النفوس
القدسية
كالأنبياء و
الصديقين و
الشهداء
الصالحين لما
ثبت في
الفلسفة الإلهية
و غيرها من أن
السنخية في
جميع الأشياء و
في جميع
العوالم
لازمة و
موجودة،
فمقتضى قانون
السنخية في
عالم
المصاحبة و
المعاشرة هو أن
تكون النفوس
الخيرة مع
أمثالها و
النفوس الشريرة
كذلك ...» «2».
و
تحقيق المعية
متوقف على
أمور:
1-
الطاعة للّه
تعالى و ترك
المعصية:
فكلما
تقرّب العبد
إلى اللّه
تعالى فإنه
يكون بالتالي
قريب من
المعصومين
عليهم السّلام،
ذلك لأنّ هدف
بعثة
الأنبياء
عليهم السّلام
و نصب الحجج
الطاهرة هو
إيصال الفرد
الإنساني إلى
الكمال
الروحي من
خلال الطاعة
للّه تعالى.
قال
تعالى: وَ
مَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَ
الرَّسُولَ
فَأُولئِكَ
مَعَ
الَّذِينَ
أَنْعَمَ
اللَّهُ
عَلَيْهِمْ
__________________________________________________
- و في
الخبر عن أبي
جعفر الباقر
عليه السّلام:
«السابقون
أربعة: ابن
آدم المقتول،
و سابق أمة موسى
و هو مؤمن آل
فرعون، و سابق
أمة عيسى و هو حبيب،
و السابق في
أمة محمد و هو
علي بن أبي طالب
عليهم
السّلام» (نور
الثقلين: ج 5 ص 209)
و تفسير الاية
بهؤلاء
الأربعة لا
يعني
انحصارها فيهم
بل لأنهم من
أهم المصاديق
البارزة
لمعنى السبق
إلى الإيمان.
(1) مواهب
الرحمن: ج 9 ص 19.
(2) المصدر
السابق ص 20.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:155
مِنَ
النَّبِيِّينَ
وَ
الصِّدِّيقِينَ
وَ الشُّهَداءِ
وَ
الصَّالِحِينَ
وَ حَسُنَ أُولئِكَ
رَفِيقاً
(النساء: 69).
و قد
جمع اللّه
تعالى في هذه
الاية بين
طاعته و طاعة
الرسول لبيان
أن طاعته هي
طاعة اللّه تعالى
و كذا في قوله:
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
أَطِيعُوا
اللَّهَ وَ
أَطِيعُوا
الرَّسُولَ
وَ أُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ
(النساء: 59).
عن
أمير
المؤمنين
عليه السّلام
قال: «جاء رجل من
الأنصار إلى
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فقال: يا رسول
اللّه ما
أستطيع
فراقك، و إني
لأدخل منزلي
فأذكرك فأترك
ضيعتي و أقبل
حتى أنظر إليك
حبّا لك فذكرت
إذا كان يوم
القيامة و
أدخلت الجنة
فرفعت في أعلى
عليّين فكيف
لي بك يا نبي
اللّه؟ فنزل
قوله تعالى:
وَ
مَنْ يُطِعِ
اللَّهَ ...
فدعا النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم الرجل
فقرأها عليه و
بشّره بذلك» «1».
عن
الإمام
الباقر عليه
السّلام:
«أعينونا بالورع
فإنه من لقى
اللّه عزّ و
جلّ منكم
بالورع كان له
عند اللّه
فرجا إنّ
اللّه عزّ و
جلّ يقول: وَ
مَنْ يُطِعِ
اللَّهَ ...
الاية
«2».
عن
ربيعة بن كعب
الأسلمي قال:
«كنت أبيت عند
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فاتيه بوضوئه
و حاجته، فقال
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم
سل: فقلت: يا
رسول اللّه
أسألك
مرافقتك في
الجنة، قال:
أو غير ذلك؟
قلت: هو ذاك،
قال: فأعنّي
بكثرة السجود»
«3».
عن
أمير
المؤمنين
عليه السّلام
أنه جاء إلى النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فقال:
علّمني عملا
يحبّني اللّه
و يحبّني
المخلوقون، و
يثري اللّه مالي،
و يصحّ بدني،
و يطيل عمري،
و يحشرني معك،
قال صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «هذه ستّ
خصال تحتاج ست
خصال، إذا
أردت أن يحبك
اللّه فخفه و
اتّقه، و إذا
أردت أن يحبّك
المخلوقون
فأحسن إليهم و
ارفض ما في
أيديهم، و إذا
أردت أن يثري
اللّه مالك
فزكّه، و إذا
أردت أن يصحّ
اللّه بدنك
فأكثر من
الصدقة، و إذا
أردت أن يطيل
اللّه عمرك
__________________________________________________
(1) مواهب
الرحمن: ج 9 ص 16.
(2) نور
الثقلين: ج 1 ص 513.
(3)
المصدر، نقلا
عن صحيح مسلم
و سنن النسائي.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:156
فصل
ذوي أرحامك، و
إذا أردت أن
يحشرك اللّه
معي فأطل
السجود بين
يدي اللّه
الواحد
القهّار» «1».
قال
تعالى حكاية
عن دعاء
إبراهيم عليه
السّلام:
فَمَنْ
تَبِعَنِي
فَإِنَّهُ
مِنِّي وَ مَنْ
__________________________________________________
(1) أسرار
الصلاة،
لجواد آملي، ص
65.
(2) فلا
يكفي تمنّي
الكون معهم
للوصول إلى
درجتهم، إذ
الكون مع
النبي و
الأئمة عليهم
السّلام
يحتاج إلى
إيمان عظيم، و
استقامة على
الصراط
المستقيم،
فلا بد للقائل:
«يا ليتنا
كنّا معكم
فنفوز فوزا
عظيما» أن
يسعى لتزكية
نفسه
بالتخلّي عن
الرذائل و التحلّي
بالفضائل،
ليصل بعدها
إلى مقام
الطهر و
الخلوص فإنّ
تلك الدرجات
العالية لا
تنال إلّا
بالتضحية
بالأنفس
الغالية. يذكر
الشهيد
السعيد الشيخ
مرتضى
المطهري في
كتابه الهجرة
و الجهاد: «أنّ
أحد العلماء
كان يشكك في
الحديث
المروي عن
الإمام
الحسين عليه
السّلام في
فضل أصحابه
«ما رأيت
أصحابا أبرّ و
أوفى من أصحابي»
و كان يستدلّ
على عدم
تصديقه للحديث
بقوله: «أني
كلّما فكرت مع
نفسي توصلت
إلى أن أصحاب
الحسين عليه
السّلام لم
يقوموا بعمل خارق
للعادة، بل أن
العدوّ هو
الذي أظهر
خسّة و وضاعة ...
لذا فمن
الطبيعي أن
ينصر الحسين
عليه السّلام
أي مسلم عادي
يراه في ذلك
الوضع ... و يبدو
أن اللّه
سبحانه أراد
أن ينقذني من
هذه الغافلة و
الجهالة
فرأيت في عالم
الرؤيا و كأني
حاضر في واقعة
الطف فأعلنت
للإمام
الحسين عليه
السّلام
استعدادي
لنصرته، إذ
ذهبت إليه
فسلّمت و قلت:
يابن رسول
اللّه أتيتك
ملبيا لندائك
لأكون من
أنصارك، فقال
عليه السّلام:
إذن فانتظر
أمرنا، ثم حلّ
وقت الصلاة
فقال عليه
السّلام: نحن
نريد إقامة
الصلاة فقف
أنت هنا كي
تحول دون وصول
سهام العدو إلينا
حتى نتم
الصلاة فقلت:
أفعل يا بن
رسول اللّه
فشرع عليه
السّلام
بالصلاة و
وقفت أمامه و
بعد هنيهة
رأيت سهما
ينطلق بسرعة
نحوي، فلما
اقترب طأطأت
رأسي دون
إرادتي فإذا
بالسهم يصيب
الإمام عليه
السّلام فقلت-
و الحديث لا
زال في عالم
الرؤيا-
أستغفر اللّه
و أتوب إليه،
ما أقبح ما
فعلت، لن أسمح
بعد هذا
لتكرار مثله،
و بعد هنيهة
أتى سهم ثان،
فحدث مني ما حدث
في المرة
الأولى، و
أصيب الإمام
عليه السّلام
ثانية بسهم
آخر، و تكرر
الحال ثالثة و
رابعة و
السهام تصيب
أبا عبد اللّه
عليه السّلام
و أنا لا
أمنعها من
الوصول إليه و
حانت مني
التفاتة
فرأيت الإمام
ينظر إليّ
مبتسما ثم
قال: «ما رأيت
أصحابا أبرّ و
أوفى من
أصحابي» إن
الجلوس في
البيت و تكرار
قول: «يا ليتنا
كنّا معك» لا
قيمة له ما لم
تقرنه بالعمل
و التطبيق فهل
أنت كذلك؟ إن
أصحابي كانوا أهل
عمل و تطبيق و
لم يكونوا أهل
قول مجرّد عن العمل»
انتهى.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:157
عَصانِي
فَإِنَّكَ
غَفُورٌ
رَحِيمٌ
(إبراهيم: 36) و
قال: إِنَّ
أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْراهِيمَ
لَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ
وَ هذَا
النَّبِيُّ
وَ الَّذِينَ
آمَنُوا (آل
عمران: 68).
نستفيد
من هاتين
الايتين أن
الأولوية- أي
الأقربية كما
تقدم- و
المعية،
متوقفة على
اتّباع إبراهيم
عليه
السّلام،
نعم، لا يقتصر
ذلك على
اتّباع
إبراهيم عليه
السّلام بل
يشمل اتّباع
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
الأئمة عليهم
السّلام فمن
يتّبعهم في
أقوالهم و
أفعالهم فإنه
منهم و إن لم
يكن من نسلهم،
و من يعصهم
فهو بعيد عنهم
و إن كان منهم
نسبا، ففي
الخبر عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«إن أولى
الناس
بالأنبياء
أعمالهم بما
جاؤوا به ثم
تلا هذه الاية
إِنَّ
أَوْلَى ... و
قال: إنّ ولي
محمد من أطاع
اللّه و إن
بعدت لحمته، و
إنّ عدوّ محمد
من عصى اللّه
و إن قربت لحمته»
«1».
و
كلما استطاع
الإنسان أن
يتبع الرسول و
أهل بيته
عليهم
السّلام في
جميع عباداته
و معاملاته
فإنه يكون
معهم و منهم.
و من
هنا اختلفت
مراتب
«المعية» و
«المنيّة».
فمنهم
من صار من أهل
البيت عليهم
السّلام ففي الحديث
النبوي:
«سلمان منّا
أهل البيت» «2» و
في حديث
الإمام
الصادق عليه
السّلام لعمر
بن يزيد قال:
«يا بن يزيد
أنت و اللّه
منّا أهل
البيت» «3».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
«من اتقى
اللّه منكم و
أصلح فهو منّا
أهل البيت»
قال الراوي:
منكم يا بن
رسول اللّه؟
قال: نعم منّا
أما سمعت قول
اللّه عزّ و
جلّ وَ مَنْ
يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ
فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ و
قول إبراهيم
عليه السّلام
«فمن تبعني
فإنه منّي» «4».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام:
«من تولّى آل
محمد و قدمهم
على جميع
الناس
__________________________________________________
(1) مواهب
الرحمن: ج 6 ص 55.
(2) منتهى
الامال: ج 1 ص 161.
(3) نور
الثقلين: ج 2 ص 547.
(4) أهل
البيت في
الكتاب و
السنّة للري
شهري: ص 548.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:158
بما
قدمتهم من
قرابة رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فهو من آل
محمد بمنزلة
آل محمد، لا
أنه من القوم
بأعيانهم و
إنما هو منهم
بتوليه إليهم
و اتّباعه
إياهم و كذلك
حكم اللّه في
كتابه وَ مَنْ
يَتَوَلَّهُمْ
مِنْكُمْ
فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ» «1».
و
منهم من صار
من شيعتهم، «و
هو المتّبع
لأقوالهم و
أفعالهم».
و
منهم من صار
من محبّيهم «و
هو المحبّ لهم
بقلبه
المخالف في
أعماله» قال
رجل للإمام
الحسن عليه
السّلام: إنّي
من شيعتكم
فقال عليه
السّلام: يا
عبد اللّه إن
كنت لنا في
أوامرنا و
زواجرنا مطيعا
فقد صدقت، و
إن كنت بخلاف
ذلك فلا تزد
في ذنوبك
بدعواك مرتبة
شريفة لست من
أهلها، لا تقل:
أنا من شيعتكم
و لكن قل: أنا
من مواليكم و
محبيكم و
معادي
أعدائكم و أنت
في خير و إلى
خير» «2».
عن
ميسر قال: كنت
أنا و علقمة
الحضرمي و أبو
حسان العجلي و
عبد اللّه بن
عجلان ننتظر
أبا جعفر عليه
السّلام فخرج
علينا، فقال:
مرحبا و أهلا،
و اللّه إني
لأحب ريحكم و
أرواحكم و
إنكم لعلى دين
اللّه، فقال
علقمة: فمن
كان على دين
اللّه تشهد
أنه من أهل
الجنة؟ قال:
فمكث هنيهة،
قال: نورّوا
أنفسكم فإن لم
تكونوا
اقترفتم
الكبائر فأنا
أشهد، قلنا: و
ما الكبائر؟
قال:
الشرك
باللّه
العظيم، و أكل
مال اليتيم، و
أكل الربا بعد
البينة، و
عقوق
الوالدين، و
الفرار من
الزحف، و قتل
المؤمن، و قذف
المحصنة، قلنا:
ما منّا أحد
أصاب من هذه
شيئا قال:
فأنتم إذا» «3».
فإن لم
يترك
المحرمات فهو
ليس منهم، و
إن كان قريبا
منهم نسبا،
كابن نوح الذي
نفاه اللّه
تعالى عن
البنوّة لنوح
عليه السّلام
مع أنه من
صلبه، قال
تعالى:
وَ
نادى نُوحٌ
رَبَّهُ
فَقالَ رَبِّ
إِنَّ ابْنِي
مِنْ أَهْلِي
وَ إِنَّ
وَعْدَكَ الْحَقُّ
وَ أَنْتَ
أَحْكَمُ
__________________________________________________
(1) نور
الثقلين: ج 1 ص 630.
(2) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 233.
(3) تفسير
العياشي: ج 1 ص 263.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:159
الْحاكِمِينَ،
قالَ يا نُوحُ
إِنَّهُ لَيْسَ
مِنْ
أَهْلِكَ
إِنَّهُ
عَمَلٌ غَيْرُ
صالِحٍ (هود: 46)
ففي الحديث عن
الإمام الرضا
عليه السّلام:
«لما عصى
اللّه عز و جل
نفاه عن أبيه» «1»
نفيا دينيا لا
نسبيا.
3- حب
الرسول
الأعظم و أهل
بيته (ع):
فالحبيب
قريب من حبيبه
و معه، عن
رسول اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«المرء مع من
أحبّ» «2».
عن
الإمام زين
العابدين
عليه السّلام
أنه قال: قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «في
الجنة ثلاث
درجات ... فأعلى
درجات الجنة
لمن أحبّنا
بقلبه و نصرنا
بلسانه و يده،
و في الدرجة
الثانية من
أحبّنا بقلبه
و نصرنا بلسانه،
و في الدرجة
الثالثة من
أحبّنا بقلبه»
«3».
عن
أبي عبيدة عن
أبي جعفر عليه
السّلام قال:
من أحبنا فهو
منّا أهل
البيت، قلت:
جعلت فداك منكم؟
قال: منّا و
اللّه أما
سمعت قول
إبراهيم عليه
السّلام:
«من
تبعني فإنه
مني» «4».
و قد
فسّر الإمام
عليه السّلام
الحب بالاتباع
كما في قوله
تعالى: قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ
تُحِبُّونَ
اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي
(آل عمران: 31)
يقول السيد
عبد الأعلى
السبزواري (أعلى
اللّه مقامه):
«و الحب من
المعاني
القلبية التي
لا بدّ أن
يظهر أثره على
الجوارح و هو
الداعي إلى
نيل المطلوب
عمّا يحبه،
فالإنسان يحب
الغذاء ليرفع
به الجوع، و
النكاح ليدفع
ما عليه من
الغريزة
الجنسية، فهو
لا بدّ أن يقترن
بالأثر و إلّا
فهو مجرّد وهم
و خيال» «5».
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 313.
(2) ميزان
الحكمة: ج 2 ص 243.
(3) بحار الأنوار:
ج 27 ص 93.
(4) نور
الثقلين: ج 2 ص 548.
(5) مواهب
الرحمن: ج 5 ص 253.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:160
تعصي
الإله و أنت
تظهر حبّه هذا
لعمري في
الفعال بديع
لو كان
حبك صادقا
لأطعته إن
المحب لمن يحب
مطيع
فلا شكّ
أن أثر الحب
يظهر على
الإنسان من
خلال لسانه و
فعله «فما
أضمر امرؤ
شيئا إلّا و
ظهر على صفحات
وجههه أو في
فلتات لسانه»»
.
و
المظهر لحب
النبي و
الأئمة عليهم
السّلام هو
إحياء أمرهم،
و تعظيم
شعائرهم، و
نشر فضائلهم،
و الفرح
لفرحهم، و
الحزن
لحزنهم، و بذل
المال من
أجلهم، و
احترام كل ما
ينسب إليهم، و
اللهج بذكرهم
في كل وقت و من
هذه الأذكار «الصلاة
على محمد و آل
محمد» فإنّ
المحبّ لا يتوانى
عن ذكر محبوبه
في كل لحظة و
كل مناسبة، فبقدر
ما يصلي عليهم
فإنه يكون
قريب منهم و
معهم في
درجتهم.
رزقنا
اللّه في
الدنيا
زيارتهم و
الثبات على محبتهم،
و في الآخرة
شفاعتهم و
مجاورتهم ببركة
الصلاة على
محمد و آل
محمد، اللهم
صلّ و سلّم
على محمد و آل
محمّد.
الحادية
عشرة: أنها
تعين على
أهوال الآخرة:
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم:
«من صلّى عليّ
ألف مرّة بشّر
بالجنة قبل موته»
«2».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «ليردنّ
عليّ الحوض
يوم القيامة
أقوام ما
أعرفهم إلّا
بكثرة الصلاة
عليّ» «3».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «و من
صلّى عليّ ألف
مرّة حرّم
اللّه جسده
على النار، و
ثبّته بالقول
الثابت في
الحياة
الدنيا و في
الآخرة، و عند
المسألة، و
أدخله
__________________________________________________
(1) من حكم
الإمام علي
عليه السّلام
في نهج
البلاغة.
(2) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 46.
(3) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 45.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:161
الجنة،
و جاءت صلاته
عليّ لها نور
يوم القيامة
على الصراط
مسيرة
خمسمائة عام،
و أعطاه اللّه
بكل صلاة
صلّاها عليّ
قصرا في الجنة
قلّ ذلك أو
كثر» «1».
و قد
مرّ أن أثقل
ما يوضع في
الميزان هو الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
الثانية
عشرة: أنها من
موجبات
الشفاعة:
فعن
الإمام محمد
الباقر عليه
السّلام عن
آبائه عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
أراد التوسّل
إليّ و أن
تكون له عندي
يد أشفع له
بها يوم
القيامة
فليصلّ على
أهل بيتي و يدخل
السرور عليهم»
«2».
[معنى
الشفاعة]
الشفاعة
في يوم
القيامة هي
عبارة عن:
«توسط الشافع
لدى اللّه
تعالى كي يرفع
العقاب أو
يزيد الثواب
للمشفوع له».
و هي
من الأسباب
التي تنزل
الرحمة و
المغفرة من
اللّه تعالى
على عباده، و
لا غرابة فيها
بعد أن ذكرها
اللّه تعالى
في كتابه العزيز
في آيات عديدة
منها قوله:
مَنْ ذَا
الَّذِي
يَشْفَعُ
عِنْدَهُ
إِلَّا
بِإِذْنِهِ
(البقرة: 255) و
قوله: لا
يَمْلِكُونَ
الشَّفاعَةَ
إِلَّا مَنِ
اتَّخَذَ
عِنْدَ
الرَّحْمنِ
عَهْداً
(مريم: 87).
و
مثالها ما ورد
في قصة أخوة
نبي اللّه
يوسف عليه
السّلام إذ
رجعوا إلى
أبيهم و قالوا
له: يا
أَبانَا
اسْتَغْفِرْ لَنا
ذُنُوبَنا
إِنَّا
كُنَّا
خاطِئِينَ (يوسف:
98).
أضف
إلى ذلك أن
إعطاء اللّه
تعالى بعض
أوليائه مقام
الشفاعة، هو
تكريم لهم، و
إظهار لمقامهم
و منزلتهم
عنده تعالى.
الشفعاء
في القيامة:
و أول
الشافعين، و
أعظم الشافعين،
هو سيد
النبيين و
خاتم
الأنبياء و
المرسلين
محمد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فقد أعطاه اللّه
تعالى مقام
الشفاعة، و
الوسيلة في
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 45.
(2) وسائل
الشيعة باب 42
من أبواب
الذكر حديث 5.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:162
القيامة
بقوله تعالى:
وَ لَسَوْفَ
يُعْطِيكَ
رَبُّكَ
فَتَرْضى
(الضحى: 5) و
بقوله:
عَسى
أَنْ
يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ
مَقاماً مَحْمُوداً
(الإسراء: 79).
عن
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم
في قوله
تعالى: عَسى
أَنْ يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ
مَقاماً
مَحْمُوداً
هو المقام
الذي أشفع
لأمتي فيه» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«إذا كان يوم
القيامة كنت
أمام النبيين
و خطيبهم و صاحب
شفاعتهم غير
فخر» «2».
كذلك
أعطيت
الشفاعة للأئمة
عليهم
السّلام
الذين هم
الشهداء على الخلق
يوم القيامة،
و منهم سيدة
نساء العالمين
فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام.
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «و
اللّه لنشفعنّ
في المذنبين
من شيعتنا حتى
تقول أعداؤنا إذا
رأوا ذلك فَما
لَنا مِنْ
شافِعِينَ وَ
لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ»
«3».
عن
جابر بن عبد
اللّه
الأنصاري قال:
قلت لأبي جعفر
الباقر عليه
السّلام جعلت
فداك يا بن رسول
اللّه، حدثني
بحديث في فضل
جدتك فاطمة،
إذا أنا حدّثت
به الشيعة
فرحوا بذلك؟
فقال
أبو جعفر عليه
السّلام
حدثني أبي عن
جدي عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
قال:
إذا
كان يوم
القيامة تنصب
للأنبياء و
الرسل منابر
من نور فيكون
منبري أعلى
منابرهم يوم
القيامة ثم
يقول اللّه:
أخطب فأخطب
بخطبة لم يسمع
أحد من
الأنبياء و
الرسل بمثلها
ثم ينصب للأوصياء
منابر من نور
و ينصب لوصيّي
علي بن أبي طالب
في أوساطهم
منبر فيكون
منبره أعلى من
منابرهم ثم
يقول اللّه:
يا علي أخطب
فيخطب بخطبة
لم يسمع أحد
من الأوصياء
بمثلها ثم
__________________________________________________
(1) مفاهيم
القرآن
للسبحاني: ج 4 ص 290
عن مسند أحمد
بن حنبل: ج 2 ص 528 و
سنن الترمذي:
ج 3 ص 365.
(2) المصدر
السابق نقلا
عن سنن
الترمذي: ج 5 ص 247،
و سنن ابن ماجة:
ج 2 ص 1443.
(3) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 122.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:163
ينصب
لأولاد
الأنبياء و
المرسلين
منابر من نور
فيكون لا بنيّ
و سبطيّ و
ريحانتيّ
أيام حياتي
منبر من نور
ثم يقال لهما:
اخطبا فيخطبان
بخطبتين لم
يسمع أحد من
أولاد الأنبياء
و المرسلين
بمثلها! ثم
ينادي
المنادي- و هو
جبرئيل عليه
السّلام-:
أين
فاطمة بنت
محمد؟ ... فتقوم
عليها
السّلام إلى
أن قال: فيقول
اللّه تبارك و
تعالى: يا أهل
الجمع لمن الكرم
اليوم؟ فيقول
محمد و علي و
الحسن و الحسين
عليهم
السّلام: للّه
الواحد
القهّار،
فيقول اللّه
تعالى: يا أهل
الجمع إني قد
جعلت الكرم
لمحمد و علي و
فاطمة و الحسن
و الحسين!
يا
أهل الجمع!
طأطؤا الرؤوس
و غضّوا
الأبصار فإنّ
هذه فاطمة
تسير إلى
الجنة فيأتي
جبرئيل بناقة
من نوق الجنة
مدبّحة
الجنين
خطامها من اللؤلؤ
الرطب عليها
رحل من
المرجان تناخ
بين يديها
فتركبها
فيبعث اللّه
مائة ألف ملك
ليسيروا عن
يمينها و يبعث
إليها مائة
ألف ملك ليسيروا
عن يسارها و
يبعث إليها
مائة ألف ملك
يحملونها على
أجنحتها حتى
يصيّروها على
باب الجنة
فإذا صارت عند
باب الجنة
تلتفت فيقول
اللّه: يا بنت
حبيبي ما
التفاتك و قد
أمرت بك إلى جنتي؟
فتقول:
يا رب أحببت
أن يعرف قدري
في مثل هذا اليوم!
فيقول اللّه:
يا بنت حبيبي!
إرجعي فانظري من
كان في قلبه
حبّ لك أو
لأحد من
ذريّتك، خذي بيده
فأدخليه
الجنة! قال أبو
جعفر عليه
السّلام: و
اللّه يا جابر
إنها ذلك
اليوم لتلتقط
شيعتها و
محبّيها كما
يلتقط الطير
الحب الجيد من
الحب الرديّ
فإذا صار شيعتها
معها عند باب
الجنة يلقي
اللّه في
قلوبهم أن
يلتفتوا فإذا
التفتوا يقول
اللّه تعالى:
يا
أحبائي ما
التفاتكم و قد
شفعت فيكم فاطمة
بنت حبيبي؟
فيقولون:
يا رب أحببنا
أن يعرف قدرنا
في مثل هذا
اليوم.
فيقول
اللّه: يا
أحبائي
إرجعوا و
انظروا من أحبكم
لحب فاطمة
أنظروا: من
أطعمكم لحبّ
فاطمة.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:164
أنظروا:
من كساكم لحبّ
فاطمة.
أنظروا:
من سقاكم شربة
في حبّ فاطمة.
أنظروا:
من ردّ عنكم
غيبة في حبّ
فاطمة.
فخذوا
بيده و أدخلوه
الجنة «1».
و في
رواية أنها
تقول في
المحشر:
«اللهم شفعني فيمن
بكى على
مصيبته
(الإمام
الحسين عليه
السّلام)
فيشفعها
اللّه فيهم» «2».
من
يشفع له:
أما
الذين
يستحقون
الشفاعة فهم
المؤمنون
الذين ارتضى
اللّه تعالى
لهم دينهم، و
الذين خلطوا
عملا صالحا و
آخر سيئا قال
تعالى: وَ لا
يَشْفَعُونَ
إِلَّا
لِمَنِ
ارْتَضى
(الأنبياء: 28) أي
ارتضى دينه.
و
أمّا
الكافرون و
المكذّبون
بالشفاعة،
فلا يستحقون
الشفاعة،
لعدم
القابلية
فيهم لنيل
الشفاعة
كالرجل الأمي
الذي لا يعرف
القراءة و لا
الكتابة لا
يصح أن يشفع
له للوصول إلى
مركز علمي
كبير لعدم
القابلية فيه
قال تعالى:
إِذْ
نُسَوِّيكُمْ
بِرَبِّ
الْعالَمِينَ،
وَ ما
أَضَلَّنا
إِلَّا
الْمُجْرِمُونَ
فَما لَنا
مِنْ
شافِعِينَ وَ
لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
(الشعراء: 101).
و في
الخبر عن
الإمام علي
الرضا عليه
السّلام عن
أبيه عن آبائه
عن أمير
المؤمنين
عليه السّلام
قال: قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
لم يؤمن بحوضي
فلا أورده
اللّه حوضي، و
من لم يؤمن
بشفاعتي فلا
أناله اللّه
شفاعتي»، ثم
قال: «إنما
شفاعتي لأهل
الكبائر من
أمتي فأما المحسنون
فما عليهم من
سبيل» «3».
نعم
وردت في
السنّة
الشريفة
روايات تخصص
عمومات
الشفاعة لكل
المذنبين، و
من هؤلاء:
__________________________________________________
(1) فاطمة
الزهراء من
المهد إلى
اللحد ص 455.
(2) المصدر
السابق ص 454.
(3) نور
الثقلين: ج 3 ص 423.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:165
أ-
المستخف
بالصلاة: فعن
أبي بصير عن
أبي جعفر الباقر
عليه السّلام:
«لا ينال
شفاعتي من
استخفّ
بصلاته لا يرد
عليّ الحوض لا
و اللّه» «1».
و عن
أبي بصير أيضا
قال: دخلت على
أم حميدة أعزّيها
بأبي عبد
اللّه عليه
السّلام فبكت
و بكيت
لبكائها ثم
قالت: يا أبا
محمد لو رأيت
أبا عبد اللّه
عليه السّلام
عند الموت
لرأيت عجبا فتح
عينيه ثم قال:
اجمعوا كل من
بيني و بينه
قرابة. قالت:
فما تركنا
أحدا إلّا
جمعناه فنظر
إليهم ثم قال:
«إنّ شفاعتنا
لا تنال
مستخفا
بالصلاة» «2».
ب-
شارب الخمر:
فعن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«ليس منّي من
استخفّ
بصلاته لا يرد
عليّ الحوض لا
و اللّه، ليس
منّي من شرب
الخمر لا يرد
عليّ الحوض» «3».
ج-
المؤذي ذريّة
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: عن
الإمام علي عليه
السّلام قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إذا قمت
المقام
المحمود
تشفّعت في أصحاب
الكبائر من
أمتي
فيشفّعني
اللّه فيهم، و
اللّه لا
تشفّعت فيمن
آذى ذريّتي» «4».
مراتب
الشفاعة:
هذا،
و تختلف مراتب
الشفاعة
باختلاف
الاستعدادات
و القابليات
فمن المذنبين
من لا تنالهم
الشفاعة إلّا
بعد الدخول في
النار و عذاب
الالاف من
السنين، و
منهم من تناله
قبل ذلك.
فمن
كانت له حسنات
معينة ذكرتها
الروايات، فإنّ
له شفاعة
خاصة.
منها:
ما روي عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم:
«إنّ أقربكم
مني غدا و
أوجبكم عليّ
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 117.
(2) المصدر
السابق ص 405.
(3) بحار
الأنوار: ج 83 ص 9.
(4) مفاهيم
القرآن: ج 4 ص 300.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:166
شفاعة:
أصدقكم
لسانا، و
أدّاكم
للأمانة، و أحسنكم
خلقا، و
أقربكم من
الناس» «1».
و
منها: ما روي
عنه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «سلوا
اللّه لي
الوسيلة فمن
سأل اللّه لي
الوسيلة حلّت
له الشفاعة» «2».
و
منها: الصلاة
على محمّد و
آل محمد: كما
مرّ في الحديث
الشريف عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم من طرق
الشيعة، و أما
من طرق أهل
السنّة:
فعنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من صلّى
على محمّد و
قال: «اللهم
أنزله المقعد
المقرّب عندك
يوم القيامة
وجبت له
شفاعتي» رواه
أحمد بن حنبل
في مسنده ج 4 ص 108.
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من قال
حين يسمع
النداء:
«اللهم ربّ
هذه الدعوة
التامّة و الصلاة
القائمة آت
محمد الوسيلة
و الفضيلة و ابعثه
مقاما محمودا
الذي وعدته»
حلّت له شفاعتي
يوم القيامة»
رواه البخاري
في صحيحه ج 1 ص 159،
و ابن ماجة في
سننه ج 1 ص 239، و
الترمذي ج 1 ص 136،
و النسائي ج 2 ص
22، و أبي داود ج 1
ص 126.
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إذا
سمعتم المؤذّن
فقولوا مثل ما
يقول، ثم
صلّوا عليّ فإنه
من صلّى عليّ
صلاة صلّى
اللّه عليه
عشرا، ثم سلوا
اللّه عزّ و
جلّ الوسيلة
فمن سأل اللّه
لي الوسيلة
حلّت عليه
الشفاعة» رواه
مسلم في الصحيح
ج 2 ص 4، و أحمد بن
حنبل في
المسند ج 2 ص 168، و
الترمذي في
سننه ج 5 ص 246، و
النسائي ج 2 ص 22.
نقلنا
هذه المصادر
عن كتاب:
«مفاهيم
القرآن» ج 4 للباحث
المحقق الشيخ
جعفر
السبحاني
أيّده اللّه
تعالى.
و
الوجه في كون الصلاة
على محمد و آل
محمد من
موجبات
الشفاعة،
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 5 ص 125.
(2) المصدر
السابق ص 123.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:167
أنها
من الطاعات و
القربات التي
يهديها
المصلّي إلى
مواليه و
ساداته، و هم-
أهل الرحمة و
العطف- يردّون
على المصلّي
هديته في
الوقت الذي
يحتاجهم فيه
بأن يشفعوا له
عند اللّه
تعالى.
و
يؤيده ما ورد
في الخبر
المرفوع عنهم
عليهم السّلام:
«من جعل ثواب
صلاته لرسول
اللّه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و أمير
المؤمنين
عليه السّلام
و الأوصياء من
بعده صلوات
اللّه عليهم
أجمعين أضعف اللّه
له ثواب صلاته
أضعافا
مضاعفة حتى
ينقطع النفس،
و يقال له قبل
أن تخرج روحه
من جسده: يا فلان!
هديتك إلينا و
ألطافك لنا
فهذا يوم مجازاتك
و مكافأتك،
فطب نفسا و
قرّ عينا بما
أعدّ اللّه لك
و هنيئا لك
بما صرت إليه» «1».
الثالثة
عشرة: أنها
توجب استجابة
الدعاء:
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «ما من
دعاء إلّا
بينه و بين
السماء حجاب
حتّى يصلّى
على النبي و
على آل محمّد،
فإذا فعل ذلك
خرق ذلك
الحجاب و دخل
الدعاء، فإذا
لم يفعل ذلك
رجع الدعاء» «2».
عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«كل دعاء
محجوب عن
السماء حتى
تصلّي على
محمّد و آله» «3».
عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«إذا كانت لك
إلى اللّه
تعالى حاجة،
فابدأ بمسألة
الصلاة على رسوله
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم ثم سلّ
حاجتك، فإنّ
اللّه أكرم من
أن يسأل
حاجتين فيقضي
إحداهما و يمنع
الآخرى» «4».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام:
«إذا دعا أحدكم
فليبدأ
بالصلاة على
محمد، و يقول:
إفعل بي كذا و
كذا، فإنّ
العبد إذا قال
اللهم صلّ على
محمّد و على
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع ص 29.
(2) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 47.
(3) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 46.
(4)
الوسائل باب 36
من أبواب
الدعاء حديث 18.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:168
أهل
بيته استجاب
له، فإذا قال:
إفعل بي كذا و
كذا، كان أجود
من أن يردّ
بعضا و يستجيب
بعضا» «1».
عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام أنه
قال: «إنّ رجلا
أتى رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فقال: يا رسول
اللّه إني
جعلت ثلث صلاتي
لك، فقال له:
خيرا. فقال له:
يا رسول
اللّه! إني
جعلت نصف
صلاتي لك،
فقال: ذاك
أفضل. فقال:
إنّي جعلت كل
صلاتي لك، فقال:
إذن يكفيك
اللّه عز و جل
ما أهمّك من
أمر دنياك و
آخرتك. فقال
له رجل: أصلحك
اللّه كيف يجعل
صلاته؟
فقال
عليه السّلام:
لا يسأل اللّه
عزّ و جلّ إلّا
بدأ بالصلاة
على محمّد و
آله» «2».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
قال: قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «لا
تجعلوني كقدح
الراكب، فإنّ
الراكب يملأ
قدحه فيشربه
إذا شاء،
اجعلوني في
أول الدعاء و
في وسطه و في
آخره» «3».
قال
السيد عبد
اللّه شبّر
رحمه اللّه: «و
لعلّ المراد
من الحديث أن
الراكب لا
يذكر قدحه إلّا
إذا عطش و
أراد أن يشرب
فحينئذ يملأه
و يشربه، و أما
في سائر
الأوقات فهو
في غفلة عنه» «4».
و قد
ذكر علماء أهل
السنّة
روايات تقول
إنّ الدعاء
محجوب حتى
يصلّي الداعي
على محمّد و
آل محمّد.
منهم:
ابن حجر في
الصواعق
المحرقة ص 88، و
المناوي في
الشرح ج 5 ص 19، و
الهندي في كنز
العمال ج 1 ص 214، و
القندوزي في
ينابيع المودة
ص 295، و القدوسي
الحنفي في سنن
الهدى ص 375. (راجع
إحقاق الحق ج 9
ص 665).
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبواع: ص 160.
(2)
الوسائل باب 36
من أبواب
الدعاء حديث 4.
(3) المصدر
السابق حديث 7.
(4) مصابيح
الأنوار: ج 2 ص 260.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:169
شروط
استجابة
الدعاء:
لاستجابة
الدعاء شروط
مذكورة في
القرآن الكريم
و الأحاديث
الشريفة، و هي
تنقسم إلى
شروط الصحة
فلا يستجاب
الدعاء
بدونها، و
شروط الكمال.
أمّا
شروط الصحة:
قال
تعالى: إِذا
سَأَلَكَ
عِبادِي
عَنِّي فَإِنِّي
قَرِيبٌ
أُجِيبُ
دَعْوَةَ
الدَّاعِ
إِذا دَعانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا
لِي وَ لْيُؤْمِنُوا
بِي
لَعَلَّهُمْ
يَرْشُدُونَ (البقرة:
186).
و في
هذه الاية
دلالة على
اشتراط
الإيمان
باللّه تعالى
و بقدرته على
إعطاء ما يسأل،
كما في الخبر
المروي عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام:
«يعلمون أني
أقدر على أن أعطيهم
ما يسألون» «1».
عن
أحمد بن محمد
بن أبي نصر
قال لي أبو
الحسن الرضا
عليه السّلام:
«أخبرني
عنك لو أني
قلت لك قولا
أكنت تثق به
مني؟ فقلت له:
جعلت فداك إذا
لم أثق بقولك فبمن
أثق و أنت حجة
اللّه على
خلقه؟ قال:
فكن باللّه
أوثق فإنك على
موعد من اللّه
أ ليس اللّه
عزّ و جل يقول:
إِذا
سَأَلَكَ ...» «2».
فإذا
كان الدعاء مع
التردد في
الاستجابة، و
الغافلة، و
السهو فهو
مردود ف «إن
العطية على
قدر النية».
و في
الاية دلالة
على كون
الاستجابة
منوطة بكون
الإنسان في
حالة دعاء
حقيقة لا
لقلقة لسان فحسب،
إذ الدعاء في
العرف العام
هو طلب توجّه المدعو
نحو الداعي،
كما يقال: دعا
زيد عمرو أي
ناداه ليلتفت
إليه، و دعاء
اللّه هو طلب
توجّه اللّه
تعالى نحو الداعي،
و توجهه تعالى
عبارة عن
استجابة الدعاء،
و إنزال
الرحمات، و
يتحقق دعاؤه
تعالى بالابتداء
بالأسماء
الحسنى،
__________________________________________________
(1) تفسير
العياشي: ج 1 ص 102.
(2) نور
الثقلين: ج 1 ص 171.
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:170
قال
تعالى: وَ
لِلَّهِ
الْأَسْماءُ
الْحُسْنى
فَادْعُوهُ
بِها
(الأعراف: 81) «1».
و في
الاية أيضا:
اشتراط
الاستجابة
للّه تعالى
فيما يدعوهم
إليه، فكأن
الاية تقرّر:
إن اللّه
تعالى يستجب
دعاء العباد،
و لا بدّ
للعباد أن
يستجيبوا له
فيما يدعوهم
إليه، و دعاؤه
تعالى العباد
هو الإيمان به
و العمل
الصالح.
و من
ثمّ ورد في
الروايات أن
الداعي بلا
عمل كالرامي
بلا وتر، و
أنّ دعوة آكل
الحرام، و آكل
السحت
محجوبة، و كذا
دعاء الظالم،
و قاطع الرحم ..
«2».
و في
دعاء كميل بن
زياد المروي
عن الإمام علي
عليه السّلام
يقول فيه:
اللهم اغفر لي
الذنوب التي
تحبس الدعاء».
و
أمّا شروط
الكمال فهي
عديدة منها:
1-
الطهارة من
الحدث و
الخبث، 2-
استقبال
القبلة، 3-
ألايكون
الدعاء
ملحونا، 4-
الابتداء
بالثناء على
اللّه، و
المدح له، ثم
الإقرار
بالذنوب، 5- الإلحاح
بالدعاء، 6-
البكاء حال
الدعاء، 7-
الصدقة قبل
الدعاء، 8-
الاجتماع في
الدعاء، 9-
الدعاء
للاخوان، 10-
رفع اليدين، 11-
الدعاء عند
السحر، و قبل
طلوع الشمس و
غروبها، 12-
الدعاء عند
قراءة
القرآن، و
الاذان، و
التقاء
الصفين
للشهادة، و
نزول المطر، 13-
الدعاء في
الأمكنة
الشريفة
كالمسجد
الحرام، و
المسجد
النبوي، و
المراقد
المقدّسة
للأئمة الأطهار
و خصوصا تحت
قبة سيد
الشهداء عليه
السّلام.
و من
هذه الشروط
تقديم الصلاة
على محمّد و
آل محمد و
الختم بها.
__________________________________________________
(1) عن
معاوية بن
عمار عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام في
قول اللّه
تعالى: وَ
لِلَّهِ
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
فَادْعُوهُ
بِها نحن و
اللّه الأسماء
الحسنى التي
لا يقبل اللّه
من العباد عملا
إلّا
بمعرفتنا»
(نور الثقلين:
ج 2 ص 103).
(2) ميزان
الحكمة: ج 3 ص 254.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:171
و
السرّ في كون
الصلاة سببا
لقبول الدعاء
متجسدا فيما
يلي:
الأول:
إن العبد إذا
جعل الصلاة في
أول الدعاء و
في آخره و عرض
المجموع على
اللّه تعالى
فإنّ اللّه
الكريم يستحي
أن يردّ البعض
و يقبل البعض،
و ما دامت الصلاة
غير محجوبة
فلا بد من عدم
محجوبية الدعاء
أيضا، و اللّه
أكرم من أن
يقبل الطرفين
و يدع الوسط،
مثال ذلك: أن
من باع أمتعة
صفقة واحدة،
فإنّ المشتري
لا يسوغ له
أخذ الصحيح و
ردّ المعيب،
بل أما أن
يردّ الجميع،
أو يقبل
الجميع، و لا
يردّ المعيب
فقط «1»، و هذا
الداعي مزج
دعاءه
بالصلاة على
محمّد و آله،
و عرض الجميع
صفقة واحدة
على ربّ
الأرباب و هو
أكرم و أجلّ
من أن يردّ
المعيب و يقبل
الصحيح.
و هذا
هو أحد أسرار
الصلاة
جماعة، و
الدعاء في
الاجتماع، و
الصلاة في
وقتها حيث أن قبول
الصلاة متوقف
على إقبال
الإنسان
بقلبه فيها
نحو اللّه
تعالى و لتعذر
حصول الإقبال
بالتمام في كل
الأحوال جعل
اللّه تعالى
من أسباب
القبول أداء
النوافل
اليومية كما
في بعض الروايات
فعن الإمام
محمّد الباقر
عليه السّلام:
«إن العبد
ليرفع له من
صلاته نصفها
أو ثلثها أو
ربعها أو
خمسها فما
يرفع له إلّا
ما أقبل عليه
منها بقلبه، و
إنما أمرنا
بالنافلة ليتم
لهم بها ما
نقصوا من
الفريضة» «2».
و في
حديث للإمام
محمد الباقر
عليه السّلام
عن أحوال أبيه
الإمام
السجاد عليه
السّلام:
«... و لقد
صلّى ذات يوم
فسقط الرداء
عن أحد منكبيه،
فلم يسوّه حتى
فرغ
__________________________________________________
(1) و هذه
من الأمور
الوجدانية
التي قد تحصل
بين الناس،
فقد لقي أبو
دلامة أبا دلف
و هو والي
العراق، فأخذ
بعنان فرسه و
قال له: إني حلفت
لئن رأيتك
سالما بقرى
العراق و أنت
ذو وفر لتصلّين
على النبي و
لتملأنّ
دراهما حجري
فقال: أمّا
الصلاة على
النبي محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فصلّى
اللّه عليه و
سلّم و أمّا
الدراهم فلا،
قال له: جعلت
فداك لا تفرّق
بينهما بالذي
أسأله
ألايفرّق
بينك و بين
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فاستسلفها
أبو دلف و صبّ
الدراهم في
حجره.
(2)
الوسائل باب 17
من أبواب
أعداد
الفرائض و
نوافلها حديث
رقم 3.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:172
من
صلاته فسأله
بعض أصحابه عن
ذلك فقال:
ويحك أ تدري
بين يدي من
كنت؟ إنّ
العبد لا يقبل
من صلاته إلّا
ما أقبل عليه
منها بقلبه.
فقال الرجل:
هلكنا!
فقال: كلا،
إنّ اللّه عزّ
و جلّ متمّم ذلك
بالنوافل» «1».
و قد
لا يستطيع
العبد أداء
النوافل
دائما فجعل من
أسباب قبول
الفرائض
الصلاة في أول
وقتها، لأنها
إن ارتفعت أول
الوقت، فإنها
ترتفع مع صلاة
ولي العصر (عج)
و عندها يستحي
اللّه تعالى
أن يقبل صلاة
الإمام عليه
السّلام و
يردّ صلاة
العبد.
الثاني:
إن من كانت له
حاجة عند
سلطان، فإنه يتقرّب
إليه بأحبّ
الوسائل لديه
فيتشفّع بفلان
و فلان من
المقرّبين
لدى حضرته، و
بعبارة أخرى،
من أحبّه
السلطان و
أكرمه يجب أن
يكرمه الناس
فإذا فعل ذلك
استحقّ
العطاء من
السلطان.
و
النبي محمّد و
أهل بيته
عليهم
السّلام هم أقرب
الخلق إلى
اللّه تعالى و
أحبّهم إليه
فلا بدّ من
التوسّل بهم و
التقرّب
بحبّهم إلى
ربّهم عند طلب
الحاجة منه
سبحانه و
تعالى، فلو لم
يستجب دعاءك
في الأساس
فإنه سيستجيبه
كرامة لهؤلاء
الذين توسّلت
بهم و قدّمتهم
بين يدي
حوائجك.
و من
هنا ورد عن
سلمان
الفارسي
المحمدي أنه
قال:
«سمعت
محمّدا صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
يقول: إنّ
اللّه عز و جل
يقول: يا
عبادي أو ليس
من له إليكم
حوائج كبار لا
تجودون بها،
إلّا أن يتحمل
عليكم بأحبّ
الخلق إليكم
تقضونها
كرامة
لشفيعهم، ألا
فاعلموا أن
أكرم الخلق
عليّ، و
أفضلهم لديّ،
محمّد و أخوه
عليّ و من
بعده من
الأئمة، هم
الوسائل إلى
اللّه ألا
فليدعني من
همته حاجة
يريد نفعها،
أو دهته داهية
يريد كشف
ضرّها، بمحمّد
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 15.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:173
و آله
الطيبين
الطاهرين،
أقضها له
بأحسن ما يقضيها
من تستشفعون
بأعزّ الخلق
عليه».
فقال
له قوم من
المشركين و
المنافقين و
هم مستهزؤون
به: يا أبا عبد
اللّه فمالك
لا تقترح على
اللّه بهم أن
يجعلك أغنى
أهل المدينة.
فقال
سلمان: دعوت
اللّه و سألته
ما هو أجلّ و أنفع
و أفضل من ملك
الدنيا
بأسرها،
سألته بهم صلّى
اللّه عليهم
أن يهب لي
لسانا ذاكرا
لتحميده و
ثنائه، و قلبا
ذاكرا
لالائه، و
بدنا على دواهي
الداهية
صابرا، هو عز
و جل قد
أجابني إلى
ذلك و هو أفضل
من ملك الدنيا
بحذافيرها، و
ما يشتمل
عليها من
خيراتها مائة
ألف ألف مرة»»
.
قد
يقال: إذا
كانت الصلاة
على محمد و آل
محمد عبارة عن
الدعاء لهم،
فكيف نتحقق من
استجابة اللّه
تعالى لهذا
الدعاء
لنجعله شفيعا
لنا في طلب
الحوائج
الآخرى؟
الجواب:
روي
عن الإمام
الصادق عليه
السّلام أنه
قال: «إذا دعا
أحدكم فليبدأ
بالصلاة على
النبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فإنّ
الصلاة على
النبي
مقبولة، و لم
يكن اللّه
ليقبل بعض
الدعاء و يردّ
بعضا» «2».
و في
هذا دلالة
صريحة على
قبول الصلاة
على محمّد و
آل محمّد.
و قد
ورد في
الروايات
الشريفة أن
دعاء الأخ لأخيه
مستجاب في ظهر
الغيب.
__________________________________________________
(1) عدّة
الداعي لابن
فهد الحلي: ص 151.
(2)
الوسائل باب 36
من أبواب
الدعاء حديث 14.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:174
فعن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«ليس شيء
أسرع إجابة من
دعوة غائب لغائب»
«1».
و عن
الإمام محمد
الباقر عليه
السّلام:
«أسرع الدعاء
نجحا للإجابة
دعاء الأخ
لأخيه بظهر الغيب
يبدأ بالدعاء
لأخيه فيقول
له ملك موكل
به: آمين و لك
مثله» «2».
فإذا
كان دعاء الأخ
لأخيه في
الإيمان
مستجاب، فكيف
بدعاء الولد
لوالده، و من
المقطوع به أن
النبي و آله
عليهم
السّلام هم
آباء هذه الأمة،
ففي الحديث
الشريف: «يا
علي أنا و أنت
أبوا هذه
الأمة» «3».
و قد
ذكر بعض العلماء:
أن النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم أبو
الأرواح كما
أن آدم أبو
الأجساد ...
فروح النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم هي الأصل
في خلق
الأرواح، و من
هنا كانت
الأبوّة
روحية و معنوية.
ثمّ
إنّ الصلاة
على محمد و آل
محمّد من
مصاديق
الكلام الطيب
الذي يرفع إلى
اللّه تعالى،
قال تعالى:
إِلَيْهِ
يَصْعَدُ
الْكَلِمُ
الطَّيِّبُ
(فاطر: 10).
عن
صدر
المتألهين
(قدّس سرّه):
«فكما أن
أجساد البشر
تكرّم بكرامة
الروح، فكذلك
أصوات الكلام
تكرّم و تشرف
بشرافة
الحكمة التي
فيها» «4».
الرابعة
عشرة: أنها
توجب قضاء
الحوائج:
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من عسرت
عليه حاجة
فليكثر
بالصلاة عليّ
فإنها تكشف
الهموم و
الغموم، و
تكثر
الأرزاق، و
تقضي الحوائج»
«5».
__________________________________________________
(1) ميزان
الحكمة: ج 3 ص 280.
(2) المصدر
السابق ص 281.
(3) الذنوب
الكبيرة ج 1 ص 156،
و مواهب
الرحمن ج 8 ص 223.
(4) نقلا
عن مواهب
الرحمن: ج 3 ص 75.
(5) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 45. و
إحقاق الحق ج 9
ص 628.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:175
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من صلّى
على محمّد و
آل محمّد مرة
قضى اللّه له
مائة حاجة» «1».
و في
دعاء طلب
الحوائج
للإمام زين
العابدين عليه
السّلام: «صلّ
على محمّد و
آله صلاة
دائمة نامية
لا انقطاع
لأبدها، و لا
منتهى
لأمدها، و
اجعل ذلك عونا
لي و سببا
لنجاح طلبتي
إنك واسع
كريم».
و في كتاب
التحفة
الرضوية عن
كشكول
الزنجاني:
إن من
المجربات
لقضاء
الحوائج و
لشفاء المريض
قراءة هذا
الدعاء كل يوم
70 مرة و هو:
«اللهم صلّ على
فاطمة و أبيها
و بعلها و
بنيها بعدد ما
أحاط به علمك
و أحصاه» «2».
و من
المجرّبات
عند العلماء
(رضوان اللّه
عليهم) أنهم
ينذرون
«الصلاة على
محمّد و آل
محمّد» لقضاء
الحوائج ...
بأن
يقول الناذر:
«للّه عليّ
نذر لئن حصل
كذا و كذا ..
لأصلّي على
محمّد و آل
محمد مائة مرة
أو ألف مرّة
أو ...» حسب خطورة
الأمر
المنذور له، و
من أفضل
النذورات أن
يصلّي عليهم
«أربعة عشر
ألف مرة» و
يهديها لأرواح
المعصومين
الأربعة عشر،
و طريقته: بأن
يهدي الألف
الأولى لروح
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم، و
الثانية لروح
أمير
المؤمنين
عليه السّلام،
و الثالثة
لروح الزهراء
عليها السّلام،
و يستمر على
هذا النحو إلى
الاخر.
و مما
جرّب أيضا-
كما في التحفة
الرضوية- أن «الصلاة
على محمّد و
آل محمّد»
مائة مرة و
أكثر، تدفع
الغمّ و تجلب
النوم ..
الخامسة
عشرة: توجب
التذكّر بعد
النسيان:
روي
عن الإمام
الحسن بن علي
عليهما
السّلام في
جواب من سأله
عن الرجل:
كيف
يذكر و ينسى؟
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 50. و
إحقاق الحق ج 18
ص 305.
(2) التحفة
الرضوية: ص 202.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:176
فقال
عليه السّلام:
«إنّ قلب
الرجل في حقّ،
و على الحقّ
طبق، فإن صلّى
الرجل على
محمّد و آل محمّد
صلاة تامّة
انكشف ذلك
الطبق عن ذلك
الحقّ فأضاء
القلب، و ذكر
الرجل ما كان
نسي، و إن هو
لم يصلّ على
محمد و آله أو
نقص من الصلاة
عليهم، انطبق
ذلك الطبق على
ذلك الحقّ
فأظلم القلب و
نسي ما كان
ذكره» «1».
أقول:
تعاطي الذنوب
يؤثّر على
القلب و العقل
سلبا، حيث
أنّها تفسد
القلب و تورث
الجهل و
النسيان ففي
الخبر عن
الإمام محمّد
الباقر عليه
السّلام: «ما من
عبد إلّا في
قلبه نكتة
بيضاء فإذا
أذنب ذنبا خرج
في النكتة
نكتة سوداء،
فإن تاب ذهب
ذلك السواد، و
إن تمادى في
الذنوب زاد
ذلك السواد حتى
يغطّي
البياض، فإذا
غطّى البياض
لم يرجع صاحبه
إلى خير أبدا،
و هو قول
اللّه عزّ و
جلّ: كَلَّا
بَلْ رانَ
عَلى
قُلُوبِهِمْ
ما كانُوا
يَكْسِبُونَ
(المطففين: 14)» «2».
و عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «اتّقوا
الذنوب فإنها
ممحقة
للخيرات، و
إنّ العبد
ليذنب فينسى
به العلم الذي
كان قد علمه» «3».
قال
الشاعر:
شكوت
إلى وكيع سوء
حفظي
فأرشدني إلى
ترك المعاصي
و قال
اعلم بأن
العلم فضل و فضل
اللّه لا
يؤتاه عاصي
و عليه
فمن صلّى على
محمّد و آل
محمّد فإنّ
ذنوبه تهدم و
بالتالي يذهب
ذلك السواد فيتذكر
ما كان نسي و
اللّه أعلم.
السادسة
عشرة: تزيل
الفقر و تورث
الغنى:
روي
أنّ فقيرا شكا
إلى النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم من
شدّة الفقر،
فقال له: «إن
أردت
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 37
من أبواب
الصلاة على محمّد
و آله حديث 1.
(2) ميزان
الحكمة: ج 3 ص 364.
(3) المصدر
السابق: ص 465.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:177
أن
يغنيك اللّه
فصلّ عليّ و
على آلي» «1».
و في
هذا السياق
نذكر دعاء
لرفع الفقر و
أداء الدين
تعميما
للفائدة.
عن الإمام
الباقر عليه
السّلام عن
آبائه عن أمير
المؤمنين
عليه السّلام
قال:
«شكوت
إلى رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم دينا
كان عليّ
فقال: يا علي
قل: «اللهم
أغنني بحلالك
عن حرامك، و
بفضلك عمّن
سواك» فلو كان
مثل صبير دينا
قضاه اللّه
عنك، و صبير
جبل باليمن ليس
باليمن جبل
أجلّ و لا
أعظم منه» «2».
قال
الشيخ
البهائي- زاد
اللّه في
بهائه- بعد نقله
لهذا الحديث:
«كثر عليّ
الدين في بعض
السنين حتى
تجاوز ألفا و
خمسمائة
مثقال ذهبا، و
كان أصحابه
متشددين في
تقاضيه غاية
التشديد، حتى
شغلني
الاهتمام به
عن أكثر
أشغالي، و لم يكن
لي في وفائه
حيلة، فواظبت
على هذا
الدعاء، فكنت
أكرره في كل
يوم بعد صلاة
الصبح و ربما دعوت
بعد الصلوات
الآخرى فيسّر
اللّه سبحانه
قضاءه و عجّل
أداءه في مدة
يسيرة بأسباب
غريبة ما كانت
تخطر بالبال و
لا تمرّ
بالخيال».
و قال
العلّامة
الأكبر السيد
محسن الأمين-
عامله اللّه
بلطفه-: «و أنا
من يوم
اطّلاعي على هذا
الحديث و اظبت
على قراءة هذا
الدعاء في الصلوات،
فما وجدت ضيقا
في المعاش و
الحمد للّه إلّا
نادرا».
و قال
بعض أهل
العلم: له أثر
عجيب في أداء
الدين، و ليس
فيه تخلّف
أبدا و ما
قرأته إلّا و
يؤدّي ديني
قبل بلوغ الأسبوع،
و أضاف: و
أعتقد أنه من
معجزات
الرسول» «3».
__________________________________________________
(1) لئالي
الأخبار: ج 3 ص 436.
(2) التحفة
الرضوية: ص 30.
(3) المصدر
السابق ص 31.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:178
السابعة
عشرة: تورث
العافية:
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
صلّى عليّ
مرة، فتح
اللّه عليه
بابا من
العافية» «1».
العافية
هي الصحة و
السلامة من
الافات و الأمراض
الروحية و
الجسدية، و
الأمراض
الروحية- كالكفر
و النفاق و
الفسق و
الفساد- أشدّ
فتكا و ضررا
على سعادة
الإنسان من
الأمراض الجسدية.
لذا
كان
المعصومون
عليهم
السّلام
يطلبون من اللّه
العافية في
الدين و
الدنيا، فعن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «ما سئل
اللّه شيئا
أحبّ إليه من
أن يسأل
العافية» «2».
و جاء
رجل إلى رسول
اللّه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فقال: «يا
رسول اللّه أي
الدعاء أفضل؟
قال:
تسأل ربّك
العفو و
العافية في
الدين و الدنيا
و الآخرة، ثم
أتاه من الغد
فأجابه مثل ما
أجاب في اليوم
الأول إلى
اليوم
الرابع، ثم أتاه
من اليوم
الرابع فقال:
يا رسول اللّه
أي الدعاء
أفضل؟ قال صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
تسأل ربك
العفو و
العافية في
الدنيا و
الآخرة فإنك
إذا أعطيتهما
في الدنيا ثم
أعطيتهما في
الآخرة فقد
أفلحت» «3».
عن
الإمام
الكاظم عليه
السّلام: «كان
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم يدعو و
يقول: أسألك
تمام العافية
«ثم قال»: تمام
العافية،
الفوز
بالجنة، و
النجاة من
النار» «4».
و روي
أنه سئل صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: لو
أدركت ليلة
القدر فماذا
أسأل اللّه؟
فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم:
«العافية و بعد
العافية
القناعة» «5».
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 11.
(2) ميزان
الحكمة: ج 6 ص 383.
(3) المصدر
السابق.
(4) المصدر
السابق ص 385.
(5) منتهى
الامال: ج 2 ص 480.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:179
و في
خطبة للإمام
علي عليه
السّلام: «و
تسأله
المعافاة في
الأديان، كما
نسأله
المعافاة في
الأبدان» «1».
إذا
لا بدّ
للمريض- روحيا
و جسديا- أن
يطلب من اللّه
تعالى
العافية من
بلائه كما مرّ
من أقوال
المعصومين
عليهم
السّلام.
و من
الأدعية التي
تورث العافية
هي الصلاة على
محمّد و آل
محمّد، فإنّ
المريض إذا ذكرهم
فإنه يتصل
بأطباء
الأرواح و
الأجساد متوسلا
بهم و مستشفعا
إلى اللّه
تعالى كي
يشفى، و إذا
وصل إلى معدن
الرحمة و
أبواب النعم
فقد فتح اللّه
بابا من
العافية كما
في الحديث
الشريف.
و نعم
ما قيل:
و إذا
مرضت من
الذنوب
فداوها
بالذكر إنّ
الذكر خير
دواء
و
السقم في
الأبدان ليس
بضائر
و السقم في
الأديان شر
بلاء
«يا وليّ
العافية
نسألك
العافية عافية
الدين و
الدنيا و
الآخرة
بمحمّد و
عترته الطاهرة».
الثامنة
عشرة: توجب
رؤية النبي و
أحد الأئمة (ع)
أو الموتى في
المنام:
عن
أبي هاشم قال:
جاء رجل إلى
الإمام محمّد
بن علي الجواد
عليهما
السّلام و
قال: يا بن
رسول اللّه
إنّ أبي قد
مات و كان له
مال و لست أقف
على ماله، ولي
عيال كثير و
أنا من
مواليكم
فأغثني، فقال
عليه السّلام:
إذا صلّيت
العشاء
الآخرة فصلّ
على محمّد و
آل محمّد فإنّ
أباك يأتيك في
النوم و يخبرك
بأمر المال.
ففعل الرجل
ذلك فرأى أباه
في النوم
فقال: يا بنيّ
مالي في موضع
كذا فخذه و
امض إلى ابن
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم و
أخبره إني
دللتك على
المال فذهب
__________________________________________________
(1) نهج
البلاغة الخطبة
99.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:180
الرجل
و أخذ المال و
أخبر الإمام
عليه السّلام
بأمر المال،
فقال: الحمد
للّه الذي
أكرمك و اصطفاك»
«1».
و قد
حكي أنّ
المداومة على
هذه الصلوات
تورث رؤية
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
هي:
«اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آله و سلّم
كما تحبّ و
ترضى» «2».
__________________________________________________
(1) دار
السلام: ج 1 ص 338.
(2) دار
السلام: ج 3 ص 16.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:181
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:183
وقع
الكلام بين
الأعلام في
أنّ فائدة
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد هل تعود
إلى المصلّي-
من الناس- أم
إلى النبي و
آله
الطاهرين؟
فذهب
الأكثر-
بشهادة السيد
عبد اللّه
شبّر- إلى أن
الفائدة تعود
إلى المصلّي
فحسب، لأنّ النبي
و الأئمة
عليهم
السّلام قد
بلغوا من الكمال،
و الفضل،
مرتبة لا يمكن
الزيادة
عليها، و لم
يبق من فضل و
علوّ و سموّ و
كمال إلّا و
قد جمعوه، فهم
خير الخلق على
الإطلاق، و لا
يوجد من هو
أكمل منهم و
لا أفضل، و
عليه فمن كان
خير الخلق و
علّة الخلق، و
أول الخلق، و
الواسطة بين
المخلوق و
الخالق، و من
وصل إلى قابَ
قَوْسَيْنِ
أَوْ أَدْنى
لا يحتاج إلى
صلاة أحد ممن
هو أقل منه،
فصلواتنا
عليهم لا
تزيدهم في
كمالاتهم و
علوّ درجاتهم
و إنما تنفعنا
نحن بالتقرّب
بها إليهم
صلوات اللّه
عليهم.
روي
عن صفوان بن
يحيى قال: «كنت
عند الرضا
عليه السّلام
فعطس، فقلت:
صلّى اللّه
عليك ثمّ عطس فقلت:
صلّى اللّه
عليك، ثم عطس
فقلت:
صلّى
اللّه عليك، و
قلت له: جعلت
فداك إذا عطس مثلك
يقال له كما
يقول بعضنا
لبعض: يرحمك
اللّه؟ أو كما
نقول؟ قال:
نعم أ ليس
تقول صلّى
اللّه على
محمّد و آل
محمّد؟ قلت:
بلى، قال:
إرحم محمّدا و
آل محمّد،
قال:
بلى،
و قد صلّى
اللّه عليه و
رحمه و إنما
صلاتنا عليه
رحمة لنا و
قربة» «1».
__________________________________________________
(1) أصول
الكافي: ج 2 ص 653.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:184
فهي
تدلّ على أنّ
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم قد
أعطي الرحمة و
علوّ الدرجة
فلا يحتاج إلى
صلاة و دعاء
أحد إنّما هي رحمة
للنّاس و قربة
لهم إلى اللّه
و رسوله صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم.
و
استدلّوا على
ذلك بما ورد
عن الإمام
جعفر الصادق
عليه السّلام
في الصلاة على
محمّد و آله:
«اللهم إنّ
محمّدا كما
وصفته في
كتابك حيث قلت
و قولك الحق
لَقَدْ
جاءَكُمْ
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
عَزِيزٌ
عَلَيْهِ ما
عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بِالْمُؤْمِنِينَ
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
فاشهد أنه
كذلك، و اشهد
أنك لم تأمر
بالصلاة عليه
إلّا بعد أن
صلّيت عليه
أنت و ملائكتك،
فأنزلت في
فرقانك
الحكيم إِنَّ
اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ وَ
سَلِّمُوا
تَسْلِيماً
لا لحاجة به
إلى صلاة أحد
من الخلق عليه
بعد صلواتك، و
لا إلى تزكية
أحد بعد
تزكيتك، بل
الخلق كلهم
محتاجون إلى
ذلك، لأنّك
جعلته بابك
الذي لا تقبل
إلّا من أتاك
منه و جعلت
الصلاة عليه
منك وسيلة إليك
و زلفة لديك،
و دللت عليه
المؤمنين، و
أمرتهم
بالصلاة عليه
ليزدادوا
بذلك كرامة
عليك».
و
يشهد لذلك ما
ورد عن الإمام
علي عليه
السّلام أنه
خطب فقال:
«بالشهادتين
تدخلون الجنة
و بالصلاة
تنالون
الرحمة
فأكثروا من
الصلاة على
نبيكم و آله
إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
...» «1».
و كذا
ما مرّ في
الفصل الثالث
من الروايات
الدالّة على
عود الثواب
إلى المصلّي.
يقول
الشهيد
الثاني رحمه
اللّه في
الروضة: «غاية
السؤال
بالصلاة
عائدة إلى
المصلّي. لأنّ
اللّه تعالى
قد أعطى نبيّه
من المنزلة و
الزلفى لديه
ما لا يؤثّر
فيه صلاة مصلّ
كما نطقت به
الأخبار و
صرّح به
العلماء
الأخيار».
و في
الحديث عن
هدية الأعمال
إلى
المعصومين عليهم
السّلام قال
جمال
العارفين
السيد علي بن
طاووس: «و اعلم
أنّ القوم
صلوات اللّه
عليهم مستغنون
عن هديتك، و
لكن أنت غير
مستغن عن الهدية
إليهم و قرب
مقولتك
__________________________________________________
(1) بحار
الأنوار: ج 94 ص 48.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:185
لديهم،
كما أنّ اللّه
جلّ جلاله
مستغن عن هذه الأحوال،
فليكن في نيتك
و سريرتك عند
ابتداء الهدية
لهذه الأعمال
أن المنّة
للّه جلّ
جلاله و لهم
صلوات اللّه
عليهم، كيف
هداك اللّه
جلّ جلاله و
هدوك به جلّ
جلاله إلى
السعادة و
الأمان و
الخلود في كمال
الإحسان ديار
الرضوان
يَمُنُّونَ
عَلَيْكَ
أَنْ
أَسْلَمُوا
قُلْ لا
تَمُنُّوا عَلَيَّ
إِسْلامَكُمْ
بَلِ اللَّهُ
يَمُنُّ عَلَيْكُمْ
أَنْ
هَداكُمْ
لِلْإِيمانِ
(الحجرات: 17) و
أنت كما قال
أهل البيان:
أهدى
لمجلسه
الكريم و
إنّما
أهدى له ما
خرت من
نعمائه
كالبحر
يمطره السحاب
و ما له منّ
عليه لأنّه من
مائه» «1»
يقول
الشيخ جوادي
آملي حفظه اللّه
تعالى في شرح
كلمة رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
أكثر فيه- في
شهر رمضان- من
الصلاة عليّ
ثقّل اللّه
ميزانه يوم
تخفّ فيه الموازين».
«و هذه
الصلوات لا
تعود على
النبيّ صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم
بالكمال،
فإنّ اللّه سبحانه
و تعالى قد
أعطى الكمالات
اللائقة
لنبيّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
أما الشيء
الذي نطلبه
منه تعالى
فليس بعنوان
علّة فاعلة و
واسطة في
الفيض على
الرسول صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
لأنّ الرسول صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
كامل و لا
تزيده هذه
الصلوات
كمالا، لكن
بواسطة هذه
الصلوات تظهر
كمالاته و
تكون علّة فيض
الرّحمة الإلهية.
نحن
لا نوصل خيرا
للنبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
لأنّ كلّ ما
عندنا هو من
بركات النبيّ
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم،
كالبستانيّ
الذي يقدم
باقة ورد في
يوم العيد
لصاحب
البستان الّذي
يعمل فيه، و
هذا الورد من
نفس صاحب
البستان، فهل
قدّم هذا
البستانيّ شيئا
من عنده؟ فأيّ
خير نحصل عليه
هو ناتج غرس الرسول
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، فنحن
إنما نقدّم
باقة ورد
لحضرة الرسول
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم من
بستانه، فعلى
هذا لا تزيده
صلواتنا و
تحيّاتنا
كمالا،
لكنّها
بالنسبة لنا
نوع من
التقرّب، و
بها نصل إلى
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع: ص 32.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:186
كمالنا
و معنى
الصلوات التي
نصلّيها على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم هي:
إلهي أنزل
رحمتك على
محمد و آل محمد،
فعندما تنزل
الرّحمة على
النبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فهي تصيب
الاخرين
لأنّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
مجرى الفيض
الإلهي، و إذا
أردتم أن
توصلوا خيرا
للاخرين،
فيجب أولا أن
تنزلوا
الرحمة على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
بعنوان
الرحمة الخاصة
لكي تصل إلى
الاخرين،
لهذا قال
الإمام علي عليه
السّلام: إذا
أردتم الدعاء
أو الطلب من
اللّه في أي
وقت، فصلّوا
على النبي و
آله مع الدعاء
أو بعده، ذلك
لأنّ الصلوات
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
دعاء مستجاب،
فإذا دعوتم مع
الصّلوات،
فلا يعقل أن
يستجب اللّه
للصّلوات و
يترك دعاءكم،
و لهذا نشاهد
ذكر الصلوات
في الكثير من
مقاطع
الأدعية التربوية
للإمام
السجّاد عليه
السّلام فكلّ
مطلب يذكره
الإمام عليه
السّلام
يسبقه و يلحقه
بالصلوات،
لأنّ اللّه
عزّ و جلّ
يستجيب أطراف الدعاء
فيكون ما بين
طرفيه
مستجابا «1».
* و قال
بعضهم: إن
الصلاة عليهم
سببا لزيادة
قربهم و
كمالاتهم،
زيادة على
القرب و
الكمال الذي
وصلوا إليه.
لأنّ
درجات القرب
لا تقف عند
حدّ، و كل
درجة فوقها
درجة، فكما أن
بيننا و بين
الرسول و أهل بيته
عليهم
السّلام
درجات لا يمكن
لأحدنا أن يصل
إليها مهما
عرج في مدارج
الكمال، كذلك
فإنّ بينهم و
بين اللّه
تعالى درجات
غير متناهية،
كلما صعدوا
إلى منازل القرب
لا تنتهي تلك
المعارج، و
يعدّون
أنفسهم مثل
الذرة أو
دونها أمام
ساحة
الكبرياء و
العظمة.
روي
في جمال
الأسبوع عن
أحمد بن عبد
اللّه البجلي
بإسناد رفعه
إليهم عليهم
السّلام قال:
«من جعل ثواب
صلاته لرسول
اللّه و أمير
المؤمنين و
الأوصياء من
بعده صلوات
اللّه عليهم
أضعف اللّه له
ثواب صلاته
أضعافا
مضاعفة حتى
ينقطع النفس،
و يقال له قبل
أن تخرج روحه
من جسده: يا
فلان! هديتك
إلينا و
ألطافك لنا
فهذا يوم
مجازاتك و
مكافاتك فطب
نفسا و قرّ
__________________________________________________
(1) أسرار
العبادة: ص 146.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:187
عينا
بما أعدّ
اللّه لك و
هنيئا لك بما
صرت إليه» «1».
و ذلك
أنّ ما قام به
المصلّي من
عبادات و أهدى
ثوابها إلى
الأئمة عليهم
السّلام يردّ
عليه يوم
الجزاء
الأكبر عوضا و
مكافأة منهم
له.
و منه
ما ورد من
استحباب
الدعاء لصاحب
الأمر (عجل
اللّه فرجه
الشريف)، و
الصدقة عنه
لسلامته و
حفظه، و الحجّ
عنه، حيث تدلّ
على انتفاع
الإمام عليه
السّلام
بالدعاء له
(راجع كتابنا
في رحاب
الإمام
المهدي (عج)).
و
استدلّوا
لذلك بما ورد
في الدعاء عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام بعد
التشهد قوله:
«و تقبّل
شفاعته في
أمّته و ارفع
درجته» «2».
و في
دعاء الإمام
زين العابدين
عليه السّلام:
«اللهم فارفعه
بما كدح فيك
إلى الدرجة
العليا من جنّتك
حتى لا يساوى
في منزلة و لا
يكافأ في
مرتبة و لا
يوازيه لديك
ملك مقرّب و
لا نبي مرسل».
و روي
أن النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم كان
يقول:
«الوسيلة درجة
في الجنّة ليس
في الجنة درجة
أعلى منها،
فاسألوا
اللّه أن يؤتينيها
على رؤوس
الخلائق» «3».
و في
هذا الحديث
دلالة على أن
دعاء
المؤمنين ينفع
الرسول
الأعظم صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
حصوله على
الوسيلة
العظمى. فعنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«إن ربّي قد
وعدني درجة لا
تنال إلّا
بدعاء أمتي» «4». و
كما نقرأ في
الدعاء: «أعط
محمّدا أفضل
ما سألك، و
أفضل ما سئلت
له و أفضل ما
أنت مسؤول له
إلى يوم القيامة».
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع: ص 29.
(2)
الوسائل باب 3
من أبواب
التشهّد حديث
1.
(3) رياض
السالكين: ج 1 ص
493. أهل البيت في
الكتاب و
السنّة للري
شهري: ص 106 نقلا
عن صحيح البخاري:
ج 1 ص 222 ح 589.
(4) لئالي
الأخبار: ج 3 ص 443.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:188
و
مثله ما ورد
عنه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال
للإمام
الحسين عليه
السّلام: «و
إنّ لك في
الجنان
لدرجات لن تنالها
إلّا
بالشهادة» «1».
و مما
يدل عليه ما
ورد في
الروايات من
تكاملهم في
عالم الدنيا:
عن
زرارة قال:
سمعت أبا جعفر
الباقر عليه
السّلام يقول:
«لو لا أننا
نزداد
لأنفذنا، قال:
قلت: تزدادون
شيئا لا يعلمه
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم؟ قال:
أما إنّه إذا
كان ذلك عرض
على رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم ثم
على الأئمة
عليهم
السّلام ثم انتهى
الأمر إلينا»»
.
و عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام أنه
قال: «ليس يخرج
شيء من عند
اللّه عزّ و
جلّ حتى يبدأ
برسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم ثم بأمير
المؤمنين
عليه السّلام
ثم بواحد بعد
واحد، لكيلا
يكون آخرنا
أعلم من
أولنا» «3».
و عن
يونس أو
المفضّل عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
أنه قال: «ما من
ليلة جمعة
إلّا و لأولياء
اللّه فيها
سرور قلت: كيف
ذلك؟ جعلت
فداك، قال
عليه السّلام:
«إذا كان
ليلة الجمعة
وافى رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
العرش و وافى
الأئمة عليهم
السّلام و
وافيت معهم
فما أرجع إلّا
بعلم مستفاد،
و لو لا ذلك
لنفد ما عندي» «4».
ثم
إنّ قوله
تعالى: وَ
أَنْ لَيْسَ
لِلْإِنْسانِ
إِلَّا ما
سَعى (النجم: 39).
و ما
ورد في آثار
بعض الأعمال
من الصلوات و
الأذكار و
قراءة القرآن
..
و
أنها توجب
القرب من
اللّه تعالى و
الحصول على
رضوانه تنطبق
على
المعصومين
عليهم السّلام،
و بهذا فإنهم
يزدادون
كمالا- زيادة
على كمالهم-
عند
__________________________________________________
(1) معالي
السبطين: ج 1 ص 211.
(2) أصول
الكافي: ج 1 ص 255.
(3) أصول
الكافي: ج 1 ص 255.
(4) أصول
الكافي: ج 1 ص 254.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:189
قيامهم
بهذه الأعمال
في عالم
الدنيا و في
الآخرة، و
هكذا الحال في
الصلاة
عليهم، و
الصدقة عنهم ...
من
المناسب في
هذا السياق أن
ننقل عبارة
شيخ الإسلام
العلّامة
محمد باقر
المجلسي رحمه
اللّه لما
فيها من
الفوائد قال
رحمه اللّه:
«اختلف
العلماء في
أنّه هل
ينفعهم الصّلاة
شيئا أم ليس
إلّا
لانتفاعنا،
فذهب الأكثر
إلى أنّهم
صلوات اللّه
عليهم لم يبق
لهم كمال منتظر،
بل حصل لهم
جميع الخصال
السنيّة و
الكمالات
البشريّة و لا
يتصوّر للبشر
أكثر ما منحهم
اللّه تعالى،
فلا يزيدهم
صلواتنا
عليهم شيئا بل
يصل نفعها
إلينا و إنّما
أمرنا بذلك
لإظهار حبّهم
و ولائهم بل
هي إنشاء
لإظهار الإخلاص
و الولاء لنا،
و ليس الغرض
طلب شيء لهم
و يترتّب عليه
أن يفيض اللّه
علينا بسبب
هذا الإظهار
فيوضه و
مواهبه و
عطاياه، كما
أنّه إذا كان
لأحد محبوب
يحبّه حبّا
شديدا و قد
أعطاه كلّما
يمكن فإذا كان
لرجل حاجة عند
المحبّ يتقرّب
إليه بالثناء
على محبوبه و
طلب شيء له
تقرّبا إليه
بإظهار حبّه و
تصويبه في إكرامه
و أنّه مستحقّ
لما أعطاه
حقيق بما أولاه.
و هذا
الكلام عندي
مدخول، بل
يمكن توجيهه
بوجوه أخر
لكلّ منها
شواهد من
الأخبار.
الأوّل:
أن تكون
الصلاة سببا
لمزيد قربهم و
كمالاتهم، و
لم يدلّ دليل
على عدم
ترقّيهم إلى ما
لا يتناهى من
الدرجات
العلى في
الآخرة و الأولى،
و كثير من
الأخبار يدلّ
على خلافه،
كما ورد في
كثير من أخبار
التفويض أنّه
إذا أراد اللّه
سبحانه أن
يفيض شيئا على
إمام العصر
يفيضه أوّلا
على رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
ثمّ على إمام
إمام حتّى
ينتهي إلى
إمام الزمان،
لئلّا يكون
آخرهم أعلم من
أوّلهم، و كما
أنّ بيننا و
بين موالينا
صلوات اللّه
عليهم من
أرباب العصمة
و الطّهارة
درجات غير
متناهية لا
يمكن لأحدنا و
إن عرج على
معارج القرب و
الكمال أن يصل
إلى أدنى
منازلهم، فكذا
بينهم عليه
السّلام و بين
جناب الألوهيّة
و ساحة
الربوبيّة
معارج غير
متناهية كلّما
صعدوا بأجنحة
الرفعة و
الكمال على
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:190
منازل
القرب و
الجلال، لا
تنتهي تلك
المعارج، و
يعدّون
أنفسهم في جنب
ساحة القدس
مثل الذرّة أو
دونها.
و قد
أفيض على وجه
وجيه في
استغفار
النبيّ و الأئمّة
صلوات اللّه
عليهم يناسب
هذا الوجه، و
هو أنّهم
صلوات اللّه
عليهم لمّا
كانوا دائما
في الترقّي في
مدارج
المعرفة و
القرب و الكمال،
ففي كلّ آن
تحصل لهم
معرفة جديدة و
قرب جليل و
كمال عتيد
عدّوا أنفسهم
مقصّرين في
المرتبة
السّابقة في
المعرفة و
القرب و الطّاعة،
فكانوا
يستغفرون
منها، و هكذا
إلى ما لا
نهاية لها، و
قد ورد في
الرّوايات
الكثيرة أنّ
أشرف علومنا
علم ما يحدث
باللّيل و النّهار
آنا فانا، و
ساعة فساعة.
و
يؤيّده ما روي
في تأويل قوله
سبحانه: وَ
لَدَيْنا مَزِيدٌ
إنّ أهل الجنة
في كلّ يوم
جمعة يجتمعون
في موضع
يتجلّى لهم
الربّ تبارك و
تعالى بأنوار
جلاله، فيرجع
المؤمن
بسبعين ضعفا
ممّا في يديه
فيتضاعف نوره
و ضياؤه، و
هذا كناية عن
تضاعف قربه و
معرفته.
الثاني:
أن تكون سببا
لزيادة
المثوبات
الآخرويّة و
إن لم تصر
سببا لمزيد
قربهم و
كمالهم، و كيف
يمنع ذلك عنهم
و قد ورد في
الأخبار
الكثيرة وصول
آثار الصّدقات
الجارية و
الأولاد و
المصحف، و
تعليم العلوم
و العبادات
إلى أموات
المؤمنين و
المؤمنات، و
أيّ دليل دلّ
على
استثنائهم عن
تلك الفضائل و
المثوبات، بل
هم آباء هذه
الأمّة المرحومة
و الأمّة
عبيدهم و
ببركتهم
فازوا بالسّعادات
و نجوا من
الهلكات، و
كلّما صدر عن
الأمّة من خير
و سعادة و
طاعة يصل
إليهم نفعها و
بركتها و لا
منقصة لهم في
ذلك مع أنّ
جميع ذلك من آثار
مساعيهم
الجميلة و
أياديهم
الجليّة.
الثالث:
أن يصير سببا
لأمور تنسب
إليهم من رواج
دينهم و كثرة
أمتهم و
استيلاء،
قائمهم، و
تعظيمهم، و
ذكرهم في
الملأ الأعلى
بالجميل و
التفخيم و
التبجيل، و قد
ورد في بعض
الأخبار في
معنى السلام
عليهم أنّ
المراد
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:191
سلامتهم
و سلامة دينهم
و شيعتهم في
زمن القائم
عليه السّلام»
انتهى «1».
و
نظير ما تقدم
من البحث عن
فائدة
الصلاة، يجرى
في فائدة
اللعن على
أعداء اللّه و
رسوله و الأئمة
عليهم
السّلام فهل
يصير اللعن
سببا لزيادة
عقابهم و
عذابهم أم لا؟
و قبل
الجواب لا بدّ
من معرفة
مستحقّي
اللعن، فهل
يختصّ اللعن
بالكافر
المحارب للّه
و رسوله و
الأئمة عليهم
السّلام، أم
يشمل المؤمن
العاصي؟
من
يستحق اللعن؟
يجوز
لعن
الكافرين، و
المشركين،
بلا إشكال كما
في كثير من
الايات
القرآنية
منها قوله تعالى:
إِنَّ
اللَّهَ
لَعَنَ
الْكافِرِينَ
وَ أَعَدَّ
لَهُمْ
سَعِيراً
(الأحزاب: 64) و
قوله: فَبِما
نَقْضِهِمْ
مِيثاقَهُمْ
لَعَنَّاهُمْ
وَ جَعَلْنا
قُلُوبَهُمْ
قاسِيَةً
(المائدة: 13).
و قال
بعض العلماء
رضوان اللّه
عليهم: «إنّ اللعن
قد يكون عبادة
إذا توجّه إلى
مستحقّه كالصلاة
على محمّد و
آله فإنّها
عبادة
بالنسبة إلى
مستحقّيها، و
كما يترتّب
الثواب على
الصلاة كذلك
يترتّب على اللعن
إذا وقع في
محلّه ابتغاء
لوجه اللّه و
يدلّ عليه ما
ورد في القرآن
الكريم من لعن
اللّه للكافرين
... و لعن
الملائكة و
الناس لهم
أيضا قال
تعالى:
أُولئِكَ
عَلَيْهِمْ
لَعْنَةُ
اللَّهِ وَ
الْمَلائِكَةِ
وَ النَّاسِ
أَجْمَعِينَ
(البقرة: 161).
كل
ذلك ممّا يفيد
العلم بكون
اللعن من شعب
الدين و
شعائره، و ما
تمسّك به بعض
الحشوية من أنّ
النبي قال: «لا
تكونوا
لعانين» و ان
أمير المؤمنين
عليه السّلام
نهى عن لعن
أهل الشام
فالمراد إن
صحّ ذلك النهي
من جعل السبب
خلقا لهم بسبب
المبالغة فيه
و الإفراط في
ارتكابه. بحيث
يلعن من
__________________________________________________
(1) مرآة
العقول: ج 12 ص 112.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:192
يستحقّ
و من لا
يستحقّ، لا
النهي عن لعن
المستحقّين،
و لو أراد ذلك
لقال:
لا
تكونوا
لاعنين فإنّ
بينهما فرقا
يعلمه من أحاط
بدقائق لسان
العرب» «1».
و
أمّا لعن
المؤمن-
المقرّ
بولاية
الأئمة الاثني
عشر عليهم
السّلام- فهو
محرّم عن
الإمام الباقر
عليه السّلام:
«إنّ اللعنة
إذا خرجت من
صاحبها ترددت
بينه و بين
الذي يلعن فإن
وجدت مساغا و
إلّا عادت إلى
صاحبها، و كان
أحقّ بها،
فاحذروا أن
تلعنوا مؤمنا
قبحا بكم» «2». إلّا
إذا كان
مستحقا
استثناء
كالظالم، و
الكاذب، و
الفاسق، و
شارب الخمر، و
آكل الربا، و لا
عن والديه.
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «إني
لعنت سبعة
لعنهم اللّه و
كل نبيّ مجاب
قبلي، فقيل: و
من هم يا رسول اللّه؟
فقال: الزائد
في كتاب
اللّه، و
المكذّب بقدر
اللّه، و
المخالف
لسنّتي، و
المستحلّ من
عترتي ما حرّم
اللّه، و
المتسلّط
بالجبرية
ليعزّ من أذلّ
اللّه، و يذلّ
من أعزّ
اللّه، و
المستأثر على
المسلمين
بفيئهم مستحلّا
له، و المحرّم
ما أحلّ
اللّه» «3».
فائدة
اللعن:
إذا
تبيّن جواز
لعن الإنسان
لمستحقّي
اللعن من
شياطين الجن و
الإنس، و أئمة
الكفر و أتباعهم،
فاعلم أنّ
اللعن يكون
سببا لزيادة
العقوبة و
الخزي على
الملعونين-
كما أنّ
الصلاة توجب
المثوبة و
الرفعة- و
إيمانا و تصديقا
للّاعنين.
* أما
كون اللعن
سببا لزيادة
العقوبة، و
العذاب، و
الخزي، فيدلّ
عليه ما روي
في وصف مجيء
إبليس لعنه
اللّه إلى
النبي يحيى بن
زكريا عليهما
السّلام حيث
كان على رأسه
بيضة فقال له
يحيى عليه
السّلام: ما هذه
البيضة التي
على رأسك
فقال: بها
أتوقّى لعنات
المؤمنين. و
ذلك أنّ كل
لعنة تأتي
إليّ منهم
__________________________________________________
(1) رياض
السالكين: ج 7 ص
209، و المحجّة
البيضاء: ج 5 ص 220.
(2) ميزان
الحكمة: ج 8 ص 505.
(3) ميزان
الحكمة: ج 8 ص 507.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:193
كالشهاب
الثاقب» «1» و ما
ورد من
الأدعية و
الزيارات
الشريفة ففي
بعضها:
«اللّهمّ
فضاعف عليهم
اللّعن منك و
العذاب
الأليم» «2».
ثمّ
إنّ ما أسّسه
الظالمون من
السنن
الفاسدة، و
البدع
السيئة،
يؤدّي إلى
زيادة عذابهم
كما في الحديث
الشريف:
«إيّاك أن
تسنّ بدعة،
فإنّ العبد
إذا سنّ سنّة
سيئة لحقه
وزرها و وزر من
عمل بها» «3».
فكل
سيئة تحدث في
العالم من
الفساد و
الانحلال، و
الظلم، و
الطغيان، و
الزنا فإنّها
تزيد في عذاب
من أسّس
الانحراف عن
الدين و ولاية
أمير
المؤمنين
عليه السّلام،
ففي تفسير علي
بن إبراهيم
لقوله تعالى:
لِيَحْمِلُوا
أَوْزارَهُمْ
كامِلَةً
يَوْمَ
الْقِيامَةِ
وَ مِنْ
أَوْزارِ
الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
بِغَيْرِ
عِلْمٍ أَلا
ساءَ ما
يَزِرُونَ
قال: يحملون
آثامهم يعني
الذين غصبوا أمير
المؤمنين
عليه السّلام
و آثام كل من
اقتدى به، و
هو قول الصادق
عليه السّلام:
«و اللّه ما
أهريقت محجمة
من دم، و لا
قرع عصا بعصا،
و لا غصب فرج
حرام، و لا
أخذ مال من
غير حلّ إلّا
و وزر ذلك في
أعناقهم من
غير أن ينقص
من أوزار العاملين
شيء» «4».
* أمّا
كونه موجبا
للإيمان، و
التصديق، و
القرب من
اللّه، فلما
فيه من إظهار
البراءة من
أعداء اللّه، و
إعلان الحرب
عليهم، و قد
أمر اللّه
تعالى في
كتابه
بمعاداتهم، و
بحربهم في كل
موطن و موقف
لذا ورد في
زيارة
عاشوراء
المروية عن
الإمام الباقر
و الصادق
عليهما
السّلام:
«اللهمّ إني
أتقرّب إليك
في هذا اليوم
و في موقفي هذا
و أيام حياتي
بالبراءة
منهم و اللعنة
عليهم» عن
الإمام الحسن
العسكري عليه
السّلام: «من ضعف
عن نصرتنا أهل
البيت، و لعن
في خلواته
أعداءنا بلّغ
اللّه صوته
إلى جميع
الملائكة،
فكلما لعن
أحدكم
أعداءنا
__________________________________________________
(1)
الأنوار
النعمانية: ج 1
ص 140.
(2) من
زيارة
عاشوراء
المروية عن
الأئمة عليهم
السّلام.
(راجع كتابنا
زيارة
عاشوراء).
(3) البدعة
118.
(4) نور
الثقلين: ج 3 ص 48.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:194
صاعدته
الملائكة، و
لعنوا من لا
يلعنهم، فإذا
بلغ صوته إلى
الملائكة
استغفروا له و
أثنوا عليه، و
قالوا:
اللّهمّ صلّ
على روح عبدك
هذا الذي بذل
في نصرة
أوليائه
جهده، و لو
قدر على أكثر
من ذلك لفعل،
فإذا النداء
من قبل اللّه
تعالى يقول:
يا ملائكتي
إني قد أجبت
دعاءكم في
عبدي هذا، و
سمعت نداءكم و
صلّيت على
روحه مع أرواح
الأبرار و
جعلته من
المصطفين
الأخيار «1».
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 524.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:195
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:197
وقع
الكلام بين
الفقهاء
(رضوان اللّه
عليهم) في حكم
«الصلاة على
محمّد و آل
محمّد» فقيل:
بوجوبها في
العمر مرّة، و
قيل: بوجوبها في
كل مجلس مرّة
و قيل:
بوجوبها
كلّما ذكره الإنسان
أو ذكر عنده.
و ممن
ذهب إلى القول
الأخير
المحدّث
الكاشاني في
«الوافي»، و
المحقق
المازندراني
في «شرح أصول
الكافي»، و
المحدّث
البحراني في
«الحدائق الناضرة»،
و المحدّث
الجزائري في
«الأنوار
النعمانية»، و
المازندراني
الخواجوئي في
«شرح دعاء
الصباح»، و المقداد
السيوري في
«كنز
العرفان»، و
الشيخ البهائي
في «مفتاح
الفلاح»، و لم
يستبعده صاحب
المدارك.
و
عمدة ما
استدلّوا به
صحيحة الإمام
الباقر عليه
السّلام: «و
صلّ على النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم كلّما
ذكرته أو ذكره
ذاكر عندك في
أذان أو غيره» «1».
فحملوا
الأمر فيها
على الوجوب.
إلّا
أنّ المشهور
بين العلماء
هو الاستحباب.
قال
شيخ الفقهاء
النجفي في
جواهر الكلام:
«فلا حاجة
حينئذ إلى
البحث عن
وجوبها في غير
التشهدين و
عدمه، و إن كان
الأقوى فيه
العدم مطلقا،
للأصل و
الإجماعات
السابقة التي
يشهد لها
التتبع و
السيرة القطعية
و خلوّ
الأدعية
الموظفة و
الخطب المعروفة
و القصص
المنقولة عن
المعصومين
عليهم السّلام
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 42
من أبواب
الأذان و
الإقامة حديث
1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:198
غالبا
عنها، مع أنّ
إثباتها فيها
أوجب من إثبات
كلماتها، و
عدم تعليمها
للمؤذنين في
الأخبار
النبوية، و
لأنّه لو كان
كذلك لاشتهر
حتى صار أشدّ
ضرورة من وجوب
الصلوات
الخمس لشدّة
تكرّره و كثرة
التلفّظ به ...» «1».
قال
علّامة العصر
السيد الخوئي
رحمه اللّه: و كيفما
كان فهي (أي
الرواية عن
الإمام
الباقر عليه
السّلام)
بالرغم من
قوّة السند و
ظهور الدلالة
لم يكن بدّ من
رفع اليد عنها
و حملها على الاستحباب
لقرائن تستوجب
ذلك و عمدتها ...
إن
المسألة
كثيرة
الدوران و
محلّ ابتلاء
عامة الناس و
لعلّه في كلّ
يوم عدّة
مرّات، فلو كان
الوجوب ثابتا
مع هذه الحالة
لأصبح واضحا جليّا
بل يعرفه حتى
النساء و
الصبيان فكيف
خفي على جلّ
الفقهاء بحيث
لم يذهب إلى
الوجوب إلّا
نفر يسير ممن
عرفت، بل لم
ينسب إلى
القدماء ما
عدا الصدوق.
على
أنّ السيرة
العملية بين
المسلمين قد
استقرّت على
عدم الالتزام
بالصلاة عليه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم عند ذكره
في القرآن و
الأدعية و
الزيارات و
الروايات و
الأذان و
الإقامة و ما
شاكلها، و لم
ترد و لا
رواية واحدة
تدلّ على أنّ
بلالا كان
يصلّي عليه
عند ذكره أو أنّ
المسلمين
كانوا يصلّون
عليه لدى سماع
أذانه أو عند
ذكره في
حياته» «2» و في
موضع آخر قال
رحمه اللّه:
«فالأقوى
إذا ما عليه
المشهور من
الاستحباب» «3».
في
الصلوات
الواجبة:
نعم
المتّفق عليه
هو وجوبها في
الصلاة الواجبة
كالصلاة
اليومية، و
صلاة الايات،
و صلاة الأموات،
و صلاة
الطواف.
ففي
الخبر عن أبي
بصير قال: قال
أبو عبد اللّه
عليه السّلام:
«إنّ الصلاة
على
__________________________________________________
(1) جواهر
الكلام: ج 10 ص 258.
(2) مستند
العروة
الوثقى: ج 4 ص 429.
(3) المصدر
السابق: ج 2 ص 286.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:199
النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم من تمام
الصلاة إذا
تركها
متعمّدا فلا
صلاة له» «1».
و عنه
عليه السّلام:
«و من صلّى و لم
يصلّ على النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و ترك
ذلك متعمّدا فلا
صلاة له» «2».
و في
رواية
«المعراج»
التي تنصّ على
أنّ النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أخذ تعليمات
الصلاة و هو
في المعراج «... و
ذهبت أن أقوم
فقال (أي اللّه
تعالى): يا
محمّد أذكر ما
أنعمت عليك، و
سمّ باسمي فألهمني
اللّه أن قلت:
بسم اللّه و
باللّه، لا إله
إلّا اللّه، و
الأسماء
الحسنى كلّها
للّه فقال لي:
يا محمّد صلّ
عليك و على
أهل بيتك قلت:
صلّى اللّه
عليّ و على
أهل بيتي» «3».
و
علاوة على
الأحاديث
الواردة عن
أهل البيت عليهم
السّلام في
هذا الباب،
فإنّ أهل
السنّة ذكروا
في كتبهم
أحاديث كثيرة
تدلّ على ذلك،
و من جملتها
ما ورد عن
عائشة أنها
قالت: «سمعت رسول
اللّه يقول:
«لا تقبل صلاة
إلّا بطهور و
بالصلاة
عليّ».
و من
هنا اعتبر
الشافعي
وجوبها في
الصلاة و نظم
لذلك شعرا
بقوله:
يا آل
بيت رسول
اللّه حبكم فرض من
اللّه في
القرآن
أنزله
كفاكم
من عظيم القدر
أنكم
من لم يصلّ
عليكم لا صلاة
له
و من
جملة من روى
ذلك:
الدارقطني
في سننه ص 136 حيث
روي عن أبي
مسعود الأنصاري
أنه قال: قال
رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم:
«من صلّى صلاة
لم يصلّ فيها
عليّ و على
أهل بيتي لم
تقبل منه».
و كذا
البيهقي في
«السنن
الكبرى» ج 2 ص 371. و
ابن حجر الهيثمي
في «الدر
المنضود» ص 12.
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 10
من أبواب
التشهّد حديث
1.
(2) المصدر
السابق حديث 2.
(3) علل
الشرائع: ص 316.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:200
و
القاضي عياض
في «الشفاء» ج 2 ص
52. و الطبري في
«ذخائر
العقبى».
و
الحضرمي في
«وسيلة المال»
ص 72.
عبد
الرحمان
السخاوي في
«القول
البديع» ص 124. (نقلا
عن إحقاق الحق
ج 9 ص 611).
و
أمّا محلّ
الصلاة على
محمّد و آله
في الصلاة
فهو: «التشهّد».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
قال: التشهّد
في الركعتين
الأولتين:
«الحمد للّه،
أشهد ألاإله
إلّا اللّه
وحده لا شريك
له، و أشهد
أنّ محمّدا
عبده و رسوله،
اللهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد و
تقبّل شفاعته
و ارفع درجته» «1».
و هنا
سؤال: الأخبار
في وجوب
الصلاة على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
خاصّة به دون
آله، فكيف
قلتم بتبعية
الال عليهم
السّلام؟
الجواب:
دلّت
الروايات من
الشيعة و
السنّة على
وجوب ضمّ الال
في الصلاة
عليه كما
سيأتي في الفصل
السادس، و
عليه فإن قيل:
بوجوب الصلاة
على محمد في
مورد من
الموارد
فالحكم جار في
آله، و إن قيل
بالاستحباب
فكذلك.
في
خطبة صلاة
الجمعة:
نقل
عن أكثر
العلماء وجوب
الصلاة على
النبي و آله
في الخطبتين
من صلاة
الجمعة، و عن
بعضهم- و منهم
السيد الخوئي
رحمه اللّه-
وجوبها في
الثانية دون
الأولى فعن
محمد بن مسلم
عن أبي جعفر
عليه السّلام
في خطبة يوم
الجمعة قال:
«و اقرأ
سورة من
القرآن، و ادع
ربّك و صلّ
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم، و
ادع للمؤمنين
و المؤمنات،
ثم تجلس قدر
ما يمكن هنيهة
ثم تقوم و
تقول و ذكر
الخطبة
الثانية، و هي
مشتملة على
حمد اللّه و
الثناء عليه و
الوصية بتقوى
اللّه و
الصلاة على محمّد
و آله، و
الأمر بتسمية
الأئمة عليهم
السّلام إلى
آخرهم و
الدعاء
بتعجيل الفرج»
«2».
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 3
من أبواب التشهّد
حديث 1. و إحقاق
الحق ج 9 ص 617.
(2)
الوسائل باب 25
من أبواب صلاة
الجمعة حديث 1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:201
و مما
قاله سيد
البلغاء و
إمام
الأتقياء علي
عليه السّلام
في خطبة
الجمعة:
«اللهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد، و
بارك على
محمّد و آل
محمّد، و
تحنّن على
محمّد و آل
محمّد، و سلّم
على محمّد و
آل محمّد،
كأفضل ما
صلّيت و باركت
و ترحّمت و
تحنّنت و
سلّمت على
إبراهيم و آل
إبراهيم إنّك
حميد مجيد
اللّهمّ أعط
محمّدا الوسيلة
و الشرف و
الفضيلة و
المنزلة
الكريمة» «1».
[مواضع
استحباب
الصلاة على
النبي و آله]
و أما
مواضع
الاستحباب
فهي عديدة،
نذكرها تبعا
لما ذكره
الفقهاء في
رسائلهم
العملية.
الأول:
كلما ذكر
النبي (ص):
كلما
ذكر النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم أو
ذكر عنده- و لو
في حال الصلاة
الواجبة «2»- من
دون فرق بين
ذكره باسمه
الشريف- محمد
و أحمد- أو
لقبه- المصطفى
الرسول ... أو
كنيته- أبي
القاسم- أو
بالضمير
الراجع إليه،
إذ كل ذلك
مستلزم لذكره
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم.
فعن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «البخيل
حقّا من ذكرت
عنده فلم يصلّ
عليّ» «3».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «أجفى
الناس رجل
ذكرت بين يديه
فلم يصلّ
عليّ» «4».
و عن
الإمام محمد
الباقر عليه
السّلام: «و
صلّ على النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم كلّما ذكرته
أو ذكره ذاكر
في الأذان و
غيره» «5».
__________________________________________________
(1) نهج
السعادة في
مستدرك نهج
البلاغة: ج 3 ص 158.
(2) عن
الحلبي أنّه
قال أبو عبد
اللّه عليه
السّلام: «كل
ما ذكرت اللّه
عزّ و جلّ به و
النبيّ صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فهو من الصلاة»
(الوسائل باب 13
من أبواب
قواطع الصلاة
حديث 2).
(3)
الوسائل باب 42
من أبواب
الذكر حديث 18.
(4)
الوسائل باب 42
من أبواب
الذكر حديث 18.
(5)
الوسائل باب 42
من أبواب
الذكر حديث 1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:202
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«إذا سمعتم
المؤذّن
فقولوا كما
يقول، ثم صلّوا
عليّ فمن صلّى
عليّ صلاة
صلّى اللّه عليه
بها عشرا، ثم
سلوا لي
الوسيلة
فإنّها منزلة
في الجنة لا
تنبغي أن تكون
إلّا لعبد من
عباد اللّه و
أنا أرجو أن
أكون أنا هو
فمن سأل لي الوسيلة
حلّت له
الشفاعة» «1».
و عن
أبي بصير عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام أنه
قال: قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
ذكرت عنده
فنسي أن يصلّي
عليّ خطّا اللّه
به طريق
الجنة» «2».
و قد
استدلّ بعض
الفقهاء بهذه
الروايات على
الوجوب.
*
تتعدد الصلاة
عليه و على
آله عند تعدد
ذكره، فإن
تعدّد السبب
يوجب تعدّد
المسبّب.
لو
كان الإنسان
في التشهّد من
الصلاة و سمع
اسمه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فإنه يستحبّ له
الصلاة عليه و
على آله أيضا
و لا يكتفى
بالصلاة عليه
التي هي جزء
من التشهّد.
الثاني:
عند الركوع و
السجود:
فعن
الإمام محمد
الباقر عليه السّلام:
«من قال في
ركوعه و سجوده
و قيامه:
صلّى
اللّه على
محمّد و آله
كتب له بمثل
الركوع و
السجود و
القيام» «3».
و عن
عبد اللّه بن
سنان قال:
سألت أبا عبد
اللّه عليه
السّلام عن
الرجل يذكر
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
هو في الصلاة
المكتوبة إما
راكعا و إما
ساجدا فيصلّي
عليه و هو على
تلك الحال؟ فقال:
نعم إن الصلاة
على نبي اللّه
كهيئة التكبير
و التسبيح و
هي عشر حسنات
يبتدرها
ثمانية عشر
ملكا أيّهم
يبلّغها
إيّاه» «4».
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
34 من أبواب
الأذان و الإقامة
حديث 11.
(2)
الوسائل باب 42
من أبواب
الأذان و الإقامة
حديث 1.
(3)
الوسائل باب 2
من أبواب
الركوع حديث 24.
(4)
الوسائل باب 2
من أبواب
الركوع حديث 2.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:203
و
المراد بقوله
عليه السّلام:
«إن الصلاة
على نبي اللّه
كهيئة التكبير
و التسبيح» أن
فيها الأجر و
الثواب كالتكبير
و التسبيح.
الثالث:
في القنوت:
فعن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام و قد
سئل عن القنوت
فيه قول
معلوم؟
فأجاب
عليه السّلام:
«أثن على ربّك
و صلّ على نبيّك
و استغفر لذنبك»
«1».
الرابع:
عقيب الصلاة:
عن
الإمام علي
عليه السّلام:
«أعطي السمع
أربعة: النبي
و الجنة و
النار، و
الحور العين،
فإذا فرغ
العبد من
صلاته فليصلّ
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم، و
ليسأل اللّه
الجنة، و
ليستجر
باللّه من
النار، و يسأل
اللّه أن يزوّجه
الحور العين،
فإنّه من صلّى
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
رفعت دعوته، و
من سأل اللّه
الجنة، قالت
الجنة يا ربّ
إعط عبدك ما
سأل، و من
استجار
باللّه من
النار قالت
النار: يا ربّ
أجر عبدك مما
استجارك منه،
و من سأل
الحور العين،
قلن: يا ربّ
أعط عبدك ما
سأل» «2».
و عنه
عليه السّلام:
«من قال في دبر
صلاة الصبح و
صلاة المغرب
قبل أن يثني
رجليه أو
يكلّم أحدا:
إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ وَ
سَلِّمُوا تَسْلِيماً،
اللهم صلّ على
محمد و ذرّيته،
قضى اللّه له
مائة حاجة
سبعين في
الدنيا، و
ثلاثين في
الآخرة»»
.
و
أورد الشيخ
التبريزي في
كتابه «أسرار
الصلاة» هذه
الصلوات عقيب
التكبيرات
الثلاث بعد الصلاة،
و صورتها:
__________________________________________________
(1) من لا
يحضره الفقيه:
ج 1 ص 207.
(2)
الوسائل باب 22
من أبواب
التعقيب حديث
6.
(3) سفينة
البحار مادة
(صلّ).
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:204
«اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
حتى لا يبقى
من صلاتك
شيء، و ارحم
محمّدا و آل
محمّد حتى لا
يبقى من رحمتك
شيء، و بارك
على محمّد و
آل محمّد حتى
لا يبقى من
البركات
شيء، و سلّم
على محمّد و
آل محمّد حتى
لا يبقى من
السلام شيء».
الخامس:
بعد صلاة
الفجر:
عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام: «من
قال بعد صلاة
الفجر، و بعد
صلاة الظهر:
«اللهم صلّ على
محمّد و آل محمّد
و عجّل فرجهم»
لم يمت حتى
يدرك القائم من
آل محمد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم» «1».
و عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام أنه
قال لأحد
أصحابه: «قل
بعد الفجر
اللهم صلّ على
محمّد و آل
محمّد مائة
مرّة يقي
اللّه به وجهك
من حرّ جهنّم» «2».
السادس:
في سجدة
الشكر:
عن
الإمام موسى
بن جعفر
الكاظم عليه
السّلام، قال:
«تقول في سجدة
الشكر:
اللهمّ
إنّي أشهدك و
أشهد ملائكتك
و أنبيائك و
رسلك و جميع
خلقك أنّك أنت
اللّه ربّي، و
الإسلام
ديني، و محمدا
نبيّي، و
عليّا و
الحسن، و
الحسين، و
عليّ بن
الحسين، و
محمّد بن علي،
و جعفر بن محمّد،
و موسى بن
جعفر، و عليّ
بن موسى، و
محمّد بن علي،
و عليّ بن
محمّد، و
الحسن بن علي،
و الحجّة بن
الحسن أئمّتي
بهم أتولّى، و
من أعدائهم
أتبرّأ. اللهم
إني أنشدك دم
المظلوم- ثلاثا-
اللهمّ إني
أنشدك
بإيوائك على
نفسك لأعدائك
لتهلكنّهم
بأيدينا و
أيدي
المؤمنين،
اللهم إني
أنشدك
بإيوائك
لنفسك
لأوليائك لتظفرنّهم
بعدوّك و
عدوّهم، أن
تصلّي على
محمّد و على
المستحفظين
من آل محمّد-
ثلاثا-، اللهم
إني أسألك
اليسر بعد
العسر-
ثلاثا-، ثم
تضع خدّك
الأيمن
__________________________________________________
(1) المصدر
السابق.
(2) سفينة
البحار مادة
(صلّى).
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:205
على
الأرض، و
تقول: يا كهفي
حين تعييني
المذاهب و
تضيق عليّ
الأرض بما
رحبت، يا
بارىء خلقي
رحمة بي، و
كنت عن خلقي
غنيا، صلّ على
محمّد و آل
محمّد و على
المستحفظين
من آل محمد-
ثلاثا-، ثم
تضع خدّك
الأيسر على
الأرض، و
تقول: يا مذلّ
كلّ جبّار، و
يا معزّ كلّ
ذليل، قد و
عزّتك بلغ
مجهودي فرّج
عنّي- ثلاثا-،
ثم تعود إلى
السجود، و تقول
مائة مرّة:
شكرا شكرا ثم
تسأل حاجتك إن
شاء اللّه» «1».
السابع:
قبل النوم:
عن
سيدة نساء
العالمين
فاطمة
الزهراء
عليها السّلام
أنها قالت:
«دخل
عليّ رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم و قد
افترشت فراشي
للنوم، فقال:
يا فاطمة لا
تنامي إلّا و
قد عملت
أربعة: ختمت
القرآن، و
جعلت
الأنبياء
شفعاءك، و
أرضيت المؤمنين
عن نفسك، و
حججت و اعتمرت،
قال هذا و أخذ
في الصلاة،
فصبرت حتّى
أتمّ صلاته،
قلت: يا رسول
اللّه أمرت
بأربعة لا أقدر
عليها في هذا
الحال! فتبسّم
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم و
قال: إذا قرأت
قُلْ هُوَ
اللَّهُ
أَحَدٌ ثلاث
مرّات فكأنّك
ختمت القرآن،
و إذا صلّيت
عليّ و على
الأنبياء
قبلي كنّا
شفعاءك يوم
القيامة، و
إذا استغفرت
للمؤمنين
رضوا كلّهم
عنك، و إذا
قلت:
سبحان
اللّه و الحمد
للّه و لا إله
إلّا اللّه و
اللّه أكبر،
فقد حججت و
اعتمرت» «2».
عن
الإمام علي
عليه السّلام
قال: دعاني
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فقال: يا
علي إذا أخذت
مضجعك فعليك
بالاستغفار و
الصلاة عليّ و
قل: «سبحان
اللّه و الحمد
للّه و لا إله
إلّا اللّه و
اللّه أكبر و
لا حول و لا
قوّة إلّا
باللّه العلي
العظيم» و
أكثر من
قراءة: «قل هو
اللّه أحد» فإنّها
نور القرآن، و
عليك بقراءة
آية الكرسي
فإنّ في كل
حرف منها ألف
بركة و ألف
رحمة «3».
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 6
من أبواب
سجدتي الشكر
حديث 1.
(2) خلاصة
الأذكار: ص 70.
(3) دار
السلام: ج 3 ص 130.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:206
الثامن:
عند
الاستخارة:
في
كتاب مفاتيح
الغيب للشيخ
محمد باقر
المجلسي ينقل
عن والده، عن
الشيخ
البهائي أنه
قال: سمعنا من
مشايخنا يدا
بيد أنهم رووا
عن صاحب الأمر
عليه السّلام
في طريقة
الاستخارة
بالسبحة أنه:
«يصلّي على
محمّد و آله
محمد» ثلاث
مرات، ثم يقبض
السبحة، و
يعدّ اثنان
اثنان، فإن
بقي فرد فهي
جيدة، و إذا
بقي زوج فهي
سيئة.
و في
جواب للسيد
الخوئي رحمه
اللّه، عن
سؤال: ما هو
الذكر الصحيح
عند الخيرة
بالمسبحة؟ قال:
ثلاث
مرّات الصلاة
على النبي و
آله «1».
التاسع:
عند الدخول
إلى المسجد و
الخروج منه:
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إذا
دخلت المسجد
فصلّ على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
إذا خرجت
فافعل ذلك» «2».
و عن
الإمام
الباقر عليه
السّلام أنه
قال: «إذا دخلت
المسجد و أنت
تريد أن تجلس
فلا تدخله إلّا
طاهرا، و إذا
دخلته
فاستقبل
القبلة ثم أدع
اللّه و سله
حين تدخله و أحمد
اللّه و صلّ
على النبي صلى
اللّه عليه و آله
و سلّم» «3»
[مواضع
جزالة ثواب
الصلاة على
محمد و آله]
ورد
الثواب
الجزيل
للمصلّي على
محمّد و آل محمد
في مواضع
عديدة منها:
في كل
مجلس:
عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم:
«ما من قوم
__________________________________________________
(1) منية
السائل ص 224.
(2) فروع
الكافي ج 3 ص 309.
(3)
الوسائل باب 39
من أبواب
أحكام
المساجد حديث
2.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:207
اجتمعوا
في مجلس فلم
يذكروا اسم
اللّه تعالى و
لم يصلّوا على
نبيّهم، إلّا
كان ذلك
المجلس حسرة و
وبالا عليهم» «1».
«و
الوبال: هو
سوء العاقبة و
العذاب، و كون
المجلس وبالا
لتحقق
الغافلة عنه
تعالى لأنها
منشأ كل
معصية، و لا و
بال أشد منها،
و الوجه في
كون ذكره صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم من
ذكر اللّه
تعالى، لفرض
أنه رسوله و
ينبىء عنه و
كذا جميع
أولياء اللّه
الذين يدعون
إليه» «2».
أرادت
الشريعة
الإسلامية
المباركة
لأتباعها أن
يعيشوا
الأجواء
الروحية
الطاهرة التي تبعدهم
عن الفساد و
الانحراف، و
تسمو بهم إلى أعلى
مراتب الكمال،
فحثّتهم على
الاختلاط و
التالف، و التحابّ،
من خلال
التركيز على
الاجتماع
للصلاة في
المساجد، و
الحج إلى بيت
اللّه
الحرام، و حضور
الجنائز، و
عيادة المرضى.
و رغّبتهم
أيضا في
المجالسة و
المحادثة لما
فيها من ذكر
اللّه تعالى،
و التعرّف على
شؤون
المسلمين، و قضاء
حوائج
المستضعفين
ففي الحديث
الشريف: «ارتعوا
في رياض الجنة
قالوا: يا
رسول اللّه، و
ما رياض
الجنة؟ قال:
حلق الذكر» «3».
و قد
حثّ الأئمة
عليهم
السّلام
شيعتهم على إعمار
هذه المجالس و
إحيائها بذكر
فضائلهم و مناقبهم
و مصائبهم و
خصوصا مصيبة
سيد الشهداء الإمام
الحسين عليه
السّلام.
فعن
الإمام
الصادق عليه
السّلام أنه
قال لفضيل:
«تجلسون و
تحدثون؟ فقال:
نعم،
جعلت فداك.
قال عليه
السّلام: إنّ
تلك المجالس
أحبها فأحيوا
أمرنا يا فضيل
فرحم اللّه من
أحيا أمرنا،
يا فضيل! من
ذكرنا، أو
ذكرنا عنده
فخرج من عينه
مثل جناح
الذباب غفر
اللّه له
ذنوبه» «4».
__________________________________________________
(1) تفسير
نور الثقلين:
ج 4 ص 301.
(2) مواهب
الرحمن للسيد
السبزواري: ج 2
ص 159.
(3) وسائل
الشيعة باب 38
من أبواب
الذكر حديث 1.
(4) ميزان
الحكمة: ج 2 ص 56.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:208
و عن
الإمام الرضا
عليه السّلام:
«من جلس مجلسا
يحيي فيه
أمرنا لم يمت
قلبه يوم تموت
فيه القلوب» «1».
عن
الإمام
الباقر عليه
السّلام: «رحم
اللّه عبدا
اجتمع مع آخر
فتذاكروا في
أمرنا فإنّ
ثالثهما ملك مستغفر
لهما، و ما
اجتمع اثنان
على ذكرنا
إلّا باهى
اللّه بهما
الملائكة،
فإذا اجتمعتم
فاشتغلتم
بالذكر فإنّ
في اجتماعكم و
مذاكرتكم إحياءنا
و خير الناس
بعدنا من ذاكر
بأمرنا و دعى
إلى ذكرنا» «2».
و قد
حذّروا من
المجالس التي
لا ذكر فيها،
فعن أبي بصير
عن الإمام الصادق
عليه السّلام:
«ما اجتمع في
مجلس قوم لم يذكروا
اللّه و لم
يذكرونا،
إلّا كان ذلك
المجلس حسرة
عليهم يوم
القيامة» «3».
ختام
الكلام و
الخطابة:
روي
عن الإمام علي
الرضا عليه
السّلام عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أنه قال:
«من كان آخر
كلامه الصلاة عليّ
و على عليّ
عليه السّلام
دخل الجنة» «4».
الكلام يشمل:
قراءة
القرآن، و
الدعاء، و
الذكر، و
الخطابة ... و
فسّره الشيخ
المامقاني في
«مرآة الكمال»
بالكلام حال
الاحتضار
فإنه آخر كلام
للإنسان.
و
يؤيّده ما روى
في الرضوي:
«إذا حضر
أحدكم الوفاة
فأحضروا عنده
القرآن و ذكر
الله و الصلاة
على رسول
الله».
المطلوب
من العبد أن
يبقى في ذكر
دائم لمولاه في
كل تقلباته و
أحواله، فإذا
بدأ في الكلام
فليبدأ ب «بسم
اللّه الرحمن
الرحيم».
__________________________________________________
(1) المصدر
السابق ص 57.
(2) المصدر
السابق ص 57.
(3) عزاء
الحسين عليه
السّلام ص 22.
(4)
الوسائل باب 36
من أبواب
الصلاة على محمّد
و آله حديث 1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:209
ففي
الحديث
النبوي
الشريف: «كلّ
أمر ذي بال، لم
يذكر فيه اسم
اللّه فهو أبتر»
«1».
و عن
الإمام محمد
الباقر عليه
السّلام:
«سرقوا أكرم
آية في كتاب
اللّه «بسم
الل ...» و ينبغي
الإتيان بها
عند افتتاح كل
أمر عظيم أو
صغير ليبارك
فيه» «2».
و إذا
انتهى من
الكلام فليقل:
«الحمد للّه
ربّ العالمين»
«و صلّى اللّه
على محمّد و
آله الطاهرين»
كما هو
الموجود في
الكثير من
الأدعية
الشريفة، ليدخل
بذلك الجنة، و
كذلك فإنّ آخر
كلام أهل الجنة
هو الحمد للّه
قال تعالى:
دَعْواهُمْ
فِيها
سُبْحانَكَ
اللَّهُمَّ وَ
تَحِيَّتُهُمْ
فِيها
سَلامٌ، وَ
آخِرُ دَعْواهُمْ
أَنِ
الْحَمْدُ
لِلَّهِ
رَبِّ الْعالَمِينَ
(يونس: 10).
«المفروض
أنّ الإنسان
ينبغي أن يكون
في ذكر دائم
للّه تعالى، و
اللّه علم
أننا نعجز عن
ذلك و لأجله
طرحت الشريعة
الإسلامية
المقدسة أمرا
يعوّض عن ذلك
و هو استحباب
الذكر في أول
العمل و في
آخره ... فإذا
كان العمل
بادئا بالذكر
و منتهيا به
فيكون بينهما
الفرد بمنزلة
الذاكر» «3».
في
الكتاب:
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من صلّى
عليّ في كتاب
لم تزل
الملائكة
تصلّي عليه ما
دام اسمي في
ذلك الكتاب» «4».
و
الأفضل أن
تكتب الصلاة
بلفظها
الصريح بعد ذكر
اسمه لا بلفظ
الرمز كما هو
المتعارف حيث
يكتب البعض «ص»
طلبا
للاختصار.
__________________________________________________
(1)
الأمثال، ج 1 ص 27
نقلا عن بحار
الأنوار ج 16
باب 58.
(2) المصدر
السابق.
(3) منّة
المنّان: ج 1 ص 32.
(4) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 50.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:210
يجب
عقلا و نقلا
احترام
المقدّسات
الإسلامية
التي تنسب إلى
اللّه تعالى
كأولياء
اللّه تعالى،
من الأنبياء و
الأوصياء
عليهم السّلام،
و كتب اللّه
تعالى، و بيوت
اللّه و كذا
ما ينسب إلى
المعصومين
عليهم
السّلام من
أضرحتهم، و
مراقدهم المشرفة،
و الأحاديث
المنسوبة
إليهم ... و لا بدّ
من رعاية
الأدب و
الاحترام عند
ذكر أسمائهم،
أو سماعها
تأسيّا بما
عمله الإمام
جعفر الصادق
عليه
السّلام، عند
سماع اسم
الرسول الأعظم
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، و بما
عمله الإمام
الرضا عليه
السّلام عند
سماع لقب القائم
(عجّل اللّه
فرجه الشريف).
فعن
أنس بن مالك
(إمام المذهب
المالكي) قال:
«كنت أدخل على
الصادق جعفر
بن محمد عليه
السّلام ... و
كان كثير
الحديث، طيّب
المجالسة،
كثير الفوائد،
و كان إذا قال:
قال رسول
اللّه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم اخضرّ
مرة و اصفرّ
أخرى حتى
ينكره من
يعرفه» «1».
و عن
أبي هارون
مولى آل جعدة
أنه قال: «كنت
أجالس الصادق
عليه السّلام
في المدينة،
فانقطعت عن
مجلسه أياما،
فلما أتيته
قال: يا أبا
هارون! كم من
الأيام لم أرك
فيها؟ قلت:
ولد لي ولد
قال عليه
السّلام: بارك
اللّه فيه،
ماذا أسميته؟ قلت:
محمدا فلما
سمع باسم
محمّد أطرق
إلى الأرض و
هو يقول:
محمد
محمد محمد حتى
كاد وجهه
يلتصق
بالأرض، ثم
قال: روحي و
أمي و أبي و
أهل الأرض
جميعا لك الفداء
يا رسول
اللّه، ثم
قال: لا تسبّ
هذا الولد و
لا تضربه و لا
تسىء إليه، و
اعلم أنه ما
من بيت فيه
اسم محمد إلّا
طهر و قدس كل
يوم» «2».
و في
الرواية: «أنه
لما كان دعبل
الخزاعي ينشد قصيدته
التائية
للإمام الرضا
عليه السّلام و
وصل إلى هذا
البيت:
__________________________________________________
(1) منتهى
الامال: ج 2 ص 165.
(2) المصدر
السابق.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:211
خروج
إمام لا محالة
قائم
يقوم على اسم
اللّه و
البركات
وقف
الإمام الرضا
عليه السّلام
على قدميه، و
أحنى رأسه
الشريف إلى
الأرض بعد أن
وضع كفّه
اليمنى على
رأسه و قال:
اللهم عجّل
فرجه و مخرجه
و انصرنا به
نصرا عزيزا» «1».
يقول
الشيخ عباس
القمي (قدّس
اللّه نفسه
الزكية):
«تأمّل جيدا
في حال الصادق
عليه السّلام
و تعظيمه
لرسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم فإذا نقل
عنه حديثا و
ذكر اسمه
الشريف كيف تتغيّر
حاله، مع أنه
ابن النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
بضعة منه،
فتذكر هذا، و
اذكر اسمه إذا
ذكرته بمنتهى
التعظيم و
الاحترام، و صلّ
عليه عند ذكر
اسمه، و إذا
كتبت اسمه في
مكان فاكتب
الصلوات عليه
دون رمز أو
إشارة. و لا تكتف
كبعض
المحرومين من
السعادة بلفظ
«ص» أو «صلعم» و
نحوهما، بل
إيّاك أن تذكر
اسمه أو تكتبه
دون وضوء و
طهارة، و عليك
مع كل هذا أن
تسأله
المعذرة على
تقصيرك في
واجبك نحوه، و
أن تقول بلسان
العجز و
الرخاء:
يا
سيدي لو طيّب
المسك فمي و الورد
ألف مرة لم
يعصم
أو كان
أهلا للتلفّظ
مرة
رغم- الشذا-
باسم النبي
الأكرم «2»
يقول
الشهيد
الثاني
(تغمّده اللّه
برحمته) في
باب آداب
الكتابة:
«و كلّما
كتب اسم اللّه
تعالى اتبعه
بالتعظيم،
مثل: تعالى،
أو سبحانه، أو
عزّ و جلّ، أو
تقدّس و نحو
ذلك، و يتلفّظ
بذلك أيضا، و
كلّما كتب اسم
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم كتب
بعده الصلاة
عليه و على
آله، و
السلام، و يصلّى
و يسلّم هو
بلسانه أيضا.
و لا
يختصر الصلاة
في الكتاب، و
لا يسأم من تكريرها
و لو وقعت في
السطر مرارا
كما يفعل بعض المحرومين
المتخلفين من
كتابة «صلعم»
أو «صلم» أو
__________________________________________________
(1) المصدر
السابق ص 648.
(2) المصدر
السابق ص 165.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:212
«صم» أو
«صلسم» أو «صله»
فإنّ ذلك كلّه
خلاف الأولى و
المنصوص، بل
قال بعض
العلماء: إنّ
أول من كتب
«صلعم» قطعت
يده.
و أقلّ
ما في الإخلال
بإكمالها
تفويت الثواب
العظيم عليها
فقد ورد عنه
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم
أنه قال: «من
صلّى عليّ في
كتاب لم تزل
الملائكة
تصلّي عليه ما
دام اسمي في
ذلك الكتاب» «1».
سلام
من اللّه نحو
جنابهم فإنّ
سلامي لا يليق
ببابهم
عند
شمّ الرياحين
و الورود:
عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام: «من
تناول ريحانة
فشمّها و
وضعها على
عينيه ثم قال:
«اللهم صلّ
على محمّد و
آل محمّد» لم
تقع على الأرض
حتى يغفر له» «2».
الريحان:
كل نبت طيّب
له ساق، سواء
كان له ورد أم
لا، و الشجر
الذي له ورد
لا يدخل في
الريحان.
عن
أبي هاشم
الجعفري قال:
دخلت على أبي
الحسن العسكري
عليه السّلام
فجاء صبي من
صبيانه فناوله
وردة فقبّلها
و وضعها على
عينيه ثم ناولنيها
ثم قال: يا أبا
هاشم من تناول
وردة أو ريحانة
و وضعها على
عينيه ثم صلّى
على محمّد و
آل محمّد و
الأئمة عليهم
السّلام كتب
اللّه له من
الحسنات مثل
رمل عالج (رمل
متراكم) ومحا
عنه السيئات
مثل ذلك» «3».
عند
العطاس:
ورد
في الروايات
الحثّ على
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد لمن عطس
أو سمع
العاطس.
__________________________________________________
(1) منية
المريد ص 346.
(2) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 50.
(3) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 50.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:213
ففي
الخبر عن أبي
عبد اللّه
عليه السّلام:
«من عطس ثم وضع
يده على قصبة
أنفه ثم قال:
«الحمد للّه
ربّ العالمين
حمدا كثيرا
كما هو أهله،
و صلّى اللّه
على محمد النبي
و آله و سلّم»
خرج من منخره
الأيسر طائر صغير
أصغر من
الجراد، و
أكبر من
الذباب حتى
يصير تحت
العرش يستغفر
اللّه إلى يوم
القيامة» «1».
و عنه
عليه السّلام:
«من سمع عطسة
فحمد اللّه و صلّى
على محمد و
أهل بيته لم
يشتك عينه و
لا ضرسه ثم
قال: إن
سمعتها فقلها
و إن كان بينك
و بينه البحر» «2».
عن
جابر عن
الإمام
الباقر عليه
السّلام: «نعم الشيء
العطسة ينفع
في الجسد، و
تذكر باللّه عزّ
و جلّ قلت: إنّ
عندنا قوما
يقولون: ليس
لرسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم في العطسة
نصيب، فقال:
إن كانوا
كاذبين فلا
نالتهم شفاعة
محمد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم» «3».
عن
ابن أبي عمير
عن بعض أصحابه
قال: عطس رجل
عند أبي جعفر
عليه السّلام
فقال: «الحمد
للّه» فلم
يسمّته أبو
جعفر عليه
السّلام و
قال: نقصنا حقّنا،
و قال: إذا عطس
أحدكم فليقل:
الحمد للّه
ربّ
العالمين، و
صلّى اللّه
على محمد و أهل
بيته، قال:
فقال الرجل:
فسمّته أبو
جعفر عليه
السّلام «4».
عن
الفضيل بن
يسار قال: قلت
لأبي جعفر
عليه السّلام:
«إنّ الناس
يكرهون
الصلاة على
محمّد و آله
في ثلاثة
مواطن: عند
العطسة، و عند
الذبيحة، و
عند الجماع،
فقال عليه
السّلام: ما
لهم ويلهم
نافقوا لعنهم
اللّه»»
.
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 63
من أبواب
أحكام العشرة حديث
4. و إحقاق الحق
ج 9 ص 639.
(2) المصدر
السابق حديث 2.
(3) المصدر
السابق حديث 3.
(4) المصدر
السابق حديث 1.
(5)
الوسائل باب 64
من أبواب
أحكام العشرة حديث
1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:214
عن
أبي بصير عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام:
قال: قلت له:
أسمع العطسة و
أنا في الصلاة
فأحمد اللّه و
أصلّي على
النبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم قال:
نعم، و إذا
عطس أخوك و أنت
في الصلاة
فقل: «الحمد
للّه و صلّى
اللّه على
النبي و آله» و
إن كان بينك و
بين صاحبك
اليمّ» «1».
في كل
يوم:
عن
الإمام علي
عليه السّلام
أنّه قال
لكميل بن زياد
رحمه اللّه:
«يا كميل سمّ
كل يوم باسم
اللّه و قل: لا
حول و لا قوّة
إلّا باللّه،
و توكّل على
اللّه، و سمّ
بأسمائنا و
صلّ علينا و
أدر بذلك على
نفسك و ما
تحوطه عنايتك
تكف شرّ ذلك
اليوم إن شاء
اللّه» «2».
عشية
الخميس و ليلة
الجمعة:
عن
ابن سنان عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام:
«إذا كانت
عشية الخميس و
ليلة الجمعة،
نزلت ملائكة
من السماء
معها أقلام
الذهب، و صحف
الفضة، لا
يكتبون عشية
الخميس و ليلة
الجمعة و يوم
الجمعة إلى أن
تغيب الشمس،
إلّا الصلاة
على النبي و
آله صلّى
اللّه عليه و
آله» «3».
و عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام:
«الصدقة
ليلة الجمعة و
يومها بألف، و
الصلاة على
محمّد و آله
ليلة الجمعة
بألف من الحسنات،
و يحطّ اللّه
فيها ألفا من
السيئات، و يرفع
فيها ألفا من
الدرجات، و إن
المصلّي على محمّد
و آله ليلة
الجمعة
يتلألأ نوره
في السموات
إلى أن تقوم
الساعة، و إن
ملائكة اللّه
في السموات
يستغفرون له،
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 18
من أبواب
قواطع الصلاة حديث
3.
(2) آثار و
بركات أمير
المؤمنين
عليه السّلام
في دار
الدنيا: ص 337.
(3)
الوسائل باب 43
من أبواب صلاة
الجمعة حديث 1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:215
و
يستغفر له
الموكل بقبر
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم إلى أن
تقوم الساعة» «1».
يوم
الجمعة:
عن
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من صلّى
عليّ يوم
الجمعة مائة
مرّة غفرت له
خطيئة ثمانين
سنة» «2».
عن
زيد بن أسامة
الشحّام عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
قال: «سمعته
يقول:
ما من
عمل يوم
الجمعة أفضل
من الصلاة على
محمّد و آل
محمّد و لو
مائة مرّة و
مرة، قال: قلت:
كيف أصلّي
عليهم؟ قال:
تقول: اللهم
اجعل صلواتك و
صلوات
ملائكتك و
أنبيائك و
رسلك و جميع
خلقك على
محمّد و أهل
بيت محمّد
عليه و عليهم
السلام و رحمة
اللّه و
بركاته» «3».
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام أنه
قال لعمر بن
يزيد: «يا عمر
إنّ من السنّة
أن تصلّي على
محمّد و أهل
بيته في كل
جمعة ألف
مرّة، و في
سائر الأيام
مائة مرة» «4».
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «من
صلّى على محمد
و آله عليهم
السّلام حين
يصلّي العصر
يوم الجمعة،
قبل أن ينتقل
من صلاته عشر
مرّات، يقول:
«اللهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
الأوصياء
المرضيين
بأفضل
صلواتك، و
بارك عليهم بأفضل
بركاتك، و
عليه و عليهم
السلام، و على
أرواحهم و
أجسادهم و
رحمة اللّه و
بركاته» صلّت عليه
الملائكة من
تلك الجمعة
إلى الجمعة
المقبلة في
تلك الساعة» «5».
و عنه
عليه السّلام:
«أفضل الأعمال
يوم الجمعة
الصلاة على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
بعد
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 48.
(2) ثواب الأعمال
و عقابها: ص 48.
(3) جمال
الأسبوع: ص 155.
(4)
الوسائل باب 43
من أبواب صلاة
الجمعة و آدابها
حديث 5.
(5)
المستدرك باب
40 من أبواب
صلاة الجمعة و
آدابها حديث 5.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:216
العصر
قيل له: كيف
نقول؟ قال:
«تقولون:
«صلوات اللّه
و ملائكته و
أنبيائه و
رسله و جميع
خلقه على
محمّد و آل
محمّد و
السلام عليه و
على أرواحهم و
أجسادهم و
رحمة اللّه و
بركاته»
تقولها مائة
مرة» «1».
عن
الإمام
الباقر عليه
السّلام: «إذا
صلّيت العصر
يوم الجمعة
فقل: «اللهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
الأوصياء
المرضيّين
بأفضل صلواتك
و بارك عليهم
بأفضل بركاتك
و السلام
عليهم و على
أرواحهم و
أجسادهم و
رحمة اللّه و
بركاته»، فإنّ
من قالها بعد
العصر كتب
اللّه عزّ و
جلّ له مائة
ألف حسنة و
محى عنه مائة
ألف سيئة، و
قضى له بها
مائة ألف
حاجة، و رفع
له بها مائة
ألف درجة» «2».
تكملة
في حكم الصلاة
على سائر
الأنبياء و
الأوصياء (ع):
ذكر
الفقهاء
رضوان اللّه
عليهم
استحباب الصلاة
على الأنبياء
و الأوصياء
عليهم
السّلام عند
ذكرهم، و
اعتبروا أنّ
ما ورد في حقّ
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم من
الأحاديث
الشريفة لا توجب
الاختصاص به و
إن كان الأعظم
و الأكمل و الأفضل.
و
استدلّوا
لذلك بما ورد
في القرآن
الكريم من الصلاة
و السلام
عليهم، و بما
ورد من
الأدعية الشريفة
«3».
عن
الإمام علي
الرضا عليه
السّلام: «إنّ
الخضر شرب من
ماء الحياة
فهو حيّ لا
يموت حتى ينفخ
في الصور، و
إنّه ليأتينا
فيسلّم علينا
فنسمع صوته و
لا نرى شخصه و
إنه ليحضر حيث
ذكر، و من
ذكره منكم
فليسلّم عليه»
«4».
__________________________________________________
(1) المصدر
السابق حديث 9.
(2) جمال
الأسبوع ص 276.
(3) مهذب
الأحكام: ج 7 ص 126.
(4)
الوسائل باب 55
من أبواب
أحكام العشرة حديث
1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:217
الصلاة
على الأولياء
و العلماء و
المؤمنين (ع):
يستدلّ
للصلاة على
المؤمنين
رضوان اللّه
عليهم بما ورد
في القرآن
الكريم من
صلاة اللّه
تعالى على
الصابرين، و
المزكّين ... و
من صلاة النبي
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم
على
المتصدّقين-
بالصدقات الواجبة
و المستحبة
كالزكاة و
الخمس ...-
و على
المنافقين
لوجه اللّه
تعالى.
قال
تعالى: هُوَ
الَّذِي
يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَ مَلائِكَتُهُ
(الأحزاب: 43).
و قال
تعالى: خُذْ
مِنْ
أَمْوالِهِمْ
صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ
وَ
تُزَكِّيهِمْ
بِها، وَ
صَلِّ
عَلَيْهِمْ
إِنَّ
صَلاتَكَ
سَكَنٌ لَهُمْ
(التوبة: 103).
و قال
تعالى: وَ
مِنَ
الْأَعْرابِ
مَنْ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَ
الْيَوْمِ
الْآخِرِ وَ
يَتَّخِذُ ما
يُنْفِقُ
قُرُباتٍ
عِنْدَ
اللَّهِ وَ
صَلَواتِ
الرَّسُولِ
أَلا إِنَّها
قُرْبَةٌ
لَهُمْ
سَيُدْخِلُهُمُ
اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
إِنَّ
اللَّهَ
غَفُورٌ
رَحِيمٌ
(التوبة: 99) و قد
مرّ في الفصل
الثالث صلاة
اللّه تعالى
على من يصلّي
على محمّد و
آل محمّد و سيأتي
في الفصل
السادس صلاة
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
على أبي أوفى
و آله.
و ما
ورد من
استحباب
الدعاء
للمؤمنين و
المؤمنات
الأحياء منهم
و الأموات
ينطبق على
الصلاة عليهم
إذ الصلاة هي
دعاء كما مرّ.
و ما
يسمّى في
الفقه
بالصلاة على
المؤمن الميّت
إنما هو دعاء
له و يؤيّده
ما ورد في
الرواية عن
الأرقط عن أبي
عبد اللّه
عليه السّلام:
«لما دفن أبو
عبيدة
الحذّاء قال
عليه السّلام:
«انطلق بنا
حتى نصلّي على
ابن عبيدة
قال: فلمّا
انتهينا إلى
قبره لم يزد
على أن دعا له
فقال:
«اللّهمّ نوّر
قبره اللّهمّ
ألحقه بنبيّه»
و لم يصلّ
عليه. فقلت: هل
على الميّت
صلاة بعد
الدفن قال لا:
إنما هو
الدعاء له» «1».
و قد
جاءت
الروايات في
صلاة
الملائكة على
المؤمنين
الذين
يتعبّدون
للّه تعالى
بالصلاة على
نبيّه و آله
الطاهرين ... و
يزورون
الحسين عليه
السّلام ... و
يصلّون للّه.
__________________________________________________
(1) سفينة
البحار مادة
(صلاة).
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:218
عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم: «من
صلّى عليّ لم
يبق في
السموات و
الأرض ملك
إلّا و يصلّي
عليه» «1».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «جاءني
جبرئيل و قال:
انه لا يصلّي
عليك أحد إلّا
و يصلّي عليه
سبعون ألف
ملك، و من
صلّى عليه
سبعون ألف ملك
كان من أهل
الجنّة» «2».
و عنه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «من صلّى
عليّ و على
آلي صلّت عليه
الملائكة، و
من صلّى عليه
الملائكة
صلّى اللّه
عليه و من
صلّى اللّه
عليه لم يبق
في السموات و
الأرض ملك
إلّا و يصلّون
عليه، و من
صلّى عليّ و
على آلي واحدة
أمر اللّه حافظيه
ألايكتبا
عليه ثلاثة
أيام» «3».
عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام:
«وكّل اللّه تبارك
و تعالى
بالحسين عليه
السّلام
سبعين ألف ملك
يصلّون عليه
كل يوم شعثا
غبرا، و يدعون
لمن زاره، و
يقولون: يا
ربّنا هؤلاء
زوّار الحسين
عليه السّلام
إفعل بهم و
افعل بهم» «4» و في
حديث له عليه
السّلام:
«فإذا خرج من
باب منزله راكبا
أو ماشيا وكّل
اللّه به
أربعة آلاف
ملك من
الملائكة
يصلّون عليه
حتى يوافي قبر
الحسين عليه
السّلام» «5».
عن
الإمام
الصادق عليه
السّلام في
شأن الشيعة
أنّه قال: «... و
اللّه ما يشعر
أحدكم يقوم
إلى الصلاة
إلّا و قد
اكتنفته
الملائكة
يصلّون عليه و
يدعون له حتى
يفرغ من
صلاته» «6».
__________________________________________________
(1) لئالي
الأخبار ج 3 ص 427.
(2)
المستدرك باب
41 من أبواب
الذكر حديث 23.
(3)
المستدرك باب
31 من أبواب
الذكر حديث 27.
(4) نور
العين ص 119.
(5) المصدر
السابق ص 115.
(6) آثار و
بركات أمير
المؤمنين
عليه السّلام
ص 208.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:219
تعليم
الأولاد
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد:
ورد
في الروايات
الشريفة حثّ
على تعليم
الولد
الصلاة، و
الصوم، و
قراءة
القرآن، ..
لينشأ على حبّ
اللّه تعالى و
رسوله و
الأئمة عليهم
السّلام، و
ليعتاد على
أداء
العبادات
الواجبة بعد
تكليفه.
و من
هذه الروايات
ما ورد في
تعليمه
الصلاة على
محمد و آل
محمّد إذا تمّ
له من العمر
أربع سنين فعن
الإمام
الصادق عليه
السّلام: «إذا
بلغ الغلام
ثلاث سنين
يقال له سبع
مرّات «لا إله
إلّا اللّه»،
ثم يترك، حتى
يتم له ثلاث
سنين و سبعة
أشهر و عشرون
يوما، فيقال
له قل: «محمّد
رسول اللّه»
سبع مرّات، و
يترك حتى يتمّ
له أربع سنين
ثم يقال له سبع
مرّات:
«اللهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد» ....» «1».
لذا
ورد في الحديث
الشريف: «لا
تضربوا
أطفالكم على
بكائهم فإنّ
بكائهم أربعة
أشهر شهادة ألاإله
إلّا اللّه، و
أربعة أشهر
الصلاة على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
آله عليهم
السّلام و
أربعة أشهر
الدعاء
لوالديه» «2».
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 82
من أحكام
الأولاد حديث
3.
(2)
الوسائل باب 63
من أحكام
الأولاد حديث
1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:221
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:223
كيفية
الصلاة على
محمّد و آل محمّد
عن كعب بن
عجزة، قال: يا
رسول اللّه قد
علمتنا
السلام عليك،
فكيف الصلاة
عليك؟
فقال
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم: «قولوا
اللهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد كما
صلّيت على إبراهيم
و آل إبراهيم
إنك حميد مجيد
و بارك على محمّد
و آل محمّد
كما باركت على
إبراهيم و آل
إبراهيم إنّك
حميد مجيد» «1».
عن
ابن أبي حمزة
عن أبيه قال:
سألت أبا عبد
اللّه عليه
السّلام عن
قول اللّه
تعالى: إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
... فقال: الصلاة
من اللّه عزّ
و جلّ رحمة، و
من الملائكة
تزكية، و من الناس
دعاء، و أما
قوله عزّ و
جلّ: وَ
سَلِّمُوا
تَسْلِيماً
فإنه يعني
التسليم له
فيما ورد عنه.
قال:
فقلت له: فكيف
نصلّي على
محمّد و آله؟
قال
عليه السّلام:
تقولون:
«صلوات اللّه
و صلوات
ملائكته و
أنبيائه و
رسله و جميع
خلقه على محمّد
و آل محمّد، و
السلام عليه و
عليهم و رحمة
اللّه و
بركاته».
قال:
فقلت: فما
ثواب من صلّى
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
بهذه
الصلوات؟
قال
عليه السّلام:
الخروج من
الذنوب و
اللّه كهيئة
ولدته أمّه» «2».
__________________________________________________
(1) وسائل
الشيعة باب 35
من أبواب
الذكر حديث 2.
(2) وسائل
الشيعة باب 35 من
أبواب الذكر
حديث 1.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:224
و
لعلّ قوله
عليه السّلام:
«صلوات اللّه»
حيث جاء
بالجمع، و لم
يقل «صلاة
اللّه»
بالمفرد، من جهة
اختلاف أنحاء
الرحمة، و
العطف، إذ
تارة يكون في
الدنيا، و تارة
في الآخرة ...
إلى غير ذلك.
و في
رواية عن رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أنه قال:
عدّهن في يدي
جبرائيل عليه
السّلام، و
قال جبرائيل:
هكذا أنزل بهن
من عند ربّ
العزة: «اللهم
صلّ على محمّد
و آل محمّد، كما
صلّيت على
إبراهيم و آل
إبراهيم، إنك
حميد مجيد، و
بارك على
محمّد و آل
محمّد، كما
باركت على
إبراهيم و آل
إبراهيم، إنك
حميد مجيد، و
ترحّم على
محمّد و آل
محمّد، كما
ترحّمت على
إبراهيم و آل
إبراهيم، إنك
حميد مجيد، و
تحنّن على
محمّد و آل
محمّد، كما
تحنّنت على
إبراهيم و آل
إبراهيم، إنك
حميد مجيد، و
سلّم على
محمّد و آل
محمّد، كما
سلّمت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد» قال أبو
خالد: عدّهن
بأصابع الكف
مضمومة واحدة
واحدة مع الابهام
«1».
لا
يخفى أن
الاختلاف في
كيفية الصلاة
يقتضي العمل
بأيّ واحد
منهن إلّا أنّ
الكيفية
المجزية ما
ورد في
التشهّد و هي
«اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد».
و قد
روى علماء أهل
السنّة هذه
الصلوات في
الصحاح، و
المسانيد، و
السنن، و رواه
أئمة المذاهب
و التفاسير و
التاريخ، كما
روتها كتب
المناقب و
الفضائل و
إليك بعضها:
الشافعي
في مسنده ج 2 ص 97.
أحمد
بن حنبل «إمام
الحنابلة» في
مسنده ج 4 ص 241.
الحافظ
البخاري في
صحيحه ج 6 ص 120 و ج 8
ص 77.
مسلم
في صحيحه كتاب
الصلاة باب
الصلاة على النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم.
__________________________________________________
(1) مستدرك
الوسائل: ج 5 ص 348.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:225
الحافظ
النسائي في
صحيحه ج 1 ص 190 باب
السنن.
الحاكم
النيسابوري
في المستدرك ج
1 ص 268.
و
الرازي في
التفسير
الكبير ج 25 ص 226.
و
القرطبي في
تفسيره ج 14 ص 233.
و كذا
الطبري في
تفسيره ج 22 ص 27.
و ابن
كثير في
التفسير ج 3 ص 506.
و
السيوطي في
«الدرّ
المنثور» ج 5 ص 215.
و
الألوسي في
«روح المعاني»
ج 22 ص 72.
و
الهيتمي في
«الصواعق
المحرقة» ص 144.
إلى
غير ذلك من
الكتب و
المصادر.
(نقلا عن إحقاق
الحق ج 3 ص 252 و ج 9 ص
524).
تقديم
الصلاة على
النبي (ص) إذا
ذكر أحد الأنبياء
(ع):
إذا ذكر
أحد الأنبياء
عليهم
السّلام
فتقدّم الصلاة
على محمّد و
آله ثم على
النبي
المذكور إلّا
في ذكر
إبراهيم عليه
السّلام.
فعن
معاوية بن
عمار قال:
ذكرت عند أبي
عبد اللّه
عليه السّلام
بعض الأنبياء
فصلّيت عليه فقال
عليه السّلام:
«إذا ذكر أحد
من الأنبياء فابدأ
بالصلاة على
محمّد و آله
ثم عليه صلّى
اللّه على محمّد
و آله و على
جميع
الأنبياء» «1».
و في
الرواية: «أنّ
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
جلس ليلا
يحدّث أصحابه
في المسجد
فقال: يا قوم
إذا ذكرتم
الأنبياء و
الأوّلين
فصلّوا عليّ
ثم صلّوا
عليهم و إذا
ذكرتم أبي
إبراهيم
فصلّوا عليه
ثم صلّوا
عليّ» «2».
__________________________________________________
(1)
الوسائل باب 43
من أبواب
الصلاة على محمّد
و آله حديث 1.
(2) مجمع
البحرين مادة:
شيع.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:226
الصلاة
البتراء:
و
ينبغي الصلاة
على «آل محمد»
بعد الصلاة
عليه، بأن
يقول المصلّي:
«اللهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد» و
لا يكتفي بقول
«اللّهمّ صلّ
على محمد»
فإنها من الصلاة
البتراء «1»
التي لا تقبل
و توجب البعد
عن رحمة اللّه
تعالى.
و
التي نهت عنها
الأحاديث الشريفة
المنقولة من
طرق الشيعة و
السنّة.
أما
من طرق
الشيعة:
ففي
الوسائل روي
عن رسول اللّه
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم
أنه قال: «من
قال: صلّى
اللّه على محمد
و آله قال
اللّه جلّ
جلاله: صلّى
اللّه عليك
فليكثر من
ذلك، و من قال:
صلّى اللّه و
لم يصلّ على
آله لم يجد
ريح الجنة و
ريحها يوجد من
مسيرة
خمسمائة عام» «2».
و عن
أبان بن تغلب
عن أبي جعفر
الباقر عليه
السّلام: «قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و سلّم:
من
صلّى عليّ و
لم يصلّ على
آلي، لم يجد
ريح الجنة و
أن ريحها
ليوجد من
مسيرة
خمسمائة عام» «3».
و قال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لأمير
المؤمنين
عليه السّلام
ألا أبشّرك؟
قال:
بلى بأبي أنت
و أمي فإنك لم
تزل مبشّرا بكل
خير.
قال:
أخبرني
جبرئيل آنفا
بالعجب.
فقال
أمير
المؤمنين
عليه السّلام:
و ما الذي أخبرك
يا رسول
اللّه؟
قال:
أخبرني أن
الرجل من
أمّتي إذا صلّى
عليّ و أتبع
بالصلاة على
أهل بيتي فتحت
له أبواب
السماء، و
صلّت عليه
الملائكة
سبعين صلاة، و
أنه
__________________________________________________
(1)
البتراء: أي
المقطوعة
فكأنها لا
صلاة أصلا أو
أنها صلاة
ناقصة مقطوعة
الاخر.
(2)
الوسائل باب 42
من أبواب الصلاة
على محمد و
آله حديث 6.
(3)
الوسائل باب 42
من أبواب
الصلاة على محمّد
و آله حديث 7.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:227
للذنب
حطّا، ثم
تحاتّ عنه
الذنوب كما
تحاتّ الورق
من الشجر، و
يقول اللّه
تبارك و
تعالى: «لبّيك
عبدي و سعديك،
يا ملائكتي
أنتم تصلّون
عليه سبعين
صلاة، و أنا
أصلّي عليه
سبعمائة
صلاة، فإذا
صلّى عليّ و
لم يتبع
بالصلاة على
أهل بيتي كان
بينها و بين
السماء سبعون
حجابا، و يقول
اللّه جلّ جلاله:
لا لبّيك و لا
سعديك، يا
ملائكتي لا
تصعدوا دعاءه
إلّا أن يلحق
بالنبي
عترته، فلا
يزال محجوبا
حتّى يلحق بي
أهل بيتي» «1».
عن
الإمام زين
العابدين
عليه السّلام
عن أبيه عن
جدّه قال: «إن
اللّه فرض على
العالم الصلاة
على رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
قرننا به، فمن
صلّى على رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و
لم يصلّ علينا
لقى اللّه
تعالى و قد
بتر الصلاة
عليه و ترك أوامره»
«2»
و عن
ابن القداح عن
أبي عبد اللّه
عليه السّلام
أنه قال: سمع
أبي عليه
السّلام رجلا
متعلّقا
بالبيت و هو
يقول: «اللهمّ
صلّ على محمد»
فقال له أبي
عليه السّلام:
لا تبترها، لا
تظلمنا حقّنا
قلّ اللهمّ
صلّ على محمّد
وأهل بيته»».
وأمّا
من طرق
السنّة:
فقد
روى ابن حجر
العسقلاني في
الصواعق
المحرقة ص 87 عن
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
أنه قال:
الصلاة
البتراء
فقالوا: و ما
الصلاة البتراء؟
قال: تقولون:
اللهمّ
صلّ على محمّد
و تمسكون بل
قولوا:
«اللهمّ صلّ
على محمّد و آل
محمّد».
و كذا
رواه الشيخ
سليمان
القندوزي في
«ينابيع المودّة»
ج 7 ص 295.
و
العلّامة
حمزة السهمي
في «تاريخ
جرجان» ص 148.
و
العلّامة أبو
بكر الحضري في
«رشفة الصادي»
ص 21.
و
العلّامة عبد
اللّه
الحنتفي في
«أرجح المطالب»
ص 368.
__________________________________________________
(1) ثواب
الأعمال و
عقابها: ص 51.
(2) إحقاق
الحق ج 3 ص 274.
(3) مستند
العروة
الوثقى: ج 4 ص 274.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:228
و
العلّامة السنماوي
في «القول
البديع» ص 35.
و
العلّامة
السعراني في
«كشف الغمة» ج 1 ص
160. (راجع إحقاق
الحق ج 9 ص 636).
و قال
الفخر الرازي
في تفسيره ج 7 ص 391
ما يلي: «إن الدعاء
للال منصب
عظيم و لذا
جعل هذا
الدعاء خاتمة
التشهّد في
الصلاة و
قوله: اللهمّ
صلّ على محمّد
و على آل محمد
و ارحم محمّد
و آل محمد، و
هذا التعظيم
لم يوجد في
حقّ غير الال
فكل ذلك يدلّ
على أن حبّ آل
محمد واجب، و
قال:
أهل
بيته ساووه في
خمسة أشياء:
في الصلاة
عليه و عليهم
في التشهّد، و
في السلام، و
الطهارة، و في
تحريم
الصدقة، و في
المحبة».
و قال
النيسابوري
في تفسيره عند
قوله تعالى:
قُلْ لا
أَسْئَلُكُمْ
عَلَيْهِ
أَجْراً
إِلَّا
الْمَوَدَّةَ
فِي
الْقُرْبى:
«كفى شرفا لال
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و فخرا
ختم التشهّد
بذكرهم و
الصلاة عليهم
في كل صلاة».
* و قد
وقف بعض أهل
السنّة من
الصلاة على آل
محمد عليهم
السّلام موقف
المعاند و
الرافض لها، حتى
قال بعضهم:
إنّ الصلاة
على الال و إن
ثبتت بالنصّ
منضمة إلى
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
إلّا أن
الرافضة (أي
الشيعة) لما
اتخذته شعارا
نتركه.
و كان
أحدهم يقول:
اللهمّ صلّ
على محمّد
منفردا (بقيد
الانفراد) «1».
و كان
ابن الزبير لا
يذكر النبي
صلى اللّه عليه
و آله و سلّم
رأسا بغضا
لأهل بيته و
يقول: لا يمنعني
أن أصلّي عليه
إلّا أن تشمخ
رجال بانافها،
و مثله أبو
حنيفة ففي
(تاريخ بغداد)
قال ابن
المبارك: ما
رأيت مجلسا
ذكر فيه النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم قطّ و لا
يصلّى عليه
إلّا مجلس أبي
حنيفة، و قال
المسعودي في
(مروج الذهب)
كان المأمون
يظهر التشيّع
و ابن شكله-
إبراهيم بن
المهدي-
التسنّن، فقال
المأمون:
إذا
المرجّى سرّك
أن تراه يموت
لحينه من قبل
موته
__________________________________________________
(1) دار
السلام: ج 1 ص 319 و
عيون أخبار
الرضا للصدوق
ج 1 ص 284.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:229
فجدّد
عنده ذكر
عليّ
و صلّ على
النبي و آل
بيته
فأجابه
إبراهيم:
إذا
الشيعي جمجم
في مقال
فسرّك أن
يبوح بذات نفسه
فصلّ
على النبي و
صاحبيه ووزيريه
و جاريه
برمسه
قال
الفيروز
آبادي رحمه
اللّه:
و
العجب ثم
العجب من حملة
العلم و أئمة
الحديث و
أرباب
التأليف و
التصنيف من
أهل السنّة و
الجماعة
الذين رووا ما
عرفته من
الأخبار
الدالّة على
أنّ الدعاء محجوب
حتى يصلّى على
محمّد و على
آل محمّد، و أنّ
الصلاة لا
تقبل حتّى
يصلّى فيها
على محمّد و
آل محمّد و
أنّه كيف
يصلّى فيها
على محمّد و
آل محمّد، و
أنه نهى النبي
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم عن
الصلاة
البتراء- أي
التصلية على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم بدون
ذكر الال- و
ظاهر النهي
التحريم، و مع
ذلك تراهم
مصرّين أشدّ
الإصرار على
ترك ذكر الال
عند التصلية،
فإذا أرادوا
الصلاة على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
قالوا: «صلّى
اللّه عليه و
سلّم» و تركوا
الال رأسا، و إن
كنت في ريب
ممّا ذكرنا
فراجع كتبهم
المؤلّفة في
الأحاديث و
التفاسير و
المناقب و
الرجال و
السير و نحو
ذلك تجد صدق
ما ذكرنا» «1».
* و في
مقام الردّ
على من منع
الصلاة على آل
محمد و حصرها
بالصلاة على
الرسول صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم،
نقول:
لقد
جاء في القرآن
الكريم صلاة
اللّه تعالى
على بعض عباده
المؤمنين، و
لا شكّ أن على
رأس قائمة
المؤمنين هم الأئمة
الاثنا عشر
عليهم
السّلام.
قال
تعالى- في
سياق الحديث
عن الذاكرين-:
هُوَ الَّذِي
يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَ مَلائِكَتُهُ
(الأحزاب: 43)، و
هل يوجد أكثر
ذكرا للّه من
الأئمة عليهم
السّلام،
__________________________________________________
(1) فضائل
الخمسة: ج 1 ص 268.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:230
فإذا
كانوا من
الذاكرين فقد
انطبقت عليهم
هذه الآية و
صاروا ممّن
يصلّي عليهم
ربّ العالمين.
و قال
تعالى:
الَّذِينَ
إِذا
أَصابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ
قالُوا
إِنَّا
لِلَّهِ
وَإِنَّا إِلَيْهِ
راجِعُونَ
أُولئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ
مِنْ
رَبِّهِمْ
وَرَحْمَةٌ
(البقرة: 157).
و قد
أصيبوا بأعظم
المصائب و
الرزايا،
كغصب الخلافة،
و ارتداد
الناس عنهم، و
حربهم لهم ... و
مع كل ذلك
صبروا و
سلّموا أمرهم
إلى اللّه
تعالى ... أ فلا
يستحقّون
بذلك الصلاة
من الرحمان
عليهم؟
و من
طريف ما حكي:
أنّ
العلّامة
جمال الدين
الحلّي (رضوان
اللّه تعالى
عليه) ناظر
أهل الخلاف في
مجلس السلطان
محمد
خدابنده، و
بعد إتمام
المناظرة و
بيان حقية
مذهب
الإمامية
الاثنى عشرية
خطب- قدّس
اللّه سرّه-
خطبة بليغة
مشتملة على
حمد اللّه و
الصلاة على
رسوله و
الأئمة عليهم
السّلام فلما
استمع ذلك
السيد
الموصلي و كان
من جملة
المسكوتين
بالمناظرة،
قال:
ما
الدليل على
جواز توجيه
الصلاة على
غير الأنبياء؟
فقرأ
الشيخ الحلّي
في جوابه بلا
انقطاع الَّذِينَ
إِذا
أَصابَتْهُمْ
....
فقال
الموصلي على
طريق
المكابرة: ما
المصيبة التي
أصابت آله حتى
يستوجبون لها
الصلاة؟
فقال
الشيخ: من
أشنع المصائب
و أشدّها أن
حصل من
ذراريهم مثلك
الذي يرجّح
المنافقين
الجهّال
المستوجبين
اللعنة و
النكال على آل
رسول اللّه
الملك المتعال.
فاستضحك
الحاضرون، و
تعجّبوا من
بداهة جواب العلّامة
الحلي و أنشد
بعض الشعراء
في حقّ الموصلي
المعترض على
الصلاة:
إذا
العلوي تابع
ناصبيا بمذهبه
فما هو من
أبيه
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين ،ص:231
و كان
الكلب خيرا
منه حقّا لأنّ
الكلب طبع
أبيه فيه «1»
ثمّ
انه لما جاء
أبو أوفى
بالزكاة إلى
رسول اللّه
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم قال
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
«اللّهمّ صلّ
على أبي أوفى
و آل أبي أوفى» «2».
و هل
يوجد مزكّى
لماله أفضل من
الأئمة عليهم
السّلام بل أن
سيدهم الإمام
علي عليه
السّلام زكّى
بخاتمه في
الصلاة و هو
راكع فأنزل
اللّه في
حقّه: إِنَّما
وَلِيُّكُمُ
اللَّهُ وَ رَسُولُهُ
وَ الَّذِينَ
آمَنُوا
الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلاةَ وَ
يُؤْتُونَ
الزَّكاةَ وَ
هُمْ راكِعُونَ
(المائدة: 55) و
بعد ذلك ألا
يستحقون الصلاة
عليهم من ربّ
الأرباب.
و في
حديث الكساء
المتواتر، و
المروي عن
السيدة فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام
دلالة واضحة
على أن المراد
من «آل محمّد»
هم أصحاب
الكساء و على
جواز الصلاة
عليهم.
حيث
قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
«اللهمّ
إنّ هؤلاء أهل
بيتي و خاصتي
و حامّتي
لحمهم لحمي، و
دمهم دمي،
يؤلمني ما يؤلمهم،
و يحزنني ما
يحزنهم، أنا
حرب لمن
حاربهم، و سلم
لمن سالمهم، و
عدوّ لمن
عاداهم، و محبّ
لمن أحبهم،
إنهم مني و
أنا منهم،
فاجعل صلواتك
و بركاتك و
رحمتك و غفرانك
و رضوانك عليّ
و عليهم و
أذهب عنهم
الرجس و
طهّرهم
تطهيرا» «3».
و قد
ورد في روايات
الشيعة و
السنّة أن
المراد بقوله
تعالى: سَلامٌ
عَلى
إِلْياسِينَ
(الصافات: 130) هم
آل محمد عليهم
السّلام.
فمن
طرق الشيعة:
ما ورد عن
الإمام جعفر
الصادق عليه
السّلام عن آبائه
عن
__________________________________________________
(1) روضات
الجنات: ج 2 ص 277.
(2) كنز
العرفان
للسيوري: ج 1 ص 139.
صحيح البخاري:
ج 2 كتاب
الزكاة باب
صلاة الإمام و
دعاؤه لصاحب
الصدقة.
(3) مفاتيح
الجنان للشيخ
عباس القمي: ص 406.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:232
علي
عليه السّلام
في قوله
تعالى: سَلامٌ
عَلى
إِلْياسِينَ
«1» قال: «يس محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و نحن آل
يس» «2».
و في
كلام للإمام
علي الرضا
عليه السّلام
مع المأمون،
في الفرق بين
العترة و
الأمة، قال
المأمون: فهل
عندك في الال
شيء أوضح من
هذا في
القرآن؟
قال
الإمام عليه
السّلام: «نعم
أخبروني عن
قول اللّه
تعالى: يس وَ
الْقُرْآنِ
الْحَكِيمِ إِنَّكَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ
عَلى صِراطٍ
مُسْتَقِيمٍ
فمن عنى بقوله
يس؟ قالت
العلماء: محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم لم يشكّ
فيه أحد.
قال
أبو الحسن
عليه السّلام:
«فإن اللّه عز
و جل أعطى
محمدا و آل
محمد من ذلك
فضلا لا يبلغ
أحد وصفه إلّا
من عقله و ذلك
إن اللّه عز و
جل لم يسلّم
على أحد إلّا
على الأنبياء
صلوات اللّه
عليهم فقال
تبارك و
تعالى: سَلامٌ
عَلى نُوحٍ
فِي
الْعالَمِينَ
و قال: سَلامٌ
عَلى إِبْراهِيمَ
و قال: سَلامٌ
عَلى مُوسى
وَ هارُونَ و
لم يقل سلام
على آل نوح و
لم يقل سلام على
آل إبراهيم و
لم يقل سلام
على آل موسى و
هارون و قال:
سَلامٌ عَلى
إِلْياسِينَ
يعني آل محمد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم» «3».
و
أمّا من طرق
السنة: فذكر
ذلك الفخر
الرازي في
تفسيره
«مفاتيح
الغيب» ج 7 ص 110.
و
القرطبي في
تفسيره
«الجامع
لأحكام
القرآن» ج 10 ص 119.
و أبو
حيان
الأندلسي في
«البحر
المحيط» ج 7 ص 373.
و ابن
كثير الدمشقي
في تفسيره ج 4 ص 20.
و
السيوطي في
«الدر
المنثور» ج 5 ص 286.
__________________________________________________
(1) قرأ
الاية كثير من
المفسرين «إل
ياسين» من دون
مدّ و اعتبروا
أن المذكور في
الاية هو «إلياس
عليه
السّلام».
(2) تفسير
نور الثقلين:
ج 4 ص 432.
(3) تفسير
نور الثقلين ج
4 ص 431.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:233
و
الألوسي
البغدادي في
تفسيره «روح
المعاني».
و
الفضل بن
روزبهان في
كتابه «أبطال
نهج الباطل».
العلامة
أحمد بن عبد
الوهاب
النووي في
«نهاية الأدب»
ج 2 ص 338.
إشكال:
ورد
إشكال يعود
إلى كيفية
الصلاة
المتقدمة مفاده:
إنّ
علماء
البلاغة
قالوا: بأنّ
المشبّه به ينبغي
أن يكون أقوى
من المشبّه،
كما نقول: زيد
كالأسد
باعتبار أن
الأسد أقوى من
زيد و أنت تشبّه
زيد به، و في
قولنا في
الصلاة
«اللهمّ صلّ على
محمّد و آل
محمّد كما
صلّيت على
إبراهيم و آل
إبراهيم» خلاف
هذه القاعدة،
فإنّ نبيّنا
محمّد و آله
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم أشرف من
إبراهيم عليه
السّلام و آله
فكيف نشبّه
الصلاة على
محمّد و آله
بالصلاة على
إبراهيم عليه
السّلام.
و قد
أجاب العلماء
المحققون
بعدّة أجوبة،
نعرضها كما
يلي:
الأول:
المراد
بالتشبيه في
أصل الصلاة لا
في الكمية و
الكيفية، كما
في قوله
تعالى: كُتِبَ
عَلَيْكُمُ
الصِّيامُ
كَما كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ
مِنْ
قَبْلِكُمْ
(البقرة: 183).
الثاني:
إنّ أشدية
المشبّه به
ليست أمرا
لازما، بل قد
يتحقق
التشبيه
بدونها كما في
قولك: «و أحسن
كما أحسن
اللّه إليك».
و لا
يلزم أن يكون
المشبّه به
أقوى من كل
وجه بل يلزم
أن يكون شيئا
ظاهرا واضحا
كما في قوله تعالى:
مَثَلُ
نُورِهِ
كَمِشْكاةٍ و
أين يقع نور
المشكاة من
نوره تعالى،
إلّا أنه لما
كانت المشكاة
أمرا ظاهرا
واضحا في نظر
السامع شبه
به، و كذا لما
كان تعظيم
إبراهيم عليه
السّلام أمرا
ظاهرا في
العالمين
فإنه شبّه به
و يؤيد ذلك ما
في الأدعية
بقولك «في
العالمين».
الثالث:
ليس المراد
بطلب الصلاة
عليه صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، جعلها
كصلاته على
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:234
إبراهيم،
بل المراد منه
السؤال منه
تعالى أن يفعل
بمحمّد و آل
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
التعظيم و
التبجيل كما
فعل بإبراهيم
و آله، و لهذا
نظير من
الكلام في
العرف العام،
كأن يقول
القائل لمن
كسا عبده فيما
مضى «أكس ولدك
الان كما كسوت
عبدك و أحسن
إليه كما
أحسنت إلى
عبدك من قبل»
فإنه لا يريد
بطلبه إلحاق
الولد برتبة
العبد في
الإكرام و
التسوية
بينهما.
و لو
أن رجلا
استأجر
إنسانا بدرهم
أعطاه إيّاه
عند فراغه من
عمله، ثم عمل
له أجير آخر
من بعده عملا
يساوي أجرته
عشرة دراهم،
لصحّ أن يقال
له عند فراغ
الإنسان من
العمل «أعط هذا
الإنسان أجره
كما أعطيت
فلانا أجره» و
يقول الأجير
لمؤجّره: «أوف
أجرتي كما
أوفيت أجيرك بالأمس
أجره» و ليس
القصد ههنا
المثلية بين
الأجرتين في
الكمية ...
و
هكذا القول في
مسألة الصلاة
على محمّد و
آله ...
الرابع:
أن النبي
محمّد و آله
الطاهرين
داخلين في آل
إبراهيم، فهم
داخلون في
الصلاة
المشبّه بها
أيضا.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:235
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:237
عن
أبي القاسم
علي بن محمد
النخعي
الكوفي، قال:
حدّثني
سليمان بن
إبراهيم، عن
جدّي لأمي، قال:
عدّهن في يدي
نصر بن مزاحم،
قال نصر:
عدّهن في يدي
أبو خالد، و
قال أبو خالد:
عدّهن
في يدي زيد بن
علي، و قال
زيد بن علي: و
عدّهن في يدي
علي بن الحسين
عليه السّلام،
و قال علي بن
الحسين عليه
السّلام: عدّهن
في يدي أمير
المؤمنين علي
بن أبي طالب
عليه السّلام،
و قال علي
عليه السّلام:
عدّهن
في يدي رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم، و
قال رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
عدّهن في يدي
جبرئيل عليه
السّلام، و قال
جبرئيل: هكذا
أنزل بهن من
عند ربّ
العزّة: «اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمد،
كما صلّيت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد، و بارك
على محمّد و
آل محمّد، كما
باركت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد، و ترحّم
على محمّد و
آل محمّد، كما
ترحّمت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد، و تحنّن
على محمّد و
آل محمّد، كما
تحننت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد، و سلّم
على محمّد و
آل محمّد، كما
سلّمت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد» قال أبو
خالد: عدّهن
بأصابع الكف
مضمومة واحدة
واحدة مع
الأبهام «1».
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
32 من أبواب
الذكر حديث 8.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:238
الشيخ
أبو الفتوح في
تفسيره: عن
كعب بن عجرة،
قال: لما نزل
قوله تعالى:
إِنَّ
اللَّهَ وَ
مَلائِكَتَهُ
(الأحزاب: 56)
الاية قلت:
يا
رسول اللّه قد
علمنا كيف
السلام عليك،
فكيف أصلي
عليك؟
قال:
«قل: اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد،
كما صلّيت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد مجيد»
«1».
دعاء
الإمام علي (ع)
في ذكر النبي
(ص):
ألحمد
للّه ربّ
العالمين، و
صلّى اللّه
على طيّب
المرسلين،
محمّد بن عبد
اللّه بن عبد
المطّلب،
المنتجب
الفاتق
الرّاتق.
أللّهمّ فخصّ
محمّدا صلّى
اللّه عليه و
آله بالذّكر
المحمود، و
المنهل
المشهود، و
الحوض
المورود. أللّهمّ
فات محمّدا
صلّى اللّه
عليه و آله
الوسيلة و
الرّفعة و
الفضيلة، و في
المصطفين
محبّته و في
العلّيّين
درجته، و في
المقرّبين
كرامته،
أللّهمّ أعط
محمّدا
صلواتك عليه و
آله من كلّ
كرامة أفضل
تلك الكرامة،
و من كلّ نعيم
أوسع ذلك
النّعيم، و من
كلّ عطاء أجزل
ذلك العطاء، و
من كلّ يسر
أنصر ذلك
اليسر، و من
كلّ قسم أوفر
ذلك القسم،
حتّى لا يكون
أحد من خلقك
أقرب منه
مجلسا، و لا
أرفع منه عندك
ذكرا و منزلة،
و لا أعظم
عليك حقّا، و
لا أقرب وسيلة
من محمّد
صلواتك عليه و
آله، إمام
الخير و قائده،
و الدّاعي
إليه، و
البركة على جميع
العباد و
البلاد، و
رحمة
للعالمين.
أللّهمّ
اجمع بيننا و
بين محمّد و
آل محمّد صلواتك
عليه و آله،
في برد العيش
و برد الرّوح،
و قرار
النّعمة و
شهوة الأنفس،
و منى ألشّهوات
__________________________________________________
(1)
المستدرك باب
32 من أبواب
الذكر حديث 9.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:239
و نعم
اللّذّت، و
رخاء الفضيلة
و شهود الطمأنينة،
و سؤدد
الكرامة و
قوّة العين، و
نضرة النّعيم
و تمام
النّعمة، و
بهجة لا تشبه
بهجات الدّنيا،
نشهد أنّه قد
بلّغ
الرّسالة و
أدّى الأمانة
و النّصيحة، و
اجتهد للأمّة
و أوذي في
جنبك، و اجتهد
و جاهد في
سبيلك، و عبدك
حتّى أتاه
اليقين،
فصلّى اللّه
عليه و آله الطّيّبين
أللّهمّ ربّ
البلد
الحرام، و ربّ
الرّكن و
المقام، و ربّ
المشعر
الحرام، و ربّ
الحلّ و
الحرام، بلّغ
روح محمّد
صلّى اللّه
عليه و آله
عنّا السّلام.
أللّهمّ صلّ
على ملائكتك
المقرّبين، و
على أنبيائك و
رسلك أجمعين،
و صلّ على
الحفظة
الكرام
الكاتبين، و على
أهل طاعتك من
أهل
السّماوات
السّبع و أهل
الأرضين
السّبع من
المؤمنين
أجمعين «1».
و من
خطبة له عليه
السلام علّم
فيها النّاس
الصّلاة على
النبيّ صلّى
اللّه عليه و
آله
اللّهمّ
داحي
المدحوّات، و
داعم
المسموكات، و
جابل القلوب
على فطرتها،
شقيّها و
سعيدها، إجعل
شرائف صلواتك
و نوامي
بركاتك، على
محمّد عبدك و
رسولك،
الخاتم لما
سبق، و الفاتح
لما انغلق، و
المعلن الحقّ
بالحقّ، و
الدّافع جيشات
الأباطيل، و
الدّامغ
صولات
الأضاليل،
كما حمّل
فاضطلع قائما
بأمرك،
مستوفزا في
مرضاتك، غير
ناكل عن قدم،
و لا واه في
عزم، واعيا لوحيك،
حافظا لعهدك،
ماضيا على
نفاذ أمرك،
حتّى أورى قبس
القابس، و
أضاء الطّريق
للخابط، و هديت
به القلوب،
بعد خوضات
الفتن
__________________________________________________
(1)
الصحيفة
العلوية: ص 87.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:240
و
الاثام، و
أقام موضحات
الأعلام، و
نيّرات الأحكام،
فهو أمينك
المأمون، و
خازن علمك المخزون،
و شهيدك يوم الدّين،
و بعيثك
بالحقّ، و
رسولك إلى
الخلق.
اللّهمّ
افسح له مفسحا
في ظلّك، و
اجزه مضاعفات
الخير من
فضلك.
اللّهمّ
أعل على بناء
البانين
بناءه، و أكرم
لديك منزلته،
و أتمم له
نوره، و اجزه
من ابتعاثك له
مقبول
الشّهادة، و
مرضيّ
المقالة، ذا منطق
عدل، و خطّة
فصل.
اللّهمّ
اجمع بيننا و
بينه، في برد
العيش، و قرار
النّعمة، و
منى
الشّهوات، و
أهواء
اللّذّات و
رخاء الدّعة،
و منتهى
الطّمأنينة،
و تحف الكرامة
«1».
من
دعاء السيدة
فاطمة
الزهراء
عليها السلام:
أللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد، و
بارك على
محمّد و آل
محمّد، و ارحم
محمّدا و آل
محمّد كأفضل
ما صلّيت و
باركت و ترحّمت
على إبراهيم
إنّك حميد
مجيد. أللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
كما أمرتنا أن
نصلّي عليه،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد كما
ينبغي لنا أن
نصلّي عليه.
أللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد بعدد
من صلّى عليه.
أللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد بعدد
من لم يصلّ عليه.
أللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد بعدد
كلّ حرف في
صلاة
__________________________________________________
(1) نهج
البلاغة ج 1 ص 172.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:241
صلّيت
عليه. أللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
بعدد من صلّى
عليه و من لم
يصلّ عليه.
أللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
بعدد كلّ شعرة
و لفظة و لحظة
و نفس و صفة و
سكون و حركة
ممّن صلّى
عليه و ممّن
لم يصلّ عليه،
و بعدد ساعاتهم
و دقايقهم و
سكونهم و
حركاتهم و
حقايقهم و
ميقاتهم و
صفاتهم و
أيّامهم و شهورهم
و سنيهم و
أشعارهم و
أبشارهم و
بعدد ذرّ ما
عملوا أو
يعملون، أو
كان منهم أو
يكون إلى يوم
القيامة، و
كأضعاف ذلك
أضعافا
مضاعفة إلى
يوم القيامة،
يا أرحم
الرّاحمين «1».
دعاء
الإمام زين
العابدين
عليه السلام:
و
الحمد للّه
الّذي منّ
علينا بمحمّد
نبيّه صلّى اللّه
عليه و آله
دون الأمم
الماضية و
القرون السّالفة،
بقدرته الّتي
لا تعجز عن
شيء و إن عظم،
و لا يفوتها
شيء و إن لطف
فختم بنا على
جميع من ذرأ و
جعلنا شهداء
على من جحد و
كثّرنا بمنّة
على من قلّ.
أللّهمّ
فصلّ على محمّد
أمينك على
وحيك، و نجيبك
من خلقك، و
صفيّك من
عبادك، إمام
الرّحمة، و
قائد الخير، و
مفتاح
البركة، كما
نصب لأمرك
نفسه، و عرّض
فيك للمكروه
بدنه و كاشف
في الدّعاء
إليك حامّته و
حارب في رضاك
أسرته و قطع
في إحياء دينك
رحمه، و أقصى
الأدنين على
جحودهم،
وقرّب الأقصين
على
استجابتهم
لك، و والى
فيك الأبعدين،
و عادى فيك
الأقربين.
__________________________________________________
(1) فاطمة
الزهراء
عليها
السّلام
للشيخ الهمداني:
ص 236.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:242
و
أذاب نفسه في
تبليغ
رسالتك، و
أتعبها
بالدّعاء إلى
ملّتك و شغلها
بالنّصح لأهل
دعوتك، و هاجر
إلى بلاد
الغربة، و
محلّ النّأي
عن موطن رحله
و موضع رجله،
و مسقط رأسه،
و مأنس نفسه
إرادة منه
لإعزاز دينك،
و استنصارا
على أهل الكفر
بك، حتّى
استتبّ له ما
حاول في أعدائك،
و استتمّ له
ما دبّر في
أوليائك فنهض
إليهم
مستفتحا
بعونك، و
متقويّا على
ضعفه بنصرك، فغزاهم
في عقر
ديارهم، و هجم
عليهم في
بحبوحة قرارهم،
حتّى ظهر
أمرك، و علت
كلمتك، و لو
كره المشركون.
أللّهمّ
فارفعه بما
كدح فيك إلى
الدّرجة العليا
من جنّتك حتّى
لا يساوى في
منزلة، و لا
يكافأ في
مرتبة، و لا
يوازيه لديك
ملك مقرّب و
لا نبيّ مرسل،
و عرّفه في
أهله الطّاهرين
و أمّته
المؤمنين من
حسن الشّفاعة أجلّ
ما وعدته، يا
نافذ العدة يا
وافي القول، يا
مبدّل
السّيّئات
بأضعافها من
الحسنات إنّك
ذو الفضل
العظيم،
الجواد
الكريم «1».
و له
عليه السلام:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
عبدك و رسولك،
و مفتاح باب
جنّتك، و
النّاهض
بأعباء
مواثيق عهدك
إلى عبادك، و
ذريعة
المؤمنين إلى
رضوانك، و المستقلّ
بما حمّلته من
الإشارة
باياتك، و
الّذي لم
يستطع إلّا
موافقة علمك،
و قبول
الرّسالة إذ
تقدّم له
قبولها في أمّ
الكتاب عندك،
و كيف يستطيع
ردّ ما نفذت
به مشيئتك من
يتقلّب في
قبضتك و
ناصيته بيدك؟!
__________________________________________________
(1)
الصحيفة
السجادية
الجامعة: ص 31.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:243
اللّهمّ
كما اخترت
محمّدا على
علم لأمرك، و
جعلته شهيدا
على خلقك، و
مبلّغا عنك
حجج آياتك، و
أعلام شواهد
بيّناتك،
فاسمع من أذنت
له في
الإستماع من
الحقّ الّذي
صرّحت عنه
رسالته، و
بصّر من لم
تجعل على بصره
غشاوة القلوب
فنكل عن أن
يرى الحقّ في
أحسن صورته، و
أوصل بإذنك
الهدى إلى
القلوب الّتي
لم تغلّفها بطبعك،
و كان حجّتك
على من علمته
بالمعاندة
لك، و الخلاف
على رسلك، و
بلغ مجهود
الصّبر في إظهار
حقّك، و آثر
الجدّ على
التّقصير و
الرّيث في
أمرك ابتغاء
الوسيلة
عندك، و
الزّلفة لديك و
طول الخلود في
رحمتك، و حتّى
قلت له فَتَوَلَّ
عَنْهُمْ
فَما أَنْتَ
بِمَلُومٍ.
فبلّغه
غاية الوصلة و
زده كما وصل
بيننا و بين
معرفتك.
اللّهمّ
و كما قمعت به
الكفر على
جرانه و جدعت
أنف النّفاق
بحجّة
نبوّته، و
قطعت قرائن
الضّلال بنور
هدايته، و
جعلته بمنّك
على المشركين
ثاقبا و
لنبوّة
المرسلين
خاتما، و على
الكتب الأولى
مهيمنا، و
بكلّ مبتعث
قبله من
الرّسل
مؤمنا، و لمن
بلّغ عنك
شاهدا، و لمن
أدبر عنك
مجاهدا، و لك
إلى قيام
السّاعة حامدا،
و للمؤمنين في
عرصة القيامة
قائدا، و بين
الحقّ و
الباطل
فارقا، و
بحقّك في
عبادك ناطقا،
و لمن تقدّمه
من الأنبياء
مصدّقا، فصلّ
عليه صلاة
ترفعه بها على
درجات
النّبيّين،
تنضّر بها
وجهه في موقف
السّاعة يوم
الدّين.
اللّهمّ
و كما جعلته
بأمرك صادعا،
و لشمل منتشر
الهدى جامعا و
لعدد
المشركين
قاطعا، و لحمى
الحقّ أن
يستباح
مانعا، و لما
نجم من قرن الضّلال
قاصفا و لما
نبغ من الباطل
بسيف الحقّ
دامغا و لما
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:244
ائتمنته
عليه من
الرّسالة
مبلّغا، و
للمستجيبين
له
المتعلّقين
بعروته
بشيرا، و
للمتخلّفين
عن ضوء نهار
حقّه نذيرا و
سراجا منيرا،
و لمن استصبح
بذكاء زنده
مستنيرا. فرضت
علينا تعزيزه
و توقيره و
مهابته، و
أمرتنا
ألانرفع
الأصوات على
صوته، و أن
تكون كلّها
مخفوضة دون
هيبته، فلا
يجهر بها عليه
عند مناجاته،
و نلقاه
بأخمدها عند
محاورته، و
نكفّ من غرب
الألسن لدى
مسألته،
إعظاما منك
لحرمة نبوّته،
و إجلالا لقدر
رسالته، و
تمكينا في
أثناء
الصّدور
لمحبّته، و
توكيدا بين
حواشي القلوب
لمودّته،
فارفعه
بسلامنا إلى
حيث قدّرت في
سابق علمك أن
تبلّغه إيّاه
بصلاتنا عليه.
اللّهمّ
وهب له من
رياض جنّتك، و
الدّرج المتّخذة
لأهل ولايتك
ما تقصر عنه
مسألة
السّائلين من
عبادك، كرامة
تنزله شرف
ذروتها، و
تبلّغه قصوى
مكنة غايتها،
و تهطل سحائب
النّعيم بمزن
ودقه و طوائف
المزيد و
الرّضوان من فوقها،
و تجري إليه
جداول فضلك
فيها، و
تشرّفه بالوسيلة
على نازليها.
اللّهمّ
اجعله أجزل من
أحرز نصيبا من
رحمتك، و أنضر
من أشرق وجهه
لسجال
عطيّتك، و
أقرب الأنبياء
زلفة يوم المقعد
عندك، و
أوفرهم حظّا
من رضوانك، و
أكثرهم صفوف
أمّة في
جنّاتك.
اللّهمّ
و ابلغ به من
تشريف
منزلته، و
إعلاء رتبته،
و خاصّة
خالصته، و
مكنة زلفته، و
جزيل مثوبته،
و الزّيادة في
كرامته، و شكر
قديم سابقته،
و رفع درجته،
و إعطائه
الوسيلة
الّتي استثناها
على أمّته ما
أنت أهله في
كرمك و فيض
فضلك و جزيل
مواهبك، و ما
محمّد أهله
فيك فيما بلّغ
في رضاك، و تحرّى
من حفظ حقّك،
و تولّى من
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:245
المحاماة
عن دينك، و
الذّبّ عن
حدود نهبك، فقد
دعا إلى إثبات
الخلق و الأمر
لك، و صبر على
الأذى فيك، و
لم يشر
بالرّبوبيّة،
إلّا إليك،
منّا منك عليه
لا منّا منه
عليك، و بما
أنعمت به عليه
من فضلك و
مكّنت في قلبه
من معرفتك، و
دللته عليه من
أعلام قدرتك و
اصطفيته له من
تبليغ رسالتك.
اللّهمّ
و مهما توارى
عنّا من حجب الغيوب
عندك، و
تولّيت طيّ
علمه عن
عبادك، و كان
في خزائن
أمرك، و لم
تنزله في
تأويل لديه في
كتابك، و
خانتنا
الصّفات، و
كلّت الألسن
دون عبارته،
فلم تهتد
القلوب إلى
منازلك فيه من
فضل عطاء
تؤتيه، و
ذخيرة كرامة
توصلها إليه،
و تهطل سماؤها
عليه.
فأعط
محمّدا من ذلك
حتّى يرضى، و
زده من ثوابك
بعد الرّضا ما
لا تبلغه
مسألة
السّائلين، و
تقصر عنه
المنى حتّى لا
تبقى غاية
غبطة إلّا
أوفيت به
عليها، و لا
ارتفاع درجة
إلّا حللت به
إليها و جعلته
مخلّدا في
أعلى علوّها.
اللّهمّ
و كما أكثرت
ذرء أمّته، و
عدد المستجيبين
لرسالته، و
المعترفين
لحجّته، حتّى
استفاض دينه،
و علت كلمته
فقد أمتّ به
لسان الباطل،
حتّى كلّت
حجّته، و دمغت
به الكفر
فأضحى مأموما
قد هشمت في رأسه
بيضته و جدعت
به أنف
الباطل،
فاستخفى لقبح حليته،
و طال به
الإسلام، و
انبجست
ينابيع حكمته،
فاحو المثوبة
له على حسب ما
أبلى في حقّك
و تقدّم فيه
من النّصيحة
لخلقك.
اللّهمّ
و اجعله خطيب
وفد المؤمنين
إليك، و المكسوّ
حلل
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:246
الأمان
إذا وقف بين
يديك، و
النّاطق إذا
خرست الألسن
في الثّناء
عليك.
اللّهمّ
و ابسط لسانه
في الشّفاعة
لأمّته، و أر
أهل الموقف من
النّبيّين و
أتباعهم
تمكّن
منزلته، و
أوهل أبصار
أهل المعروف
العلى بشعاع
نور درجته، وقفه
في المقام
المحمود
الّذي وعدته،
و اغفر ما
أحدث
المحدثون
بعده في
أمّته، ممّا
كان اجتهادهم
فيه تحرّيا
لمرضاتك و
مرضاته، و ما
لم يكن تأليبا
على دينك و
نقضا
لشريعته، و
احفظ من قبل
بالتّسليم و
الرّضا
دعوته، و
اجعلنا ممّن
تكثّر به
وارديه، و لا
يذاد عن حوضه
إذا ورده، و
اسقنا منه
كأسا رويّا لا
نظمأ بعده.
اللّهمّ
إنّه قد سبقنا
بتقديمك
إيّاه، و تأخيرنا
عن رؤيته و إن
كان لم يسبقنا
باياته و
علاماته، و ما
حجّ به عقولنا
من برهان
رسالاته،
فامنّا به غير
شكّاك، و لا
ذي خواطر حالت
بيننا و بين
الاعتراف
بحجّته و قد
عظم تلهّفنا على
الّذين
أخرجوه من
بلده، و كانوا
مع الّذي كايده
و جحده، و
تمنّينا أن لو
شهدنا مشهدا
من مشاهده،
فنردّ أيدي
الّذين
حاربوه إلى
صدورهم، و
نضرب صفحات
خدودهم و
لبّات نحورهم.
اللّهمّ
فإذ قد فاتتنا
نصرته، و ضرب
وجوه المنكرين
بحجّته و
قصّرت بنا عن
دهره، و لم
تخرجنا في
مدّة من نصره
و عزّره و
آواه و وقّره،
و خرج من بيته
مهاجرا معه،
فصانه بنفسه
عن المشركين و
منعه لا عن
لحمة و لا
نسبة، فاجعلنا
من أسعد
أتباعه، و
أولاهم يوم
القيامة لمحبّته
و رأفته، و
أقرّهم عيونا
في المقام المحمود
برؤيته و
أعرفهم مقاما
بعد السّابقين
الأوّلين في
ثلّته، و أوجه
من ضممته من
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:247
التّابعين
لهم بالإحسان
إلى زمرته، و
أشدّهم في
الدّنيا
اعتقادا
لمحبّته.
اللّهمّ
أحضره ذكرنا
عند طلبته
إليك في أمّته،
و أخطرنا
بباله لندخل
في عدّة من
ترحمه بشفاعته،
و أره من أشرف
صلواتنا و
سبحات نورها
المتلألئة
بين يديه، ما
تعرّفه به
أسماءنا عند
كلّ درجة نرقى
به إليها، و
يكون وسيلة لديه،
و خاصّة به، و
قربة منه، و
يشكرنا على حسب
ما مننت به
علينا من
الصّلاة عليه.
اللّهمّ
و إن كان علمك
قد سبق
بشقوتي، و كنت
عندك من
المعذّبين
لخطيئتي،
فبلّغ محمّدا
ما حوته لطائف
مسألتي، و زده
من عندك حتّى
يرضى.
و إن
رحمتني كما
عرّفتني به
توحيدك، و
استنقذتني من
هوّة الكفر
إلى نجاة
الإيمان،
فشهادتي له
بالبلاغ
عندك، و
الإحتجاج لك
على من أنكرك،
و خفض الجناح
لمن استجاب لك
دعاءه إليك و
خلع كلّ معبود
دونك.
اللّهمّ
و صلّ على
محمّد صلواتك
على الأنبياء
و أهل بيوتات
المرسلين، و
اجمع به شملهم
في غربة يوم
القيامة، و
أنطقهم
بالتّساؤل
لدى انعدام
الأفواه عن
النّطق بين
يديك، و صل
بمحمّد
أرحامهم يوم
تقاطع الأرحام،
و أحللهم أشرف
المقام بين
يديه و درجات
المنزل
المحمود، و
نضّر وجه
محمّد
باستنقاذك
إيّاهم من شرّ
ذلك اليوم
العصيب «1».
__________________________________________________
(1)
الصحيفة
السجادية
الجامعة ص 32.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:248
دعاء
الإمام جعفر
الصادق (ع):
عن
الصادق عليه
الصلاة و
السلام، قال:
من أراد أن
يسرّ محمّدا و
آله في الصلاة
عليهم فليقل:
أللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد في
الأوّلين و
صلّ على محمّد
و آل محمّد في الآخرين
وصلّ على
محمّد و آل
محمّد في
الملإ الأعلى
و صلّ على
محمّد و آل
محمّد في
المرسلين،
أللّهمّ أعط
محمّدا
الوسيلة و
الشّرف و
الفضيلة و الدّرجة
الكبيرة،
اللّهمّ إنّي
آمنت بمحمّد و
آله و لم أره
فلا تحرمني
يوم القيامة
رؤيته و
ارزقني صحبته
و توفّني على
ملّته و اسقني
من حوضه مشربا
رويّا سائغا
هنيئا لا أظمأ
بعده أبدا
إنّك على كلّ
شيء قدير
أللّهمّ كما
آمنت بمحمّد
صلّى اللّه
عليه و آله و
لم أره فأرني
في الجنان
وجهه أللّهمّ
بلّغ روح
محمّد عنّي
تحيّة كثيرة و
سلاما «1».
و قد
روى أنّ من
صلّى بهذه
الصلوات ثلاث
مرّات صباحا و
ثلاث مرّات في
آخر النهار
غفرت ذنوبه و
أديم سروره و
استجيب دعاؤه
و وسع في رزقه
و أعين على
عدوّه و رافق
في الجنان
محمّد صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم «2»
* عن
عبد اللّه بن
سنان قال:
«كنّا عند أبي
عبد اللّه
عليه السّلام
جماعة من
أصحابنا فقال
لنا ابتداء:
كيف تصلّون
على النّبيّ؟
فقلنا:
نقول:
أللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد،
فقال: كأنّكم
تأمرون
اللّه
__________________________________________________
(1)
الأدعية
المنتخبة: ص 65.
(2)
الباقيات
الصالحات
للشيخ عباس
القمّي أذكار
الصباح و
المساء رقم 21.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:249
عزّ و
جلّ أن يصلّي
عليهم، فقلنا:
فكيف نقول؟ قال
عليه السّلام:
تقولون:
اللّهمّ
سامك
المسموكات و
داحي
المدحوّات،
خالق الأرض و
السّماوات،
أخذت علينا
عهدك و
اعترفنا بنبوّة
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم و أقررنا
بولاية عليّ
بن أبي طالب
عليه السّلام،
فسمعنا و
أطعنا، و
أمرتنا
بالصّلاة
عليهم فعلمنا
أنّ ذلك حقّ
فاتّبعناه،
اللّهمّ إنّي أشهدك
و أشهد محمّدا
و عليّا و
الثّمانية
حملة العرش، و
الأربعة
الأملاك خزنة
علمك أن فرض صلواتي
لوجهك، و
نوافلي و
زكواتي و ما
طاب لي من قول
و عمل عندك
فعلى محمّد و
آل محمّد، و
أسألك
اللّهمّ أن
توصلني بهم و
تقرّبني بهم
لديك، كما
أمرتني
بالصّلاة
عليه، و أشهدك
أنّي مسلّم له
و لأهل بيته
عليهم
السّلام غير مستنكف
و لا مستكبر،
فزكّنا
بصلاتك و صلاة
ملائكتك،
إنّه في وعدك
و قولك: هُوَ
الَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ
وَ
مَلائِكَتُهُ
لِيُخْرِجَكُمْ
مِنَ
الظُّلُماتِ
إِلَى
النُّورِ وَ
كانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ
رَحِيماً
تَحِيَّتُهُمْ
يَوْمَ
يَلْقَوْنَهُ
سَلامٌ وَ
أَعَدَّ لَهُمْ
أَجْراً
كَرِيماً،
فازلفنا
بتحيّتك و
سلامك، و امنن
علينا بأجر
كريم من رحمتك
و اخصصنا من
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم بأفضل
صلواتك، و صلّ
عليهم إنّ
صلواتك سكن لهم،
و زكّنا
بصلواته و
صلوات أهل
بيته فاجعل ما
آتيتنا من
علمهم و
معرفتهم
مستقرّا عندك
مشفوعا لا
مستودعا يا
أرحم
الرّاحمين «1».
* عن
حريز قال: «قلت
لأبي عبد
اللّه عليه
السّلام: جعلت
فداك، كيف
الصّلاة على
النّبيّ صلى
اللّه عليه و
آله وسلّم؟
فقال: قل:
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع ص 157.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:250
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و أهل بيته
الّذين أذهب
اللّه عنهم
الرّجس و
طهّرهم
تطهيرا.
فقال:
فقلت في نفسي:
اللّهمّ صلّ
على محمّد و أهل
بيته، فقال
لي: ليس هكذا
قلت لك، قل:
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
أهل بيته،
فقال لي: إنّك
لحافظ يا حريز
فقل كما أقول
لك:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و أهل بيته
الّذين أذهبت
عنهم الرّجس و
طهّرتهم
تطهيرا.
قال:
فقلت كما قال،
فقال: قال لي:
قل:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و أهل بيته
الّذين ألهمتهم
علمك
واستحفظتهم
كتابك و
استرعيتهم
عبادك، اللّهمّ
صلّ على محمّد
و أهل بيته
الّذين أمرت
بطاعتهم و
أوجبت حبّهم و
مودّتهم،
اللّهمّ صلّ على
محمّد و أهل
بيته الّذين
جعلتهم ولاة
أمرك بعد
نبيّك صلّى
اللّه عليه و
على أهل بيته «1».
*
محمّد بن عبد
اللّه بن
مهران، قال: حدّثني
أبي، عن أبيه
أنّ أبا عبد
اللّه جعفر بن
محمّد عليهما
السّلام دفع
إلى محمّد بن
الأشعث
كتابا، فيه
دعاء و
الصّلاة على
النّبي صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، دفعه
جعفر بن محمّد
بن الأشعث إلى
ابنه مهران و
كانت الصّلاة
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
الّتي فيه:
اللّهمّ
إنّ محمّدا
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم كما
وصفته في
كتابك، حيث
تقول:
لَقَدْ
جاءَكُمْ
رَسُولٌ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ
عَزِيزٌ
عَلَيْهِ ما
عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع ص 158.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:251
بِالْمُؤْمِنِينَ
رَؤُفٌ
رَحِيمٌ،
فأشهد أنّه
كذلك و أنّك
لم تأمر
بالصّلاة
عليه إلّا بعد
أن صلّيت عليه
أنت و
ملائكتك، و
أنزلت في محكم
قرآنك: إِنَّ
اللَّهَ
وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى
النَّبِيِّ
يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا
عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا
تَسْلِيماً،
لا لحاجة إلى
صلاة أحد من
المخلوقين
بعد صلواتك
عليه، و لا
إلى تزكيتهم
إيّاه بعد
تزكيتك، بل
الخلق جميعا
هم المحتاجون
إلى ذلك،
لأنّك جعلته
بابك الّذي لا
تقبل ممّن أتاك
إلّا منه، و
جعلت الصّلاة
عليه قربة منك
و وسيلة إليك
وزلفة عندك، و
دللت
المؤمنين
عليه و أمرتهم
بالصّلاة
عليه
ليزدادوا بها
أثرة لديك و
كرامة عليك، و
وكّلت
بالمصلّين
عليه ملائكتك
يصلّون عليه و
يبلّغونه
صلاتهم و
تسليمهم،
اللّهمّ ربّ
محمّد صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فإنّي أسألك
بما عظّمت
[به] من أمر
محمّد و أوجبت
من حقّه أن
تطلق لساني من
الصّلاة عليه
بما تحبّ و
ترضى، و بما
لم تطلق به
لسان أحد من
خلقك و لم
تعطه إيّاه،
ثمّ تؤتيني
على ذلك
مرافقته، حيث
أحللته على
قدسك و جنّات
فردوسك، ثمّ
لا تفرّق بيني
و بينه.
اللّهمّ
إنّي أبدأ
بالشّهادة له
ثمّ بالصّلاة
عليه، و إن
كنت لا أبلغ
من ذلك رضى
نفسي و لا
يعبّره لساني
عن ضميري، و
لا ألام على
التّقصير منّي
لعجز قدرتي عن
بلوغ الواجب
عليّ منه،
لأنّه حظّ لي
و حقّ عليّ و
أداء لما
أوجبت له في
عنقي أن قد
بلّغ رسالاتك
غير مفرّط
فيما أمرت، و
لا مجاوز لما
نهيت، و لا
مقصّر فيما أردت،
و لا متعدّ
لما اوصيت، و
تلى آياتك على
ما أنزلت إليه
وحيك، و جاهد
في سبيلك
مقبلا غير
مدبر، و وفى
بعهدك و صدّق
وعدك و صدع
بأمرك، لا
يخاف فيك لومة
لائم، و باعد
فيك الأقربين
و قرّب فيك
الأبعدين، و
أمر
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:252
بطاعتك
و ائتمر بها
سرّا و
علانية، و نهى
عن معصيتك و
انتهى عنها
[سرّا و
علانية]، و
أشهد أنّه
تولّى من
الدّنيا
راضيا عنك
مرضيّا عندك محمودا
في المقرّبين
و أنبياءك
المرسلين و عبادك
الصّالحين
المصطفين، و
أنّه غير مليم
و لا ذميم و أنّه
لم يكن من
المتكلّفين،
و أنّه لم يكن
ساحرا و لا
سحر له، و لا
كاهنا و لا
تكهّن له، و
لا شاعرا و لا
شعر له، و لا
كذّابا، و
أنّه [كان]
رسولك و خاتم
النّبيّين،
جاء بالحقّ من
عند الحقّ، و
صدّق
المرسلين، و
أشهد أنّ الّذين
كذّبوه
ذائقوا
العذاب
الأليم، و أشهد
أنّ ما أتانا
به من عندك و
أخبرنا به عنك
أنّه اليقين
لا شكّ فيه من
ربّ العالمين.
اللّهمّ
فصلّ على
محمّد عبدك و
رسولك و نبيّك
و وليّك و
نجيّك و صفيّك
و صفوتك و
خيرتك من خلقك،
الّذي
انتجبته
لرسالاتك و
استخلصته لدينك
و استرعيته
عبادك و
ائتمنته على
وحيك، علم الهدى
و باب النّهى
و العروة
الوثقى فيما
بينك و بين
خلقك،
الشّاهد لهم و
المهيمن
عليهم، أشرف و
أفضل و أزكى و
أطهر و أنمى و
أطيب ما صلّيت
على أحد من
خلقك و
أنبياءك و
رسلك و
أصفيائك و المخلصين
من عبادك،
اللّهمّ و
اجعل صلواتك و
غفرانك و
رضوانك و
معافاتك و
كرامتك و
رحمتك و منّك
و فضلك و
سلامك و شرفك
و إعظامك و تبجيلك،
و صلوات
ملائكتك و
رسلك و
الأوصياء و الشّهداء
و الصّدّيقين
و عبادك
الصّالحين و حسن
أولئك رفيقا،
و أهل
السّماوات و
الأرضين و ما
بينهما و ما
فوقهما و ما
تحتهما، و ما
بين الخافقين
و ما بين
الهواء و
الشّمس و القمر
و النّجوم و
الجبال و
الشّجر و
الدّوابّ، و
ما سبّح لك في
البرّ و
البحر، و في
الظّلمة و
الضّياء،
بالغدوّ و
الاصال،
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:253
و في
آناء اللّيل و
أطراف
النّهار و
ساعاته، على
محمّد بن عبد
اللّه، سيّد
المرسلين و
خاتم النّبيّين
و إمام
المتّقين و
مولى
المؤمنين و
وليّ المسلمين
و قائد الغرّ
المحجّلين و
رسول ربّ العالمين
إلى الجنّ و
الإنس و
الأعجمين، و
الشّاهد
البشير، و
الأمين
النّذير،
الدّاعي إليك
بإذنك،
السّراج
المنير.
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد في
الأوّلين،
اللّهمّ صلّ
على محمّد [و
آل محمّد] في
الاخرين، و
صلّ على محمّد
[و آل محمّد]
يوم الدّين يوم
يقوم النّاس
لربّ
العالمين،
اللّهمّ صلّ على
محمّد كما
هديتنا به،
اللّهمّ صلّ
على محمّد كما
أنعشتنا به،
اللّهمّ صلّ
على محمّد كما
استنقذتنا
به، اللّهمّ
صلّ على محمّد
كما أحييتنا
به، اللّهمّ
صلّ على محمّد
كما شرّفتنا
به، اللّهمّ
صلّ على محمّد
كما أعززتنا
به، اللّهمّ صلّ
على محمّد كما
فضّلتنا به،
اللّهمّ أجز نبيّنا
محمّدا صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم أفضل
ما أنت جاز
يوم القيامة
نبيّا عن
أمّته و رسولا
عمّن أرسلته
إليه،
اللّهمّ
اخصصه بأفضل
قسم الفضائل و
بلّغه أعلى
شرف
المكرّمين، من
الدّرجات
العلى في أعلى
علّيّين في
جنّات و نهر
في مقعد صدق
عند مليك
مقتدر،
اللّهمّ أعط
محمّدا صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
حتّى يرضى و
زده بعد
الرّضا، و
اجعله أكرم
خلقك منك
مجلسا، و
أعظمهم عندك
جاها، و
أوفرهم عندك حظّا،
في كلّ خير
أنت قاسمه
بينهم،
اللّهمّ أورد
عليه من
ذرّيّته و
أزواجه و أهل
بيته و ذوي قرابته
و أمّته من
تقرّ به عينه،
و أقرر عيوننا
برؤيته و لا
تفرّق بينا و
بينه.
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد و
أعطه من الوسيلة
و الفضيلة و
الشّرف و
الكرامة ما
يغبطه به
الملائكة
المقرّبون و
النّبيّون و
المرسلون
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:254
و
الخلق
أجمعون، اللّهمّ
بيّض وجهه و
أعل كعبه و
أفلج حجّته و
أجب دعوته و
ابعثه المقام
المحمود
الّذي وعدته،
و أكرم زلفته
و أجزل عطيّته
و تقبّل
شفاعته و أعطه
سؤله و شرّف
بنيانه، و
عظّم برهانه و
نوّر نوره و
أوردنا حوضه و
اسقنا بكأسه و
تقبّل صلاة
أمّته عليه، و
اقصص بنا أثره
و اسلك بنا
سبيله و
توفّنا على
ملّته و
استعملنا بسنّته،
و ابعثنا على
منهاجه و
اجعلنا ندين بدينه
و نهتدي بهداه
و نقتدي
بسنّته، و
نكون من شيعته
و مواليه و
أوليائه و
أحبّائه و
خيار أمّته و
مقدّم زمرته و
تحت لوائه،
نعادي عدوّه و
نوالي وليّه
حتّى توردنا
عليه بعد الممات
مورده، غير
خزايا و لا
نادمين و لا
مبدّلين و لا
ناكثين،
اللّهمّ و أعط
محمّدا صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم مع
كلّ زلفة
زلفة، و مع كلّ
قربة قربة، و
مع كلّ وسيلة
وسيلة، و مع
كلّ فضيلة
فضيلة، و مع
كلّ شفاعة
شفاعة، و مع
كلّ كرامة
كرامة، و مع
كلّ خير خيرا،
و مع كلّ شرف
شرفا، و شفّعه
في كلّ من
يشفع له من أمّته
و غيرهم من
الأمم، حتّى
لا يعطى ملك
مقرّب و لا
نبيّ مرسل و
لا مصطفى إلّا
دون ما أنت معطيه
محمّدا صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
يوم القيامة،
اللّهمّ و
اجعله
المقدّم في
الدّعوة و
المؤثر به في
الاثره، و
المنوّه
باسمه (في
الدّنيا و
الآخرة) في
الشّفاعة إذا تجلّيت
بنورك و جيء
[بالكتاب و]
بالنّبيّين و
الصّدّيقين و
الشّهداء و
الصّالحين و
قضي بينهم
بالحقّ و قيل
الحمد للّه
ربّ
العالمين، ذلك
يوم
التّغابن،
ذلك يوم
الحسرة، ذلك
يوم الأزفة،
ذلك يوم لا
تستقال فيه
العثرات، و لا
تبسط فيه
التّوبات و لا
يستدرك فيه ما
فات.
اللّهمّ
فصلّ على
محمّد و آل
محمّد، و ارحم
محمّدا و آل
محمّد، كأفضل
ما صلّيت و
رحمت و باركت
على إبراهيم و
آل إبراهيم
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:255
إنّك
حميد مجيد،
اللّهمّ و
امنن على
محمّد و آل
محمّد كما
مننت على موسى
و هارون،
اللّهمّ و
سلّم على محمّد
و آل محمّد
كأفضل ما
سلّمت على نوح
في العالمين،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
على أئمة المسلمين،
الأوّلين
منهم و
الاخرين،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد و
على إمام المسلمين،
(اللّهمّ) و
احفظه من بين
يديه و من
خلفه و عن
يمينه و عن
شماله و من
فوقه و من
تحته، و افتح
له فتحا يسيرا
و انصره نصرا
عزيزا و اجعل
له من لدنك
سلطانا
نصيرا،
اللّهمّ عجّل
فرج آل محمّد
و أهلك
أعداءهم من
الجنّ و
الإنس، اللّهمّ
صلّ على محمّد
و أهل بيته و ذرّيّته
و أزواجه
الطّيّبين
الأخيار
الطّاهرين
المطهّرين
الهداة
المهتدين،
غير الضّالّين
و لا
المضلّين،
الّذين أذهبت
عنهم الرّجس و
طهّرتهم
تطهيرا،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد في
الأوّلين، و
صلّ عليهم في
الاخرين، و
صلّ عليهم في
الملإ
الأعلى، و صلّ
عليهم أبد
الابدين،
صلاة لا منتهى
لها و لا أمد
دون رضاك،
آمين آمين ربّ
العالمين.
اللّهمّ
العن الّذين
بدّلوا دينك و
كتابك، و غيّروا
سنّة نبيّك،
عليه سلامك، و
أزالوا الحقّ
عن موضعه،
ألفي ألف لعنة
مختلفة غير
مؤتلفة، و
العنهم ألفي
ألف لعنة
مؤتلفة غير
مختلفة، و
العن أشياعهم
و أتباعهم و
من رضي
بفعالهم من
الأوّلين و
الاخرين،
اللّهمّ يا
بارىء
المسموكات و داحي
المدحوّات و
قاصم
الجبابرة و
رحمن الدّنيا
و الآخرة و
رحيمهما،
تعطى منهما ما
تشاء و تمنع
منهما ما
تشاء، أسألك
بنور وجهك و
بحقّ محمّد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم، أعط محمّدا
حتّى يرضى و
بلّغه
الوسيلة
العظمى، اللّهمّ
اجعل محمّدا
في السّابقين
غايته، و في
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:256
المنتجبين
كرامته، و في
العالمين
ذكره، و أسكنه
أعلى غرف
الفردوس في
الجنّة الّتي
لا تفوقها درجة
و لا يفضلها
شيء.
اللّهمّ
بيّض وجهه و
أضىء نوره و
كن أنت الحافظ
له، اللّهمّ
اجعل محمّدا
أوّل قارع
لباب الجنّة،
و أوّل داخل و
أوّل شافع و
أوّل مشفّع،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد،
الولاة السّادة
الكفاة
الكهول
الكرام
القادة
القماقم
الضّخام
اللّيوث الأبطال،
عصمة لمن
اعتصم بهم و
إجارة لمن استجار
بهم، و الكهف
الحصين و
الفلك
الجارية في اللّجج
الغامرة،
فالرّاغب
عنهم مارق و
المتأخّر
عنهم زاهق و
اللّازم لهم
لاحق، و رماحك
في أرضك، و
صلّ على عبادك
في أرضك
الّذين أنقذت بهم
من الهلكة، و
أنرت بهم من
الظّلمة، شجرة
النّبوّة و
موضع
الرّسالة و
مختلف الملائكة
و معدن العلم
صلّى اللّه
عليه و عليهم
أجمعين، آمين
آمين ربّ
العالمين.
اللّهمّ
إنّي أسألك
مسألة
المسكين
المستكين، و
أبتغي إليك
إبتغاء
البائس
الفقير، و أتضرّع
إليك تضرّع
الضّعيف
الضّرير، و
أبتهل إليك
ابتهال
المذنب الخاطىء،
مسألة من خضعت
لك نفسه، و
رغم لك أنفه و
سقطت لك
ناصيته و
انهملت لك
دموعه و فاضت لك
عبرته و اعترف
بخطيئته و
قلّت [عنه]
حيلته و
أسلمته
ذنوبه، أسألك
الصّلاة على
محمّد و آله
أوّلا و آخرا،
و أسألك حسن
المعيشة ما
أبقيتني
معيشة أقوى
بها في جميع
حالاتي، و
أتوسّل بها في
الحياة
الدّنيا إلى
آخرتي، عفوا
لا تترفني
فأطغى، و لا
تقترّ عليّ
فأشقى، أعطني
من ذلك غنى من
جميع خلقك و
بلغة إلى رضاك،
و لا تجعل
الدّنيا عليّ
سجنا و لا
تجعل فراقها
عليّ حزنا،
أخرجني منها و
من فتنتها
مرضيّا
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:257
عنّي
مقبولا فيها
عملي، إلى دار
الحيوان و مساكن
الأخيار،
اللّهمّ إنّي
أعوذ بك من
أزلها و
زلزالها و
سطوات
سلطانها و
سلاطينها و
شرّ شيطانها و
بغي من بغى
عليّ فيها،
اللّهمّ من أرادني
فأرده و من
كادني فكده، و
افقأ عنّي
عيون الكفرة،
و اعصمني من
ذلك بالسّكينة،
و ألبسني درعك
الحصينة، و
اجعلني في
سترك الواقي،
و أصلح لي
حالي و بارك
لي في أهلي و
مالي و ولدي و
حزانتي و من
أحببت فيك و
أحبّني، اللّهمّ
اغفر لي ما
قدّمت و ما
أخّرت و ما
أعلنت و ما
أسررت و ما
نسيت و ما
تعمّدت، اللّهمّ
إنّك خلقتني
كما أردت
فاجعلني كما
تحبّ، يا أرحم
الرّاحمين» «1».
دعاء
الإمام الحسن
العسكري (ع):
أبو
محمّد عبد
اللّه بن
محمّد العابد:
سألت مولاي
أبا محمّد
الحسن بن عليّ
عليهما
السّلام في
منزله بسرّ من
رأى سنة خمس و
خمسين و مائتين
أنّ يملي عليّ
الصّلاة على
النّبيّ و
أوصيائه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم، و
أحضرت معي
قرطاسا كبيرا
فأملى عليّ لفظا
من غير كتاب و
قال: أكتب:
الصّلاة
على النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
كما حمل وحيك
و بلّغ رسالاتك،
و صلّ على
محمّد كما
أحلّ حلالك و
حرّم حرامك و
علّم كتابك، و
صلّ على محمّد
كما أقام الصّلاة
و أدّى
الزّكاة و دعا
إلى دينك، و
صلّ على محمّد
كما صدّق
بوعدك و أشفق
من وعيدك، و صلّ
على محمّد كما
غفرت به
الذّنوب و
سترت به العيوب
و فرّجت به
الكروب، و صلّ
على
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع ص 288.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:258
محمّد
كما دفعت به
الشّقاء و
كشفت به
الغماء و أجبت
به الدّعاء و
نجّيت به من
البلاء، و صلّ
على محمّد كما
رحمت به
العباد و
أحييت به البلاد
و قصمت به
الجبابرة و
أهلكت به
الفراعنة، و
صلّ على محمّد
كما أضعفت به
الأموال و
حذّرت به من
الأهوال و
كسّرت به
الأصنام و
رحمت به
الانام، و صلّ
على محمّد ما
بعثته بخير
الأديان و
أعززت به
الإيمان و
تبّرت به
الأوثان و
عظّمت به البيت
الحرام، و صلّ
على محمّد و
أهل بيته
الطّاهرين
الأخيار و
سلّم تسليما.
الصلاة
على أمير
المؤمنين
عليّ بن أبي
طالب عليه
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على أمير
المؤمنين
عليّ بن أبي طالب،
أخي نبيّك و
وليّه و وصيّه
و وزيره و مستودع
علمه و موضع
سرّه و باب
حكمته و
النّاطق بحجّته
و الدّاعي إلى
شريعته و
خليفته في
أمّته و مفرّج
الكرب عن
وجهه، قاصم
الكفرة و مرغم
الفجرة،
الّذي جعلته
من نبيّك
بمنزلة هارون
من موسى،
اللّهمّ و ال
من والاه و
عاد من عاداه
و انصر من
نصره و اخذل
من خذله و
العن من نصب
له من
الأوّلين و
الاخرين، و
صلّ عليه أفضل
ما صلّيت على
أحد من أوصياء
أنبيائك يا
ربّ العالمين.
الصلاة
على السيدة
فاطمة
الزهراء
عليها السّلام:
اللّهمّ
صلّ على
الصّدّيقة
فاطمة
الزّهراء الزّكيّة،
حبيبة نبيّك و
أمّ أحبّائك و
أصفيائك،
الّتي
انتجبتها و
فضّلتها و
اخترتها على
نساء
العالمين،
اللّهمّ كن
الطّالب لها
ممّن ظلمها و
استخفّ بحقّها،
اللّهمّ و كن
الثّائر لها
اللّهمّ بدم
أولادها،
اللّهمّ و كما
جعلتها أمّ
أئمّة الهدى،
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:259
و
حليلة صاحب
اللّواء،
الكريمة عند
الملإ الأعلى،
فصلّ عليها و
على أمّها
خديجة الكبرى،
صلاة تكرّم
بها وجه محمّد
صلى اللّه
عليه و آله و
سلّم و تقرّ
بها أعين
ذرّيّتها و
أبلغهم عنّي
في هذه
السّاعة أفضل
التّحيّة و
السّلام.
الصّلاة
على الحسن و
الحسين
عليهما
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على الحسن
و الحسين
عبديك و وليّيك
و ابني رسولك
و سبطي
الرّحمة و سيّدي
شباب أهل
الجنّة، أفضل
ما صلّيت على
أحد من أولاد
النّبيّين و
المرسلين.
اللّهمّ
صلّ على الحسن
ابن سيّد
النّبيّين. و وصيّ
أمير
المؤمنين،
السّلام عليك
يا ابن رسول
اللّه،
السّلام عليك
يا ابن سيّد
الوصيّين،
أشهد أنّك يا
ابن أمير
المؤمنين،
أمين اللّه و
ابن أمينه،
عشت رشيدا
مظلوما و مضيت
شهيدا، و أشهد
أنّك الإمام
الزّكيّ
الهادي
المهديّ،
اللّهمّ صلّ
عليه و بلّغ
روحه و جسده
عنّي في هذه
السّاعة أفضل
التّحيّة و
السّلام.
اللّهمّ
صلّ على
الحسين بن
عليّ،
المظلوم الشّهيد،
قتيل الكفرة و
طريح الفجرة،
السّلام عليك
يا أبا عبد
اللّه،
السّلام عليك
يا ابن رسول
اللّه، السّلام
عليك يا ابن
أمير
المؤمنين،
أشهد موقنا
أنّك أمين
اللّه و ابن
أمينه، قتلت
مظلوما و مضيت
شهيدا، و أشهد
أنّ اللّه
تعالى الطّالب
بثارك و منجز
ما وعدك من
النّصر و
التّأييد في
هلاك عدوّك و
إظهار دعوتك،
و أشهد أنّك
وفيت بعهد
اللّه و جاهدت
في سبيل اللّه
و عبدت اللّه
مخلصا حتّى
آتاك اليقين،
لعن اللّه أمّة
قتلتك و لعن
اللّه أمّة
خذلتك و لعن
اللّه أمّة
آلبّت عليك، و
أبرء إلى
اللّه تعالى
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:260
ممّن
أكذبك و
استخفّ بحقّك
و استحلّ دمك،
بأبي أنت و
أمّي يا أبا
عبد اللّه،
لعن اللّه قاتلك
و لعن اللّه
خاذلك و لعن
اللّه من سمع
واعيتك فلم
يجبك و لم
ينصرك، و لعن
اللّه من سبى
نساءك، أنا
إلى اللّه
منهم بريء و
ممّن والاهم،
[و ما لاءهم] و
أعانهم عليه،
و أشهد أنّك و
الأئمّة من ولدك
كلمة التّقوى
و باب الهدى و
العروة
الوثقى و
الحجّة على
أهل الدّنيا،
و أشهد أنّي
بكم مؤمن و
بمنزلتكم
موقن و لكم
تابع، بذات
نفسي و شرايع
ديني و خواتيم
عملي، و
منقلبي و
مثواي في
دنياي و
آخرتي.
الصلاة
على عليّ بن الحسين
عليهما
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على عليّ
بن الحسين،
سيّد العابدين،
الّذي
استخلصته
لنفسك و جعلت
منه أئمّة الهدى،
الّذين يهدون
بالحقّ و به
يعدلون، اخترته
لنفسك و
طهّرته من
الرّجس و
اصطفيته، و جعلته
هاديا
مهديّا،
اللّهمّ صلّ
عليه أفضل ما
صلّيت على أحد
من ذرّيّة
أنبيائك حتّى
تبلغ به ما
تقرّ به عينه
في الدّنيا و
الآخرة إنّك
عزيز حكيم.
الصلاة
على محمّد بن
عليّ الباقر
عليهما السّلام:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
بن عليّ، باقر
العلم و إمام
الهدى و قائد
أهل التّقوى و
المنتجب من عبادك،
اللّهمّ و كما
جعلته علما
لعبادك و منارا
لبلادك و
مستودعا
لحكمتك و
مترجما لوحيك،
و أمرت بطاعته
و حذّرت عن
معصيته، فصلّ
عليه يا ربّ
أفضل ما صلّيت
على أحد من
ذرّيّة أنبياءك
و أصفياءك و
رسلك و أمنائك
يا إله العالمين.
الصلاة
على جعفر بن
محمّد الصادق
عليهما السّلام:
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:261
اللّهمّ
صلّ على عبدك
جعفر بن محمّد
الصّادق عليه
السّلام،
خازن العلم،
الدّاعي إليك
بالحقّ،
النّور
المبين،
اللّهمّ و كما
جعلته معدن
كلامك و وحيك
و خازن علمك و
لسان توحيدك و
وليّ أمرك و
مستحفظ دينك،
فصلّ عليه
أفضل ما صلّيت
على أحد من
أصفياءك و
حججك إنّك
حميد مجيد.
الصلاة
على موسى بن
جعفر عليهما
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على
الأمين
المؤتمن،
موسى بن جعفر،
البرّ الوفيّ
الطّاهر
الزّكيّ
النّور المنير،
المجتهد
المحتسب
الصّابر على
الأذى فيك،
اللّهمّ و كما
بلّغ عن آبائه
ما استودع من
أمرك و نهيك،
و حمل على
المحجّة و كابد
أهل الغرّة و
الشّدّة فيما
كان يلقى من جهّال
قومه، ربّ
فصلّ عليه
أفضل و أكمل
ما صلّيت على
أحد ممّن
أطاعك و نصح
لعبادك إنّك
غفور رحيم.
الصلاة
على عليّ بن
موسى الرّضا
عليهما السّلام:
اللّهمّ
صلّ على عليّ
بن موسى
الرّضا،
الّذي
ارتضيته و
رضّيت به من
شئت من خلقك،
اللّهمّ و كما
جعلته حجّة
على خلقك و قائما
بأمرك، و
ناصرا لدينك و
شاهدا على
عبادك، و كما
نصح لهم في
السّرّ و
العلانية و
دعا إلى سبيلك
بالحكمة و
الموعظة
الحسنة، فصلّ
عليه أفضل ما
صلّيت على أحد
من أوليائك و خيرتك
من خلقك إنّك
جواد كريم.
الصلاة
على محمّد بن
عليّ الجواد
ابن موسى عليهم
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
بن عليّ بن
موسى عليهم السّلام،
علم التّقى
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:262
ونور
الهدى و معدن
الوفى، و فرع
الأزكياء و
خليفة
الأوصياء و
أمينك على
وحيك،
اللّهمّ فكما
هديت به من
الضّلالة و استنقذت
به من
الجهالة، و
أرشدت به من
اهتدى و زكّيت
به من تزكّى،
فصلّ عليه
أفضل ما صلّيت
على أحد من
أوليائك و
بقيّة
أوليائك إنّك
عزيز حكيم.
الصلاة
على عليّ بن
محمّد أبي الهادي
عليهما
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على عليّ
بن محمّد،
وصيّ الأوصياء
و إمام
الأتقياء و
خلف أئمّة
الدّين و الحجّة
على الخلائق
أجمعين،
اللّهمّ كما
جعلته نورا
يستضيىء به
المؤمنون،
فبشّر
بالجزيل من
ثوابك و أنذر
بالأليم من
عقابك و حذّر
بأسك و ذكّر
باياتك، و
أحلّ حلالك و
حرّم حرامك، و
بيّن شرائعك و
فرائضك و حضّ
على عبادتك، و
أمر بطاعتك و
نهى عن معصيتك،
فصلّ عليه
أفضل ما صلّيت
على أحد من
أوليائك و
ذرّيّة
أنبيائك يا
إله العالمين.
الصلاة
على الحسن بن
عليّ
العسكريّ
عليهما السّلام:
اللّهمّ
صلّ على الحسن
بن عليّ
الهادي،
البرّ
التّقيّ
الصّادق
الوفيّ،
النّور المضيىء،
خازن علمك، و
المذكّر
بتوحيدك و
وليّ أمرك، و
خلف أئمّة
الدّين
الهداة
الرّاشدين، و
الحجّة على
أهل الدّنيا،
فصلّ عليه يا
ربّ أفضل ما
صلّيت على أحد
من أصفيائك و
حججك على خلقك
و أولاد رسلك
يا إله
العالمين.
الصلاة
على وليّ
الأمر
المنتظر
الحجّة بن
الحسن عليهما
السّلام:
اللّهمّ
صلّ على وليّك
و ابن
أوليائك،
الّذين فرضت
طاعتهم
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:263
و
أوجبت حقّهم و
أذهبت عنهم
الرّجس و
طهّرتهم تطهيرا،
اللّهمّ انصره
و انتصر به
لدينك و انصر
به أولياءك و
أولياءه و
شيعته و
أنصاره، و
اجعلنا منهم،
اللّهمّ أعذه
من شرّ كلّ
طاغ و باغ، و
من شرّ جميع
خلقك، و احفظه
من بين يديه و
من خلفه و عن
يمينه و عن
شماله، و
احرسه و امنعه
أن يوصل إليه
بسوء، و احفظ
فيه رسولك و
آل رسولك، و أظهر
به العدل، و
أيّده
بالنّصر و
انصر ناصريه و
اخذل خاذليه و
اقصم به
جبابرة الكفر
و اقتل به
الكفّار و
المنافقين و
جميع
الملحدين حيث
كانوا، من
مشارق الأرض و
مغاربها و
برّها و بحرها
و سهلها و
جبلها، و املأ
به الأرض
عدلا، و أظهر
به دين نبيّك
عليه و آله
السّلام، و
اجعلني
اللّهمّ من
أنصاره و
أعوانه و أتباعه
و شيعته، و
أرني في آل
محمّد ما
يأملون و في
عدوّهم ما
يحذرون، إله
الحقّ ربّ
العالمين آمين
«1».
صلاة
الإمام
المهدي (عج):
عن
يعقوب بن يوسف
الضرّاب
الغساني قال:
حججت في سنة
إحدى و ثمانين
و مائتين، و
كنت مع قوم مخالفين
من أهل
بلادنا.
فلمّا
قدمنا مكة،
تقدّم بعضهم،
فاكترى لنا دارا
في زقاق بين
سوق الليل، و
هي دار خديجة
عليها
السّلام
تسمّى دار
الرضا عليه
السّلام، و
فيها عجوز
سمراء
فسألتها لمّا
وقفت على أنّها
دار الرضا
عليه السّلام:
ما تكونين من
أصحاب هذه
الدار، و لم
سمّيت دار
الرضا؟ فقالت:
أنا من
مواليهم، و
هذه دار الرضا
عليّ بن موسى
عليه
السّلام،
اسكننيها
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع ص 296.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:264
الحسن
بن علي عليه
السّلام،
فإنّي كنت في
خدمته. فلمّا
سمعت ذلك
منها، آنست
بها، و أسررت
الأمر عن رفقائي
المخالفين.
فكنت
إذا انصرفت من
الطواف
بالليل، أنام
معهم في رواق
في الدار، و
نغلق الباب، و
نلقي خلف الباب
حجرا كبيرا
كنّا نديره
خلف الباب.
فرأيت
غير ليلة ضوء
السراج في
الرواق الذي
كنّا فيه،
شبيها بضوء
المشعل، و
رأيت الباب قد
انفتح، و لا
أرى أحد فتحه
من أهل الدار؛
و رأيت رجلا
ربعة أسمر إلى
الصفرة ما هو
قليل اللحم،
في وجهه
سجادة؛ عليه
قميصان و إزار
رقيق، قد
تقنّع به، و
في رجليه نعل
طاق فصعد إلى
الغرفة في
الدار، حيث
كانت العجوز
تسكن، و كانت
تقول لنا: إنّ
في الغرفة
ابنة لا تدع
أحدا يصعد
إليها. فكنت
أرى الضوء
الذي رأيته
يضيء في
الرواق، على
الدرجة، عند
صعود الرجل
إلى الغرفة
التي يصعدها،
ثم أراه في
الغرفة من غير
أن أرى السراج
بعينه.
و كان
الذين معي
يرون مثل ما
أرى،
فتوهّموا أن
يكون هذا
الرجل يختلف
إلى ابنة
العجوز، و أن
يكون قد تمتّع
بها، فقالوا:
هؤلاء
العلويّة،
يرون المتعة،
و هذا حرام لا يحلّ
فيما زعموا.
و
كنّا نراه
يدخل و يخرج؛
و نجيء إلى
الباب، و إذا
الحجر على
حاله الذي
تركناه و كنّا
نغلق هذا
الباب خوفا
على متاعنا و
كنّا لا نرى
أحدا يفتحه و
لا يغلقه، و
الرجل يدخل و يخرج،
و الحجر خلف
الباب، إلى
وقت ننحّيه
إذا خرجنا.
فلمّا
رأيت هذه
الأسباب ضرب
على قلبي، و
وقعت في نفسي
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:265
هيبة
فتلطّفت
العجوز، و أحببت
أن أقف على
خبر الرجل.
فقلت لها: يا
فلانة إنّي
أحبّ أن أسألك
و أفاوضك من
غير حضور من
معي، فلا أقدر
عليه فأنا
أحبّ إذا
رأيتني في الدار
وحدي، أن تنزل
إليّ لأسألك
عن أمر.
فقالت
لي مسرعة: و
أنا أريد أن
أسرّ إليك
شيئا، فلم
يتهيّأ لي ذلك
من أجل
أصحابك.
فقلت: ما
أردت أن
تقولي؟
فقالت:
يقول لك- و لم
تذكر أحدا-: لا
تخاشن أصحابك
و شركاءك، و
لا تلاحهم،
فإنّهم
أعدائك، و دارهم.
فقلت
لها: من يقول؟
فقالت:
أنا أقول.
فلم
أجسر لما دخل
قلبي من
الهيبة أن
أراجعها؛ فقلت:
أيّ أصحابي
تعنين؟ و ظننت
أنّها تعني رفقائي
الذين كانوا حجاجا
معي.
فقالت:
شركاؤك الذين
في بلدك، و في
الدار معك. و
كان جرى بيني
و بين الذين
معي عنت في
الدين؛ فسعوا
بي، حتّى هربت
و استترت بذلك
السبب، فوقفت
على أنّها عنت
أولئك، فقلت
لها:
ما
تكونين أنت من
الرضا عليه
السّلام؟
فقالت:
كنت خادمة
للحسن بن
عليّ- صلوات
اللّه
عليهما-.
فلما
استيقنت ذلك،
قلت
لأسألنّها عن
الغائب عليه
السّلام،
فقلت:
باللّه
عليك، رأيته
بعينك؟
فقالت:
يا أخي، لم
أره بعيني
فإنّي خرجت و
أختي حبلى،
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:266
و
بشّرني الحسن
بن عليّ عليه
السّلام
بأنّي سوف
أراه في آخر
عمري، و قال
لي: تكونين له
كما كنت لي. و
أنا اليوم منذ
كذا بمصر، و
إنّما قدمت الان
بكتابة و نفقة
وجّه بها
إليّ، على يد
رجل من أهل
خراسان لا
يفصح
بالعربية، و
هي ثلاثون
دينارا، و
أمرني أن أحجّ
سنتي هذه،
فخرجت رغبة
منّي في أن
أراه.
فوقع
في قلبي أنّ
الرجل الذي
كنت أراه يدخل
و يخرج هو هو.
فأخذت عشرة
دراهم صحاحا،
فيها سكّة
رضوية من ضرب
الرضا عليه
السّلام قد
كنت خبأتها
لألقيها في
مقام إبراهيم
عليه
السّلام، و
كنت نذرت و
نويت ذلك.
فدفعتها
إليها، فقلت في
نفسي: أدفعها
إلى قوم من
ولد فاطمة
عليها
السّلام أفضل
ممّا ألقيها
في المقام، و
أعظم ثوابا.
فقلت
لها: إدفعي
هذه الدراهم
إلى من
يستحقّها من
ولد فاطمة
عليها
السّلام. و
كان في نيّتي
أن الذي رأيته
هو الرجل، و
أنّها تدفعها
إليه.
فأخذت
الدراهم، و
صعدت، و بقيت
ساعة، ثم
نزلت، فقالت:
يقول
لك: ليس لنا
فيها حق،
اجعلها في
الموضع الذي
نويت، و لكن
هذه الرضوية،
خذ منّا بدلها
و ألقها في
الموضع الذي
نويت.
ففعلت
و قلت في نفسي:
الذي أمرت به،
من الرجل، ثم
كانت معي نسخة
توقيع خرج إلى
القاسم بن العلا
باذربيجان،
فقلت لها:
تعرضين هذه النسخة
على إنسان قد
رأى توقيعات
الغائب عليه السّلام؟
فقالت:
ناولني،
فإنّي أعرفه.
فأريتها
النسخة، و
ظننت أنّ
المرأة تحسن
أن تقرأها.
فقالت:
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:267
لا
يمكنني أن
أقرأها في هذا
المكان.
فصعدت
الغرفة، ثم
أنزلته،
فقالت: صحيح. و
في التوقيع:
«أبشّركم
ببشرى ما
بشّرت به
غيره».
ثم
قالت: يقول لك:
إذا صلّيت على
نبيّك، كيف تصلّي
عليه؟
فقلت:
أقول: اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد، و
بارك على
محمّد و آل
محمّد كأفضل
ما صلّيت و
باركت و
ترحّمت على
إبراهيم و آل
إبراهيم،
إنّك حميد
مجيد.
فقالت:
لا، إذا صلّيت
فصلّ عليهم
كلّهم، و سمّهم.
فقلت:
نعم.
فلمّا
كان من الغد،
نزلت و معها
دفتر صغير، فقالت:
يقول لك: إذا
صلّيت على
النبي صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم
فصلّ عليه و
على أوصيائه،
على هذه
النسخة،
فأخذتها و كنت
أعمل بها. و
رأيت عدّة
ليال قد نزل
من الغرفة و
ضوء السراج
قائم، و كنت
أفتح الباب، و
أخرج على أثر
الضوء، و لا
أرى أحدا حتى
يدخل المسجد و
أرى جماعة من
الرجال من
بلدان شتّى،
يأتون باب هذه
الدار فبعضهم
يدفعون إلى
العجوز رقاعا
معهم، و رأيت
العجوز قد
دفعت إليهم
كذلك الرقاع،
فيكلمونها و
تكلمهم، و لا
أفهم عنهم، و
رأيت منهم في
منصرفنا
جماعة في
طريقي إلى أن
قدمت بغداد.
نسخة
الدفتر الذي
خرج
بسم
اللّه
الرّحمن
الرّحيم
أللّهمّ صلّ
على محمّد
سيّد
المرسلين، و
خاتم
النّبيّين و
حجّة
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:268
ربّ
العالمين،
المنتجب في
الميثاق،
المصطفى في
الظّلال،
المطهّر من
كلّ آفة
البريء من كلّ
عيب، المؤمّل
للنّجاة
المرتجى
للشّفاعة،
المفوّض إليه
دين اللّه،
اللّهمّ شرّف
بنيانه و عظّم
برهانه، و
افلج حجّته و
ارفع درجته، و
أضىء نوره و
بيّض وجهه، و
أعطه الفضل و
الفضيلة، و المنزلة
و الوسيلة، و
الدّرجة
الرّفيعة، و ابعثه
مقاما محمودا
يغبطه به
الأوّلون و
الاخرون، و
صلّ على أمير
المؤمنين و
وارث المرسلين،
و قائد الغرّ
المحجّلين و
سيّد
الوصيّين، و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على الحسن
بن عليّ إمام
المؤمنين و
وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على
الحسين إمام
المؤمنين و
وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على عليّ
بن الحسين
إمام
المؤمنين و
وارث المرسلين
و حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على محمّد
بن عليّ إمام
المؤمنين و
وارث
المرسلين و حجة
ربّ
العالمين، و
صلّ على جعفر
بن محمّد إمام
المؤمنين و
وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على موسى
بن جعفر إمام
المؤمنين و وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على عليّ
بن موسى إمام
المؤمنين و
وارث المرسلين
و حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على محمّد
بن عليّ إمام
المؤمنين و
وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على عليّ
بن محمّد إمام
المؤمنين و
وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على الحسن
بن عليّ إمام
المؤمنين و وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين، و
صلّ على الخلف
الهادي
المهديّ إمام
المؤمنين و وارث
المرسلين و
حجّة ربّ
العالمين،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
أهل بيته
الأئمّة
الهادين العلماء
الصّادقين
الأبرار
المتّقين،
دعائم دينك و
أركان
توحيدك، و
تراجمة وحيك و
حججك على
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:269
خلقك،
و خلفائك في
أرضك، الّذين
اخترتهم لنفسك
و اصطفيتهم
على عبادك و
ارتضيتهم
لدينك، و خصصتهم
بمعرفتك و
جلّلتهم
بكرامتك و
غشّيتهم برحمتك،
و ربّيتهم
بنعمتك و
غذّيتهم
بحكمتك، و
ألبستهم
نورك، و
رفعتهم في
ملكوتك، و
حففتهم
بملائكتك، و
شرّفتهم
بنبيّك،
صلواتك عليه و
آله. أللّهمّ
صلّ على محمّد
و عليهم صلاة
زاكية نامية،
كثيرة دائمة
طيّبة، لا
يحيط بها إلّا
أنت، و لا
يسعها إلّا
علمك، و لا
يحصيها أحد
غيرك. أللّهمّ
و صلّ على
وليّك المحيي
سنّتك القائم
بأمرك،
الدّاعي إليك
الدّليل عليك،
حجّتك على
خلقك و خليفتك
في أرضك، و
شاهدك على
عبادك،
اللّهمّ أعزّ
نصره و مدّ في
عمره، و زيّن
الأرض بطول
بقائه،
اللّهمّ اكفه
بغي الحاسدين
و أعذه من شرّ
الكائدين، و
ازجر عنه
إرادة
الظّالمين، و
خلّصه من أيدي
الجبّارين.
أللّهمّ أعطه
في نفسه و
ذرّيّته و
شيعته، و
رعيّته و
خاصّته و
عامّته و
عدوّه و جميع
أهل الدّنيا،
ما تقرّ به
عينه و تسرّ
به نفسه، و
بلّغه أفضل ما
أمّله في
الدّنيا و
الآخرة، إنّك
على كلّ شيء
قدير.
أللّهمّ
جدّد به ما
امتحى من
دينك، و أحي
به ما بدّل من
كتابك، و أظهر
به ما غيّر من
حكمك، حتّى
يعود دينك به
و على يديه
غضّا جديدا
خالصا مخلصا، لا
شكّ فيه و لا
شبهة معه، و
لا باطل عنده
و لا بدعة
لديه. أللّهمّ
نوّر بنوره
كلّ ظلمة، و
هدّ بركنه كلّ
بدعة، و اهدم
بعزّه كلّ
ضلالة، و اقصم
به كلّ جبّار،
و أخمد بسيفه
كلّ نار، و أهلك
بعدله جور كلّ
جائر، و أجر
حكمه على كلّ
حكم، و أذلّ
بسلطانه كلّ
سلطان. أللّهمّ
أذلّ كلّ من
ناوأه، و أهلك
كلّ من عاداه،
و امكر بمن
كاده، و
استأصل من
جحده حقّه، و
استهان بأمره
و سعى في
إطفاء نوره، و
أراد إخماد
ذكره،
اللّهمّ صلّ
على محمّد
المصطفى، و
عليّ
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:270
المرتضى،
و فاطمة
الزّهراء و
الحسن
الرّضا، و
الحسين
المصفّى، و
جميع
الأوصياء
مصابيح الدّجى،
و أعلام الهدى
و منار التّقى
و العروة الوثقى،
و الحبل
المتين و
الصّراط
المستقيم، و
صلّ على وليّك
و ولاة عهدك،
و الأئمّة من
ولده، و مدّ
في أعمارهم و
زد في آجالهم،
و بلّغهم أقصى
آمالهم دينا و
دنيا و آخرة،
إنّك على كلّ
شيء قدير.
يقول
السيد علي بن
طاووس عن هذه
الصلوات: «إذا تركت
تعقيب عصر يوم
الجمعة لعذر
فلا تتركها أبدا
لأمر أطلعنا
اللّه جلّ
جلاله عليه» «1».
دعاء
الإمام زين
العابدين (ع)
عند الزوال من
أيام شهر
شعبان:
اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
شجرة النّبوّة
و موضع
الرّسالة و
مختلف
الملائكة و
معدن العلم و
أهل بيت الوحي
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد
الفلك
الجارية في
اللّجج
الغامرة يأمن
من ركبها و
يغرق من تركها
المتقدّم لهم
مارق و
المتأخّر
عنهم زاهق و
اللّازم لهم لاحق
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد
الكهف الحصين
و غياث
المضطرّ
المستكين و
ملجأ الهاربين
و عصمة
المعتصمين
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد صلاة
كثيرة تكون
لهم رضا و
لحقّ محمّد و
آل محمّد أداء
و قضاء بحول
منك و قوّة يا
ربّ العالمين
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد
الطّيّبين
الأبرار
الأخيار،
الّذين أوجبت
حقوقهم و فرضت
طاعتهم و
ولايتهم. اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد و
اعمر قلبي بطاعتك
و لا تخزني
بمعصيتك و
ارزقني
مؤاساة من قتّرت
عليه
__________________________________________________
(1) جمال
الأسبوع: ص 301.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:271
من
رزقك بما
وسّعت عليّ من
فضلك و نشرت
عليّ من عدلك
و أحييتني تحت
ظلّك و هذا
شهر نبيّك سيّد
رسلك شعبان
الّذي حففته
منك بالرّحمة
و الرّضوان
الّذي كان
رسول اللّه
صلّى اللّه
عليه و آله و
سلّم يدأب في
صيامه و قيامه
في لياليه و
أيّامه نجوعا
لك في إكرامه
و إعظامه إلى
محلّ حمامه
اللّهمّ
فأعنّا على
الإستنان بسنّته
فيه و نيل
الشّفاعة
لديه اللّهمّ
و اجعله لي
شفيعا مشفّعا
و طريقا إليك
مهيعا و اجعلني
له متّبعا
حتّى ألقاك
يوم القيامة عنّي
راضيا و عن
ذنوبي غاضيا
قد أوجبت لي
منك الرّحمة و
الرّضوان و
أنزلتني دار
القرار و محلّ
الأخيار «1».
في كل
يوم من شهر
رمضان
المبارك:
إنّ
اللّه و
ملائكته
يصلّون على
النّبيّ يا أيّها
الّذين آمنوا
صلّوا عليه و
سلّموا تسليما
لبّيك يا ربّ
و سعديك و
سبحانك اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد و
بارك على محمّد
و آل محمّد
كما صلّيت و
باركت على
إبراهيم و آل
إبراهيم إنّك
حميد مجيد
اللّهمّ ارحم
محمّدا و آل
محمّد كما
رحمت إبراهيم
و آل إبراهيم
إنّك حميد
مجيد اللّهمّ
سلّم على
محمّد و آل
محمّد كما
سلّمت على نوح
في العالمين اللّهمّ
امنن على
محمّد و آل
محمّد كما
مننت على موسى
و هارون
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد كما
شرّفتنا به
اللّهمّ صلّ
على محمّد و آل
محمّد كما
هديتنا به
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد و
ابعثه مقاما
محمودا يغبطه
به الأوّلون و
الاخرون على
محمّد و آله
السّلام
كلّما
__________________________________________________
(1) مفاتيح
الجنان ص 217.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:272
طلعت
شمس أو غربت،
على محمّد و
آله السّلام
كلّما طرفت
عين أو برقت
على محمّد و
آله السّلام
كلّما ذكر
السّلام، على
محمّد و آله
السّلام
كلّما سبّح
اللّه ملك أو
قدّسه
السّلام على
محمّد و آله
في الأوّلين و
السّلام على
محمّد و آله
في الاخرين و
السّلام على
محمّد و آله
في الدّنيا و
الآخرة
اللّهمّ ربّ
البلد الحرام
و ربّ الرّكن
و المقام و
ربّ الحلّ و
الحرام أبلغ
محمّدا نبيّك
عنّا السّلام
اللّهمّ أعط
محمّدا من
البهاء و
النّضرة و
السّرور و
الكرامة و
الغبطة و
الوسيلة و
المنزلة و المقام
و الشّرف و
الرّفعة و
الشّفاعة
عندك يوم
القيامة أفضل
ما تعطي أحدا
من خلقك و أعط
محمّدا فوق ما
تعطي الخلائق
من الخير
أضعافا كثيرة
لا يحصيها
غيرك اللّهمّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
أطيب و أطهر و
أزكى و أنمى و
أفضل ما صلّيت
على أحد من
الأوّلين و
الاخرين و على
أحد من خلقك
يا أرحم
الرّاحمين
اللّهمّ صلّ على
عليّ أمير
المؤمنين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه و ضاعف
العذاب على من
شرك في دمه
اللّهمّ صلّ
على فاطمة بنت
نبيّك محمّد عليه
و آله السّلام
و وال من
والاها و عاد
من عاداها و
ضاعف العذاب
على من ظلمها
و العن من آذى
نبيّك فيها
اللّهمّ صلّ
على الحسن و
الحسين إمامي
المسلمين و
وال من
والاهما و عاد
من عاداهما و
ضاعف العذاب
على من شرك في
دمائهما
اللّهمّ صلّ
على عليّ بن
الحسين إمام المسلمين
و وال من
والاه و عاد
من عاداه و
ضاعف العذاب
على من ظلمه
اللّهمّ صلّ
على محمّد بن عليّ
إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من عاداه
و ضاعف العذاب
على من ظلمه
اللّهمّ صلّ على
جعفر بن محمّد
إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه و ضاعف
العذاب على من
ظلمه اللّهمّ
صلّ على موسى
بن جعفر إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:273
و
ضاعف العذاب
على من شرك في
دمه اللّهمّ
صلّ على عليّ
بن موسى إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه و ضاعف
العذاب على من
شرك في دمه اللّهمّ
صلّ على محمّد
بن عليّ إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه و ضاعف
العذاب على من
ظلمه اللّهمّ
صلّ على عليّ
بن محمّد إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من عاداه
و ضاعف العذاب
على من ظلمه
اللّهمّ صلّ على
الحسن بن عليّ
إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه و ضاعف
العذاب على من
ظلمه اللّهمّ
صلّ على الخلف
من بعده إمام
المسلمين و
وال من والاه
و عاد من
عاداه و عجّل
فرجه اللّهمّ
صلّ على
القاسم و
الطّاهر ابني نبيّك
اللّهمّ صلّ
على رقيّة بنت
نبيّك و العن
من آذى نبيّك
فيها اللّهمّ
صلّ على أمّ
كلثوم بنت
نبيّك و العن
من آذى نبيّك
فيها اللّهمّ
صلّ على
ذرّيّة نبيّك
اللّهمّ اخلف
نبيّك في أهل
بيته اللّهمّ
مكّن لهم في
الأرض
اللّهمّ اجعلنا
من عددهم و
مددهم و
أنصارهم على الحقّ
في السّر و
العلانية
اللّهمّ اطلب
بذحلهم و
وترهم و
دمائهم و كفّ
عنّا و عنهم و
عن كلّ مؤمن و
مؤمنة بأس كلّ
باغ و طاغ و
كلّ دابّة أنت
آخذ بناصيتها
إنّك أشدّ
بأسا و أشدّ
تنكيلا «1».
عقيب
الصلوات
اليومية:
عن
أبي نصر
البزنطي أنّه
قال: قلت
للرضا عليه السّلام
كيف الصلاة
على رسول
اللّه صلى
اللّه عليه و
آله و سلّم في
دبر
المكتوبة؟ و
كيف السلام عليه؟
فقال
عليه السّلام
تقول:
__________________________________________________
(1) مفاتيح
الجنان ص 276.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:274
«السلام
عليك يا رسول
اللّه،
السلام عليك
يا حبيب
اللّه،
السلام عليك
يا صفوة اللّه،
السلام عليك
يا أمين
اللّه، أشهد
أنّك رسول
اللّه، و أشهد
أنّك محمّد بن
عبد اللّه، و
أشهد أنّك قد
نصحت لأمتك و
جاهدت في سبيل
ربّك و عبدته
حتى أتاك
اليقين، فجزاك
اللّه يا رسول
اللّه أفضل ما
جزى نبيّا عن
أمّته،
اللّهمّ صلّ
على محمّد و
آل محمّد أفضل
ما صلّيت على
إبراهيم و آل
إبراهيم إنّك
حميد مجيد» «1».
__________________________________________________
(1) عين
الحياة
للمجلسي ج 2 ص 446.
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:275
الصلاة
في القرآن
وأتت
آية الصلاة
عليه
بفم الذكر من
إله السماء
قال
عند السؤال
كيف نصلّي بصلاة
مفروضة و دعاء
صلّ
ربّي على
النبي و بارك وعلى آل
أحمد
الأزكياء
قد
أتتنا ثلاثة
بعد عشرين حديثا
عنهم من
الخبراء
(ج 1 ص 157)
لا
تقبل الصلاة
إلّا بالصلاة
عليه
قال طه
لن يقبل اللّه
فرضا
من فروض
الصلاة عند
الأداء
قطّ
منكم إن لم
تصلّوا
علينا
فيه حقّا يا
معشر
الأولياء
(ج 1 ص 286)
كيفية
الصلاة
سألوه
عليك كيف
نصلّي
قال طه قولوا
بوقت الدعاء
صلّ
ربّي على
محمّد حقّا وعلى
آل أحمد
النجباء
و ترد
الصلاة دون
صلاة وثناء
عليه عند
الأداء
فهي
شرط القبول
حين يؤدي كل فرض
من سائر
الحنفاء
(ج 1 ص 292)
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:276
فضل
الصلاة
والأحاديث
في الصلاة
عليه
و على آل
بيته النجباء
قد
رواها كلا
الفريقين
منّا
فاستفاضت في
أمة الحنفاء
واصطفينا
القليل مما
رواه أنس
مثل غيره
باصطفاء
قال طه
قد زفّ لي
جبرئيل حين وافى
بشرى جزيل
العطاء
كل عبد
صلّى عليّ
حباه حسنات
كثرا بأسنى
حباء
رافعا
مثلها له
درجات
ماحيا
مثلها من
الأخطاء
و
يصلّي عليه
لطفا فيحظى من عطاء
الباري بخير
جزاء
و هي
عند المعراج
للعرش فيها حين
تعلو لمنتهى
الارتقاء
كل فرد
من الملائك
مرّت
فيه صلى عليه
بعد الثناء
و
بألفي صلاة
يجزي
المصلّي مأة في
صبيحة و عشاء
و له
ألف حاجة منه
تقضى بعد
تيسيرها بخير
قضاء
و أقل
الحاجات مما
ذكرنا
عتقه من لظى
بيوم البقاء
و تسمّى
الصلاة منّا
عليه دون
آل النبي
بالبتراء
(ج 1 ص 302)
الصلاة
توجب قضاء
الحوائج
صلّ
ربّي على نبي
البرايا وعلى
آل بيته
الأزكياء
صلوات
موصولة
طيبات
زاكيات
موفورة
بالنماء
دائمات تبقى
بغير انقضاء ما
لها منتهى بأي
انتهاء
رب
فاجعل هذا لنا
خير عون ونجاح
للسّؤل طول
البقاء
(ج 4 ص 133)
ربّ
صلّ على محمّد
و آل محمّد
صلّ
ربّي عليه في
صلوات
زاكيات
موفورة في
الحباء
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:277
ليس
أزكى منها و
أنمى صلاة منك
صلّيتها على
الأزكياء
وصلاة
مرضيّة ليس
تعلو صلوات
من فوقها
باعتلاء
صلّ
ربّي على
نبيّك فضلا بصلاة
ترضيه خير
ارتضاء
وازديادا
على رضاه و
ترضيك
وتزداد منك
فوق الرّضاء
وصلاة
يا ربّ لا
ترتضيها قطّ
إلا لخاتم
الأصفياء
لا ترى
غيره بخير
صلاة
تجتبيها
أهلا بخير
اجتباء
صلّ
ربّي عليه
أسمى صلاة وعلى
أهل بيته
النّجباء
تتعدّى رضاك
بعد اتصال في علاك
الباقي بدون
فناء
مثلما
ليس تنتهي
كلمات
منك لا
تنتهي بأيّ
انتهاء
وصلاة
الرّسل
الكريمة
طرّا ورجال
الرشاد و
الأمناء
وصلاة
العباد إنسا و
جنّا
والّذي قد
أجبته في الدّعاء
وجميع
الّذي برأت من
الخلق
ابتداعا
في ساعة
الإنشاء
صلّ
ربّي على
نبيّك طه وعلى أهل
بيته
الشّفعاء
بصلاة
تحيط منها
بماض
وتليد
مستأنف في
الأداء
صلّ
فضلا عليه خير
صلاة
لك موصولة
بخير ثناء
ولمن
كان من عبادك
طرّا
دون علياك في
رفيع العلاء
معها
منشئا هدى
صلوات
زاكيات قد
ضوعفت في
العطاء
وازدهاء على
مرور
اللّيالي وكرور
الأيام و
الاناء
بتضاعيف لا
تعدّ و تحصى بدا
من سواك طول
البقاء
(ج 4 ص 258)
ربّ
صلّ على أطائب
أهل بيته
صلّ
ربّي على
الأطائب منه وهم خير
عترة أزكياء
ألّذين
اصطفيتهم
باختيار منك
للأمر في أتمّ
اصطفاء
خازني
العلم حافظي
خير دين لك في
الأرض خيرة
الخلفاء
حجج
الحقّ في
العباد بفضل منك
طهّرتهم من
الأقذاء
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:278
حين
صيّرتهم
وسيلة فوز و طريقا
لجنّة
الأتقياء
(ج 4 ص 259)
أجزل
لهم الكرامة
صلّ
ربّي عليه خير
صلاة
وعلى أهل
بيته الأمناء
لهم
تجزل الكرامة
فيها
تحفة بعد
تحفة باقتفاء
و بها
تكمل
النّوافل
طرّا
والعطايا من
سائر الأشياء
و
توفّي من
العوائد
فيها
حظّهم في
إفادة و حباء
(ج 4 ص 259)
صلّ
عليهم صلاة
ترضيك و
ترضيهم
صلّ
ربّي عليهم و
عليه
بصلاة لا
تنتهي
بانتهاء
ما لها
غاية و لا حدّ
فيها
أمد في نهاية
و ابتداء
زنة
العرش ملء كل
سماء
والّذي دونه
و فوق السّماء
عدد
الأرض و الذي
هو تحت الأرض أو
بينها بكلّ
فناء
بصلاة
تدنيهم لك
زلفى
و ثوابا بدون
أيّ تنائي
و هي
ترضيهم و
ترضيك حمدا باتصال
فيها مع
النّظراء
(ج 4 ص 260)
الصّلاة
على النبيّ و
آله في التشهد
ذهب
الأكثرون
فيما أتانا من عيون
الرّواة و
الفقهاء
لوجوب
الصّلاة منّا
عليه
وعلى آل بيته
النجباء
أبدا
في تشهّد
الفرض مهما قد أتى
في فريضة
غرّاء
و روى
جابر فروّى
عطاشا
من كؤوس
الولا بأصفى
رواء
عن أبي
جعفر حديثا
شريفا
قد رواه عن
خاتم
الأنبياء
إنّ من
جاء منكم في
صلاة
مستدينا بها
لربّ السّماء
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:279
لا
يصلّي عند
التشهّد
فيها حين
يأتي فيها
بوقت الأداء
بصلاة
عليّ تكمل
فيها وعلى آل
بيتي
الأذكياء
قطّ لا
تقبل الفريضة
منه عند
ربّ الورى
بيوم الجزاء
(ج 5 ص 274)
و
لركن الطائفة
السيد مهدي
بحر العلوم:
«يا أهل
بيت رسول
اللّه حبكم» حبّ
الرّسول و من
بالحقّ
أرسله
أجر
الرسالة عند
اللّه ودّكم «فرض
من اللّه في
القرآن أنزله»
«كفاكم
من عظيم الشأن
أنكم»
قد أكمل
الدين فيكم
يوم أكمله
و أنكم
بشهادات
الصلاة لكم «من لم
يصلّ عليكم لا
صلاة له»
و
لاية اللّه
العظمى السيد
شهاب الدين
المرعشي
النجفي:
يا
ربّ صلّ على
النبي و آله ما لاح
برق في
الأباطح أو
خبا
يا ربّ
صلّ على النبي
و آله ما قال
ذو كرم لضيف
مرحبا
يا ربّ
صلّ على النبي
و آله
ما أمت
الزوّار طيبة
يثربا
يا ربّ
صلّ على النبي
و آله
ما غرّدت في
الايك ساجعة
الربا
يا ربّ
صلّ على النبي
و آله
ما كوكب في
الجو قابل كوكبا
يا ربّ
صلّ على النبي
و آله
سفن النجاة
الغرّ أصحاب
العبا
يا ربّ
صلّ على النبي
و آله
في الحشر إذ
يتسائلون عن
النبا «1»
و
للشيخ فضل
سرور:
يا قلب
ما لي لا أراك
ترنّم
و اليوم قد
ولد الرسول الأكرم
ان كنت
معلولا فذكر
محمد
للمدنفين
السادرين
البلسم
لا
تجعلن مغناك
لحدا مظلما شرّعه
للشمس التي
تتبسّم
مزّق
غواشي الهمّ و
اصدح بالورى ميلاد
من ضاء
الدياجي
عظّموا
__________________________________________________
(1) إحقاق
الحق ج 9 ص 641.
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:280
فاللّه
عظمه و أعلى
شأنه
بين الذين
ذرى الفخار
تسنّموا
هو
سيّد الدنيا و
سيّد أهلها وعلى جميع
الأنبياء
مقدّم
و عليه
صلّى الله في
قرآنه
فعليه صلّوا
يا قلوب و
سلّموا
يا قلب
صلّ على
النبيّ و آله ما دمت
أنسام الإبا
تتنسّم
سلّم و
صلّ على
النبيّ و آله ما
زيّنت جوّ
السماء
الأنجم
سلّم و
صلّ على النبي
و آله
ما طاف حول
البيت فخرا
محرم
سلّم و
صلّ على
النبيّ و آله ما
أروت الصادي
فراتا زمزم
ان
الصلاة على
النبيّ محبة سكنت
فؤادا
بالهداة
متيّم
و
تواصل حيث
القلوب إلى
اللقا
تهفو و إن
عاق السير
تجشّم
و
كرامة تغني
المحبّ
بفيضها من نال
من فيض الهنا
لا يندم
و
فضيلة يوم
اللقا إذ
إنّها
تهب
الجداوى و هي
نعم المغنم
و
فريضة حيث
الصلاة
بفقدها من بين
أركان التشهد
تعدم
هي
للمؤمنين
الزاد إن هم
أخلصوا
و بها الثواب
مكمّل و
متمّم
و هي
انتماء
للرسول و آله يا ويح
من جحدوا و
لمّا ينتموا
و هي
احتماء
بالمكارم و
الهدى
والعزّ
يحصده الذين
قد احتموا
هي
زينة لمحدّث
متفوّه فخطاب
حاذفها بيان
أجذم
من بعد
ذكر اللّه
مبتدأ بها طيب
الحديث و بها
التكلّم
يختم
هذا
فمي يا قلب
رهن إشارة متفهّما
و لك الزّمام
يسلّم
ذكر
الرسول إذا
سمعت فناده بمحبة:
أطلق صلاة يا
فم
من
لم يصلّ على
الرسول إذا
سرى ذكر
الحبيب
بمسمعيه
مذمّم
هو أول
البخلاء في
شرع السما ولبخله
يوم القيامة
معدم
و له
حفظه المولى:
إن
المجالس لو
طلبت علاها بالاي
و الذكر
الحكيم غناها
النور المبين
في فضل الصلاة
على محمد و
آله الطاهرين
،ص:281
وإذا
ذكرنا
المصطفى في
مجلس صلّوا
على خير
البرية طه
لو لا
أقمنا للحسين
مجالسا فكأنما
دين النبي
أقيما
وإذا
ذكرنا
المصطفى في
مجلس صلّوا
عليه و سلّموا
تسليما
طه
النبي
الأكرم بين
الورى و
الأعظم
و إذا
ذكرنا
المصطفى صلّوا
عليه و سلّموا
عطر
المجالس قد
ظهر من
فوح آيات
السور
من كل
ما باللّه
موصول
وبالخير
انذكر
وإذا
رددتم عبقة صلّوا
على خير البشر
و له
سلّمه اللّه
تعالى:
صلّوا
عليه و سلّموا
تسليما
زاد
الإله محمّدا
تعظيما لمّا
اصطفاه
معلّما و
حكيما
و غدا
صراطا للأنام
قويما
إذ
بيّن التحليل
و التحريما
وعليه
سلّم ربنا
تسليما
طه
رسول الحقّ
عنوان الهدى رمز
الفضائل و
المكارم و
النّدى
وله
الدّنى سجدت
على طول
المدى
و ليسمع
اللحن
المرجّع
بالصّدى
صلّت
عليه و سلّمت
تسليما
حتى
الملائك في
السموات
العلى
قد شاهدت
بدرا بهيّا قد
علا
وحظيرة
القدس
الإلهيّ
اعتلى
ولأنه
طه الذي زان
الملا
صلّت عليه و
سلّمت تسليما
والأنبياء
جميعهم قد
كرّموه و
لعلمه ولفضله
قد عظّموه
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
وآله
الطاهرين ،ص:282
وعليهم
بصلاتهم قد
قدّموه ولنيلهم
من ربّهم شرفا
رجوه
صلّوا
عليه و سلّموا
تسليما
والأوصيا
أبناؤه عين
النقا
من حبّهم رهن
بإبعاد
الشّقا
وجدوه
أنسا في
المجالس و
اللقا
وليستمرّ
بذكره فوح
التّقى
صلّوا
عليه و سلّموا
تسليما
إنّ
الصلاة على
النبي المصطفى أجر و
تكريم و مصداق
الوفا
فمحمّد من
كان رمزا
للصفا
صلّى على
المبعوث نورا
و احتفى
وعليه كان
مسلّما
تسليما
يا
أيّها الناس
الذين
تودّدوا
لمحمّد فخر
الرجال محمّد
فبقربه
يلقى الهدى و
السّؤدد
ولتطهر
الزّلفى و
يحلو المورد
صلّوا
عليه و سلّموا
تسليما
و
للشيخ حسن
خروبي
العاملي:
من
معدن الفيض،
فاضت
الصلوات على روح
الحبيب
بالتسليم و
البركات ...
صلاة
تطوف به
كفراشات صبح
سابحات
إذا ما
لامست طيفه
غدت سكرى
ضائعات ...
حبيب،
أحمد هو خير
الورى وليّ
مولى الكائنات من صلّى
عليه فخرا
حباه اللّه
بالحسنات ...
أحمد
نور العلى حبل
النجاة تمسّك
به تنل شفاعته
يوم الندامة و
الحسرات ...
وإن
رمت السعادة
بعد الممات وال آله
ثقل الإله في
الظلمات ...
وعقّب
بذكرهم كل
فريضة
ملعون
من بخل عليهم
بالصلوات ...
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:283
سل
بلابل التين
ما أشعارهم و
الصادحات بغير
ذكر طه ما
طابت
الأمسيات ..
وسل
الفردوس و كل
الفانيات ما طرب
إلّا بألحان
الصلاة
الهادئات ...
وسر في
الروض بين الورد
لملم
النسمات
ألثم
الطيب و أرسل
شذاه إلى قبر
الحبيب مع
العابرات ...
قبر طه
قصر الحور و
الأملاك حضن
الأمان في
النائبات
واشدد
حيازيمك إليه
شوقا واهتف
بالصلاة عليه
بأعلى
الأصوات ....
من
أشعار خادم
أهل البيت
عليهم
السّلام الخطيب
الحسيني
السيد مرتضى
محسن الحسني
«أبو حسنين»:
يا
وافدين
لحفلنا
تكريما لمحمد و
لاله تعظيما
ان
عطّر الدنيا
عبير محمد صلّوا
عليه و سلّموا
تسليما
طرب
الزمان بسحر
صوت المنشد لمديح
خير الأنبياء
الأمجد
وكأنه
بلسان حال
فؤاده
نادى
بكل موّحد
متوّدد
إن مرّ
ذكر المصطفى
في مجلس أدم
الصلاة على
النبيّ محمّد
قلبي
بكم يا آل طه
مغرم وبحبّكم
أنا ذائب و
متيّم
و
لأجلكم بين
الأنام
أكرّم
فإذا
وقفت بمدحكم
أترنّم
صلّى
الجميع على
النبيّ و
سلّموا
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:284
قال
صفي الدين الحلي:
بلغ
العلى
بكماله كشف
الدجى بجماله
حسنت
جميع خصاله صلّوا
عليه و آله
و قال
أبو نواس:
مطهّرون
نقيّات
ثيابهم تجري
الصلاة عليهم
كلّما ذكروا
و قيل
في تخميس
أبيات
الشافعي:
قلبي
يروم نجاة في
ولاءكم
وبالشفاعة
ربّ البيت خصّكم
فلنسأل
الشمس هل ردّت
لغيركم يا آل
بيت رسول
اللّه حبّكم
فرض من
اللّه في
القرآن
أنزله
كفاكم من
عظيم القدر
أنّكم
من لم
يصلّ عليكم لا
صلاة له
أبناء
فاطم روح
القدس عبدكم
وثابت حول
عرش اللّه
اسمكم
أقول و
القلب لا
يهديه غيركم «يا آل
بيت رسول
اللّه حبكم»
«فرض من
اللّه في
القرآن
أنزله»
المصطفى خير
خلق اللّه
جدّكم
و
المرتضى والد
و الطهر أمكم وبعد
ذكر إله الخلق
ذكركم
«كفاكم
من عظيم الشأن
أنكم من
لم يصلّ عليكم
لا صلاة له»
أدم
الصلاة على
الحبيب
محمّد
فقبولها
حتم بدون تردد
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله الطاهرين
،ص:285
كل
الصلاة بين
القبول و
ردها مرهونة
إلّا الصلاة
على الحبيب
محمّد
آل طه
طهّروا من
دنس ورفعوا
أعلى
الدرجات
فإذا
ما ذكروا في
مجلس فارفعوا
أصواتكم
بالصلوات
إن لم
تصلّ على
النبي و آله بطلت
و ردّت منك كل صلاة
فالهج
بذكرهم و صلّ
عليهم
في كل
أمسية و كل
غداة
و اجعل
صلاتك وردك
الباقي فقد
عرف المحبّ
بكثرة
الصلوات
اللّه
فضّل أحمدا و
حباه ما كان
يخلق عالما
لولاه
أمر
الخلائق
بالصلاة على
النبي
بمحمّد
تتعطّر
الأفواه
اخفض
جناحك و انتقل
بفؤادي وإلى
المدينة سر به
يا حادي
اليوم
قد ولد الوصي
المجتبى وأنار
أركان السما و
الوادي
قم و املأ
الدنيا أريج
محبة بشذا
الصلاة على
النبي
الهادي
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:286
القرآن
الكريم
نهج
البلاغة/ خطب
و رسائل و
كلمات أمير
المؤمنين علي
بن أبي طالب
عليه السّلام جمعه
الشريف
الرضي
الصحيفة
السجادية/
أدعية الإمام
زين العابدين
عليه
السّلام
1-
إحقاق الحق/
القاضي نور
الدين
التستري
2-
الأربعون
حديثا/ الشيخ
محمد باقر
المجلسي
3-
الشموس
الطالعة في
شرح الزيارة
الجامعة/ السيد
حسين
الهمداني
الدرودابادي
4- أصول
الكافي/ الشيخ
محمد يعقوب
الكليني
5-
الصلاة على
محمد و آل
محمّد في
الكتاب و السنة/
السيد حسين
الصدر
6-
الأنوار
النعمانية/
السيد نعمة
اللّه الجزائري
7- بحار
الأنوار/
الشيخ محمد
باقر
المجلسي
8-
تفسير نور
الثقلين/
الشيخ عبد علي
الحويزي
9- ثواب
الأعمال و
عقابها/ الشيخ
علي دخيّل
10- جمال
الأسبوع/
السيد علي بن
طاووس
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:287
11- دار
السلام في
تعبير الرؤيا
و المنام/
الشيخ النوري
12-
روضات الجنات/
الشيخ محمد
باقر
الخوانساري 13- رياض
السالكين في
شرح صحيفة سيد
الساجدين/
السيد علي خان
الحسيني
14- سر
السعادة/
السيد أحمد
الروحاني
15-
سفينة البحار/
الشيخ عباس
القمي
16-
فضائل الخمسة
من الصحاح
الستة/ السيد
مرتضى الفيروز
آبادي
17- كنز
العرفان في
فقه القرآن/
المقداد
السيوري
18-
لأليء
الأخبار/
الشيخ محمد
نبي
التويسركاني
19- مرآة
العقول/ الشيخ
محمد باقر
المجلسي
20-
مستدرك
الوسائل/
الشيخ
النوري
21-
مصابيح
الأنوار/
السيد عبد
اللّه شبّر
22-
مفتاح الفلاح
في شرح دعاء
الصباح/ الشيخ
محمد اسماعيل
المازندراني
23-
منهاج
البراعة في
شرح نهج
البلاغة/
ميرزا حبيب
اللّه
الخوئي
24-
مواهب الرحمن
في تفسير
القرآن/ السيد
عبد الأعلى
السبزواري
25-
ميزان الحكمة/
الشيخ محمدي
الريشهري
26-
وسائل الشيعة/
الحرّ
العاملي
النور
المبين في فضل
الصلاة على
محمد و آله
الطاهرين ،ص:288
المقدمة
9
الفصل
الأول: فلسفة
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 17
تمثل
الشكر و
المعرفة 19
التصديق
بالروايات
الشريفة 21
معرفة
النبي (ص) و
الأئمة (ع) 22
علّة
الخلق 24
أول
الخلق 28
أفضل
الخلق 30
الواسطة
في الفيض 38
لهم
الولاية
التشريعية و
التكوينية 40
حديث:
معرفة الإمام
بالنورانية 72
تمثل
الارتباط
بالمعصومين
(ع) 79
تمثل
الولاية و
البراءة 81
تكملة
في التبرّي من
الكفّار 87
الدلالة
على الإمامة 89
الفصل
الثاني: معنى
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 91
آل
محمّد 96
الفصل
الثالث: خواص
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 107
1-
تلبية نداء
اللّه تعالى و
رسوله 109
2- أنها
من تمام
الصلاة 110
3-
زيادة
الحسنات 111
4- أنها
من أفضل
الأعمال 117
5- تثقل
الميزان 120
6-
كفّارة
الذنوب 124
7-
الخروج من
الظلمات إلى
النور 127
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:289
8- أنها
ترفع النفاق 130
9- تطرد
الشياطين 132
من هو
الشيطان 133
شياطين
الجن و الإنس 135
عداوة
الشيطان 136
ما
يطرد الشيطان
141
10- توجب
محبة اللّه
تعالى و القرب
من النبي (ص) 149
التقرّب
بالإيمان و
العمل الصالح
151
الطاعة
للّه تعالى و
ترك المعصية 154
الاتباع
اللفظي و
العملي للنبي
و آله
المعصومين (ع) 156
حب
الرسول و أهل
بيته (ع) 159
11- أنها
تعين على
أهوال الآخرة
160
12- أنها
من موجبات
الشفاعة 161
معنى
الشفاعة 161
الشفعاء
في القيامة 161
من
يشفع له 164
مراتب
الشفاعة 165
13- أنها
توجب استجابة
الدعاء 167
شروط
استجابة
الدعاء 169
14-
أنّها توجب
قضاء الحوائج
174
15- توجب
التذكّر بعد
النسيان 175
16- تزيل
الفقر و تورث
الغنى 176
17- تورث
العافية 177
18- توجب
رؤية النبي (ص)
أو أحد الأئمة
أو الموتى في
المنام 179
الفصل
الرابع: فائدة
الصلاة على
محمّد و آل محمّد
181
من
يستحق اللعن 191
فائدة
اللعن 192
الفصل
الخامس: أحكام
الصلاة على
محمّد و آل محمّد
195
النور
المبين في فضل
الصلاة على محمد
و آله
الطاهرين ،ص:290
الصلاة
على محمّد و
آله في الصلاة
الواجبة 198
في
خطبة صلاة
الجمعة 200
مواضع
الاستحباب 201
1-
كلّما ذكر
النبي (ص) 201
2- عند
الركوع و
السجود 202
3- في
القنوت 203
4- عقيب
الصلاة 203
5- بعد
صلاة الفجر 204
6- في
سجدة الشكر 204
7- قبل
النوم 205
8- عند
الاستخارة 206
9- عند
الدخول إلى
المسجد و
الخروج منه 206
ثوابها
في مواقع
عديدة 206
في كل
مجلس 206
ختام
الكلام و
الخطابة 208
في
الكتاب 209
عند
شمّ الرياحين
و الورود 212
عند
العطاس 212
في كل
يوم 214
عشية
الخميس و ليلة
الجمعة 214
يوم
الجمعة 215
تكملة
في حكم الصلاة
على سائر
الأنبياء (ع) و
الأوصياء 216
الصلاة
على الأولياء
و العلماء و
المؤمنين 217
تعليم
الأولاد
الصلاة على
محمّد و آل
محمّد 219
الفصل
السادس: كيفية
الصلاة على
محمّد و آل محمّد
223
تقديم
الصلاة على
النبي (ص) إذا
ذكر أحد الأنبياء
(ع) 225
الصلاة
البتراء 226
الخاتمة
في الصلوات في
الأدعية
الشريفة و الأشعار
235