الرَّدُّ عَلَى الْمُتَعَصِّبِ العَنيدِ
الْمَانِع
مِنْ ذَمِّ يَزِيد
تأليف
الإمام
العلاّمة جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد
ابن
الجوزي
المتوفى
597 هـ.
تحقيق
الدكتور
هيثم عبد السلام محمّد
منشورات محمد علي
بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت ، لبنان
الطبعة
الأولى
2005م – 1426 هـ
كتبه وحوَّله إلى نسخة Word
موافقة للمطبوع
"مرآة التواريخ"
يُهدى ولا يُباع
فهرس
المحتويات
عمل الكتاب وتحقيقه .........................................................2
المقدمة
.......................................................................5
ابن الجوزي
...................................................................7
عبد المغيث الحنبلي
...........................................................9
سبب تأليف الكتاب
...........................................................11
مسألة لعن يزيد
..............................................................15
نسبة الكتاب وتسميته
........................................................25
وصف المخطوط
..............................................................27
عملي في التحقيق
............................................................28
القسم التحقيقي
...............................................................33
فصل ...........[ لعن من فعل فعل يزيد
]......................................42
فصل ...........[ دعوة معاوية للناس
إلى بيعة يزيد ] .........................45
فصل ...........[ يزيد يأمر بأخذ
البيعة له أخذا ً شديدا ً دون رخصة ]..........47
فصل ...........[ خروج الحسين إلى مكة
].....................................48
................[قتل الحسين وأصحابه]
.......................................51
فصل ...........[ نقل رؤوس الحسين
وأصحابه إلى يزيد بن معاوية ]...........56
فصل ...........[ دخول سبايا الرسالة
مجلس يزيد ]............................60
فصل ..........[ أهل المدينة يخلعون
يزيدا ً]....................................64
...............[ يزيد يبيح المدينة لجنده في
وقعة الحرة ] ....................66
فصل ..........[ هلاك مسلم بن عقبة ].........................................69
فصل ..........[ ضرب الكعبة وهلاك يزيد
وقتال ابن الزبير].....................70
فصل ..........[ من رفض بيعة يزيد
]..........................................77
فصل ..........[ مسألة طاعة الإمام
الجائر والإئتمام به ] ......................80
فصل ..........[ الرد على من قال أن
الحسين كان خارجيا ً ] ...................86
المصادر .......................................................................90
[ 3 ]
بسم الله الرحمن
الرحيم
بين
يدي القارئ
عن أبي هريرة ، قال
رسول الله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ
قُرَيْشٍ .
فَقَالَ مَرْوَانُ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً .
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ
وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ .
فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا
بِالشَّأْمِ ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا ، قَالَ لَنَا : عَسَى
هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ .
قُلْنَا : أَنْتَ أَعْلَمُ .
صحيح
البخاري – واللفظ له – كتاب الفتن ، باب قول النبي هلاك أمتي على يد أغيلمة من
سفهاء 9/60 .
صحيح
مسلم : كتاب الفتن وأشراط الساعة.
عمدة
القارئ ، العيني 24/180 : (وأولهم يزيد عليه ما يستحق ، وكان غالباً ينزع الشيوخ
من إمارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه).
فتح
الباري ، ابن حجر 13/13 : وإن أولهم يزيد كما دل عليه قول أبي هريرة رأس الستين ،
وإمارة الصبيان (*) ، فإن يزيد كان غالباً ينتزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار
ويوليها الأصاغر من أقاربه .
ـــــــــــــــــــ
(*) وهذا مما كان يستعيذ منه أبو هريرة .
[ 4 ]
[
5 ]
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم وعلى آله سادات الدنيا والدين وأصحابه الغر الميامين إلى يوم
الدين.
أما بعد :
فهذا سفر من أسفار ابن الجوزي سطر فيه عصارة عقله ،
وذرابة لسانه ، لإحقاق الحق ، وإبطال شبه المعاندين ، فهو يرد في هذا الكتاب على
عبد المغيث الحنبلي الذي تولى نصرة يزيد بن معاوية ، والدفاع عنه بأروع بيان وأقوى
حجة على ما سيأتي تفصيل ذلك في بيان سبب تأليف الكتاب .
وتكمن أهمية الكتاب هو أنه امتاز بميزتين ، وهي :
1-الجرأة
والشجاعة : فالتكلم في موضوع يزيد يعتبر من الأمور الحساسة ، ومن يتكلم فيه يلقى
الصد والنفور من الناس ، وينظر إليه بشزر ويكون موضع تهمة وريبة !! . وقد نالني من
هذا نصيب وافر عند تحقيق الكتاب !! . ورغم هذه الصعاب فقد قال ابن الجوزي رأيه بكل
صراحة وشجاعة ، فما أجدر بعلماء عصرنا أن يمتلك مثل هذه الجرأة في مناقشة مثل هذه
المواضيع ، وأن يكون مبتغاه الوصول إلى الحقيقة .
2-حسن العرض
ودقته : مما لا يخفى على القارئ الكريم ما في كتب التاريخ من الروايات المتناقضة
والمتضاربة والمكذوبة وخاصة في مقتل الحسين رضي الله عنه إلا أنَّ
مع هذا فقد كتب ابن الجوزي عن هذه الأحاديث بكل نزاهة
وأمانة ، معتمداً على الروايات المشهورة ، مع استعمال أسلوب نقد الرجال لدى علماء
الحديث .
ويبدو لي أن هذه الطريقة هي الطريقة الوحيدة النافعة
لغربلة كتب التاريخ فيما تحويه من الغث والسمين ، وقد غفل عنها أكثر من كتب في
السِّيَر والتاريخ من المحدثين وغيرهم ، إذ لم يُستعمل أسلوب نقد الرجال في
المرويات .
ومما دفعني إلى دراسة هذه المخطوطة هو إظهار الحق
وانتصار لآله صلى الله عليه وسلم وإزالة خطأ شائع لدى عوام الناس وعلمائهم ، وقد
حرصتُ في عملي على إظهار الحقيقة كما هي دون تهويل أو تزوير ، وقد كلفني ذلك الجهد
الجاهد في سبيل إظهار هذا العمل ، ويعود ذلك إلى عدة أسباب ، وهي :
1-سوء كلتا
المخطوطتين اللتين عثرت عليهما وقمتُ بتحقيقهما .
2-ما تتعرض
إليه المخطوط من مقتل الحسين وكيفية ذلك ، مما يجعل القلب يعتصر ، والدمع ينهمل ،
بالإضافة إلى مأساة قتال أهل المدينة ومكة على يد يزيد ، ولا تظن بناء سوء ونحن
نقول مثل هذا القول ، فقد قال ابن كثير في "البداية والنهاية" : (فكل
مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضي الله عنه ، فإنه من سادات المسلمين ، وعلماء
الصحابة ، وابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته ، وقد كان عابداً وشجاعاً
وسخياً) (1) .
3-ما تعرَّضتُ
إليه من اللوم والعتاب من الأصحاب والأصدقاء الذين يرون أن التفكير في مثل هذا
الموضوع لا يجوز فضلاً عن الكتابة أو التحقيق فيه .
وأخيراً لا يسعني إلا أن أشكر من مدّ يد المساعدة ، وأن
يفتح بصائر من عاد (عاند) ، وأن يجعله في صالح أعمالي ، وأن يحشرني مع نبيه وآله .
ـــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية /203 .
ابن الجوزي
جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي التيمي
البكري البغدادي الحنبلي ، أبو الفرج المعروف بابن الجوزي نسبة إلى مشرعة الجوز (من
محلات بغداد) ، أو نسبة إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها جوزة ، أو محلة بالبصرة
تعرف بمحلة الجواز .
ولد ببغداد سنة (508هـ) أو (510هـ) ، ومات أبوه وعمره
ثلاث سنين .
وكان في صباه ديناً ، لا يخالط أحداً ، ولا يلعب مع
الصبيان ، وكان أهله تجاراً في النحاس.
ولما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ ،
فلزم الشيخ يقرأ ويسمع عليه الحديث ، وتفقه على عدد من الشيوخ ، منهم : إبراهيم بن
دينار النهرواني ، والقاضي أبو يعلى بن الفراء الصغير ، وابن الزاغوني ، وغيرهم ،
وأخذ اللغة والأدب على يد أبي منصور الجواليقي .
وروى عنه خلق ، منهم : ولده الصاحب محي الدين ، وسبطه
أبو المظفر الواعظ ، والشيخ موفق الدين ، والحافظ عبد المغني ، وابن الدبيثي ،
وابن القطيعي .
برع ابن الجوزي في العلوم الشرعية المختلفة ، وكان له
المؤلفات العديدة في كل علم ، وتفرد بفن الوعظ الذي لم يسبقه إليه أحد ، ولم يلحق
له شأواً فيه وقد وعظ وهو ابن عشرين سنة أو دونها ، وحضر مجالس وعظه الأمراء
والوزراء والعلماء ، وسمعه الخلفاء ونساؤهم ، وكان يبلغ عدد الحضور في مجلس وعظه
بين عشرة آلاف ومائة ألف ، وغبطه على هذه المنزلة مخالفو مذهبه ، فأحفظوا عليه
السلطات وحرضوها على مصادرة حريته وامتهان كرامته ، فألقت عليه القبض وأرسلته
مخفوراً إلى واسط ليقضي في سجنها خمس سنين ، أطلق بعدها سراحه وعاد إلى بغداد .
توفي ابن الجوزي في بغداد ، ليلة الجمعة بين العشاءين في
12 - رمضان - 597 هـ وحملت جنازته على رؤوس الناس ، وكان الجمع كثيراً جداً ، وكان
يوماً
[
8 ]
مشهوداً ، حتى قيل أن الناس أفطروا من شدة الزحام ووقد
الحر ، ودفن بباب حرب في الجانب الغربي من بغداد بالقرب من الإمام أحمد بن حنبل
(1) .
وقد جرت بينه وبين بعض المعاصرين مساجلات ومناظرات ، ومن
بينها هذا الكتاب ، إذ هو في الحقيقة ردّ على عبد المغيث الحنبلي على ما سيأتي
بيانه .
ـــــــــــــــــــ
(1) أنظر مرآة الجنان ، اليافعي 4/489 ، وفيات
الأعيان ، ابن خلكان 3/140 ، الذيل على طبقات الحنابلة ، ابن رجب 1/397 ، سير
أعلام النبلاء ، الذهبي 21/365 ، العبر ، الذهبي 4/297 ، ولم نذكر مؤلفات ابن
الجوزي لأن الأستاذ عبد الحميد العلوجي قد قام بوضع كتاب بعنوان (مؤلفات ابن
الجوزي) .
عبد المغيث الحنبلي (*)
عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي البغدادي ، أبو العزّ
، ولد سنة (500هـ) تقريباً .
سمع من عدد كثير ، منهم : أبو القاسم بن الحصين ، وأبو
العز بن كادش ، وغيرهما ، وتفقه على القاضي أبي الحسين بن الفراء .
كان صالحاً متديناً صدوقاً أميناً حسن الطريقة جميل
السيرة ، حميد الأخلاق ، مجتهداً في اتباع السنة والآثار !! ، وهو ثقة ، سافر إلى
دمشق وحدث بها ، وهو يشبه الإمام أحمد غير أنه كان قصيراً !!.
ومما يجب ذكره هو أنه لم يكن واسع العلم والمعرفة ، فقد
ذكر ابن الجوزي شيئاً من هذا ، وقال الذهبي فيه (له غلطات تدل على قلة علمه) (1) .
وكان ينظم الشعر ، منه :
ـــــــــــــــــــ
(*) اقتضت طبيعة البحث أن نترجم له ، على اعتبار أن
الكتاب في الحقيقة وضع رداً عليه .
(1) سير أعلام النبلاء 21/159
قلت
: قد جرت العادة عند ذكر العلماء المتقدمين نعتهم بكل ما هو جميل ولطيف وإيجاد
المخارج لما يقعون فيه من أخطاء ، حتى أصبحنا متيقنين بأنهم لا يخطئون !! ، وأنهم
مصيبون ، وأن ما يقولونه ، أو يفتون به ، لا يمكن أن يكون مبناه الهوى ، أو التزلف
، والتقرب إلى السلطان ، وأصبح من العسير أن نرد كلام من (سبقنا) من العلماء ، وإن
كان بيننا وبينهم فترة قصيرة من الزمن ، ودراسة
عبد المغيث تثبت خطأ هذا، فهو كثير الأخطاء ليس بواسع العلم ويفتي ويكتب من
الكتب ، لا من أجل الحق ، بل من أجل مآرب أخرى !! . ومما لا شك فيه أنه ليس هو
وحده من المتقدمين على هذه الشاكلة !!.
وبالإضافة
إلى ما قال ابن الجوزي والذهبي ، نذكر ما قاله ابن رجب في الذيل على طبقات
الحنابلة 1/357 ، في مسألة ضرب الدف ، فقد ذهب عبد المغيث إلى حرمته بكل حال ، في
العرس وغيره (وأجاب عن حديث "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف") بأن
معناه : =
[
10 ]
أفِقْ أخا اللّب من سكر الحياة .. إنَّ الرَّحيل وداعي
الموت قد حضرا
هل أنتَ إلا كآحاد الذين مضوا .. بحسرة الفوت لما استيقن
الخبرا
وأنت تحرص فيما أنت تاركه .. إن كنتَ تعقل يوماً حقق
النظرا
أيام عمرك كنز لا شبيه له .. وأنت تشري الحصباء والمدرا
توفي في 13 - محرم - 583هـ . وصلى عليه الخلق الكثير (بالحربية)
، ودفن بدكة الإمام أحمد مع الشيوخ الكبار (رحمهم الله تعالى) .
مؤلفاته (1) :
1.الانتصار
لمسند الإمام أحمد .
2.الدليل
الواضح في النهي عن ارتكاب الهوى الفاضح.
3.شرح
المثلثات لقطرب في اللغة.
4.فضائل يزيد
!! .
5.مصنف في
حياة الخضر .
ـــــــــــــــــــ
=
أعلنوه
إعلاناً يبلغ ما يبلغ صوت الدف لو ضرب به لتمحوا سنة الجاهلية من نكاح البغايا
المستتر به ، وأجاب عن حديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيت عائشة ، بأنهما
لم يكونا مكلفتين لصغرهما . قال : وقد أقرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على تسميته
(مزمار الشيطان) . وربما أشار إلى أنه منسوخ . وهذا مذهب ضعيف .
(1) أنظر الكامل 11/562 ، التكملة لوفيات النقلة ،
المنذري 1/63 ، البداية والنهاية 12/328 ، الذيل على طبقات الحنابلة 1/354 ، العبر
4/249 ، سير أعلام النبلاء 21/159 .
سبب تأليف الكتاب
يعود سبب تأليف الكتاب كما ذكره ابن الجوزي في مقدمته
إلى أنه سئل في أحد مجالس الوعظ عن جواز لعن يزيد ؟ ، إذ من المعلوم أن ابن الجوزي
كان في زمانه واعظ بغداد ، وفيها فرق مختلفة ، وله حاسدون ، فكان دائماً محل سؤال
، وقد تكون هذه الأسئلة من أجل إعجازه واستفزازه ! ، فقد ( (سُئِل) مرة عن أيهما ،
أفضل أبو بكر أو علي رضي الله عنهما ، فقال وهو على الفور ومن على المنبر : خيرهما
الذي تحته ابنته ، ونزل على الفور حتى لا يُراجع فيما قال) ، فقال كل فريق منهم :
صاحبنا أفضل (1) . فمنهم من قال أبو بكر رضي الله عنه وذلك لأن ابنته عائشة زوجة
النبي صلى الله عليه وسلم وهي تحته ، ومنهم من قال علي رضي الله عنه أفضل لأن
فاطمة رضي الله عنها زوجة الإمام علي رضي الله عنه تحته وهي ابنة النبي صلى الله
عليه وسلم .
- وكان من
جملة الأسئلة ، مسألة لعن يزيد ؟
فقال ابن الجوزي : السكوت أصلح .
فقالوا له : نعلم أن السكوت أصلح ، ولكن هل يجوز لعنه
؟!.
فقال : ما تقولون في رجل وَلِيَ ثلاث سنين ، في السنة
الأولى قتل الحسين ، في الثانية أخاف المدينة وأباحها ، وفي الثالثة رمى الكعبة
بالمجانيق وهدمها ؟!.
فقالوا : نلعن ؟
فقال : فالعنوه .
فلعنه ابن الجوزي على المنبر ببغداد بحضرة الإمام الناصر
(2) وأكابر العلماء ، وقام جماعة من الحفاة من مجلسه فذهبوا ، فقال : (ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) (3) (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) وفيات الأعيان 3/141 .
(2) الناصر لدين الله .. أحمد بن المستضيء بأمر الله
الحسن بن المستنجز ، أبو العباس ، خليفة عباسي ، بويع بالخلافة بعد موت أبيه سنة
(575هـ) ، يوصف بالدهاء على (ما في أطواره) من تقلب ، استمر في الخلافة (46 سنة) و
(11 شهراً) . تاريخ الخلفاء ، السيوطي /448 ، الأعلام ، الزركلي 1/106 .
(3) سورة هود ، آية (95) .
(4) تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي /291 .
[ 12 ]
فتصدَّى
للرد على ابن الجوزي ، عبد المغيث الحنبلي وألف كتاباً في (فضائل يزيد) ، فقام ابن
الجوزي فردَّ عليه (1) . وألَّفَ هذا المصنّف وسَمَّاه (الرد على المتعصب العنيد المانع
من ذمِّ يزيد) فقامت العداوة بينهما ، ولابد من الإشارة إلى أن كتاب (فضائل يزيد)
لعبد المغيث الحنبلي ليس هو موضع استهجان واستنكار ابن الجوزي وحده .
فقد
قال ابن الأثير فيه : (أتى فيه بالعجائب) (2) .
وقال
ابن كثير فيه : (أتى فيه بالغرائب والعجائب ، وقد ردَّ عليه ابن الجوزي ، فأجاد
وأصاب) (3) .
وقال
الذهبي فيه : (أتى فيه بالموضوعات!) (4) .
وقال
أيضاً : (أتى بعجائب !! وأوابد !! ، لو لم يؤلفه لكان خيراً) (5) .
وإن
العداوة والخلاف بين ابن الجوزي وعبد المغيث قد اشتهرت وانتشرت في أرجاء بغداد ،
فقد ذُكِرَ (أن الخليفة الناصر لما بلغه نهي عبد المغيث عن سب يزيد ، تنكر ، وقصده
فعرفه عبد المغيث ولم يُعْلِمه بأنه قد عرفه ! ، فسأله الخليفة عن يزيد ، أيلعن ،
أم لا ؟! فقال : لا أسوغ لعنه ، لأني لو فتحت هذا الباب لأفضى الناس إلى
ـــــــــــــــــــ
(1) وقد حصل خلاف بينهما في صلاة النبي صلى الله عليه
وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه فانتصر عبد المغيث لذلك ، وخالفه ابن الجوزي
وألَّفَ كتاباً سماه (آفة أصحاب الحديث والرَّد على عبد المغيث) . الذيل على
الطبقات 1/357 .
(2) الكامل 11/562 .
(3) البداية 12/328 .
(4) العبر ، الذهبي 4/249 .
(5) سير أعلام النبلاء 21/160 .
[
13 ]
لعن
خليفتنا .
فقال
الخليفة : ولم ؟
قال
: لأنه يفعل أشياء منكرة كثيرة ، منها : كذا وكذا ، ثم شرع يعدد على الخليفة
أفعاله القبيحة ، حتى قال له : ادع لي يا شيخ . وذهب) (1) .
وهذه
الرواية مما لا شك فيه تبين أنه قد انتصر فيه ليزيد تبعاً لهواه وليس طلباً للحق
وإرضاء لله ، ثم هو بعد ذلك يتزلف بكتابه للسلاطين ، ويتقرب إليهم ، لينال رضاهم .
وقد
أورد ابن رجب (2) هذه القصة بصورة أخرى ، وهي : (أن عبد المغيث كان يوماً في زيارة
قبر الإمام أحمد وإن الخليفة الناصر رآه
في ذلك اليوم عند قبر الإمام أحمد ، فقال له : أنت عد المغيث الذي صَنَّفَ مناقب
يزيد ؟!
فقال
: معاذ الله أن أقول إن له مناقب . ولكن مذهبي أن الذي هو خليفة المسلمين إذا طرأ
عليه فسق لا يوجب خلعه .
فقال
: أحسنت يا حنبلي .
واستحسن
منه هذا الكلام ، وأعجبه غاية الإعجاب .) .
ومما
لا شك فيه أن عبد المغيث قد نصر فيه يزيد وأنه قد سَمَّاه (فضائل يزيد) وقد احتوى
على مغالطات مما جعل الذهبي يقول : (لو لم يؤلفه لكان خيراً) ، على أن قول عبد
المغيث (من مذهبي : إن الذي هو خليفة
المسلمين إذا طرأ عليه فسق لا يوجب خلعه ). ليس من انفراداته التي تدل على نباهته
وإلمامه بالفقه ، بل هذا ما عليه جماهير العلماء .
قال
النووي في شرح مسلم : (قال القاضي عياض : فلو طرأ على الخليفة فسق . قال بعضهم :
يجب خلعه إلا أن يترتب عليه فتنة وحرب ، وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء
والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل بالفسق والظلم
ـــــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 4/574 ، البداية والنهاية 12/328 ،
سير أعلام النبلاء 21/160 .
(2) الذيل على طبقات الحنابلة 1/356 .
[
14 ]
وتعطيل
الحقوق ، ولا يخلع ، ولا يجوز الخروج عليه بذلك) (1) .
فإذا كان هذا رأي
جماهير العلماء فمن المستبعد أن يقوم ابن الجوزي بالرَّد على مثل هذا الرأي ، وهو
لم يتعرض لهذا الرأي في رده على عبد المغيث ، وإنما رد عليه ما ورد فيه من الطامات
التي جاء بها في نصرة يزيد ، وسينقل ابن الجوزي حجج عبد المغيث وسينقضها في كتابنا
هذا .
ـــــــــــــــــــ
(1) صحيح مسلم شرح النووي 4/507 .
مسألة لعن يزيد :
اتفق
العلماء على فسق يزيد (1) . ولم يخالف في ذلك إلا من لا يُعبأ به ، منهم : ابن
العربي .
واختلفوا
بعد ذلك في مسألتين :
أولاً : تكفيره :
فقد
انقسم فيه العلماء على قسمين :
أ-إنه
كافر (3) :
وممن
قال بهذا القول : ابن عقيل (4) ، الآلوسي (5) .
والحجة لهذا الفريق : ما وقع منه
من الاجتراء على الذرية الطاهرة ، كالأمر بقتل الحسين رضي الله عنه وما جرى مما
ينبو عن سماعه الطبع ويصمّ لذكره السمع .
ب-قالوا
بعدم كفره :
وهو
ما عليه أكثر العلماء .
والحجة لهم : أن الأسباب الموجبة
للكفر لم يثبت عندنا منها شيء ، والأصل بقاؤه على إسلامه حتى يُعلَم ما يُخْرجه
عنه .
ثانياً : لعنه :
وقد
انقسم العلماء فيه إلى قسمين :
ـــــــــــــــــــ
(1) الصواعق المحرقة ، ابن حجر الهيتمي /220 .
(2) العواصم من القواصم ، ابن عربي /222 - 227 . فقد
انتصر له انتصاراً ، وردَّ كل ما قيل فيه ، وذكَرَ أن بيعته انعقدت شرعاً . قلت :
(كبرت كلمة تخرج من أفواههم) .
(3)
شرح العقيدة النسفية ، التفتازاني /181 ، المسامرة ، الكمال ابن الهمام ، 162 ،
فقد ذكروا إن العلماء اختلفوا في تكفيره دون أن يذكروا الأسماء .
(4)
تذكرة الخواص /260 .
(5)
روح المعاني ، الآلوسي 26/73 .
[ 16 ]
أ-
جواز لعنه :
منهم
الإمام أحمد ، والقاضي أبو يعلى ، وابنه أبو الحسين ، والخلال ، وغلامه عبد العزيز
، والكيا الهراسي (1) ، وابن الجوزي ، وسبطه ، والسفاريني (2) ، وابن محب الدين
الحنفي التفتازاني (3) ، والسيوطي (4) ، وغيرهم .
والحجة لهم :
كثرة
أوصافه الخبيثة ، وارتكابه الكبائر في جميع أيام خلافته ، ويكفي ما فعله أيام
استيلائه بأهل المدينة ومكة ، وما فعل بأهل البيت ، ورضاه بقتل الحسين ، واستبشاره
بذلك ، وإهانته لأهل بيته ، مما تواتر معناه (5) .
ب-
لا يحبّونه ، ولكن لا يُجَوِّزونَ لعنه :
وهو
رأي جمهور العلماء (6) ، منهم : ابن الصلاح ، الغزالي ، ابن تيمية ، ابن حجر
الهيتمي ، وغيرهم .
وهؤلاء
مختلفون في سبب منع جواز لعنه إلى :
ـــــــــــــــــــ
(1) علي بن محمد بن علي الطبري المتوفى سنة (504هـ) .
من علماء الشافعية ، وفيات الأعيان ، ابن خلكان 3/286 .
(2) محمد بن أحمد بن سالم ، شمس الدين توفي سنة
(1188هـ) ، الأعلام 6/240 .
(3) مسعود بن عمر بن عبد الله ، سعد الدين ، توفي سنة
(793هـ) من علماء الحنفية 8/113 .
(4) وفيات الأعيان 3/287 ، تذكرة الخواص /286 ، شرح
العقيدة النسفية /180 ، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ، مصطفى السيوطي
5/658 ، تاريخ الخلفاء ، 207 ، روح المعاني 26/73 .
(5) روح المعاني 26/72 .
(6) مجموع فتاوي ابن تيمية 4/483 .
[
17 ]
1.أنه لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه ، وهو رأي :
ابن الصلاح ، والغزالي ، وابن حجر الهيتمي (1) .
2.لا يجوز لعنه إلا إذا تحقق ثبوت أنه كان من
الفسَّاق الظالمين الذين تباح لعنتهم ، وأنه مات مُصِرَّاً على ذلك ، فإذا كان
كذلك جاز لعنه . وهذا رأي ابن تيمية (2) .
والحقيقة
أن مبنى الخلاف في عدم لعن يزيد يعود إلى مسألة الخلاف في جواز لعن الفاسق
المُعَيَّن ، فالجمهور على عدم لعن الفاسق المعين (أي أن تُسمّيه باسمه) ، وعليه فمن
قال بجواز لعن يزيد من القائلين بجواز لعن الفاسق المُعَيَّن ، وممن قال بعدم
جوازه وهو رأي الجمهور إلى عدم جواز لعن يزيد باسمه (3) .
ويمكن
أن يُردُّ على ابن الصلاح ومن وافقه بأن دعوى لم يأمر بقتل الحسين رضي الله عنه
فعلى فرض التسليم بها فإنه قد رضي بها ، وقد حمل الرأس الشريف إليه وضربه بالقضيب
على ما سيذكره ابن الجوزي ، مع الأخذ بالاعتبار بأنه لم يقم الحدّ على قتلة الحسين
، فإذا لم يأمر به ، ولم يرض ، فلماذا لم يقم الحدّ على قتلته ؟! ولا يوجد دليل
حتى ولو ضعيف (4) على أنه أقامَ الحدّ على قتلة الحسين رضي الله عنه أو عاقبهم ،
أو عزل من تولَّى قتل الحسين رضي الله عنه ، وهو عبيد الله بن زياد ، ثم إن له
قبائح أخرى ، وإن كان أكبرها قتل الحسين رضي الله عنه ، مثل : قتال أهل المدينة
واستباحتها مما لا يجوز أن يُفعل مع بلدة مُشركة ! ،
ـــــــــــــــــــ
(1) فتاوى ابن الصلاح /38 ، الإحياء ، الغزالي 9/19 ،
الفتاوي الحديثة ، ابن حجر الهيتمي ، 270 .
(2) منهاج السنة ، ابن تيمية 4/571 .
(3) روح المعاني 26/72 .
(4) قال ابن تيمية في مجموع فتاويه 3/411 : (لكنه مع
هذا لم يظهر منه إنكار قتله ، والانتصار له والأخذ بثأره : (كان) هو الواجب عليه ،
فصار أهل الحق يلومونه على تركه للواجب ، مضافاً إلى أمور أخرى) .
[
18 ]
فضلاً
عن مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقتال أهل مكة المكرمة ، ورمي الكعبة
المشرفة بالمنجنيق وغيرها ، فدعوى التمسك بعدم جواز لعنه بحجة أنه لم يأمر بقتل
الحسين دعوى واهية كوهن بيت العنكبوت ، وما أرى أنهم قد قالوا بها - غفر الله لهم
- إلا لمخالفة بعض الفرق !! .
ويرد
على ابن تيمية أن يزيد كان من الفاسقين ، وقد قلت بذلك أنت في منهاج السنة (1) .
وأما كونه مات مُصِرَّاً على ذلك ، أم لا ؟ .
فما
بين أيدينا من كتب التاريخ والسير تشير إلى أنه مات وجيشه يقوم بدكّ الكعبة
المشرفة بالمنجنيق ، فلو صدرت منه التوبة لذكرت ، خاصة وأن كتب التاريخ تحوي الغث
والسمين ، وقد ذكرت أنه قد ندم (2) على قتل الحسين .
ولنا
أن نقول : أن يزيد فاسق (3) ولكنه ليس كالفاسقين الآخرين ، فهو
لم يكتف بقتل الحسين ، بل حمل رأسه من الكوفة إلى بلاد الشام ، وقتل من أهل بيت
النبي من قتل في المعركة ، وجاء بهم سبايا إلى بلاد الشام ، ولم يكتف بذلك بل ضرب
ثنيته بالقضيب ،
ـــــــــــــــــــ
(1) منهاج السنة 4/567 .
(2) هذه الروايات التي وردت عن يزيد متناقضة ، فبعضها
يبين أنه قال (لو كنتُ أنا لم أفعل معه ما فعله ابن زياد) ، ورواية أخرى تبين أنه
فرح ثم ندم على ذلك ، ورواية أخرى (يلعن ابن زياد لأنه بقتل الحسين قد جعله بغيضاً
لدى المسلمين) ، البداية 8/232 . ولعل هذه من تأليف الرواة ، فلو كان صادقاً لما
فعل برأس الحسين ما فعل ، ثم كان الأولى به أن يرتدع ، ولكنه تمادى فقاتل أهل
المدينة ومكة ، فأين ندمه ؟!! .
(3) ذكر ابن تيمية في مجموع فتاويه 4/482 (إن هناك من
يظن بيزيد أنه كان رجلاً صالحاً وإمام عدل ، وأنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم ) . وقال : إن هذا من الضلال .
قلت
: وللأسف الشديد أن عامة المسلمين اليوم على حبّه ! ونصرته !! .
[
19 ]
وقتل
أهل المدينة الممتنعين عن بيعته ، بل أباحها لجيشه لمدة ثلاثة أيام يفعلوا فيها ما
يشاءون !! ، ولم يكتف بمحاصرة ابن الزبير في مكة هو ومن معه ، بل رمى الكعبة
المشرفة بالمنجنيق ، وهو قبل توليه كان مشهوراً باللهو والمجون والعبث واللعب وشرب
الخمر ، فكانت ولايته للمسلمين وابلاً ونقمة ، ففي سنة (60هـ) ولي أمر المسلمين
بالإكراه وبسطوة السيف ، وفي سنة (61هـ) قتل الحسين ، وفي سنة (62هـ) قتل أهل
المدينة المنورة ، وفي سنة (63هـ) قاتل أهل مكة ، وهي سنة وفاته ، فهل هو فاسق
كالفاسقين الآخرين ؟!.
وقد
يحلو للبعض أن يتمسك بأن يزيد قد غزا في غزوة القسطنطينية ، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم ، يقول [لتفتحن القسطنطينية ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك
الجيش] (1) . وقوله : [أول جيش من أمتي يغزو قيصر مغفوراً له] (2) . فهو من جملتهم
وينال ما ينالوا .
ويرد
عليهم بأن ابن الأثير ذكر (3) (إن معاوية سيَّرَ جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم
للغزاة وجعل عليهم سفيان بن عوف ، وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتل ،
فأمسك عنه أبوه ، فاضرَّ بالناس في غزاتهم جوع ومرض شديد ، فأنشأ يزيد يقول :
ما
إن أبالي بما لاقت جموعهمُ .. بالفرقدونة من حُمَّى ومن مُومِ
إذا
اتَّكأتُ على الأنماط مرتفعاً .. بدير مرّان عندي أمّ كلثومِ
وأم
كلثوم امرأته .
ـــــــــــــــــــ
(1) مسند أحمد 4/335 .
(2) البخاري ، كتاب الجهاد ، باب ما قيل في قتال
الروم 4/51 . قيصر : يعني القسطنطينية .
(3) الكامل 3/458 .
[
20 ]
فبلغ
معاوية شِعره ، فأقسمَ عليه ليلحقنَّ بسفيان في أرض الروم ليصيبه ما أصاب الناس) .
فهذه
الرواية تبين أنه قد خرج مُرغماً مُكرهاً على ذلك استجابة لأمر أبيه ، وأين هذا
ممن يخرج ابتغاء مرضاة الله ، وطلباً لرضوانه ، وفي سبيل نيل شرف الشهادة .
والأعمال بالنيات ، ومما لا شك فيه أن غفران الذنوب كما ينص عليه الحديث لمن صلحت
نيته (1) .
وقد
يتمسك البعض بحديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم : [لعن المؤمن كقتله] (2) . وهذا الحديث في حق المؤمن الذي لا يستحق اللعن .
ونرى
من الضروري أن ننقل عن الإمام النووي قوله الفصل في مسألة لعن المؤمن المعين ، ما
نصه : (وأما لعن الإنسان بعينه ممن اتصف بشيء من المعاصي : كيهودي ، أو نصراني ،
أو ظالم ، أو زان ، أو مصور ، أو سارق ، أو آكل ربا ، فظواهر الأحاديث أنه ليس
بحرام) (3) .
ـــــــــــــــــــ
(1) قال العيني في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري
14/199 عند شرح حديث [أول جيش يغزون ...] : قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا
الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ ،
وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ
. قلت : أيّ منقبة كانت ليزيد وحاله مشهور ، فإن قلت : قال صلى الله عليه وسلم في
حق هذا الجيش مغفور لهم ، قلت : قيل لا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ
الْعُمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ إِذْ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ
الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُورٌ لَهُمْ
مَشْرُوط بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَوْ اِرْتَدَّ
وَاحِد (مِمَّنْ) غَزَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعُمُومِ ،
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَغْفُورٌ لِمَنْ وُجِدَ شَرْطُ الْمَغْفِرَةِ
فِيهِ .
وانظر
فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني 6/127 والكلام يكاد يكون متطابقاً مع كلام العيني
.
(2) البخاري ، كتاب الآداب ، باب ما ينهى من السباب
واللعن 8/19 ، مسلم ، كتاب الإيمان ، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه ، 1/73 .
(3) الأذكار ، النووي /304 .
[
21 ]
أقوال
في يزيد :
أحببت
أن أذكر هنا كلام الأئمة العلماء من علماء المسلمين المشهود لهم بالعلم والتقوى
والفضل حول يزيد وما يقولونه فيه ، ليتضح للقارئ الكريم أن نصرة يزيد وموالاته ليس
من الدين في شيء ، إن لم نقل إنها معصية.
1-الصواعق المحرقة ، ابن حجر /221 :
روي
عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يضرب عشرين سوطاً لمن سمّى يزيد أمير المؤمنين .
ومما
لا يخفى أن هذا الحكم صادر ممن لا يُشك في علمه وتقواه .
2- وفيات الأعيان ، ابن خلكان 3/287 :
ما
نقله عن الفقيه الشافعي (الكيا الهراسي) (1) عندما (سُئِلَ) عن يزيد فقال : (إنه لم
يكن من الصحابة ، وُلِدَ في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأما قول السلف ؛
ففيه قولان ، تلويح وتصريح ، ولمالك قولان ؛ تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة قولان ؛
تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد ؛ التصريح (2) دون التلويح ، وكيف لا يكون كذلك وهو
اللاعب بالنَّرد ، والمتصيِّد بالفهود ، ومدمن الخمر !) .
3-روح المعاني ، الآلوسي 26/73 :
قال
ابن الجوزي في (السر المصون) : (من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة
مُنتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان على صواب ، وإن الحسين رضي الله عنه
أخطأ في الخروج عليه ، ولو نظروا في السِّيَر لعلموا كيف عُقدت له البيعة ، وألزم
ـــــــــــــــــــ
(1) علي بن محمد بن علي ، أبو الحسن الطبري ، الملقب
بعماد الدين ، ولد في طبرستان 450 هـ . وسكن بغداد ، اتهم بالباطنية فرجم وأراد
السلطان قتله فحماه المستظهر ، توفي سنة 504هـ. الأعلام 5/149 .
(2) أي تصريح باللعن ، لأن ابن خلكان نقل هذا بعد ذلك
في فتاوى الغزالي في عدم جواز لعن يزيد ، وقال إن (هذه) الفتاوي خلاف رأي الكيا
الهراسي .
[ 22 ]
الناس
بها، ولقد فُعِلَ في ذلك كل قبيح ، ثم لو قدَّرنا صحة عقد البيعة فقد بَدَتْ منه
(بَوَادٍ) كلها تُوجب فسخَ العقد ، ولا يميل إلى ذلك إلا كل جاهل عامي المذهب يظن
أنه يغيظ بذلك الرافضة).
4-الذيل على الروضتين ، أبي شامة /23 :
(سُئِلَ) ابن الجوزي عن لعن يزيد ، فقال : (قد أجاز
أحمد بن حنبل لعنته ، ونحن نقول ما نحبه لما فعل بابن بنت نبينا ، وحمله آل رسول
الله صلى الله عليه وسلم سبايا إلى الشام على أقتاب الجمال ، وتجرئه على الله
ورسوله . فإن رضيتم بهذه المصالحة في قولنا ما نحبه ، وإلا رجعنا إلى أصل الدعوى ،
يعني جواز لعنته) .
وقال
ابن الجوزي : (لا تدنسوا وقتنا بذكر من ضرب بالقضيب ثنايا كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقبّلها ، جعلها يزيد غرضاً لبلوغ غرضه) .
5-التذكر ، القرطبي 2/643 :
قال
بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم "من هلاك هذه الأمة على يدي غلمة
من قريش" : وكأنهم والله أعلم يزيد ، وعبيد الله بن زياد ، ومن تنزل منزلتهم
من أحداث ملوك بني أمية ، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم وسبيهم ، وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة ، وغيرها ..... ،
وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية النبي في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق ،
فسفكوا دماءهم ، وسبوا نساءهم ، واسروا صغارهم ، وخربوا ديارهم ، وجحدوا فضلهم
وشرفهم ، واستباحوا لعنهم !! ، وشتمهم !! ، فخالفوا رسول الله في وصيته ، وقابلوه
بنقيض مقصوده وأمنيته ، فواخجلتهم إذا وقفوا بين يديه ! ، وافضيحتهم يوم يُعرضون
عليه !.
[
23 ]
6-ميزان الاعتدال ، الذهبي 4/440 :
قال
في يزيد : مقدوح في عدالته ، ليس بأهل أن يروى عنه ، وقال أحمد بن حنبل : لا ينبغي
أن يُروى عنه .
7-سير أعلام النبلاء ، الذهبي 4/36 :
ويزيد
ممن لا نسبه ، ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين . (أي الأموية والعباسية) .
8-قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية /180 - 181
:
والحق
أن رضاء يزيد بقتل الحسين رضي الله عنه واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي صلى
الله عليه وسلم مما تواتر معناه وإن كان تفاصيلها آحاداً ، فنحن لا نتوقف في شأنه
، بل في إيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه .
9-شرح المقاصد ، التفتازاني ، 2/224 :
وأما
ما جرى بعدهم من الظلم على أهل البيت النبي فمن الظهور بحيث لا اشتباه على الآراء
، إذ تكاد تشهد به الجماد وتنشق الصخور . ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور
، فلعنة الله على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .
فإن
قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد مع علمهم بأنه يستحق ما يربو
على ذلك ويزيد ؟!
قلنا
: تحامياً عن أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى .
10-روح المعاني ، الآلوسي 26/73 :
قال
الآلوسي : وأنا أقول ؛ الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقاً برسالة النبي صلى
الله عليه وسلم ، وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى ، وأهل حرم نبيه صلى
الله عليه وسلم وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من
المخازي ليس
[ 24 ]
بأضعف
دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ! ، ولا أظن أن أمره
كان خافياً على أجلّة المسلمين إذ ذاك ، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا
الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ، ولو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مُسْلمٌ
جَمَعَ من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان ، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على
التعيين ، ولو لم يتصور أن يكون له مثل الفاسقين ، والظاهر أنه لم يتب ، واحتمال
توبته أضعف من إيمانه ، ويلحق (به) ابن زياد ، وابن سعد ، وجماعة ، فلعنة الله عز
وجل عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مالَ إليهم إلى يوم الدين
ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين) .
11-تفسير المنار ، محمد رشيد رضا ، 6/367 :
قال
: (ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمام
الجور والبغي الذي ولي أمر المسلمين بالقوة والمكر ! ، يزيد بن معاوية خذله الله ،
وخذل من انتصرَ له من الكرامية والنواصب !) .
وأخيراً
، لا بدّ لي من الإشارة إلى أنني لم أقصد جمع كل ما قيل في يزيد ، وإنما ذكرتُ ما
ظهر لي أثناء التحقيق ، وليتَّضح بعد ذلك للمسلم أنَّ الانتصار له ومحبته ليس من
الإيمان في شيء .
نسبة الكتاب وتسميته
الكتاب
مقطوع النسبة إلى ابن الجوزي ، وقد ذكره عدد من العلماء في مؤلفاتهم ، وهم :
1.سبط ابن الجوزي ، في كتابه تذكرة الخواص / 287 .
2.ابن الأثير ، في كتابه الكامل 11/562 .
3.ابن كثير ، في كتابه البداية والنهاية 8/223 .
4.ابن تيمية ، في كتابه منهاج السنة 4/574 .
5.ابن رجب الحنبلي ، في كتابه الذيل على طبقات
الحنابلة 1/356 ، 417 .
6.الذهبي ، في كتابه سير أعلام النبلاء 21/160 .
7.ابن حجر الهيتمي ، في كتابه الصواعق المحرقة /222 .
8.حاجي خليفة ، في كتابه كشف الظنون 1/839 . وقال :
إنه يبدأ (بـ ) (الحمد لله كفو جلاله) ، وهو بخلاف المخطوط .
9.إسماعيل باشا ، في كتابه هدية العارفين 1/521 .
10.الخوانساري ، في كتابه روضات الجنات 5/36 .
11.عبد الحميد العلوجي ، في كتابه مؤلفات ابن الجوزي
/103 .
ولم
يذكر ابن الأثير ، وابن كثير ، وابن تيمية ، والذهبي اسم الكتاب ، بل أشاروا إلى أن
ابن الجوزي صنَّفَ كتاباً في جواز لعن يزيد ، وما عدا هؤلاء فقد ذكروا اسم الكتاب
بأنه (الرد على المتعصِّب العنيد المانع من ذمِّ يزيد) إلا الخوانساري بعنوان
(الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد) ، وعلى كلتا المخطوطتين يوجد
العنوان الأول ، لذلك فهو الذي أثبتناه على صدر الكتاب .
[ 26 ]
وقد
ذكر الأستاذ عمر رضا كحالة (1) . بأن كتاب (الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم
يزيد) من مؤلفات عبد المغيث ، ولا شك أن هذا وهمٌ كبير !! وقد وقعَ فيه الأستاذ
الفاضل .
ـــــــــــــــــــ
(1) معجم المؤلفين ، عمر رضا كحالة 6/178 .
وصف المخطوط
توجد
نسختان للمخطوط ، وهي :
1-مكتبة
الأوقاف ببغداد
(وهي) نسخة تتكون من (7) ورقات من الحجم الكبير قياس
31×22سم ، كتبت بخط دقيق ، ويوجد فيها خرم في آخر المخطوط ، وجوانب أوراقها آخذة في
التلف مما أدى إلى سقوط بعض الكلمات ، وهي تقع بعد كتاب "عوارف المعارف"
للسهروردي المنسوخ سنة (977) ، ويقعان في مجلد واحد تحت الرقم 2/12223 ، ولا يوجد
تاريخ نسخ المخطوط ، أو اسم الناسخ ، وهي خالية من السماعات .
2-نسخة دار
المخطوطات
وهي
نسخة مليئة بالأخطاء ، رديئة الخط ، تتكون من (14) ورقة ، قياس 22×12سم. وتقع هذه
المخطوطة مع كتاب آخر يسمى "الحجية" ، وهو منسوخ بتاريخ 1305 هـ ،
ويقعان في مجلد واحد تحت الرقم 37880 ، ولا يوجد تاريخ نسخ المخطوط ، أو اسم
الناسخ على هذه المخطوطة ، وهي خالية من السماعات .
عملي في التحقيق
1.أشرتُ إلى نسختي الكتاب بـ(ق) وَ (ص) ، فالقاف
إشارة إلى مخطوطة دار الأوقاف في بغداد ، وصاد إشارة إلى مخطوطة دار المخطوطات في
بغداد.
2.جعلتُ مخطوطة (ق) هي الأصل لأنها أقدم واقل خطأ من
(ص) ، فقابلت بينهما والتزمتُ الصحيح في كتابة المتن ، وحين الاختلاف بينهما ،
أجعل الصحيح في المتن بين قوسين ، وأشير في الهامش إلى الاختلاف.
3.عزو الآيات إلى سورها ، والأحاديث إلى كتبها الخاصة
، وتتلخص طريقتي في تخريج الأحاديث بالآتي :
أ-إذا
كان الحديث قد ورد في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيتُ بعزوه إليه دون أن أشير إلى
غيره من كتب السنة.
ب-إذا
ورد الحديث في غيرهما ذكرتُ أماكن وجوده في كتب السنة ما استطعت إلى ذلك من سبيل ،
مع بيان درجته وقول أئمة الحديث فيه .
1.التعريف بالأعلام الواردة باستثناء الأعلام
المشهورين تعريفاً موجزاً .
2.الإشارة إلى مظان النصوص الواردة ، أو الإشارة إلى
أقرب مرجع عني بمادة الكتاب ، إذا كان المصدر الذي نقل منه المؤلف مفقوداً . وأود
أن أشير إلى أن العزو في الروايات يصعب عزوها إلى جميع هذه المصادر التاريخية ،
لذلك فقد أعزوها إلى مصدرين أو أكثر ، ولا يعني أن (هذه) الرواية لم ترد في غير المصادر
كما أشير إلى أن العزو إلى هذه الروايات لا يعني أنها مطابقة للمصدر التاريخي
مطابقة تامة ، إذ الروايات التاريخية كما هو معروف تختلف فيما بينها في العبارات
والجمل من مصدر إلى مصدر ، وعليه فالعزو إلى مصدر تاريخي يعني أن هذه الرواية أو
ما يقرب منها موجودة في المصدر المذكور .
3.علقت على النص بما يتمم مبناه ويكمل معناه : بشرح
غريبه ، وبيان وهمه ، وكشف تحريفه ، وإضافة ما يتعلق به نقلاً.
[
29 ]
4.استعملتُ رموز المحدثين ، فمخطوطة (ق) تستعمل رموز المحدثين
(ثنا) أي حدثنا ، و (نبأ) أي أخبرنا ، بينما مخطوطة (ص) تارة تستعمل الرموز وتارة
أخرى لا تستعمل ، فآثرت أن أسير مع مخطوطة (ق) لأنها الأصل .
5.حذفتُ !! ما يرد في مخطوطة (ص) من ألفاظ اللعن
ليزيد !! . لأننا لا ينبغي أن نجعل ذلك ديناً لنا نتقرب إلى الله به دون الأعمال
الصالحة الأخرى .
6.اكتفيت بذكر المصدر مع اسم مؤلفه عند (ذكره) أول
مرة ، ولم أذكر سنة الطبع ومكانها ، لأنني سأعمل فهارس بأسماء الكتب في آخر
الكتاب.
أرجو
من القارئ الكريم أن يعلم أني قد بذلتُ فيه وسعي ، ولم أدّخر جهداً ، وأن يغفر لي
زلَّتي ، وأن يمدَّ لي يد العون لإصلاح ما وقع من الخطأ أو الوهم .
[
30 ]

الورقة الأولى من (ق)
[
31 ]

الورقة الأخيرة من (ق)
[
32 ]
بسم الله الرحمن
الرحيم
((القسم التحقيقي))
(قال سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العالم الأوحد الصدر
الكبير ، فريد عصره ، ونسيج وحده ، علامة وقته بكمال الملة والدين ، شيخ الإسلام ،
ناصر السنة ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي الواعظ البكري
قدس الله روحه ونور ضريحه) (1) :
الحمد
لله الذي نجانا بالعلم من (موافقة الضلال والأهواء وسلمنا) (2) من مرافقة الجهال
الغوغاء ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة الموقنين العلماء ،
وأن محمداً عبده ورسوله ، سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى أهل بيته الطاهرين
الفضلاء ، وعلى أصحابه وأتباعه إلى يوم الحشر والجزاء وسلم .
سألني سائل في بعض مجالس الوعظ عن
يزيد بن معاوية وما فعل في حق الحسين رضي الله عنه ، وما أمر به من نهب المدينة ،
فقال لي : أيجوز أن يُلعن ؟.
فقلت : (يكفيه ما فيه) (3)
، والسكوت أصلح .
ـــــــــــــــــــ
(1) لا توجد
في (ص) .
(2) سقطت من (ص) .
(3) في (ص) : يلعنه ما به . وقد ذكر ابن حجر هذا النص
في "الصواعق المحرقة" وذكر بلفظ (يكفيه ما فيه) . أنظر الصواعق /222 ،
وانظر تذكرة الخواص /287 .
[
34 ]
فقال
: قد علمتُ أن السكوت أصلح ، ولكن هل (يجوز) (1) لعنته ؟
فقلت
: قد أجازها العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل.
فبلغ
كلامي إلى شيخ قد قرأ أحاديث مروية ، ولم يخرج (من) (2) العصبية العامية ، فأنكر
ذلك ، وصنف جزءاً (لينتصر فيه ليزيد) (3) . فحمله إليَّ بعض أصحابي ، وسألني الرد
عليه ، فقلت له : ما زلتُ أعرف هذا الشيخ بقلة العلم والفهم ، وإنما يُحدث من يفهم
.
أخبرنا
عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : ثنا أبو الحسين بن النقور ، قال : ثنا القاضي
أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي ، قال : ثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن
شاذان ، قال : ثنا محمد بن سهل بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد الطائي ، ثنا يعقوب بن
إسحاق ، قال : الناس أربعة : رجل يدري ويدري انه يدري فذاك عالم فخذوا عنه ، ورجل
يدري ولا يدري انه يدري فذاك ناسٍ فذكروه ، ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذاك
مسترشد فعلموه (4) ، ورجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري فذاك جاهل فارفضوه (5) .
وهذا
الشيخ لا يعرف المنقولات ، ولا يفهم المعقولات ، لكنه يقرأ الحديث ، ولا يعرف
صحيحه من سقيمه ، ولا
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ق) : (يجوز) . في (ص) : (تجوز)
(2) في (ق) : من . في (ص) : عن .
(3) سقطت من (ص) .
(4) سقطت من (ص) .
(5) عيون الأخبار ، ابن قتيبة 2/126 ، العقد الفريد ،
ابن عبد ربه 2/294 .
[
35 ]
مقطوعة
(1) من موصوله (2) ، ولا تابعياً من صحابي ، ولا ناسخه من منسوخه (3) ، ولا كيف
الجمع بين حديثين ، ومعه عصبية عامية ، فإذا رأى حديثاً يوافق هواه تمسك به ، وإن
كان الفقهاء على خلافه .
وبيان أنه لا يعرف علم الحديث
: أنه يحتج على أغراضه بأحاديث قد أسندها الكذابون ، ولا يعرف الصادق من الكاذب .
وحدثني
عنه عبد الرحمن بن عيسى الفقيه (4) ، قال : قال لي : حديث السقيفة ليس في صحيح !.
ومن
يخفى عليه مثل هذا الحديث المشهور !! فإنه متفق على صحته ، كيف يقول انه مُحَدِّث
!! ، ولقد اجتمعتُ به يوماً ، فذكر مسلم بن يسار (6) ، وقال : كان من كبار الصحابة
!! فزجرته عن هذا ، وقلت : ما قال هذا أحد ، إنما هو تابعي .
ـــــــــــــــــــ
(1) المقطوع : وهو ما جاء عن التابعين من أقوالهم
وأفعالهم موقوفاً عليهم . الخلاصة في أصول الحديث ، الطيبي /65 .
(2) الموصول : وهو كل ما اتصل إسناده ، وكان كل واحد
من رواته قد سمعه ممن فوقه ، سواء كان مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو
موقوفاً على غيره . الخلاصة /46 .
(3) الناسخ : كل حديث دل على رفع حكم شرعي سابق .
منسوخه : كل حديث رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه . الخلاصة /60 .
(4) عبد الرحمن بن عيسى بن أبي الحسن علي بن الحسين
البزوري البغدادي ، أبو محمد ، كان من تلاميذ ابن الجوزي ، وكان خصيصاً به ، ثم
تهاجرا ، وتباينا ، إلى أن فرق الموت بينهما ، توفي سنة (604هـ) . ذيل طبقات
الحنابلة 2/41 .
(5) سيذكره المؤلف في آخر الكتاب بالكامل ، وسنقوم
بتخريجه هناك .
(6) مسلم بن يسار ، أبو عبد الله ، فقيه ناسك ، من
رجال الحديث ، أصله من مكة ، وسكن البصرة ، وكان مفتيها ، توفي بها سنة (108هـ) ،
حلية الأولياء ، أبو نعيم الأصبهاني 2/290 ، تهذيب التهذيب ، ابن حجر العسقلاني
10/140 .
[
36 ]
ثم
مالت به عصبيته إلى التشبيه ، فكتب إليَّ حديث الاستلقاء ، (وقال) (1) : إن الله
عز وجل لما خلق الخلق استلقى ووضع رجلاً على رجل (2) .
وقال
: هذا حديث يلزم البخاري ومسلماً [إخراجه] .
فقلت
: ويحك ، هذا حديث لا يصح ، وما رضي أحمد بن حنبل ، ولا أبو داود ، ولا الترمذي
[إخراجه] أصلاً ، وله علة قد ذكرتها في كتابي المسمى بمنهاج الوصول إلى علم الأصول
(3) .
وقلت
له : إني قد جمعتُ أخبار الصفات ، وميزتُ ما صحَّ منها و(ما) (4) لا يصح .
فقال
: ما أردنا هذا ، لأن في بيان الحديث المردود إزراء على من رواه (5) .
فقلت
: ويحك ! أوَيُحابى في الحق ؟! .
فرأيتُ
حاضراً كغائب !.
وأما كونه لا يعرف من الفقه (شيئاً)
(6) :
فإنه
روى أحاديث ، فقيل له : إجماع الفقهاء على خلاف ذلك ، خصوصاً مذهبك .!
فقال
: لا يلزمني ما يقول الفقهاء .
وحدثني
أبو طاهر بن الصدر الفقيه (7) : إن هذا الشيخ زوَّجَ رجلاً ،
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من
(ص) .
(2) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 21/159 : انه
حديث منكر .
(3) أنظر مؤلفات ابن الجوزي ، عبد الحميد العلوجي
/189 . وذكر انه قد رأى هذا الكتاب مخطوطة باللغة الفارسية .
(4) في (ص) : مما .
(5)
لا تظن أن هذا الكلام من ابن الجوزي مفترى على عبد المغيث ، إذ قال هذا الكلام
الذهبي في سير أعلام النبلاء 21/159 : (ولعبد المغيث غلطات تدل على قلة علمه . قال
مرة : مسلم بن يسار صحابي ، وصحح حديث الاستلقاء ، وهو منكر ، فقيل له في ذلك ،
فقال : إذا رددناه كان فيه إزراء على من رواه !!) .
(6)
سقطت من (ص) .
(7)
يحي بن مقبل بن أحمد الصدر البغدادي الحريمي ، أبو القاسم ، المعروف بابن الأبيض ،
وهو من المحدثين ، توفي سنة (587هـ) ، التكملة لوفيات النقلة 1/63 ، شذرات الذهب
4/292 .
[ 37 ]
فقال
له : (زوجتكَ) بحق وكالتي بنت أخي فلان .
فقال
الفقيه : فلقيتُ الزوج ، فقلت له : (ما) (1) انعقد لك عقد ، ولا يحلّ لك قربان هذه
المرأة ، لأن أبا هذه له أربع بنات ، وهذا العاقد ما سمَّى الزوجة .!
فعجب
الناس من عدم فهمه (2) للفقه .
وذكرتُ
بهذه الحكاية ما
أنبأنا
به محمد بن ناصر الحافظ ، قال : ثنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، قال : ثنا : أحمد بن
محمد العتقي ، قال : ثنا أبو عمر بن حيوية ، قال : ثنا سليمان بن إسحاق الجلاب ،
قال : ثنا إبراهيم الحربي ، قال : بلغني أن امرأة جاءت إلى علي بن داود (3) وهو
يحدث ، وبين يديه مقدار ألف نفس (4) ، فقالت له : حلفتُ بصدقة إزاري .
قال
: بكم اشتريته ؟
قالت
: باثنين وعشرين درهماً .
قال
: اذهبي فصومي اثنين وعشرين يوماً .
فلما
مرَّت ، قال : آه ، آه ! غلطنا والله ، أمرناها بكفارة الظهار .!
ورأيتُ
هذا الشيخ (5) قد حفر لنفسه قبراً خلف (6) هدف الإمام أحمد بن حنبل .
فقلت
له : هذا لا (7) يجوز ، لثلاثة أوجه (8) :
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ق) :
من .
(2) الذيل على طبقات الحنابلة 1/374 .
(3) علي بن داود بن يزيد التميمي البغدادي القنطري ،
أبو الحسن ، وثقه الخطيب البغدادي ، توفي سنة (272هـ) تاريخ بغداد ، الخطيب
البغدادي 11/424 ، المنتظم ، ابن الجوزي 5/87 ، سير أعلام النبلاء 13/143 .
(4) سقطت من (ص) .
(5)
المقصود به عبد المغيث الحنبلي .
(6)
سقطت من (ص) . في (ق) : خلف قبر .
(7)
سقطت من (ص) .
(8)
نقل هذا الكلام ابن رجب الحنبلي في كتابه الذيل على طبقات الحنابلة 1/357 .
[ 38 ]
أحدها
: إن هذا الأرض للمسلمين أجمعين ، فليس لأحد أن يحوز منها موضعاً ليدفن فيه ، فهي
بمثابة المسجد ، من سبق جلس .
والثاني
: إن حول الإمام أحمد لا يُترك إلى هذا الزمان ، ونحن نرى القبور حوله (1) بعضها على
بعض ، وكم فيها من دفين ، فكيف حفرتَ هذا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: كسر عظم الميت ككسره حياً (2) .
فقال
: حفرتُ فلم أرَ عظماً .
قلت
: تلك بلية ، لأن لها أكثر من ثلاثمائة سنة ، وبقي رضاضها المحترم ، فما يجوز ما
فعلت .
والثالث
: أنك إذا وضعتَ هذا القبر يكون رجلاك عند رأس أحمد ، إذ ليس بينكما سوى الهدف ،
وهذا سوء أدب ، أما علمتَ أن المروذي (3) ، قال : ادفنوني بين يديه كما كنتُ أجلس
بين يديه ؟!
فلم
يلتفت إلى ما قلت ، ومَرَّ (يتبع هواه) (4) .
وأمّا سوء فهمه :
فحدثني
محب الدين أبو البقاء الفقيه (5) ، قال اجتمعتُ بعبد المغيث عند حجة الإسلام ابن
الخشَّاب (6) ، فجاء في الحديث : أن رجلاً نذر أن
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من
(ص) .
(2) سنن أبي داود ، كتاب الجنائز ، باب في الحفار يجد
العظم هل يتنكب ذلك المكان 3/213 ، مسند الإمام أحمد 6/105 .
(3) أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز ، أبو بكر
المروذي ، وهو المتقدم من أصحاب أحمد ، وهو الذي تولى إغماضه لما مات ، وغسَّله ،
توفي سنة (275هـ) . طبقات الحنابلة ، ابن فراء /32 ، تاريخ بغداد 4/423 .
(4) في (ق) : مع هوك .
(5) هبة الله بن صدقة بن هبة الله بن ثابت البغدادي
الأزجي الصائغ ، سمع من عدد غفير من المحدثين ، توفي سنة (591هـ) . التكملة لوفيات
النقلة 1/231 .
(6) عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن نصر الخشاب ،
أبو محمد ، من أهل بغداد مولداً ووفاةً ،
كان عالماً بشتّى العلوم . الذيل على الطبقات 1/316 ، الأعلام 4/191 .
[ 39 ]
يحجّ
ماشياً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه (1)
.
فقال
عبد المغيث : كيف يقول "إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه" ! وقد كلفنا
التكاليف ؟!.
فجعلنا
نتعجَّب من سوء فهمه ، إذ ظنَّ حاجة الله تعالى إلى تكليفنا .
ويكفي
قلة علمه وسوء فهمه ، ووقوفه مع العصبية العامية أنه تعصب ليزيد على الحسين رضي
الله عنه ، وصنَّفَ (فيه) (2) مصنفاً ينصر فيه يزيد ، وغضبَ عليَّ !! إذ نصرتُ
الحسين رضي الله عنه وذممتُ يزيد !! .
وقد
(أنشدني) شيخنا أبو الحسن بن الزاغوني ، قال : كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ينشد :
ولو
أني بليتُ بهاشمي ... خؤولته بنو عبد المديني (3)
صبرت
على عداوته ، ولكن ... تعالوا فانظروا بمن ابتلاني (4)
فقال
لي صاحبي م أفدني في بيان الصواب ، والتفت إليَّ لا إليه في الخطاب .
فقلت
: لو قال هذا الشيخ : الأولى أن لا يضيع الزمان في ذمّ أحد ، ما خولف . فإنه قد
قال بعض الصالحين : لأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله ، أحب إليَّ من أن يخرج
لعن الله إبليس (5) .
ـــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري
، كتاب الحج ، باب من نذر المشي إلى الكعبة 3/25 ، صحيح مسلم ، كتاب النذور ، باب
من نذر أن يمشي إلى الكعبة 6/79 .
(2) سقطت من (ص) .
(3) في (ق) : بني عبد المناف .
(4) ديوان أمير المؤمنين الإمام علي /125 .
(5) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 5/748 . قال
الإمام الجويني : (ما الذي ألزمنا (وأوجبَ) علينا أن نلعن أحداً من المسلمين ، أو
نبرأ منه ؟ وأي ثواب في اللعنة والبراءة ! إن الله تعالى لا يقول =
[ 40 ]
وأمّا
إنكاره على من استجاز ذم المذموم ولعن الملعون ، فجهل صراح ، فقد استجازه كبار العلماء
، منهم : الإمام أحمد بن حنبل .
وقد
ذكر أحمد في حق يزيد ما يزيد على اللعنة .
فأنبأنا
أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز ، عن أبي إسحاق البرمكي ، عن أبي بكر عبد
العزيز بن جعفر ، قال : ثنا مهنا بن يحي ، قال : سألتُ أحمد عن يزيد بن معاوية ،
فقال : هو الذي فعل بالمدينة ما فعل ؟
قلت
: وما فعل ؟
قال
: نهبها .
قلت
: فنذكر عنه الحديث ؟!
قال
: لا يُذكر عنه الحديث ، ولا ينبغي لأحد أن يكتب عنه حديثاً .
قلت
: ومن كان معه حين فعل ما فعل ؟.
قال
: أهل الشام (1) .
وذكر
القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء (2) في كتابه (المعتمد في الأصول) (3)
عن أبي جعفر العكبري ، ثنا أبو علي الحسين بن الجنيد ، قال : ثنا أبو
ـــــــــــــــــــ
=
للمكلف
: لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ ولو أن إنساناً عاش عمره كله لم يلعن
إبليس لم يكن عاصياً ولا آثماً ، (وإذا) جعل الإنسان عوض اللعنة : استغفر الله ،
كان خيراً له . ) .
(1) مجموع فتاوي ابن تيمية 3/412 .
(2) محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء
، كان عالماً جليلاً ، ومنه انتشر مذهب الإمام أحمد ، تقلد قضاء الحريم ، وحلون ،
وحران ، توفي سنة (458هـ) ، طبقات الحنابلة /377 ، المنهج الأحمد ، عبد الرحمن بن
محمد (العليمي) 2/105 .
(3) وهو أحد مؤلفاته ، وله مختصر بنفس الاسم ،
والمطبوع هو المختصر ، قال ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 1/356 : (وقد ذكر
القاضي في المعتمد نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة . وأشار إلى أن فيها خلافاً
عنه) .
[ 41 ]
طالب
بن شهاب العكبري ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن العباس ، قال : سمعت صالح بن أحمد بن حنبل ، يقول : قلت لأبي
: إن قوماً ينسبونا إلى (تولِّي) يزيد .!
فقال
: يا بني ، وهل يتولّى يزيد أحد يؤمن بالله ؟!.
فقلت
: فلم لا تلعنه ؟!.
فقال
: ومتى رأيتني ألعنُ شيئاً ؟ ولمَ لا يُلعنُ من لعنه الله في كتابه ؟ .
فقلت
: وأين لعنَ اللهُ يزيد في كتابه ؟!! .
فقرأ
: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ
وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ
وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) (1) ، فهل يكون (فساد) أعظم من القتل ؟! (2) .
وصنَّف
القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى بن الفراء (3) كتاباً فيه بيان من
يستحق اللعن ، وذكر فيهم يزيد ، وقال : الممتنع من ذلك إمّا أن يكون غير
عالم بجواز ذلك ، أو منافقاً يريد أن يُوهمَ بذلك ! . وربما استفزَّ
الجُهَّالَ بقوله (المؤمن لا يكون لعَّاناً) (4) ! . قال : وهذا محمول على من لا
يستحق اللعن (5) .
(نقلتُ هذا) من خطّ
ـــــــــــــــــــ
(1) سورة
محمد – آية – 22 .
(2) لم أجد هذه الرواية في مختصر المعتمد ، ولعلها
توجد في المعتمد وهو غير موجود بين يديَّ . وقد ذكر ابن تيمية في منهاج السنة
4/573 . أن هذه الرواية غير صحيحة لأنها منقطعة ، وكما ترى عزيزي القارئ فهذه
الرواية والتي سبقها ساقها ابن الجوزي بسندها !!.
(3) محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء
الحنبلي البغدادي ، أبو الحسين . كان بارعاَ في الفقه ومتبحراً بمذهب الإمام أحمد
ومتمسك بالسنة ، قتل سنة (526هـ) ، قتله اللصوص وسرقوا ماله . الكامل ، ابن الأثير
10/683 ، المنهج الأحمد 2/236 .
(4) لم أجده في كتب السنن ، وذكره السندي بحاشيته على
سنن النسائي 8/145 ، ثم قال : (والظاهر أن اللعن على من يستحقه على قلة لا يضر
فلذلك قيل : لم يُبعث لعَّاناً) .
(5) قال الصنعاني في سبل السلام 3/854 : (وقد ثبت
اللعن عنه صلى الله عليه وسلم لأصناف كثيرة تزيد على العشرين ، وفيه دلالة على
جواز لعن العصاة من أهل القبلة ، وأما حديث "المؤمن ليس باللعَّان" =
[
42 ]
القاضي
أبي الحسين وتصنيفه .
فصل
واعلم
أنه قد جاء في الحديث لعن من (فعل) (1) ما لا يقرب معشار عشر فعل يزيد (2) .
أنبأ ابن حصين ، قال
أنبأ ابن المذهب ، قال أنبأ أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا
أبي ، قال : ثنا وَكِيعٌ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ :
لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ
وَالْمُتَوَشِّمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ (3) .
قال
أحمد : ثنا يحي ، عن عبيد الله ، قال : ثنا نافع ، عن عبد الله – وهو ابن عمر – ،
قال : لعن رسول الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة (4) .
قال
أحمد : ثنا ابن هشيم ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن
ـــــــــــــــــــ
=
فالمراد
به من لا يستحق ممن لم يلعنه الله ولا رسوله ، أو ليس بالكثير اللعن كما تفيده
صيغة فعَّال) .
(1) سقطت من (ص) .
(2) الذي يبدو لي أنه لا يصح الاستدلال بهذه الأحاديث
لأن هذه الأحاديث تدل على جواز اللعن على صيغة العموم ، فتقول : لعنة الله على
الظالمين أو الكاذبين ... وهذا جائز بالإجماع ، وقد نقل الإجماع ابن العربي في
أحكام القرآن 1/50 ، والإجماع لأحكام القرآن ، القرطبي 2/127 .
(3) البخاري ، كتاب اللباس ، باب المتفلجات للحسن
7/212 ، مسلم ، كتاب اللباس ، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة 6/166 ، مسند أحمد
1/443 .
(4) البخاري ، كتاب اللباس ، باب الوصل في الشعر
7/213 ، مسلم ، كتاب اللباس ، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة 6/166 ، مسند أحمد
2/212 .
[ 43 ]
من
اتخذ شيئاً فيه روح غرضاً (1) .
هذه
الأحاديث متفق على صحتها (2) ، أخرجها البخاري ومسلم ، وأخرج عن ابن عباس عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه : لعن المخنَّثين من الرجال والمترجِّلات من النساء (3) .
ومن
حديث أبي جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة وآكل
الربا وموكله ولعن المصورين (4) .
وأخرج
مسلم من حديث جابر ، قال : لعن رسول الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه (5) (6)
.
أخبرنا ابن الحصين ،
قال ثنا ابن المذهب ، قال : ثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال
: ثنا أبي ، ثنا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ ، مَلْعُونٌ مَنْ
ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ ، مَلْعُونٌ
مَنْ (كَمَهَ أَعْمَى) عَنْ طَرِيقٍ ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ ،
مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ (7) .
قال أحمد : ثنا وَكِيعٌ ، قال : ثنا عَبْدُ
الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ
، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ ، أَنَّهُمَا
سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: لُعِنَتْ (الْخَمْرُ) عَلَى عَشْرَةِ وُجُوهٍ ، لُعِنَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا
، وَشَارِبُهَا ، وَسَاقِيهَا ، وَبَائِعُهَا ، وَمُبْتَاعُهَا وَعَاصِرُهَا ،
ـــــــــــــــــــ
(1) البخاري
، كتاب الصيد ، باب ما يكره من المثلة 7/122 ، مسلم كتاب الصيد ، باب النهي عن صبر
البهائم 6/73 ، مسند أحمد 2/86 .
(2) في (ص) : عليها .
(3) البخاري ، كتاب اللباس ، باب إخراج المتشبهين
بالنساء من البيوت 7/205 .
(4) البخاري ، كتاب اللباس ، باب لعن المصوِّر 7/217
.
(5) مسلم ، كتاب البيوع ، باب لعن آكل الربا وموكله
5/50 .
(6) سقطت من (ص) .
(7) مسند الإمام أحمد 1/217 .
[ 44 ]
وَمُعْتَصِرُهَا ، وَحَامِلُهَا ، وَالْمَحْمُولَةُ
إِلَيْهِ ، وَآكِلُ ثَمَنِهَا (1).
واعلم أن الأحاديث مجتمعة في هذا الباب كثيرة ، مثل : لعن
من تولى غير مواليه (2) ، ولعن زوَّارات القبور (3) . وغير ذلك .
فصل
وأنا أذكر من أحوال يزيد بن معاوية (4) ، وكيف عُقدت له
الولاية ، وما جرى له في زمن ولايته ، مما ذكره أبو بكر بن أبي الدنيا (5) ، ومحمد
بن سعد صاحب الطبقات ، وأبو جعفر بن جرير ، وغيرهم من الأئمة (6) ، طرفاً مختصراً
، ليعلم بأفعاله جواز ذمّه ، ثم أتبع ذلك بما احتجَّ (به) (7) هذا الشيخ في نصرة
يزيد ومدحه ، وما يكاد أحد
ـــــــــــــــــــ
(1) المصدر
السابق 2/25 .
(2) المصدر السابق 1/309 ، 317 .
(3) سنن الترمذي ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في
كراهية زيارة القبور للنساء 3/262 ، وقال عنه حديث حسن صحيح ، سنن ابن ماجة ، كتاب
الجنائز ، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور 1/502 ، مسند أحمد 2/337 .
(4) ولد يزيد سنة (25هـ) ، وقيل (26هـ) ، وقيل (27هـ)
، وبويع بالخلافة في حياة أبيه ، فأصبح ولي العهد من بعده ، ثم أكد ذلك بعد موت
أبيه في سنة (60هـ) فاستمر متولياً إلى أن توفي سنة (64هـ) ، فهذا يعني أنه إذا
ولد سنة (25هـ) فيكون ولي المسلمين وعمره (35) سنة . وأما قبل ولاية المسلمين فقد
قضاها باللهو واللعب والعبث ، البداية 8/226 .
(5) عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي
، البغدادي ، الحنبلي ، صاحب التصانيف ، ومؤدب أولاد الخلفاء ، توفي سنة (281هـ) ،
تاريخ بغداد 10/89 ، السير 13/397 .
(6) ككتاب الكامل ، البداية والنهاية ، ابن كثير
وغيرها من كتب التاريخ ضمن أحداث سنة (60هـ) وكتب السير ضمن ترجمة يزيد بن معاوية
.
(7) سقطت من (ق) .
[
45 ]
ينصح عن أحد إلا وهو محب له ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه قال : المرء مع من أحبّ (1) .
في سنة ست وخمسين دعا معاوية الناس إلى بيعة يزيد من
بعده ، وجعله ولي عهده ، وأمر المغيرة بن شعبة أن يمضي إلى الكوفة ويعمل في البيعة
ليزيد ، ودعى بكتاب فقرأه على الناس باستخلاف يزيد إن حدثّ به حدث الموت (2) .
وذكر محمد بن سعد في الطبقات أن معاوية قال للحسين ولعبد
الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير : إني أتكلم بكلام فلا
تردوا عليَّ شيئاً فأقتلكم ، فخطبَ الناس وأظهروا أنهم بايعوا ليزيد ، فسكتَ القوم
، ولم يقرّوا ، ولم ينكروا خوفاً منه (3) .
أنبأنا أبو عبد الله يحي بن الحسن بن (البنّا) ، قال :
ثنا أبي ، قال : ثنا علي بن محمد المعدَّل ، قال : ثنا دعلج بن أحمد ، قال : ثنا
محمد بن علي الصايغ ، ثنا ابن أبي عمر ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهري ، قال : لما بايع معاوية لابنه يزيد بعث ببيعته إلى المدينة ، فخرج عبد
الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر إلى مكة ، فبلغ ذلك معاوية
، فخرج يريد العمرة حتى قدم فدعاهم ، ثم رقى المنبر فعذرهم ، وأخبر الناس أنهم قد
بايعوا ، فقام ناس من أهل الشام ، فقالوا : أتأذن لنا فنضرب أعناقهم ؟ . قال : لا
أسمعنَّ هذه المقالة منكم .
ـــــــــــــــــــ
(1) البخاري
، كتاب الأدب ، باب علامة حب الله تعالى 8/48 ، مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب
المرء مع من أحب 8/43 .
(2) تاريخ الرسل والملوك ، الطبري 5/303 .
(3) الكامل في التاريخ 3/510 ، البداية والنهاية 8/79
.
[
46 ]
فصل
فلما دخلت سنة ستين أخذ معاوية على
الوفد الذين وفدوا (عليه) (1) مع عبيد الله بن زياد البيعة لابنه يزيد وعهد إلى
ابنه يزيد حين مرض ، فقال : يا بني إني وطأتُ لك الأشياء ، وذللتُ لك الأعداء ،
وإني لا أتخوَّفُ عليك من هذا الأمر إلا أربعة نفر : الحسين بن علي ، وعبد الله بن
عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقَذَته (2) العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك.
وأما الحسين فإن أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فإن
خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإن له رَحِمًا ماسة .
وأما ابن أبي بكر فليست له همة إلا في النساء واللهو ، فإن رأى أصحابه قد صنعوا شيئًا صنع (مثلهم)
(3) .
وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويراوغك مراوغة الثعلب
، فإذا أمكنته فرصة وثب فابن
الزبير ، فإن هو فعلها بك (4) فقدرتَ عليه فقطعه إربًا إربًا (5) .
وكان معاوية يقول : لولا هواي في يزيد لأبصرتُ رشدي (6)
.
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ص) :
إليه .
(2) أي : صرعه ، وسكنه ، وغلبه ، وتركه عليلاً ،
القاموس المحيط ، مادة (وقذ) ، 433 .
(3) في (ص) : مثله .
(4) سقطت من (ص) .
(5) الطبري 5/322 ، الكامل 4/6 ، البداية 8/115 .
(6) تذكرة الخواص /286 .
فصل
فلما مات معاوية كان يزيد غائباً فقدم فبويع له فكتب إلى
الوليد بن عتبة (1) واليه على المدينة : خذ حسيناً وعبد الله بن عمر ، وعبد الله
بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا ، فبعث الوليد إلى
مروان (2) حتى دعاه (3) واستشاره ، فقال : أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر
فتدعوهم إلى البيعة فإن فعلوا وإلاَّ ضُربت أعناقهم ، فدعى الحسين فطلب منه أن
يبايع ، فقال : ادع الناس وادعونا معهم ، فإن مثلي لا يُبايع سراً ، وخرج . وأما
ابن عمر ، فقال : إذا بايع الناس بايعت ، ثم خرج إلى مكة .
وأما ابن الزبير ، فوعدهم الغد ، وخرج من ليلته فتوجّه
نحو مكة ، فبعث إليه أخوه عمرو بن الزبير (4) : أن يزيد بن معاوية قد حلف لا يقبل
منك حتى يُؤتى بك في جامعة من فضة ، فلم يلتفت إلى قوله (5) .
ـــــــــــــــــــ
(1) الوليد
بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب ، ولي لعمّه معاوية المدينة ، وولي المواسم مرات ،
وقيل انهم أرادوه على الخلافة بعد معاوية بن يزيد فأبى ، توفي سنة (64هـ) ، سير
أعلام النبلاء 3/534 ، شذرات الذهب ، ابن عماد الحنبلي 1/72 .
(2) المقصود به مروان بن الحكم .
(3) سقطت من (ص) .
(4) عمرو بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي ، أخو
عبد الله بن الزبير ، استعمل على شرطة المدينة سنة (60هـ) ثم أرسل بعد ذلك إلى
قتال أخيه عبد الله بن الزبير فتمكَّنَ منه عبد الله وأمرّ بقتله ، الأعلام 5/246
.
(5) الطبري 5/338 ، الكامل 4/14 ، البداية 8/146 .
فصل
وخرج الحسين بأهله إلى مكة أيضاً ، ووجّه أهل الكوفة إلى
الحسين يسألونه القدوم عليهم ، وقالوا : نحن معك مائة ألف (1) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأ أبو محمد بن السراج ، قال
: أنبأ أبو طاهر محمد بن علي العلاف ، قال : أنبأ أبو الحسين ابن أخي ميمي ، قال :
ثنا أبو علي بن صفوان ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : ثنا محمد بن صالح
القرشي ، قال : ثنا علي بن محمد القرشي ، عن يونس بن أبي إسحاق ، قال : لما بلغ
أهل الكوفة نزول الحسين بمكة وأنه لم يبايع ليزيد بن معاوية خرج منهم وفد إليه ،
وكتب إليه سليمان بن صرد (2) ، والمسيب بن نجبة (3) ، ووجوه أهل المدينة يدعونه
إلى بيعته وخلع يزيد ، وقالوا : إنا تركنا الناس متطلعة أنفسهم إليك وقد رجونا أن
يجمعنا الله بك على الحق ، وأن ينفي عنهم (بك) (4) ما هم فيه (من الجور) (5) ،
فأنتم (أولى بالأمر من) (6) يزيد الذي غصب
ـــــــــــــــــــ
(1) البداية 8/170 .
(2) سليمان بن صرد بن أبي الجون بن سعد السلولي
الخزاعي ، أبو مطرف وهو صحابي جليل ، شهد الجمل وصفين مع علي ، وكان ممن كاتب
الحسين وتخلَّف عنه . قتل سنة (65هـ) . الإصابة ، ابن حجر العسقلاني 1/76 ،
الأعلام 3/188 .
(3) المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رباح الفزاري ، تابعي
، وكان سيد قومه شهد مع علي المشاهد ، قتل مع سليمان عند مطالبتهما بدم الحسين في
سنة (65هـ) . الإصابة 3/495 ، الأعلام 8/125 .
(4) سقطت من (ص) .
(5) سقطت من (ص) .
(6) سقطت من (ص) .
[
49 ]
الأمة فيها وقتل خيارها ) (1) فدعا مسلم بن عقيل ، وقال
: (اشخص إلى الكوفة ، قال : (فإن) (2) رأيتَ منهم اجتماعاً فاكتب إليَّ) (3) .
قال أهل السير : لما بعث الحسين مسلماً بلغ الخبر إلى
يزيد فولّى الكوفة عبيد الله بن زياد ، وكتب إليه يزيد : بلغني أن الحسين توجه إلى
العراق فضع عليه المناظر والمسالح واحترس واحبس على الظنة وخذ على التهمة (4) .
وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين : قد بايعني ثلاثة عشر
ألفاً فعجّل القدوم ، فسار الحسين ، وأخذ عبيد الله مسلماً فقتله ، وكان الحسين قد
وجّه قيس بن مسهر إلى مسلم بن عقيل قبل أن يبلغه قتله وأخذه عبيد الله بن زياد ،
وقال : قم في الناس فاشتم الكذاب ابن الكذاب ! ، يعني الحسين ، وصعد المنبر ، فقال
: أيها الناس إني تركتُ الحسين (بالحاجر) (5) وأنا رسوله إليكم يستنصركم ، فأمر به
عبيد الله وطرح من فوق القصر فمات . (6) .
ـــــــــــــــــــ
(1) ذكر الطبري عدد من الرسائل ولم يذكر هذه الرسالة
من ضمنها ، أنظر الطبري 5/352 . الكامل 4/20 .
(2) سقطت من (ص) .
(3) الكامل 4/19 .
(4) الطبري 5/381 ، البداية 8/168 .
(5) الأرض المرتفعة ووسطها منخفض ، وما يمسك الماء من
شفة الوادي ، القاموس المحيط ، مادة _ حجر /475 .
(6) الطبري 5/395 ، الكامل 4/41 ، البداية 8/168 .
[
50 ]
ووصل الخبر إلى الحسين بقتل مسلم بن عقيل فهمَّ أن يرجع
وكان معه خمسة من بني عقيل ، فقالوا : ترجع وقد قتل (أخونا) (1) ، فسار إلى أن
لقيته الخيل ، فقال : ما جئتكم حتى أتتني كتبكم .
فقالوا : ما ندري ما (تقول) .
فعدل إلى كربلاء وكان معه خمسة وأربعون فارسا ونحو مائة
راجل ، ثم ان عبيد الله بن زياد ولَّى عمر بن سعد بن أبي وقاص ، (فقال : الحسين)
!!!! .
فقال له الحسين : إما أن تدعني فأَلْحَقُ بالثغور ، أو
أنصرف من حيث جئت ، أو أَلْحَقُ بيزيد !! (2) .
فكتب عمر إلى عبيد الله بن زياد بذلك .
فقال : لا ، ولا كرامة حتى يضع يده في يدي ، فإن أبى
فقاتله ، فإن قُتل فأوطئ الخيل صدره ، وأنشد :
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ص) : أبونا .
(2) الطبري 5/413 ، البداية 8/170 .
ولابد
من الإشارة إلى قول الحسين رضي الله عنه : إما تدعني فألحق بالثغور ، أو أنصرف من
حيث جئت أو ألحق بيزيد . بأن هذه الرواية لم ترد بكتاب الأخبار الطوال ، أبي حنيفة
الدينوري /254 ، وأن الطبري 5/414 ، والكامل 4/54 قد ذكروا عن أحد أتباع الحسين
رضي الله عنه ، وهو عقبة بن سمعان أنه قال : (صحبتُ الحسين من المدينة إلى مكة ،
ومن مكة إلى العراق ، ولم أفارقه حتى قتل ، وسمعتُ جميع مخاطباته للناس يوم مقتله
، فوالله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس أنه يضع يده في يد يزيد ولا أن يسيّروه إلى
ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : دعوني أرجع إلى المكان الذي أقبلتُ منه ، أو
دعوني اذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير إليه الناس) .
وهذا
الذي نراه هو الصحيح ، لأن الحسين رضي الله عنه قد طلب منه في المدينة ذلك ، وكذلك
كان بإمكانه البقاء في مكة معززاً مكرماً بين أهلها ، أما أن يطلب هو ذلك عندما جدّ
الجدّ وهو في سوح الوغى فهذا لا يخلو من أمرين : إما الخوف ، أو لعبة من ألاعيب
السياسة ، وكلاهما بعيدان عن سمت وخلق الحسين رضي الله عنه ، وما أرى هذه الرواية
إلا ممن يحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويفضلون العيش بهوان وذل على الجهاد
والقتال في سبيل الله .
[
51 ]
ألا حين تعلقته حبالنا ... يرجو الخلاص ولات حين مناص
(1)
فقال الحسين : لا أضع يدي في يد عبيد
الله أبداً ، وقال الحسين لأصحابه : تفرقوا في هذا الليل في السوداء ودعوني .
فقالوا : لا والله (لن) ندعك حتى يصيبنا ما أصابك (2) .
فحالوا بينه وبين الماء (3) ، فقال : يا قوم ؛ أيصلح لكم
قتلي ؟! أيحلّ لكم دمي ؟! ألستُ ابن بنت نبيكم ؟! وابن ابن عمه ؟! (أولم) يبلغكم
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيَّ وفي أخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟ (4)
. فإن صدقتموني ، وإلا فاسألوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد (5) وزيد بن أرقم .
فقال شمر : أنا أعبد الله على حرف إن كنتُ أدري ما تقول
! .
وكان عمر بن سعد أوّل من رمى بسهم عسكر الحسين ، فخرج
علي بن الحسين يقاتل ويقول :
أنا علي بن الحسين بن علي ... نحن وبيت الله أولى بالنبي
من شمر وعمر وابن الدَّعي (6)
ـــــــــــــــــــ
(1) الطبري 5/411 ، الكامل 4/53 .
الآن
إذ علقت مخالبنا به ... يرجو الخلاص ! ولات حين مناص
(2)
الطبري 5/418 .
(3) الطبري 5/412 .
(4) سنن الترمذي ، كتاب المناقب ، مناقب الحسين
والحسين 5/321 ، مجمع الزوائد ، (الهيثمي) 9/148 ، ورواه الطبراني وإسناده حسن.
(5) المقصود به أبو سيعيد الخدري .
(6) ابن الدّعي ، هو : عبيد الله بن زياد . الطبري
5/446 ، الكامل 4/74 ، البداية 8/185 مع اختلاف بينهم في الألفاظ .
[ 52 ]
فطعنه رجل فقتله ، وهذا هو علي الأكبر ، وجاء صبي من
أولاد الحسين فجلس في حجره فرماه رجل منهم بسهم فوقع الصبي ميتاً ، وطلب الحسين
ماءً يشربه ، فجيء بماء فهمَّ أن يشربه فرماه حصين بن نمير (1) بسهم فوقع فيه ،
فجعل يتلقى الدم بيده (2) ، ثم قُتل أهل بيت الحسين وأصحابه وبقي وحيداً من الرجال
، فدافع عن نفسه فضربه زرعة بن شريك على كتفه ، وضربه آخر على عاتقه ، وحمل عليه
سنان بن أنس فطعنه بالرمح في ترقوته ، ثم في صدره ، فوقع فنزل (إليه فذبحه) (3)
وحزَّ رأسه ! ، وقيل بل حزَّ رأسه خولّى بن يزيد (4) . ووجدوا به ثلاثاً وثلاثين
جراحة (5) ، ووجدوا في ثوبه مائة وبضعة عشر خرقاً من السهام ، ثم انتهبوا ثيابه وثقله
، فأخذ سيفه القلافس النهشي ، وأخذ سراويله بحر بن كعب فتركه مجرداً ! وأخذ قطيفته
قيس بن الأشعث ، وأخذ عمامته جابر بن يزيد
(6) ، وأخذ ملحفة فاطمة بنت الحسين ، وأخذ آخر
ـــــــــــــــــــ
(1) حصين بن نمير بن نائل الكندي السكوني ، أبو عبد الرحمن
، وهو من القواد القساة الأشداء من أهل حمص ، وهو الذي حاصر ابن الزبير بمكة ورمى
الكعبة بالمنجنيق ، قُتل مع ابن زياد في حربه مع الأشتر . تهذيب ابن عساكر 4/374 ،
الأعلام 2/279 .
(2) الكامل 4/76 ، البداية 8/186 - 188 .
(3) سقطت من (ص) . اختلفوا فيمن تولّى قتل الحسين رضي
الله عنه ، أنظر البداية 8/188 ، تذكرة الخواص /253 ، وقد ذكروا خمسة أشخاص ، وهم
: سنان ، الحصين بن نمير ، مهاجر بن أوس التميمي ، كثير بن عبد الله الشعبي ، شمر
بن ذي الجوشن .
(4) خولّى بن يزيد الأصبحي ، قتله المختار عند طلبه
بدم الحسين وأحرقه بعد ذلك سنة (66هـ) ، البداية 8/272 .
(5) الطبري 5/453 ، البداية 8/188 .
(6) لم نجد ترجمة لهؤلاء الأوباش الذين تولوا قتل
الحسين وأخذ متاعه سوى أن المختار قد قتلهم ثأراً للحسين رضي الله عنه .
[
53 ]
حليها (1) .
ثم نادى عمر : من جاء برأسه فله ألف درهم .
ثم قال عمر : من يُوطِئْ فرسه الحسين ؟!
فانتدب أقوام بخيولهم حتى رضوا ظهره (2) .
وبعث عمر برأسه إلى عبيد الله بن زياد ، وحمل النساء
والصبيان ، فلما مروا بالقتلى صاحت زينب بنت علي :
(يا محمداه !
، يا محمداه ! ، هذا حسين بالعراء مرمّل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، يا محمداه ! ،
وبناتك سبايا ، وذريتك قتلى ، تُسفى عليهم الصبا !) (3) .
فما بقي عدو ولا صديق إلا بكى ، ثم أمر عبيد الله بن
زياد أن ينصب رأس الحسين بعد أن طيف به بالكوفة .
قال زر بن حبيش (4) : أوّل رأس رفع على خشبة رأس الحسين
(5) .
قال (كذا) : أنبأنا ابن الحصين ، قال أنبأ ابن المذهب ،
قال ثنا أحمد بن جعفر ، قال ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا أبي .
وأخبرنا يحي بن ثابت بن بندار ، قال : ثنا أبي ، قال :
ثنا أبو بكر البرقاني ، قال : ثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال (ثنا عمران)
(6) (قال) (7) : ثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ بن محمد ، قال
: ثنا جَرِيرٌ بن حازم ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك ، قَالَ :
أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ
الْحُسَيْنِ ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ فِي
ـــــــــــــــــــ
(1) الكامل 4/78 ، البداية 8/188 .
(2) الطبري 5/454 ، الكامل 4/80 ، البداية 8/181 .
(3) الطبري 5/454 ، الكامل 4/81 ، وفيها ( ... يا
محمداه صلى عليك ملائكة السماء ، وبناتك السبايا ..) .
(4) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي ، أدرك
الإسلام والجاهلية ، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو تابعي عاش 120 سنة ،
توفي بوقعة دير الجماجم . حلية الأولياء 4/181 ، الأعلام 3/75 .
(5) الطبري 5/394 ، الكامل 4/83 ، البداية 8/191 .
وقال صاحب الكامل : إن أول رأس حُمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق .
(6)
سقطت من (ق) .
(7)
قالا في (ق) .
[ 54 ]
حُسْنِهِ شَيْئًا .
فَقَالَ أَنَسٌ : إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ .
أخرجه البخاري (1)
أخبرنا ابن ناصر ، قال : ثنا ابن السراج ، قال : ثنا أبو
طاهر محمد بن علي العلاف ، قال : ثنا أبو الحسين ابن أخي ميمي ، قال : ثنا الحسين
بن صفوان ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : ثنا علي بن مسلم ، قال : ثنا
سليمان بن حرب ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن أنس بن مالك ، قال :
شهدتُ ابن زياد حين أتي برأس الحسين فجعل ينكت بقضيب في يده على أسنانه ، ويقول :
إنه كان لحسن الثغر ، فقلت : أما والله لأسوئنك ، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقبِّل موضع قضيبك من فيه (2) .
قال ابن أبي الدنيا : وثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي ،
قال : ثنا مهدي بن ميمون ، عن حرام بن عثمان الأنصاري ، عن سعيد بن ثابت ، عن
مرداس ، عن أبيه ، عن سعيد بن معاذ وعمرو بن سهل ؛ أنهما حضرا عبيد الله بن زياد
يضرب بقضيبه أنف الحسين وعينيه ويطعن به في فيه ، فقال له زيد بن أرقم : ارفع
قضيبك إني رأيتُ رسول الله واضعاً شفتيه على موضع قضيبك .
فقال له : إنك شيخ قد خرفتَ وذهبَ عقلك (3) .
فقال زيد : لأحدِّثنَّك حديثاً هو أغلظ عليك من هذا ،
رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعدَ حسناً على فخذه اليمنى وحسيناً على فخذه
اليسرى ، ثم وضع يده على
ـــــــــــــــــــ
(1) البخاري ،
كتاب الفضائل ، باب مناقب الحسن والحسين 5/33 .
(2) المعجم الكبير ، الطبراني 3/125 ، مجمع الزوائد
9/195 ، وقال : رواه البزار والطبراني بأسانيد ورجاله وثقوا .
(3) الطبري 5/456 ، الأخبار الطوال /260 ، البداية
8/190 .
[
55 ]
يافوخ كل واحد منهما ، ثم قال : اللهم إني أستودعك
(إيَّاهما) وصالح المؤمنين .
فكيف كانت وديعتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! (1)
.
قال ابن أبي الدنيا : وأخبرني أحمد بن عباد الحميري ، عن
هشام بن محمد ، عن شيخ من الأزد ، قال : لما دخل برأس الحسين وصبيانه وأخواته
ونسائه على ابن زياد لبست زينب بنت علي رضي الله عنه أرذل ثيابها وتنكرت وحفَّت
بها النساء .
فقال عبيد الله : من هذه ؟!
فلم تتكلم .
فقال ذلك ثلاثاً ! . كل ذلك ولا تكلمه .
فقال بعض نسائها : هذه زينب ابنة علي بن أبي طالب رضي
الله عنه .
فقال ابن زياد : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذبَ
أحدوثتكم !.
فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه
وسلم وطهَّرنا تطهيراً ، لا ما تقول ، إنما يُفتضح الفاسق ، ويُكذب الفاجر .
قال : كيف رأيتِ صُنع الله بأهل بيتك ؟!.
قالت : كُتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع
الله بينك وبينهم ، فتُحاكمون عنده (2) .
قال ابن أبي الدنيا : وثنا محمد بن صالح ، قال : ثنا علي
بن محمد – شيخ من الأزد – عن سليمان بن راشد ، عن حميد بن مسلم ، قال : خطبنا عبيد
الله بن زياد ، فقال : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين وحزبه
، وقتل الكذاب ابن الكذاب ! وشيعته .
فقال عبد الله بن عفيف الأزدي (3) ، فقال : يا ابن
مرجانة ، إن الكذاب ابن الكذاب أنتَ وأبوك ، والذي ولاَّك ! (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) مجمع
الزوائد 9/194 . وقال : رواه الطبراني وفيه محمد بن سليمان بن بزيع ، ولم اعرفه ،
وبقية رجاله ثقات ، تذكرة الخواص /257 .
(2) الطبري 5/457 ، وفيه : (لا ما تقول أنت ، إنما
يفتضح ... ) .
(3)
وقد قتله ابن زياد بعد ما (ردَّ) على كلامه ، الكامل 4/82 .
(4)
الطبري 5/458 ، الكامل 4/82 .
[ 56 ]
ولمّا بلغ قتل الحسين إلى الحسن البصري بكى حتى اختلج
منكباه ! ، وقال : واذلاَّه ! لأمَّةٍ قتل ابنُ دعيّها ابنَ نبيّها (1) .
وقال الربيع بن (خثيم) (2) : لقد قتلوا صبية لو جاء رسول
الله من سفر لضمَّهم إليه (3) .
ثم دعا ابن زياد زحر بن قيس فبعث معه رأس الحسين ورؤوس
أصحابه إلى يزيد (4) ، وجاء رسول من قبل يزيد يأمر عبيد الله أن يُرسل إليه بثقل
الحسين ومن بقي بأهله (5) .
ـــــــــــــــــــ
(1) تذكرة
الخواص / 268 .
(2) الربيع بن (خثيم) بن عائذ بن عبد الله الثوري
الكوفي ، أبو يزيد ، أدرك زمان النبي وهو (من) النساك العباد وله كلام مأثور في
ذلك ، قيل توفي سنة (65هـ) وقيل غير ذلك . سير أعلام النبلاء 4/258 ، تهذيب
التهذيب 3/242 .
(3) تذكرة الخواص /268 .
(4) الطبري 5/459 ، الكامل 4/83 ، البداية 8/191 .
(5) هذه أفعال عبيد الله بن زياد القبيحة ، فقد قتل الحسين
بأمره وعلى مرأى منه ومسمع ، وهذا مما لا ينُكره أحد ، ولا يختلف عليه أهل السير
والتاريخ ، ثم يقول بعد ذلك الذهبي في ترجمة عبيد الله في سيره 3/549 : (ونحن
نبغضهم في الله ، ونبرأ منهم ولا نلعنهم ! ، وأمرهم إلى الله !!) . وكأنه لم يسمع
قوله تعالى : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ
خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا
عَظِيمًا) النساء – آية 93 . وقال ابن حجر في الصواعق المحرقة : (حكي الاتفاق على
انه يجوز لعن من قتل الحسين أو أمرَ بقتله أو أجازه أو رضيَ به من غير تسمية يزيد)
. فقول الذهبي مبناه على التعصّب! ، فلعنة الله على قتلته إلى يوم الدين .
[
57 ]
أنبأ عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أنبأ أبو الحسين بن
عبد الجبار ، قال : أنبأ الحسين بن علي الطناجيري ، ثنا خالد بن خراش ، قال : ثنا
حماد بن زيد ، عن جميل بن مرة ، عن (أبي الوَضِي) ، قال : نُحرتْ الإبل التي حُمل
عليها رأس الحسين وأصحابه فلم يستطيعوا أكلها ، كانت لحومها أمرّ من الصبر (1) .
فلما وصلت الرؤوس إلى يزيد (2) جلس ودعا بأشراف أهل
الشام فأجلسهم حوله ، ثم وضع الرأس بين يديه ، وجعل ينكت بالقضيب على فيه ، ويقول
:
نفلقن هاماً ، من رجال أعزَّةٍ ... علينا ، وهم كانوا
أعقّ وأظلما (3)
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد بن
السراج ، قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي العلاف ، قال : أخبرنا أبو الحسين ابن
أخي ميمي ، قال : ثنا الحسين بن صفوان ، قال : ثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا
القرشي ، قال : ثنا محمد بن صالح ، قال : ثنا علي بن محمد ، عن خالد بن يزيد بن
بشر السكسكي ، عن أبيه ، عن قبيصة ابن ذؤيب الخزاعي ، قال : قدم برأس الحسين فلما
وضع بين يدي يزيد ضربه بقضيب كان في يده ، ثم قال :
نفلقن هاماً ، من رجال أعزَّةٍ ... علينا ، وهم كانوا
أعقّ ، وأظلما
قال ابن أبي الدنيا : وثنا إبراهيم بن زياد ، قال : ثنا
عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا عبد العزيز الدراوردي ، عن حرام بن عثمان ، عن أحد
أبناء جابر الأنصاري ، عن زيد بن أرقم
ـــــــــــــــــــ
(1) تذكرة
الخواص /267 ، البداية 8/201 ، وقال : إن هذه من المفتريات .
(2) ذكر ابن تيمية ، أن رأس الحسين لم يُحمل إلى يزيد
في الشام ، منهاج أهل السنة 4/557 .
(3) البيت للحصين بن الحمام المري ، شرح اختيار
المفضل ، الخطيب التبريزي 1/325 ، المعجم الكبير 3/115 ، ومجمع الزوائد 9/193 .
وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن الضحاك لم يُدرك القصة .
[
58 ]
قال : كنت عند يزيد بن معاوية ، فأتي برأس الحسين بن علي
فجعل (ينكت) (1) بالخيزران على شفتيه ، وهو يقول : نفلقن هاماً إلى آخره ، فقلت له
: ارفع عصاك .
فقال : تنهاني !!.
فقلت : اشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
واضعاً حسناً على فخذه اليمنى ، واضعاً حسيناً على فخذه اليسرى ، واضعاً يده
اليمنى على رأس الحسن ، واضعاً يده اليسرى على راس الحسين ، وهو يقول : اللهم إني
أستودعكهما وصالح المؤمنين .
فكيف كان حفظك يا يزيد وديعة رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟! .
قال ابن أبي الدنيا : : وثنا أبو الوليد ، قال : ثنا
خالد بن يزيد بن أسد ، قال : ثنا عمار الدهني ، عن أبي جعفر ، قال : وضع رأس
الحسين بين يدي يزيد ، وعنده أبو برزة (2) ، فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ، ويقول
: نفلقن هاماً ....
فقال له أبو برزة : ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت فاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم على فيه يلثمه (3) .
قال ابن أبي الدنيا : وثنا سلمة بن شبيب ، قال : ثنا
الحميدي ، عن سفيان ، قال : سمعت سالم بن أبي حفصة ، يقول : قال الحسن : جعل يزيد
بن معاوية يطعن بالقضيب موضع في رسول الله صلى الله عليه وسلم واذلاه ! .
قال سفيان : وأخبرتُ أن الحسن قال في إثر هذا الكلام :
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ص) :
ينقر .
(2) نضلة بن عبيد ، وقيل نضلة بن عمرو ، وقيل غير ذلك
، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، شهد معه خيبر والفتح ، توفي سنة (60هـ)
، وقيل سنة (64هـ) . سير أعلام النبلاء 3/40 ، تهذيب التهذيب 10/446 .
(3) الطبري 5/390 ، الكامل 4/85 ، البداية 8/192 ،
قال ابن تيمية في منهاج السنة 4/557 : (إنَّ فِعْل يزيد لم يثبت ، وإنه كذب ، وإن
الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق) .
[
59 ]
سمية أمسى نسلها عدد الحصى ... وبنت رسول الله ليس لها
نسل (1)
أنبأ علي بن عبيد الله الزاغوني ، قال : (أنبأ محمد بن أحمد
الكاتب) (2) ، قال : أنبأ عبد الله بن أبي سعد الوراق ، قال : ثنا محمد بن حميد ،
قال : ثنا محمد بن يحي الأحمري ، قال : ثنا ليث ، عن مجاهد ، قال : جيء برأس
الحسين بن علي ، فوضع بين يدي يزيد بن معاوية فتمثل بهذين البيتين :
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل (3)
فأهلّوا واستهلوا فرحاً ... ثم قالوا لي (بغيب) (4) لا
تُشل
قال مجاهد : نافق فيها ، ثم والله ما بقي في عسكره أحد
إلا (نزكه) ، أي عابه ولامه .
قلت : وهذه الأبيات لابن الزبعرى (5) ، وهي :
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل
ـــــــــــــــــــ
(1) وهو قول عبد الرحمن ابن أم الحكم ، المعجم الكبير
3/116 ، وقيل هو قول يحي بن الحكم ، وقيل يحي بن أكثم ، أنظر : الطبري 5/460 ،
الكامل 4/89 - 90 ، البداية 8/193 ، مجمع الزوائد 9/198 ، وقال : رواه الطبراني ،
ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة ، ضعيف .
(2) في (ص) : قال : أخبرنا أبو جعفر بن السلمة ، عن
أبي عبد الله المرزباني .
(3) الأسل : الرماح .
(4) في (ق) : هنيئاً .
(5) الأخبار الطوال /267 ، البداية 8/192 . وهو يظهر
التشفي بقتل الحسين رضي الله عنه وفعله هذا انتصار عمَّا حصل لمشركي بدر .
وهذه
الرواية ليست محل اتفاق بين المؤرخين ، فكثير منهم لم يذكرها مثل الطبري ، وابن
الأثير في كتاب الكامل ، ولم يجزم بها ابن كثير في البداية ، وفي هامش البداية
8/192 : (لا يتصور أن يكون يزيد قد تمثل بهذه الأبيات ، فإن المؤرخين قاطبة ذكروها
بعد وقعة الحرة ، ثم إن قضية الحسين لم يكن حاضرها أحد من الخزرج) .
[ 60 ]
حين ألقت بعباء بركها ... واستحرَّ القتل في عبد الأشل
(1)
وقتلنا الضعف من نسائهم ... وعدلنا ميل (2) بدر فاعتدل
وذلك أن المسلمين قتلوا يود بدر خلقاً ، فقتلوا هم يوم أحد
خلقاً ، فاستشهد بها يزيد ، وكان غيَّرَ بعضها ، ويكفي استشهاده بها خزياً (3) ! .
ثم دعى يزيد بعلي بن الحسين والصبيان والنساء ، وقد
أوثقوا بالحبال ، فأدخلوا عليه ، فقال له علي بن الحسين : يا يزيد ؛ ما ظنك برسول الله
صلى الله عليه وسلم لو رآنا مقرنين بالحبال ! ، أما كان يرقّ لنا ! ، فقال له : يا
علي ؛ أبوك الذي قطع رحمي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما رأيت ! .
ودعى بالنساء والصبيان ، فأجلسوا بين يديه .
فقام رجل من أهل الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ هب
لي هذه !! ، يعني فاطمة بنت علي (!!) ، وكانت وضيئة .
فأرعدت وظنت أنهم يفعلون ، فأخذت بثياب أختها (!!) زينب
.
فقالت زينب : كذبت ! ؛ والله ما ذلك لك ، ولا له .
فغضب يزيد (لذلك) (4) ، فقال : كذبتِ ، إن ذلك لي ،
ـــــــــــــــــــ
(1) عبد الله بن الزبعرى بن قيس القرشي ، كان شديداً
على المسلمين في جاهليته ، ثم اسلم في الفتح ، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم .
الإصابة 2/308 ، الأعلام 4/218 .
(2) في (ص) : مثل . وقمنا بتصحيحها من سيرة ابن هشام
3/69 ، سيرة ابن كثير 3/110 .
(3) سقطت من (ق) . ونحن نقول ما قاله ابن كثير في البداية
8/224 : (إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين ، وإن لم يكن
قاله فلعنة الله على من وضع عليه ليشنّع به عليه !) .
(4) سقطت من (ص) .
[ 61 ]
ولو شئت أن أفعله لفعلت .
قالت : كلا والله ، ما جعل ذلك (لك) (1) إلا أن تخرج من ملتنا
، أو تدين بغير ديننا (2) .
ثم بعث بهم إلى المدينة ، وبعث برأس الحسين إلى عمرو بن
سعيد بن العاص (3) ، وهو عامله على المدينة ، فتناول الرأس فوضعه بين يديه ، وأخذ
بأرنبته ، ثم أمر به فكفن ودفن عند قبر أمه فاطمة . هكذا قال محمد بن سعد (4) .
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عثمان بن عبد الرحمن ، عن
محمد بن عمر بن صالح (5) أنهم وجدوا رأس الحسين في خزانة ليزيد فكفنوه ودفنوه
بدمشق عند باب الفراديس (6) .
وعثمان ومحمد ليسا بشيء عند أهل الحديث ، والأول اصح (7)
.
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ص) .
(2) الطبري 5/461 ، الكامل 4/86 ، البداية 8/194 .
(3) عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي
القرشي ، أبو أمية ، كان والي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد ، ويلقب (بالأشدق)
، لفصاحته ، قتله عبد الملك بن مروان سنة (70هـ) . تهذيب التهذيب 8/37 ، الأعلام
5/246 .
(4) طبقات ابن سعد 5/238 .
(5) محمد بن عمر بن صالح الكلاعي الحموي ، من أهل
حماة ، قال ابن عدي : (يحدث عن الثقات بالمناكير ، وقال ابن حبان : منكر الحديث
جداً) ميزان الاعتدال 3/666 ، لسان الميزان 5/318 .
(6) باب من أبواب دمشق ، وأهل الشام (يُسمُّون
الكروم) والبساتين فراديس . معجم البلدان ، ياقوت الحموي 4/243 .
(7) أنظر : تذكرة الخواص /265 - 266 ، البداية 8/204
.
وهناك
أقوال أخرى ، وهي :
1-أنه أعيد إلى كربلاء ودفن مع الجسد .
2-في مسجد الرقة على الفرات . =
[ 62 ]
أخبرنا ابن ناصر ( ، قال : أنبأ) أبو محمد بن السراج (قال
أنبأ محمد) (1) (!!!) ، قال : أنبأ أبو طاهر بن العلاف ، قال : أنبأ ابن أخي ميمي
، قال : ثنا الحسين بن صفوان ، قال : ثنا خالد بن يزيد ، قال ، ثنا (عمار) الدهني
، عن أبي جعفر ، قال : لما قدموا المدينة خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة
شعرها واضعة كمها على رأسها تلقاهم ، وهي تبكي ، وتقول :
ماذا تقولون (إن) (2) قال النبي لكم ... ماذا فعلتم
وأنتم (آخر) الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي ... منهم أسارى وقتلى (ضرجوا)
(3) بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحتُ لكم ... أن تخلفوني بسوء في
ذوي رحمي (4)
وقال ابراهيم النخعي : لو كنتُ ممن شايع على قتل الحسين
ثم قيل لي ادخل الجنة ، لاستحييتُ أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
فعلتُ ما فعلت ! (5) .
ـــــــــــــــــــ
=
3-في القاهرة دفن.
وهذا
الاختلاف لدى المؤرخين يدل على أن الرأس قد حمل وطيف به في الأمصار الإسلامية إلى
درجة عدم معرفة المكان الذي دفن فيه ، وأما كلام ابن تيمية من أنه لم يحمل الرأس
وإن هذا كذب فدعوى من غير دليل وهو يخالف ما عليه جمهور المؤرخين.
(1) سقطت من (ق) .
(2) في (ص) : لو .
(3) في (ق) : (ضرخوا) بمعنى لطخوا ، القاموس المحيط ،
مادة ضرج /252 .
(4) الطبري 5/390 ، الكامل 4/89 ، البداية 8/198 ،
المعجم الكبير 3/118 - 3/124 ، وقال إنها لزينب بنت عقيل ، مجمع الزوائد 9/200 ،
وقال : رواه الطبراني بإسناد منقطع ورواه بإسناد آخر أجود منه .
(5) سقطت من (ق) ، وذكر القول ، تهذيب الكمال ، المزي
6/439 ، تهذيب التهذيب 2/355 ، مجمع الزوائد 9/195 ، وقال : رواه الطبراني ورجاله
ثقات .
[
63 ]
وذكر ابن أبي الدنيا أنه لما بلغ أم سلمة رضي الله عنها
قتل الحسين ، قالت : قتلوه (1) ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً . ثم وقعت مغشياً
عليها (2) .
أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : ثنا أحمد بن علي بن
ثابت ، قال : ثنا ابن (رزق) ، قال : ثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ ، قال : ثنا
الفضل بن الحباب ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ، قال : ثنا حماد بن سلمة ،
عن عمار بن أبي (عمار) ، عن ابن عباس ، قال : رأيتُ النبي فيما يرى النائم نصف
النهار أشعث ، أغبر ، بيده قارورة !.
فقلت : ما هذه القارورة ؟!
قال : دم الحسين وأصحابه ، ما زلتُ ألتقطه منذ اليوم .
فنظرنا ؛ فإذا هو في ذلك اليوم قتل (3) .
قلت : ليس العجب من فعل عمر بن سعد ، وعبيد الله بن زياد
، وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب على ثنية الحسين ، وإعادته إلى المدينة
وقد تغيَّرت ريحه ! لبلوغ الغرض الفاسد ، أفيجوز أن يُفعل هذا بالخوارج (4) ؟!
أوَليسَ في
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ق) : (فعلوا) .
(2) تهذيب الكمال 6/439 ، سير أعلام النبلاء 3/318 .
(3) مسند أحمد 1/283 ، المعجم الكبير 3/110 ، مجمع
الزوائد 9/194 ، وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، البداية
8/200 ، وقال : تفرد به أحمد ، وإسناده قوي .
(4) وهي فرقة ظهرت في عهد سيدنا علي رضي الله عنه ،
وهم جماعة ممن كانوا معه في حرب صفين يوم رفع أصحاب معاوية المصاحف على الرماح فلم
يوافق الإمام علي رضي الله عنه على إيقاف القتال ، فقال له أصحابه : القوم يدعوننا
إلى كتاب الله ، وأنت تدعونا إلى السيف ! . فلما وافق على التحكيم =
[
64 ]
الشرع أنهم يُصلَّى (عليهم) (1) ويُدفنون ؟!
أما قوله : لي أن أسبيهم ، فأمر لا يقنع لفاعله ومعتقده
(إلا اللعنة) (2) ، ولو أنه احترم الرأس حين وصوله إليه ، وصلى عليه ، ولم يتركه
في (طشت) (3) ، ولم يضربه بقضيب ، ما الذي كان يضره وقد حصل له مقصوده من القتل
؟!! ولكن أحقاده الجاهلية ودليلها ما تقدَّم من إنشاده : ليتَ أشياخي ببدر شهدوا
.....
ولما دخلت سنة اثنتين وستين ، ولَّى يزيد عثمان بن محمد
بن أبي سفيان (4) المدينة ، فبعث إلى يزيد وفداً من المدينة ، فلما رجع الوفد
أظهروا شتم يزيد بالمدينة ، وقالوا : قدمنا من (عند) (5) رجل ليس له دين ، يشرب
الخمر ، ويعزف بالطنابير ، ويلعب بالكلاب ، وإنّا نشهدكم أنّا قد خلعناه .
وقال المنذر (6) : أما والله لقد أجازني
ـــــــــــــــــــ
=
رجعوا
عن قولهم ، وقالوا : كفرنا بقولنا حكماً غير الله ، وطلبوا من الإمام الرجوع عن
قوله والتوبة ، إلا أنه أبى ، فخرجوا عليه . الملل والنحل ، الشهرستاني 1/155 .
(1) في (ص) : (عليه) .
(2) في (ص) : (باللعنة) .
(3) في (ق) : (طشت) . في (ص) : (طست) .
(4) عثمان بن محمد بن أمية ، ولي المدينة ليزيد بن
معاوية ، وكان بدمشق عند وفاة معاوية ، أقام الحج سنة (57هـ) و (59هـ) . معجم بني
أمية ، صلاح الدين المنجد /128 .
(5) سقطت من (ص) .
(6) المنذر بن الزبير بن العوام بن خويلد ، أبو عثمان
، ولد زمن عمر ، وكان ممن غزا القسطنطينية ، غاضبَ أخاه عبد الله بن الزبير ، فسكن
الكوفة ، وعندما حاصر الشاميون ابن الزبير سنة 64 هـ هبَّ لنصرته ، وقُتل في تلك
الأيام . طبقات ابن سعد 5/182 ، سير أعلام النبلاء 3/381 .
[
65 ]
بمائة ألف درهم ، وأنه لا يمنعني ما صنع إليَّ أن
أُصْدِقكم ، والله إنه ليشرب الخمر (وإنه) (1) ليسكر حتى يدع الصلاة (2) .
ثم بايعوا عبد الله بن حنظلة (3) الغسيل ، وأخرجوا عثمان
بن محمد (4) عامل يزيد .
وكان ابن حنظلة ، يقول :
يا قوم والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نُرمى
بالحجارة من السماء ، إن رجلاً ينكح الأمهات ! والبنات ! والأخوات ! ، ويشرب الخمر
! ، ويدع الصلاة ! ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت إليه فيه بلاءً
حسناً .
قال عبد الله بن عمرو (5) - وكان من الثقاة - : أتى أهل
المدينة المنبر فخلعوا يزيد ، فقال عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي (6) : قد
خلعتُ يزيد كما (خلعت) (7) عمامتي - ونزعها عن رأسه - ، وإني لأقول هذا وقد وصلني
وأحسن جائزتي ، ولكن عدو
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ص) .
(2) الكامل 4/103 ، البداية 8/216 - 218 .
(3) عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري ،
أبو عبد الرحمن ، خرج مع أهل المدينة على يزيد ، وكان أميراً على الأنصار ، وقد بايعوه
على الموت ، واستبسل في القتال إلى أن قُتل شهيداً . سير أعلام النبلاء 3/321 ،
وفيه تفصيل وقعة الحرة ، تهذيب التهذيب 5/193 .
(4) الطبري 5/482 .
(5) علي بن محمد بن عبد الله ، أبو الحسن ، من أهل
البصرة ، سكن المدائن ، ثم انتقل إلى بغداد وإلى أن توفي بها سنة (225هـ) ، تاريخه
من أحسن التواريخ ، وعنه أخذ الناس تواريخهم ، تاريخ بغداد 12/54 ، الأعلام 5/140
. (!!!!!!) .
(6) لم نعثر على الترجمة ، وفي الطبري 5/480 ،
البداية 8/216 ، تذكر الرواية عن طريق (أبو الحسن المدائني) .
(7) سقطت من (ص) .
[
66 ]
الله ؛ سكير !.
فبلغ الخبر إلى يزيد فبعث إلى مسلم بن عقبة
(1) ، وقال : ادع القوم ثلاثاً فإن أجابوك ، وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرتَ عليهم
فأبحها ثلاثاً ، بما فيها من مال ، أو سلاح ، أو طعام ، فهو للجند ، فإذا مضت
الثلاث فاكفف عنهم .
فأباحها مسلم بن عقبة ثلاثاً ، يقتلون الرجال ، ويأخذون
الأموال ، ويقعون على النساء (2) !!.
وكلَّمت امرأةٌ مسلم بن عقبة في ولدها ، وكان قد أُسِر .
فقال : قد أُسِر ؟!!.
فقال : عجلوها .
فضُربَتْ عنقه (3) !! .
ثم دعى مسلم بالناس إلى البيعة ليزيد ، وقال : بايعوا
على أنكم (خؤل له) (4) ، وأموالكم له .
فقال يزيد بن عبد الله بن زمعة (5) : نبايع (على) كتاب
الله .
فأمر به فضربت عنقه (6) .
وجيء بسعيد بن المسيب إلى مسلم ، فقالوا له : بايع .
فقال : أبايع على (سيرة) أبي بكر وعمر .
فأمر بضرب عنقه !
فشهد رجل أنه مجنون !! فخلّي سبيله عنه (7) .
ـــــــــــــــــــ
(1) مسلم بن عقبة بن رباح المري ، أبو عقبة ، قائد من
الدهاة القساة في العصر الأموي ، وولاّه يزيد ، استباح المدينة ، وقتل أهلها في
وقعة الحرة ، فسمَّاه أهل الحجاز (مسرفاً) ، توفي سنة (63هـ) . الإصابة 3/494 ،
الأعلام 8/118 .
(2) الطبري 5/484 ، الكامل 4/112 ، البداية 8/218 .
(3) البداية 8/220 ، وقال : يقول السلف في مسلم ، إنه
مُسْرف - قبَّحه الله من شيخ سوء ما أجهله ..
(4)
خدم ، القاموس المحيط ، المادة ، الخال /1287 .
(5)
يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، قيل
انه قال له مسلم : بايع على أنك عبد العصا ، فقال : أيها الأمير إنما نحن نفر من
المسلمين ، لنا ما للمسلمين ، وعلينا ما عليهم . طبقات ابن سعد ، القسم المتمم
لتابعي أهل المدينة /103 .
(6)
الطبري 5/491 .
(7)
البداية 8/221 .
[ 67 ]
وذكر محمد بن سعد في الطبقات (1) : أن مروان بن الحكم
كان يحرض مسلم بن عقبة على أهل المدينة ، وجاء معه إلى أهل المدينة معيناً له حتى
ظفر بأهل المدينة ، وانتهبها ثلاثاً !! . فلما قدم مروان على يزيد شكر له ذلك
وأدناه .
ذكر المدائني في كتاب (الحرة) ، عن الزهري ، أنه قال : كان
القتلى يوم الحرة (2) سبع مائة من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه
الموالي ، وممن لا يُعرف من عبد وحر وامرأة عشر آلاف (3) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد
الجبار ، قال : أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد
بن إبراهيم بن شاذان ، قال : أخبرنا أحمد بن شبيبة البزار ، قال : ثنا أحمد بن
الحارث الخزاز ، ثنا أبو الحسن المدائني ، عن أبي عبد الرحمن القرشي ، عن خالد ،
عن عمته أم الهيثم بنت يزيد ، قالت : رأيت امرأة من قريش تطوف ، فعرض لها أسود ،
فاعتنقته ، وقبلته ! .
فقلت : يا أمة الله ؛ أتفعلين هذا بهذا الأسود ؟!!.
قالت : ابني ؛ وقع عليَّ أبوه يوم الحرَّة ، فولدتُ هذا
!.
وعن المدائني ، عن أبي قرة ، قال هشام بن حسان : ولدت
ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج ! (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) طبقات ابن سعد 5/39 .
(2) الحرَّة ؛ أرض ذات حجارة سود نخرة ، كأنها أحرقت
بالنار ، وهذه الوقعة تسمى بيوم الحرَّة . معجم البلدان 2/245 .
(3) البداية 8/221 .
(4) البداية 8/221 ، تذكرة الخواص /289 .
[
68 ]
قلت : من أراد أن ينظر العجائب ، فلينظر إلى ما جرى يوم
الحرة على أهل المدينة من إطلاق يزيد أصحابه في النهب . والكتاب سماعنا من شيخنا
أبي الفضل بن ناصر (1) ، وهو أجزاء فلم نر التطويل .
(قال) (2)
أنبأ ابن الحصين ، قال : أنبأ ابن المذهب ، قال : أنبأ أحمد بن جعفر ، قال : ثنا
عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ : ثنا
يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي صَعْصَعَةَ) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ أَخَافَ
أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا (أَخَافَهُ) اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (3).
أنبأ عبد الأول ، قال : أنبأ (الداوودي) ، قال : أنبأ
ابن أعين ، قال : ثنا (الفربري) ، قال : ثنا البخاري ، قال : ثنا حُسَيْنُ بْنُ
حُرَيْثٍ ، قال : ثنا الْفَضْلُ عَنْ جُعَيْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - (هِيَ بِنْتُ
سَعْدٍ) - قَالَتْ : سَمِعْتُ سَعْدًا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا
انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ (4).
وقد أخرجه مسلم بمعناه : لَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ
الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ (ذَوْبَ) الرَّصَاصِ ،
أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ (5).
وأخرج مسلم من حديث أبي
ـــــــــــــــــــ
(1) محمد بن ناصر بن محمد بن علي السلامي ، الفارسي
الأصل ، ثم البغدادي ، وهو متبحر في عدة علوم ، قال ابن الجوزي : قرأتُ عليه
ثلاثين سنة ، ولم استفد من أحد كاستفادتي منه ، توفي سنة (550هـ) الذيل على طبقات
الحنابلة 1/225 . ولعل المؤلف يشير إلى كتابه المنتظم (!!) .
(2) في (ص) : وقد .
(3) مسند أحمد 4/55 .
(4) البخاري ، كتاب فضائل أهل المدينة ، باب إثم من
كاد أهل المدينة 3/27 .
(5) مسلم ، كتاب الحج ، باب فضل المدينة ودعاء النبي
صلى الله عليه وسلم بالبركة 4/113 .
[
69 ]
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اللهم بارك
لأهل المدينة في مدهم ، وقال : من أراد بأهلها سوء أذابه الله كما يذوب الملح في
الماء (1) .
وقد زعم الخصم الأبلة ! أن المراد بالحديث : من أخافها
بغير تأويل !! وهذا الذي علمه هذا المغفل !! من معنى الحديث ؛ لا شك أنه خفى عن
الإمام أحمد حتى قال : أليسَ قد أخاف المدينة ؟! . وما علم أحد أنه كان بتأويل ،
ثم يقدر أنه يجوز إخافتها لموضع الخروج عليه - وإن كان لنا في هذا كلام - أفيجوز
أن يأمر بإباحتها ونهبها ثلاثاً ؟! وقد ذكرنا أنه أمر بذلك ، ثم أليس قد رضي بما
جرى ، ولم ينكر ! ، (لا) (2) بل شكر مروان بن الحكم على ذلك على ما سبق ذكره ، (و)
(3) إن الاعتذار عن هذا أقبح منه .
كانت وقعة الحرة في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة
سنة ثلاث وستين ، فلما دخلت سنة أربع وستين وقد فرغ مسلم بن عقبة من قتال أهل
المدينة ، وإنهاب جنده أموالهم ، سار متوجهاً إلى مكة لقتال ابن الزبير (فمات في
الطريق ، فكان بين نهبه للمدينة وموته أيام ، فلقد ذاب كما يذوب الملح في الماء )
(4) .
وكان لحماقته المتوفرة يقول عند موته : اللهم إني (لم)
أعمل عملاً قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله (أحبّ) إليَّ من قتال أهل المدينة ،
ولئن دخلتُ النارَ بعدها إني لشقيّ !) (5) ، (ثم دعى)
ـــــــــــــــــــ
(1) مسلم ، كتاب الحج ، باب من أراد أهل المدينة بسوء
أذابه الله 4/122 .
(2) سقطت من (ص) .
(3) سقطت من (ص) .
(4) سقطت من (ق) .
(5) الطبري 5/497 ، الكامل 4/123 ، البداية 8/232 . =
حصين بن نمير السكوني ، فقال له : أمير المؤمنين ولاّك
بعدي ، فأسرع السير ولا تؤخر ابن الزبير إلا ثلاثاً حتى تناجزه . فمضى حتى حاصر
ابن الزبير ، وضيق عليه أربعة وستين يوماًً جرى فيها قتال شديد ، وقذفت الكعبة
بالمنجنيق يوم السبت ثالث ربيع الأول ، وأخذ رجل قبساً في رأس رمح فطارت به الريح
فاحترق البيت ، فجاءهم نعي يزيد بن معاوية (1) بهلال ربيع الأول ، فكانت بين الحرة
وبين موته ثلاثة أشهر ، فلقد ذاب كما يذوب الرصاص (في النار) (2) كما روينا عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق من يقصد أهل المدينة بسوء .
واقتصرنا على هذه النبذ ، لأن المقصود يحصل بها ، فمن
أراد زيادة (علم) (3) على ذلك فلينظر كتابي المسمَّى (المنتظم) (4) .
فصل
فأما ما احتج به هذا الشيخ في (نصرة يزيد ، فمن الحجج
التي لا يصح) (5) أن تسمى شبهة .
أنه قال : ما ذكرتموه عن أحمد من أنه أجاز
لعنة يزيد ، واحتج بقوله (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) (6) (بأنها) (7) نزلت في منافقي
ـــــــــــــــــــ
=
( ... أحب إليَّ من قتال أهل المدينة ، ولا أرجى عندي
في الآخرة ، ولئن دخلتُ النار بعدها إني لشقيّ !) .
(1) الطبري 5/498 - 498 ، الكامل 4/124 ، البداية
8/225 .
(2) سقطت من (ق) .
(3) سقطت من (ص) .
(4) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ابن الجوزي .
(5) في (ق) : (مناضلاً عن يزيد ، فمن الحجج أن تسمى
شبهة) .
(6) سورة محمد آية 22 .
(7) في (ق) : (فإن الآية) .
[ 71 ]
اليهود ، فكيف يجعلها أحمد عامة في أهل التوحيد ؟!.
قلنا : ما بلغ من أمرك أن تردَّ على أحمد ، ثم جوابك (على
أحمد) (1) (مردود) من ثلاثة وجوه :
أحدها : إن هذا إنما نقلته من تفسير (2) مقاتل بن سليمان
(3) ، ومقاتل كذاب بإجماع المحدثين ، لا يدري ما يقول .
قال وكيع (4) : مقاتل بن سليمان كذاب (5) .
قال السعدي (6) : كان دجالاً جسوراً (7) .
قال البخاري : مقاتل لا شيء البتة (8) .
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ق) .
(2) تفسير مقاتل بن سليمان 5/322 ، زاد المسير ، ابن
الجوزي 7/407 .
(3) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي ، أبو
الحسن ، أصله من بلخ انتقل إلى البصرة ، ودخل بغداد فحدث بها ، وتوفي بالبصرة ،
وهو متروك الحديث ، توفي سنة (150هـ) . سير أعلام النبلاء 7/201 ، الأعلام 8/206 .
(4) وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي الكوفي ، أبو
سفيان ، محدث العراق ، كان إماماً جليلاً في الحديث ومن جهابذته ، مع ورع شديد
وتقوى عالية ، توفي سنة (197هـ) . سير أعلام النبلاء 9/140 ، تهذيب التهذيب 11/123
.
(5) الجرح والتعديل ، أبو حاتم الرازي 8/345 .
(6) علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي ، أبو الحسن ،
من حفاظ الحديث ، كان رحالاً جوالاً ، وهو ثقة ، وله أدب وشعر ، توفي سنة (244هـ)
، تهذيب التهذيب 7/293 ، الأعلام 5/77 . (!!!!)
(7) ميزان الاعتدال ، الذهبي 4/174 ، تهذيب التهذيب
10/283 ، كذاباً جسوراً .
(8) التاريخ الكبير ، البخاري 8/14 .
[ 72 ]
قال زكريا الساجي (1) : كذاب متروك (2) .
وقال الرازي : متروك الحديث (3) .
وقال أبو عبد الرحمن النسائي : الكذابون المعروفون بوضع
الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة : إبراهيم بن أبي يحي (4) بالمدينة
، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بن سليمان بخراسان ، و (محمد بن سعيد) (5) بالشام (6)
.
وقال ابن حبان : كان مقاتل يأخذ عن اليهود والنصارى علم
القرآن الذي يوافق كتبهم ، (وكان (مُشبَّهاً) ، يُشبّه الرَّب بالمخلوقين) (7) ،
وكان يكذب مع ذلك (في الحديث) (8) .
الثاني : أنا قد ذكرنا أن أحمد بن حنبل فسَّره بولاية
المسلمين ، فكيف (قدَّمتَ) (9) كلام مقاتل الكذاب على كلام أحمد ؟ ، وأيّ ولاية
لليهود ؟!.
ـــــــــــــــــــ
(1) زكريا بن يحي بن عبد الرحمن بن محمد بن عدي الضبي
البصري الساجي ، أبو يحي ، محدث البصرة في عصره ، كان من الحفاظ الثقات ، توفي سنة
(307هـ). الرسالة المستطرفة ، الكتاني /148 ، الأعلام 3/81 .
(2) تهذيب التهذيب 10/284 .
(3) الجرح والتعديل 8/354 - 355 .
(4) إبراهيم بن محمد بن أبي يحي الاسلمي ، متهم بعدة
اتهامات منها الكذب ، والقدر ، والجهمية ، وشتم السلف ، توفي سنة (184هـ) . سير
أعلام النبلاء 8/450 ، تهذيب التهذيب 1/158 .
(5) محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي ، قتله أبو جعفر
المنصور في الزندقة ، حديثه حديث موضوع ، واسمه محل خلاف كبير . ميزان الاعتدال
3/561 ، تهذيب التهذيب 9/184 .
(6) تهذيب التهذيب 9/185 .
(7) ، (8) سقطت من (ص) ، (ق) وأكملناها من كتاب
المجروحين ، ابن حبان 3/14 .
(9) في (ص) : (قدم) .
[
73 ]
الثالث : أنه لو نزلت في اليهود لم يضرنا ، لأن الحكم
أعمّ من السبب ، فنزول الآية في حق قوم لا يمنع من عموم حكمها والخطاب بها .
قال هذا الشيخ : كيف يُظنُّ بالإمام أحمد مع كونه
يقول : كيف أقول ما لم يقل إنه يذهب عليه قولنا هذا الصحابة ابن عمر وأنه بايع
يزيد ، أفتراه يستجيز أن يعدل عن ما فعل ابن عمر ؟!.
قلنا : يا قليل العلم بالسير ، قد ذكرنا أن ابن عمر لمّا سمع
ببيعة يزيد هرب إلى مكة وأنه قيل له عند البيعة إن أنكرت قتلناك (فبايع) (1) ،
فبايع ضرورة .
قال هذا الشيخ : فقد روى أبو طالب (2) ، قال : سألتُ
أحمد بن حنبل عمَّن قال : لعن الله يزيد بن معاوية ؟ . فقال : لا نتكلم في هذا ،
الإمساك أحب إليَّ (3) .
والجواب : أن هذه الرواية لا تُناقض الأولى
، لأن هذه تدل على (اشتغال) (4) الإنسان بنفسه عن ذكر غيره ، والأولى تدل على جواز
اللعنة كما قلنا في تقديم التسبيح على لعنة إبليس ، وينبغي أن يُعلم أن أبا بكر
الخلال (5) ، وصاحبه عبد العزيز (6) ، والقاضي
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ق) .
(2) عصمة بن أبي عصمة ، أبو طالب العكبري ، كان
صالحاً وصحب الإمام أحمد وروى عنه ، توفي سنة (244هـ) . طبقات الحنابلة /181 ،
المنهج الأحمد 1/112 .
(3) طبقات الحنابلة /181 : قال : سألتُ أحمد بن حنبل
عمَّن قال لعن الله يزيد بن معاوية ، فقال : لا أتكلم في هذا ، قال النبي صلى الله
عليه وسلم : لعن المؤمن كقتله ، وقال : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم . وقد كان
يزيد فيهم ، فإن الإمساك أحب إليَّ .
(4) في (ق) : (اشغال) .
(5) أحمد بن محمد بن هارون ، أخذ العلم عن كثير ،
وسمع منه كثير ، وهو مقدم في مذهب الإمام أحمد ، وقد سبق إلى ما لم يسبقه إليه
سابق ، ولم يلحقه بعده لاحق ، توفي سنة (311هـ) . طبقات الحنابلة/295 ، المنهج
الأحمد 2/5 .
(6) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف ،
أبو بكر المعروف بغلام الخلال ، كان ذا علم واسع وتقوى وصلاح ، توفي سنة (363هـ) .
طبقات الحنابلة 334 ، =
[ 74 ]
أبا يعلى ، وابنه أبا الحسين ، أعرف بالمذهب منك ، وقد
ذكرنا روايتهم وأخبارهم ، فإن كنتَ ما سمعتَ (بذلك) (1) فاسمع وانظر في كتبهم (ترى
جواز ذلك) (2) ، وقد لعن أحمد بن حنبل من يستحق اللعن ، فقال أحمد في رسالة مسدد
(3) : (قال) : الواقفة (4) ملعونة ، والمعتزلة (5) ملعونة (6) .
وروى الخلال في كتاب "السنة" ، قال عبيد الله
بن أحمد الحلبي : سمعتُ أحمد بن حنبل ، يقول : على الجهمية (7) لعنة الله ، وكان
الحسن يلعن الحجاج ، وأحمد يقول : الحجاج رجل سوء .
ـــــــــــــــــــ
=
المنهج
الأحمد 2/56 .
(1) سقطت من (ص) .
(2) سقطت من (ص) .
(3) مسدد بن مسربل الأسدي البصري ، أبو الحسن ، أحد
أعلام الحديث ، وهو ثقة ، قال ابن ماكولا على سبيل المزاح : لو كتب أمام نسبة (بسم
الله الرحمن الرحيم) كان رقية للعقرب سير
أعلام النبلاء 10/591 ، المنهج الأحمد 1/84 .
(4) وهي إحدى فرق الجهمية ، وسموا بالواقفة لأنهم
وقفوا القرآن فقالوا : لا نقول مخلوق هو ، ولا غير مخلوق ، ومع وقوفهم هذا لم
يرضوا حتى ادعوا أنهم ينسبون البدعة إلى من خالفهم . الرد على الجهمية ، الدارمي
/89 .
(5) ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية
، وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركاً ، وقالوا : لفظ القدرية يطلق على من يقول
بالقدر خيره وشره من الله احترازاً عن وصمة اللقب ، إذ كان الذم به متفقاً عليه .
الملل والنحل 1/54 .
(6) طبقات الحنابلة /249 . وقد ذكر الرسالة ابن
الجوزي في مناقب أحمد /167 . والمنهج الأحمد 1/148 من دون ذكر تصريح بلعن هذه
الفرقتين ، ولعل زيادة اللعن من فعل الرواة ، أو من قام بإخراج الكتابين قد حذف
اللعن .
(7) أصحاب جهم بن صفوان ، وهو من الجبرية الخاصة ،
ظهرت بدعته بترمذ ، وقتل بمرو في آخر ملك بني أمية ، ووافق المعتزلة في أشياء وزاد
عليهم بأشياء . الملل والنحل 1/109 .
[
75 ]
قال هذا الشيخ : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم
في حق معاوية : اللهم اجعله هادياً (واهد به) (1) (2) .
قال : ومن كان هادياً لا يجوز أن يُطعن عليه فيما اختار من
ولاية يزيد .
قلنا له : اعرف أولاً صحة الحديث ، ثم ابن عليه
، ولعلَّنا إن بيَّناه تظننا نتعصَّب على معاوية ، ولكنا نوضّحه للمستفيدين .
أخبرنا (3) به علي بن (عبيد الله الزاغوني ، قال : أنبأ
علي بن أحمد بن التستري ، قال : أنبأ أبو عبيد الله ) (4) بن بطة العكبري ، قال :
ثنا البغوي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : أنبأ هشام بن عمار ، قال : ثنا عبد
العزيز بن الوليد (بن) سليمان القرشي ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب ولّى معاوية بن
أبي سفيان ، فقالوا : ولّى حديث السن ، فقال : تلومونني وأنا سمعتُ رسول الله يقول
: اللهم اجعله هادياً ، واهد به (5) .
وبطريق آخر :
أخبرنا علي بن عبيد الله ، قال : أنبأ علي بن البشري ،
قال : أنبأ (أبو عبيد الله) (6) بن بطة ، قال : ثنا (القافلاني) وابن مخلد ، قالا
: ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يحي بن معين ، قال : ثنا أبو مسهر ، قال : أنبأ
سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ص) : (مهدياً) .
(2) الترمذي ، كتاب المناقب ، باب مناقب معاوية 5/35
.. وقال عنه : حديث حسن غريب ، مسند أحمد 4/216 .
(3) ما يقوله المؤلف حول هذا الحديث من كلام موجود في
كتابه (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) ، تقديم الشيخ خليل الميس ، إلا أن
هذا الكتاب فيه أخطاء كثيرة ، ويمكن مطابقة ما موجود هنا مع ماهو مطبوع ليتضح ذلك
.
(4) سقطت من (ص) .
(5) هذا الحديث منقطع ، هكذا قال الذهبي في سير أعلام
النبلاء 3/125 .
(6) سقطت من (ص) .
[
76 ]
عبد الرحمن بن أبي عميرة ، قال : سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يدعو لمعاوية ، فقال : اللهم اجعله هادياً ، واهد به (1) .
مدار الطريقين على محمد بن إسحاق بن حرب البلخي
(2) ، وكان كذاباً يبغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان
قتيبة بن سعيد (3) (يذكره بأسوأ الذكر) (4) ، ويقول : حدثتُ أنه بالكوفة شتمَ
أمّ المؤمنين فأرادوا أخذه فهرب ، قال أبو علي صالح بن محمد الحافظ (5) : كان
محمد بن إسحاق كذاباً ، يضع للكلام إسناد ، ويروي أحاديث مناكير (6) .
ـــــــــــــــــــ
(1) سبق تخريجه في ص51 .
(2) محمد بن إسحاق بن حرب اللؤلؤي البلخي ، أبو عبد الله
، كان آية من الآيات في الحفظ ، ذكره الخطيب وأشار إلى تضعيفه ، وقال ابن عدي : لا
أرى حديثه يشبه أهل الصدق ، توفي سنة (244هـ) . سير أعلام النبلاء 11/449 ، ميزان
الاعتدال 3/475 ، لسان الميزان ، ابن حجر العسقلاني 5/66 .
(3) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي ، البغلاني
، من أهل قرية بغلان ، أبو رجاء ، المحدث الإمام الثقة الجوال ، توفي سنة 240 هـ .
(4) لسان الميزان ، 5/66 .
(5) صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان الأسدي
البغدادي ، أبو علي ، الملقب جزرة ، وهو إمام حافظ كبير وحجة ، محدث المشرق ، سمع
عن خلق كثير ، كان صاحب دعابة ، توفي سنة 293 هـ . سير أعلام النبلاء 14/23 ،
تاريخ بغداد 9/322 .
(6) لسان الميزان 5/66 .
[
77 ]
وقال ابن حبان : يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات
(كأنه المتعمّد لها) ، لا يُكتب حديثه إلا للاعتبار (1) .
قلت : قد رُوي من طريق آخر :
أخبرنا به : أبو البركات بن علي ، قال : أنبأ أبو بكر
الطوسي ، قال : أنبأ أبو القاسم الطبري ، قال : ثنا علي بن عمر ، قال : ثنا
إسماعيل بن محمد ، قال : ثنا عباس بن محمد ، قال : ثنا أبو مسهر ، فذكر نحوه .
قال الدار قطني : إسماعيل (2) كذاب (3) .
(ثم ليس من
ضرورة الدعاء الإجابة ، إذ لو وقعت في كل حال ما (وقعت) حرب صفين وتولية يزيد) (4)
.
فصل (5)
حكى هذا الشيخ عن بعض المحدثين ، أنه قال : ولاية
يزيد ثبتت برضى الأمة إلاَّ خمسة : عبد الرحمن بن أبي بكر ، وابن عمر ، وابن
الزبير ، والحسين ، وابن عباس .
والجواب : كيف رويتَ عن ابن عمر أنه ما رضي
وأنتَ تحتج بأنه بايع ! فما يفهم ، (وقد ذكرنا أنه لما بايع معاوية ليزيد هرب ابن
عمر إلى مكة ، ولما مات
ـــــــــــــــــــ
(1) المجروحين 2/307 . وما بين القوسين ساقط من كلا
المخطوطتين ، أكملناه من كتاب المجروحين .
(2) إسماعيل بن محمد المزني الكوفي . ميزان الاعتدال
1/246 ، لسان الميزان 1/432 .
(3) لسان الميزان 1/432 .
(4) سقطت من (ق) .
(5) سقطت من (ق) .
[ 78 ]
معاوية وبويع يزيد هرب ابن عمر مرة أخرى إلى مكة(1) ،
وإنما بايع خوفاً على نفسه) (2) .
واعلم أنه ما رضي ببيعة يزيد أحد فيمن يعوّل عليه ، حتى
العوام أنكروا ذلك غير أنهم سكتوا خوفاً على أنفسهم ، والعلماء (يحكمون) (3) بصحة
الإمامة إذا وقعت قهراً لموضع الضرورة ، وقد انعقد إجماع (4) الفقهاء على أن
الإمامة واجبة ، لأن انتظام أمر الدين والدنيا مقصود شرعاً ، ولا يحصل إلا بإمام ،
فوجب نصب الإمام .
وبيانه : أن الآدمي ؛ لا بد أن يخالط جنسه ، والطباع
تقصد (الظلم) (5) ، ولابد من وزعة لتسلم الدنيا والدين ، وأجمع العلماء على أنه لا
يجوز التنصيص على إمام بالتشهي ، وأنه لا بد له من صفات (6) .
وصفات الإمام وشروط الإمامة جمعها الحسين رضي الله عنه ،
لا يقاربه فيها أحد من أهل زمانه .
وقال الفقهاء : ولا يجوز ولاية المفضول على الفاضل (7) ،
إلا أن يكون هناك مانع ، إما من خوف فتنة ، أو يكون الفاضل غير عالم بالسياسة .
ويدل على تقديم
ـــــــــــــــــــ
(1) ما ذكره المؤرخون عن ابن عمر أنه كان يقول في
بيعة يزيد في سنة 56 هـ و 60 هـ أنه إذا بايع الناس جميعاً بايعت ، ولم تذكر أنه
هرب إلى مكة ، بل على العكس في سنة (60) عندما
تولّى يزيد الأمر ذكرت بعض الروايات أنه كان في مكة ، وفي طريق عودته منها
إلى المدينة التقى بالحسين وابن الزبير وحثَّهما على البيعة !. الطبري 5/304 ، 342
، الكامل 3/511 ، 4/17 .
(2) سقطت من (ق) .
(3) سقطت من (ص) .
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ابن حزم 4/87 .
(5) سقطت من (ص) .
(6) أنظر هذه الصفات في الفصل 4/166 .
(7) بل يجوز عند أهل السنة ، والزيدية ، ولا يجوز عند
الشيعة الإمامية . الفصل في الملل 4/163 .
[
79 ]
الأفضل ، أن في الصحيحين من حديث عمر : أن أبا بكر يوم
السقيفة أخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، وقال : قد رضيتُ لكم أحد هذين
الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم ، قال عمر : كأن والله أن أقدّم فتُضرب عنقي لا
(يقربني) من ذلك إثم ! أحبّ (إليَّ) من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر (1) .
هذا حديث متفق على صحته .
وقد ذكرنا عن هذا الجاهل ، أنه قال : حديث السقيفة ليس
في الصحيح .
وما هذا قول من له أنس بالحديث .
ولمّا ولَّى أبو بكر عمر رضي الله عنهما دخل عليه جماعة
، فقالوا : ما أنتَ قائل لربك إذا سألكَ عن استخلاف عمر ، وقد ترى غلظته ؟
فقال أبو بكر : أجلسوني ، أبالله تخوفوني ؟! أقول :
اللهم استخلفتُ عليهم خير خلقك (2) .
(وفي الصحيح ،
أن عمر) (3) : لما جعل الخلافة شورى في ستة ، قال : يشهدكم ابن عمر وليس له من
الأمر شيء (4) .
وقد كان ابن عمر خير من ألف مثل يزيد ، وإذا ثبت أن
الصحابة كانوا يطلبون الأفضل ، ويرونه الأحق ، أفيشك أحد أن الحسين أحق بالخلافة
من يزيد ؟! (5) ، لا بل من هو دون الحسين في المنزلة ، كعبد الرحمن بن أبي بكر ،
ـــــــــــــــــــ
(1) البخاري ، كتاب المحاربين ، باب رجم الحبلى من
الزنا إذا أحصنت 8/211 . ولعل (هذا) من أوهام ابن الجوزي ، إذ نسبَ الحديث إلى
الصحيحين ، وهو في صحيح البخاري فقط . إذ من المعلوم أن ابن الجوزي كثير الأوهام .
أنظر سير أعلام النبلاء 21/378 .
(2) الطبري 3/433 ، الكامل 2/425 .
(3) سقطت من (ص) .
(4) البخاري ، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم ، مناقب عثمان 5/20 .
(5) قال سيد قطب في كتابه (العدالة الاجتماعية) /155 :
إن أحداً لا يجرؤ على الزعم بأن يزيد كان أصلح المسلمين للخلافة وفيهم الصحابة
والتابعون ، إنما كانت مسألة وراثة الملك في البيت الأموي ، وكان هذا الاتجاه طعنة
نافذة في قلب الإسلام !! ، ونظام الإسلام !! ، واتجاه الإسلام !! .
[
80 ]
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن
عباس ، وما في هؤلاء إلا من له صحبة ، ونسب ، ونجدة ، وكفاية ، وورع ، وعلم وافر ،
لا يقاربهم يزيد في شيء من ذلك ، فبأي وجه يستحق التقديم ! وما رضي ببيعة يزيد لا
عالم ولا جاهل .
ولو قيل لأجهل الناس : أيهما أصلح ؛ الحسين أو يزيد ؟!
لقال : الحسين .
فبان بما ذكرنا أن ولايته كانت قهراً ، وإنما سكت الناس
خوفاً .
ومن جملة من خرج ، ولم يبايع ابن عمر ، فلما خاف على
نفسه بايع ، فنظر هذا الشيخ إلى صورة المبايعة (ونسي أنها كانت) (1) عن إكراه .
ولما كتب أهل العراق إلى الحسين : أن اقبل إلينا نبايعك
(رأى أنه الأحق) (2) ، وظن فيهم النصرة فخذلوه ، ولذلك تولى ابن الزبير الخلافة
(لأنه رأى أنه) (3) الأحق ، وهذا الشيخ لا يفرق بين والٍ مُستحق ، وبين وال ٍغير
مستحق يصير عليه ضرورة .
وساق هذا الشيخ أحاديث في وجوب الطاعة للأئمة وإن
جاروا .
وقال : قال أحمد بن حنبل : أرى الغزو مع الأئمة وإن جاروا ،
وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر ، وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ص) .
(2) سقطت من (ص) .
(3) سقطت من (ص) .
(4) عن الإمام أحمد روايتان في الصلاة خلف الفاسق والفاجر
، أحدهما تصح ، والأخرى لا تصح . أنظر المغني ، ابن قدامة 2/24 . وأما السمع
والطاعة للأئمة فقد ذكر ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد /175 عن الإمام أحمد :
(السمع والطاعة للأئمة ، وأمير المؤمنين ، البر والفاجر ، ومن ولي الخلافة فاجتمع
الناس عليه ورضوا به ، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ، وسُمِّيَ أمير المؤمنين ،
والغزو ماض ٍمع الأمراء إلى يوم القيامة ، البَرّ والفاجر ..) .
[ 81 ]
قلنا : أيها القليل الفهم ، إنما أجاز هذا لموضع الضرورة ،
ولهذا قال أحمد : نسمع للبر والفاجر ، ولمن غلب بالسيف ، كل ذلك حذراً من الفتن ،
وكان الصحابة (يُصلّون) (خلف) (1) الحجاج ، ويصبرون على أذاه ضرورة ، وكان الحسن
البصري يلعن الحجاج ويدعو عليه ، وينهى عن قتاله لخوف الفتنة (2) .
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأ محمد بن علي بن ميمون
، قال : أنبأ أبو عبد الله محمد بن علي الحسني ، قال : أنبأ زيد بن جعفر بن حاجب ،
قال : ثنا أبو محمد صالح بن وصيف البكائي ، قال : ثنا محمد بن مسلم بن عثمان
الأموي ، قال : ثنا محمد بن سهل بن عمير المازني ، قال : ثنا والدي ، قال : كنتُ
في مجلس الحسن البصري إذ مرَّ به الحجاج فجلس إليه ثم قام فركب . فقام رجل ، فقال
: يا أبا سعيد أمَرَ ببعثي ، وأخذتُ بفرس وسلاح ، ولا والله ما في عطاي ثمن الفرس
ولا (نفقة) عيالي ، فأرسل الحسن عينيه بالبكاء ، ثم قال : ما لهم قاتلهم الله
اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً ، وكتاب الله دغلاً ، واستحلوا الخمر
بالنبيذ ، يأخذون من غير حق ، وينفقون في سخط الله ، فإذا أقبل عدو الله ففي
سرادقات محفوفة وبغال زفافة ، وإذا أقبل أخوه المسلم فضاو راجل ! (3) ، وخطب
الحجاج فأطال الخطبة حتى خرج وقت العصر ، فقال الحسن : قوموا ، الصلاة جامعة ، ثم
التفتَ إلى جلسائه ، فقال : بعث إليهم أخيفش أعيمش ملعون معذب
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ص) .
(2) طبقات ابن سعد 7/63 .
(3) المنتظم 6-ورقة144 ، نسخة مصورة في المجمع العلمي
، في المخطوط ((فظاو)) . ضاو : الطارق ، القاموس المحيط ، مادة - ضوا ، 1684 .
راجل : مشاء ، القاموس المحيط ، مادة - رجل ، 1297 .
[
82 ]
فقام الحسن ، وقام الناس ، فقطع الحجاج الخطبة ونزل ،
فصلى بهم ، وطلب الحسن ، فلم يقدر عليه (1) .
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأ أبو عبد الله الحميدي ،
قال : أنبأ أبو عبدالله القضاعي وأبو القاسم الصيمري ، قالا : ثنا أبو مسلم الكاتب
، قال : أنبأ ابن دريد ، قال : ثنا (أبو عثمان) (2) ابن مضر ، قال : ثنا سعيد بن
يزيد ، قال : كنا عند الحسن فجاءه رجل ، فقال : يا أبا سعيد قتل الحجاج سعيد بن
جبير ، فقال الحسن : لعنة الله على الحجاج الفاسق بن يوسف (3) .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أنبأ عمر بن عبد الله ،
قال : أنبأ ابن بشران ، قال : أنبأ عثمان بن أحمد ، قال : ثنا حنبل ، قال : ثنا
هارون ، قال : ثنا ضمرة ، قال : ثنا ابن شوذب ، عن أشعث الحداني ، قال : رأيت
الحجاج في منامي بحال سيئة ، فقلت : ما صنع بك ربك ؟ ، قال : ما قتلت أحداً قتلة
إلا قتلني بها .
قلت : ثم مه !
قال : ثم (أمَرَ بي) إلى النار .
فقلت : (ثم) مه !
قال : ثم أرجوا ما يرجوا أهل لا إله إلا الله .
فكان ابن سيرين يقول : إني لأرجو له !!.
فبلغ الحسن ، فقال : أما والله ليخلفن الله رجاءه ، يعني
ابن سيرين (4) .
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأ محمد بن أحمد ،
قال : أنبأ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : ثنا محمد بن إبراهيم بن علي ، قال :
ثنا أبو عروبة ، قال : ثنا عمرو بن عثمان ، قال : ثنا أبي ، قال : سمعت جدي ، قال
: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن
ـــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق .
(2) في ص (غسان) .
(3) المنتظم 7-ورقة 5 .
(4) تهذيب التهذيب 2/213 ، البداية 9/139 .
[ 83 ]
أرطاة (1) لا تستن بسنة الحجاج ، فإنه كان يصلي الصلاة
لغير وقتها ، ويأخذ الزكاة في غير حقها ، وكان لما سوى ذلك أضيع (2).
قال أبو نعيم : وحدثنا أبو محمد حامد بن جبلة ، قال :
ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن الصباح ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن
هشام بن حسان ، قال : قال عمر : لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة فأخرجت كل أمة
خبيثها ، ثم أخرجنا الحجاج ، لغلبناهم ! (3) .
وقد كان عمر بن عبد العزيز يذمّ أقاربه الولاة لظلمهم ،
ولم يمنعه كونهم ولاة .
أخبرنا علي بن محمد بن أبي عمر الدباس ، قال : أنبأ محمد
بن الحسن الباقلاوي ، قال : أنبأ عبد الملك بن بشران ، قال : ثنا أبو بكر الآجري ،
قال : ثنا أبو عبدالله بن مخلد ، قال : ثنا سهل بن يحي بن محمد المروزي ، قال :
أنبأ أبي ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز
جعل لا يدع شيئاً مما كان في يده وفي يد أهل بيته من المظالم إلا ردها مظلمة مظلمة
، فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك (4) ، فكتب إليه : أنك قد أزريتَ على من
قبلك من الخلفاء ، وسرتَ بغير سيرتهم ،
ـــــــــــــــــــ
(1) عدي بن أرطاة الفزاري ، أبو واثلة ، كان من
العقلاء الشجعان ، ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة (99) هـ ، فاستمر إلى أن
قتله ابن المهلب في سنة (102) هـ . الأعلام 5/8 .
(2) سير عمر بن عبد العزيز ، ابن الجوزي 88 ، البداية
9/143 .
(3) سيرة عمر /89 ، الكامل 4/586 ، البداية 9/136 .
(4) عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن
أبي العاص بن أمية ، أبو حفص ، كان يقال له فخر بني مروان ، ولاه أبوه الوليد
الموسم والغزو ، واستعمله على الأردن مدة ولايته . معجم بني أمية /135 .
[
84 ]
وخصصتَ أهل قرابتك بالظلم والجور ! .
فكتب إليه عمر : أما أول شأنك ابن الوليد كما زعم ،
فأمّك بنانة (1) ، كانت تطوف في سوق حمص ، والله أعلم بها !! ، اشتراها ذبيان من
فيء المسلمين ، ثم أهداها لأبيك ، فحملت بك ، فبئس المحمول ، وبئس المولود ، ثم
نشأتَ فكنتَ جبَّاراً عنيداً ، تزعم أني من الظالمين! ، وإنَّ أظلمَ مني وأتركَ
(لعهد) الله من استعملكَ صبيَّاً سفيهاً على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك ، فويل
لك ، وويل لأبيك ، ما أكثر خصمائكما يوم القيامة ، وكيف ينجو أبوك من خصمائه ! .
وإنَّ أظلمَ مني وأتركَ لعهد الله من استعمل الحجاج بن يوسف ، يسفك الدم الحرام ،
ويأخذ المال الحرام . وإنَّ أظلمَ مني وأتركَ لعهد الله من استعمل قرَّة بن شريك
(2) إعرابياً جافياً على مصر ، أذن له في المعازف واللهو والشرب . وإنَّ أظلمَ مني
، وأتركَ لعهد الله من جعل لغالبة البربرية (3) سهماً في خمس العرب ، فرويداً لو
تفرَّغتُ لك ، ولأهل بيتك وضعتكم على المحجة البيضاء ، فطالما تركتم الحق ، وأخذتم
في بنيات (4) الطريق ، وما وراء هذه ما أرجو أن يكون رأيته بيع
ـــــــــــــــــــ
(1) نسبة إلى بنانة بن سعد بن لؤي بن غالب ، الأنساب
، الجزري 2/330 .
(2) قرة بن شريك بن مرثد العبسي الغطفاني القنسريني ،
ولي مصر في زمن الوليد الأموي سنة (90) هـ ، وكان ظالماً وجباراً ، واستمر
بالإمارة إلى أن مات سنة (96)هـ ، وينسب إلى عمر بن عبد العزيز : (الوليد بالشام ،
والحجاج بالعراق ، وعثمان المزني بالحجاز ، وقرة بمصر ، امتلأت الدنيا والله جوراً
!!) . النجوم الزاهرة ، ابن تغري 1/217 ، الأعلام 6/37 .
(3) لم نعثر على ترجمتها .
(4) بنيات الطريق : الطرق الصغار تتشعب من الجادة .
[
85 ]
رقبتك ، وقسم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل ،
فإنَّ لكل فيك حقاً ! (1) .
أخبرنا اسماعيل بن الفضل ، قال : أنبأ محمد بن هبة الله
الطبري ، قال : أنبأ محمد بن الحسين بن الفضل ، قال : أنبأ عبد الله بن جعفر بن
درستويه ، قال : أنبأ يعقوب بن سفيان ، قال : ثنا سعيد بن أسد ، قال : ثنا ضمرة ،
عن ابن شوذب ، قال : عرض على عمر بن عبد العزيز جوارٍ وعنده العباس بن الوليد بن
عبد الملك (2) فجعل كلما مرت به جارية تعجبه ، قال : يا أمير المؤمنين اتخذ هذه
فلما أكثر ، قال له عمر : أتأمرني بالزنا ؟! .
قال : فخرج العباس فمَرَّ بأناس من أهله ، فقال : ما
يجلسكم بباب رجل يزعم أن آباءكم زناة (3) .
قال يعقوب : وثنا محمد بن (أبي زكريا) (4) ، قال : ثنا
ابن وهب ، قال : ثنا مالك : أن عمر بن عبد العزيز قال لسليمان بن عبد الملك : حق
هذه المرأة ألا تدفعه إليها.
قال : وأيّ امرأة ؟.
قال : فاطمة بنت عبد الملك .
قال سليمان : أو ما علمت وصية أمير المؤمنين عبد الملك ؟
. قُمْ يا فلان فائتني بكتاب أمير المؤمنين ، وكان كتب أنه ليس للبنات شيء ، فقال
عمر إلى المصحف أرسلته (5) .
ـــــــــــــــــــ
(1) سيرة عمر /112 مع اختلاف في الألفاظ .
(2) العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي ،
كان يقال له فارس بني مروان ، افتتح مدناً وحصوناً كثيرة ، واستعمله أبوه على حمص
، وكان متهم في دينه سجنه مروان بن محمد فمات سجيناً سنة (131) هـ . معجم بني
أمية/79 ، الأعلام 4/40 .
(3) سيرة عمر /119 .
(4) في سيرة عمر (محمد بن بكير) ، 119 .
(5) المصدر السابق /38 .
[
86 ]
أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأ جعفر بن أحمد ، قال : أنبأ
أبو علي التميمي ، قال : ثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا عبد الله بن يونس ، عن سيار بن
الحكم ، قال : لما دخل سليمان بن عبد الملك قبره ، أدخله عمر بن عبد العزيز وابنه
سليمان ، فاضطرب على أيديهما ، فقال ابنه : عاش والله أبي ! فقال : لا والله ؛
ولكن عوجل أبوك ! (1) .
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : ثنا أحمد بن محمد ،
قال : ثنا أبو نعيم الحافظ ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن سنان ، قال : ثنا حاتم بن
الليث الجوهري ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن
سعيد بن المسيب ، قال : ما أصلي لله عز وجل إلا دعوتُ على بني مروان ! .
فصل (2)
قال الخصم : قد ذهب قوم إلى أن الحسين كان
(خارجياً) !! (3) .
قلنا : إنما يكون
ـــــــــــــــــــ
(1) سيرة عمر /52 .
(2) سقطت من (ق) .
(3) كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة
عليه يُسمَّى خارجياً ، سواء كان الخروج في عهد الصحابة ، أو في غير عهدهم . الملل
والنحل 1/155 .
ذهب
ابن تيمية في منهاج السنة 4/585 : إلى أن القول بأن الحسين كان خارجياً يعتبر من
غلوّ النَّاصبة ! .
وعلى
هذا فعبد المغيث يعتبر من أهل النواصب المغالين ، لأنه قد رضي بقول القائلين بأن الحسين
كان خارجياً ! ، وينضم إليه الخضري ، إذ ذهب إلى أن الحسين قد أخطأ في خروجه على
يزيد ، أنظر محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية ، الخضري 2/129 - 130 .
[
87 ]
خارجي لمن خرج على مُستحق ، وإنما خرج الحسين لدفع
الباطل وإقامة الحق .
ونقلتُ من خطّ ابن عقيل (1) ، قال : قال رجل : كان الحسين
خارجياً ! فبلغ ذلك من قلبي ، فقلت : لو عاش إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه
وسلم صلح أن يكون نبياً ، فهب أن الحسن والحسين (نزلا عن رتبة إبراهيم مع كون
النبي) (2) قد سمَّاهما ابنيه ، أفلا يصلح ولد ولده أن يكون إماماً بعده ؟! .
وأمّا تسميته خارجياً وإخراجه من الإمامة لأجل صول بني
أمية ، هذا ما لا يقتضيه عقل ولا دين ! .
قال ابن عقيل : ومتى حدثتك نفسك بوفاء الناس ،
فلا تصدق ! . هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الناس حقوقاً على الخلق ،
هداهم وعلمهم ، وأشبع جائعهم ، وأعزَّ ذليلهم ، ووعدهم الشفاعة في الآخرة ، وقال :
(لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (3) ، فقتلوا أصحابه ، وأهلكوا
أولاده !.
قال الخصم : هلاَّ سكتّم عن يزيد احتراماً
لأبيه ؟! .
قلنا : ما سكتَ أحمد بن حنبل ، ولا خلال ، ولا غلامه أبو بكر
عبد العزيز ، ولا القاضي أبو يعلى ، ولا ابنه أبو الحسين ، وهو شيخك (4) ، فهلاَّ
وافقتَ شيخكَ ؟! .
وما ردعكَ عن موافقته إلا أحد أمرين :
إما الجهل بالحال .
أو أن يكون المقصود "خالف تُعرف" !! .
ثم لا يختلف الناس أن سعد بن أبي
ـــــــــــــــــــ
(1) علي بن عقيل الظفري البغدادي ، أبو الوفاء ، عالم العراق ، وشيخ
الحنابلة ببغداد في وقته ، توفي سنة (513) هـ . البداية 12/184 ، شذرات الذهب 4/35
.
(2) سقطت من (ص) .
(3) سورة الشورى آية 23 .
(4) الذيل على طبقات الحنابلة 1/177 .
[ 88 ]
وقاص من العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن أهل بدر ، ومن
أصحاب الشورى ، وما سكت الناس عن ابنه عمر (1) لما فعل بالحسين ، فالدين لا يحتمل المحاباة .
واحتج هذا الشيخ بأن يزيد كان كريماً ، وأنه أعطى
عبد الله بن جعفر أربعة آلاف ألف (2) .
قلنا : ما مدحته به هو الذم ! لأنه تبذير في بيت مال
المسلمين ، وليس بماله ، فمن فعل ذلك كان مذموماً ، لا ممدوحاً ، وإنما كان يُعطي
الناس ليسكتوا عنه .
قال : فقد كان من القرن الثاني (3) ، وقد قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : خيركم قرني ثم الذين يلونهم (4) .
قلنا : إنما أشار صلى الله عليه وسلم إلى عموم القرن لا إلى
من يندر من الفساق ، وقد كان في القرن الثاني الحجاج وغيره من الظلمة ، ومن
المبتدعة ، كمعبد الجهني (5) .
قال هذا
ـــــــــــــــــــ
(1) في (ق) : (عمر لعنه الله) .
(2) في ربيع الأبرار ، الزمخشري 4/41 : (أهدى يزيد بن
معاوية إلى عبد الله بن جعفر هدية فيها در وجواهر وعطر وكسيّ ، فقال للرسول : اختر
ما شئتَ منها ، فاختار فصّاً من ياقوت أحمر وُجدَ في خزائن ذي القرنين مما كان
لدارا بن دارا ، فقال : خذه وكل ما في السفط ، فقال : أخاف أن يبلغ أمير المؤمنين
! . قال : ومن يبلغ ذاك إلا أنا وأنت ؟ . فأخذه) .
(3) القرن : أربعون سنة ، أو عشرة ، أو عشرون ، أو
ثلاثون ، أو خمسون ، أو ستون ، أو سبعون ، أو ثمانون ، أو مئة ، أو مئة وعشرون ،
والأول أصح . القاموس المحيط ، مادة ، قرن ، 1578 .
(4) البخاري ، كتاب الإيمان والنذور ، باب إثم من لا
يفي بالنذر 8/176 ، مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم
ثم الذين يلونهم 8/184 .
(5) معبد بن عبد الله بن (عليم) الجهني البصري ، وهو أول
من قال بالقدر في البصرة وانتقل من البصرة إلى المدينة فنشر فيها مذهبه ، قتله
(الحجَّاج) صبراً بعد أن عذَّبه ، وقيل صلبه عبد الملك بن مروان بدمشق على القول بالقدر ، ثم قتله .
وذلك في سنة (80) هـ . تهذيب التهذيب 10/225 ، الأعلام 8/177 .
[ 89 ]
الشيخ : فقد رُويَ أن قوماً دخلوا على يزيد وهو يقرأ في
المصحف .
قلنا : على هذا نقطع ( ) (1) في جواب هذه
الحجَّة .
نسأل الله عزَّ وجل أن يمتعنا بعقولنا ، ويحفظنا من
موافقة أهوائنا ، إنه قريب مجيب ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلم .
ـــــــــــــــــــ
(1) سقطت من (ص) ، وفي (ق) خرم ، ويبدو لي أن العبارة
(إلى أن نتفكر) .
المصادر
1.إحياء علوم
الدين ، للإمام أبي حامد الغزالي . دار
الفكر ط2 ، 1400هـ -1980م.
2.أحكام القرآن
. تأليف ابن العربي ، تحقيق علي محمد البجاوي ، ط1 ، 1376-1957م .
3.الأخبار
الطوال ، أحمد بن داود الدينوري ، تحقيق عبد المنعم عامر ، دار إحياء الكتب ، ط1 ،
1960م .
4.الأذكار
النووية ، يحي بن شرف النووي ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ، منشورات دار الملاح .
5.الاستيعاب
في معرف الأصحاب ، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ، تحقيق علي محمد البجاوي
، مصر .
6.الأعلام ،
تأليف خير الدين الزركلي ، ط2 .
7.الإصابة في
تمييز الصحابة ، ابن حجر العسقلاني ، مكتبة المثنى ، بغداد .
8.الأنساب ،
الإمام عبد الكريم السمعاني ، تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليمني ، مطبعة حيد آباد ،
الهند ، ط1 ، 1383هـ-1963م .2/33 .
9.البداية
والنهاية ، إسماعيل بن كثير الدمشقي ، بيروت ، ط2 ، 1974م .
10.تاريخ
بغداد ومدينة السلام ، تأليف أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، المكتبة السلفية ،
المدينة المنورة .
11.تاريخ
الخلفاء ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، مطبعة السعادة
بمصر ، ط1 ، 1371-1952م .
12.تاريخ
الرسل والملوك ، محمد بن جرير الطبري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار
المعارف بمصر ، 1962م .
13.التاريخ
الكبير ، الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ، دار الكتب العلمية ، بيروت
- لبنان .
[ 91 ]
14.التذكرة في
أحوال الموتى وأمور الآخرة ، القرطبي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط2 ،
1407هـ-1987م .
15.تذكرة خواص
الأمة في خصائص الأئمة ، يوسف بن فرغلي بن عبد الله البغدادي سبط ابن الجوزي ،
تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم ، مطبعة النجف ، 1383هـ-1964م .
16.تفسير
مقاتل بن سليمان ، نسخة مصورة في المكتبة الوطنية - بغداد .
17.تفسير
القرآن الحكيم الشهير بالمنار ، محمد رشيد رضا ، مصر ، ط3 ، 1375هـ.
18.التكلمة
لوفيات النقلة ، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، تحقيق بشار عواد معروف ، مؤسسة
الرسالة ، ط2 ، 1401هـ-1981م .
19.تهذيب
الكمال في أسماء الرجال ، جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي ، تحقيق بشار عواد
معروف ، مؤسسة الرسالة ، ط4 ، 1406هـ-1985م .
20.تهذيب التهذيب
، ابن حجر العسقلاني ، دائرة المعارف ، الهند ، ط1 ، 1326هـ .
21.تهذيب
تاريخ دمشق الكبير ، علي بن الحسن المعروف بابن عساكر ، (هذَّبه) عبد القادر بدران
، بيروت ، ط2 ، 1399هـ-1979م .
22.الجرح
والتعديل ، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
23.حلية
الأولياء وطبقات الأصفياء ، أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، مصر ، ط1 ، 1351هـ-1933م
.
24.الخلاصة في
أصول الحديث ، الحسين بن عبد الله الطيبي ، تحقيق صبحي السامرائي ، بغداد ،
1391هـ-1971م .
25.ديوان أمير
المؤمنين الإمام علي ، الشركة الحديثة للطباعة والنشر ، بيروت .
26.الذيل على
طبقات الحنابلة ، عبد الرحمن بن شهاب الدين (المعروف بابن رجب) ، تحقيق محمد حامد
الفقي ، 1372هـ-1952م .
27.الذيل على
الروضتين ، عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة المقدسي ، تحقيق محمد (زاهد) الكوثري
، بيروت ، ط2 ،
28.ربيع
الأبرار ونصوص الأخبار ، الزمخشري ، تحقيق الدكتور سليم النعيمي ، بغداد .
29.الرسالة
المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة ، محمد بن جعفر الكتاني ، دار الفكر ،
دمشق .
[ 92 ]
30.الرد على
الجهمية ، عثمان بن سعيد الدارمي.
31.روح
المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، محمود الآلوسي ، إدارة الطباعة
الخيرية .
32.روضات
الجنات في أحوال العلماء والسادات ، تأليف الميرزا محمد باقر الموسوي ، تحقيق أسد
الله إسماعيليان ، بيروت .
33.زاد المسير
في علم التفسير ، ابن الجوزي ، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر ، ط1 ،
1384هـ-1964م .
34.سبل السلام
شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام ، الصنعاني ، تحقيق محمد عبد العزيز الخولي ،
بيروت ، 1400هـ-1980م.
35.سنن ابن
ماجة ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ، 1395هـ-1975م.
36.سنن أبي
داود ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
37.سنن
الترمذي ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، مصر ، ط2 ، 1397هـ-1977م.
38.سنن
النسائي ، بشرح السيوطي وحاشية السندي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، بيروت
، ط1 ، 1348هـ-1930م.
39.سير أعلام
النبلاء ، الإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، مؤسسة الرسالة ، ط1 ،
1401هـ-1981م.
40.السيرة
النبوية لابن هشام ، عبد الملك بن هشام المعافري ، تحقيق طه عبد الرؤوف ، بيروت ،
1975م.
41.السيرة النبوية
، ابن كثير ، تحقيق مصطفى عبد الواحد ، القاهرة ، 1384هـ-1964م.
42.سيرة عمر
بن عبد العزيز ، ابن الجوزي ، تحقيق محب الدين الخطيب ، مصر.
43.شذرات
الذهب في أخبار من ذهب ، عبد الحي بن العماد الحنبلي ، بيروت ، ط1.
44.شرح
اختيارات المفضل ، الخطيب التبريزي ، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة ، بيروت ، ط2
، 1407هـ-1987م.
45.شرح
العقيدة النسفية ، سعد الدين عمر التفتازاني ، الأستانة ، 1277م.
46.شرح نهج
البلاغة ، ابن أبي الحديد ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت.
[ 93 ]
47.صحيح
البخاري ، الإمام محمد بن إسماعيل ، دار الجيل ، بيروت.
48.صحيح مسلم
، الإمام مسلم بن الحجاج ، دار الجيل ، بيروت.
49.صحيح مسلم
بشرح النووي ، تحقيق عبد الله أحمد أبو زينة ، دار الشعب.
50.الصواعق
المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة ، ابن حجر الهيتمي ، تخريج عبد الوهاب عبد
اللطيف ، القاهرة ، ط2 ، 1385هـ-1965م.
51.طبقات
الحنابلة ، محمد ابن القاضي (أبي يعلى) ، اختصار محمد عبد القادر النابلسي ، تحقيق
أحمد عبيد ، مطبعة الترقي ، 1350هـ.
52.الطبقات
الكبرى ، (طبقات ابن سعد) ، تأليف محمد بن سعد ، بيروت ، 1377هـ-(1958م).
53.القسم المتمم
لتابعي أهل المدينة ، تحقيق الدكتور زياد محمد منصور ، المدينة المنورة ، ط2 ،
1408هـ-1987م.
54.العبر في
خبر من غبر ، الذهبي ، تحقيق صلاح الدين المنجر ، الكويت ، 1960م.
55.العدالة
الاجتماعية في الإسلام ، سيد قطب ، بيروت ، ط8 ، 1402هـ-1982م.
56.العقد الفريد
، ابن عبد ربه الأندلسي ، تحقيق أحمد أمين ، أحمد الزين ، إبراهيم الأبياري ،
القاهر ، ط2 ، 1375هـ-1965م.
57.العلل
المتناهية في الأحاديث الواهية ، ابن الجوزي ، تقديم الشيخ خليل الميس ، بيروت ،
ط1 ، 1403هـ-1983م.
58.عمدة القارئ
شرح صحيح البخاري ، محمد محمود العيني ، إدارة الطباعة المنيرية.
59.العواصم من
القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ، القاضي أبو بكر ابن العربي ،
تحقيق محب الدين الخطيب ، القاهرة ، 1375هـ.
60.عيون
الأخبار ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، مصر.
61.فتح الباري
بشرح صحيح البخاري ، ابن حجر العسقلاني.
62.فتاوي ابن
الصلاح ، المحدث عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري ، 1348هـ.
63.الفتاوي
الحديثية ، ابن حجر الهيتمي ، مصر ، ط2 ، 1390هـ-1970م.
64.الفصل في
الملل والأهواء والنحل ، علي بن أحمد بن حزم الظاهري ، وبهامشه الملل والنحل ،
محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ، بيروت.
65.القاموس المحيط ، الفيروز آبادي ، مؤسسة الرسالة ، ط2
، 1407هـ-1987م.
66.الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، بيروت ،
1385هـ-1965م.
[ 94 ]
67.كشف الظنون
عن أسامي الكتب والفنون ، مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة ، بغداد .
68.لسان
الميزان ، ابن حجر العسقلاني ، ط2 ، 1390هـ-1971م.
69.مؤلفات ابن
الجوزي ، عبد الحميد العلوجي ، بغداد ، 1385هـ-1965م.
70.مجمع
الزوائد ومنبع الفوائد ، الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي ، بيروت ، ط2 ، 1967م.
71.المجروحين
من المحدثين والضعفاء والمتروكين ، محمد بن حبان البستي ، تحقيق محمد إبراهيم زايد
، حلب ، ط1 ، 1396هـ-1976م.
72.مجموع
فتاوي ابن تيمية ، جمع عبد الرحمن بن محمد العاصمي ، الرياض ، ط1 ، 1381م.
73.محاضرات
تاريخ الأمم الإسلامية الدولة الأموية ، محمد الخضري بك ، مصر ، 1969م.
74.مرآة
الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان ، اليافعي ، بيروت ، ط2 ،
1390هـ-1970م.
75.المسامرة
في شرح المسايرة ، الكمال بن همام ، بمعرفة فرج الله ذكي ، مصر ، 1347هـ.
76.مسند
الإمام احمد ، بيروت ، ط1 ، 1389هـ-1369م.
77.مطالب أولي
النهى في شرح غاية المنتهى ، مصطفى السيوطي الرحيباني ، دمشق .
78.المعتمد في
أصول الدين ، القاضي أبو يعلى الحنبلي ، تحقيق الدكتور وديع زيدان حداد ، بيروت .
79.المعجم
الكبير ، الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني ، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي ، ط2 ،
1404هـ-1984م.
80.معجم بني
أمية ، الدكتور صلاح الدين المنجد ، بيروت ، ط1 ، 1970م.
81.معجم
البلدان ، ياقوت الحموي (الرومي) البغدادي ، بيروت .
82.معجم
المؤلفين ، عمر رضا كحالة ، دمشق ، 1377هـ-1958م.
83.المغني ،
ابن قدامة المقدسي ، تحقيق محمد رشيد رضا ، مصر ، ط1 ، 1348هـ.
84.مناقب أحمد
بن حنبل ، ابن الجوزي ، مطبعة السعادة ، مصر ، ط1 .
[ 95 ]
85.المنهج
الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد ، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي ،
تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، مصر ، ط1 ، 1383هـ-1963م.
86.منهاج السنة
، ابن تيمية ، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ، السعودية ، ط1 ، 1406هـ-1986م.
87.المنتظم في
تاريخ الملوك والأمم ، ابن الجوزي ، ط1 ، 1375هـ يبدأ من الجزء (5 - 10) نسخة
مصورة من المنتظم في المجمع العلمي العراقي وهي كاملة.
88.ميزان
الاعتدال في نقد الرجال ، الذهبي ، تحقيق علي محمد البجاوي ، مصر ، ط1 ،
1383هـ-1963م.
89.هدية
العارفين ، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ، إسماعيل باشا البغدادي ، مكتبة المثنى
، بغداد .
90.وفيات
الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، أحمد بن محمد بن خلكان ، تحقيق الدكتور إحسان عباس
، بيروت.
[
96 ]
فهرس
المحتويات
المقدمة
.......................................................................5
ابن الجوزي
...................................................................7
عبد المغيث الحنبلي .............................................................9
سبب تأليف الكتاب
..........................................................11
مسألة لعن يزيد
..............................................................15
نسبة الكتاب وتسميته ........................................................25
وصف المخطوط
..............................................................27
عملي في التحقيق
.............................................................28
القسم التحقيقي
..............................................................33
فصل
........................................................................42
فصل
........................................................................44
فصل
........................................................................45
فصل
........................................................................46
فصل
........................................................................47
فصل
........................................................................48
فصل ........................................................................56
فصل
........................................................................60
فصل
........................................................................64
فصل ........................................................................69
فصل
.........................................................................70
فصل
.........................................................................77
فصل .........................................................................80
فصل
.........................................................................86
فصل
.........................................................................96
فهرس المحتويات ...............................................................96
((تم بحمد
الله))
ــــــــــــــــ
أقول أنا مرآة التواريخ :
انتهيتُ من كتابة هذا المصنف الثمين في ضحى يوم السبت 9
/ 7 / 1429 هجرية ، الموافق لـ 12 / 7 / 2008 ميلادية .
ثم أتممتُ مراجعته ومقابلته في عصر يوم الثلاثاء 12 / 7
/ 1429 هجرية ، الموافق لـ
15 / 7 / 2008 ميلادية .
حامداً لله ومصلياً على رسوله الكريم وعلى آل بيته
الطاهرين ، وأسأل الله العفو والمغفرة ، ومن قرأه - بهذا الخطّ - الدعاء . والحمد
لله رب العالمين ،،،