كَسْرُ أنف العنيد
المدافع عن الطاغية يزيد
بقلم
محمد زكريا اللامِردي
دار وادي السلام للتحقيق والنشر
بيــــروت
حقوق الطبع والنشر غير محفوظة
بشرط عدم التغيير في النص
وجزى الله خيراً كل من أعان على نشر هذه
الرسالة نصرة لأبي عبدالله الحسين عليه السلام
الطبعة الأولى
1429هـ - 2008م
الموضوع الصفحة
المقدمة وسبب التأليف.................................
3
يزيد ورأس الإمام الحسين عليه السلام................ 5
ترجمة
الرواة........................................... 6
-عبد الوهاب بن
المبارك............................... 6
-أبو الحسين بن عبدا لجبار.............................
6
-الحسين بن علي الطناجيري
.......................... 6
-خالد بن خداش
..................................... 7
-حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي
........... 7
-جميل بن مرة الشيباني
................................ 8
-عباد بن نسيب أبو الوَضيء .........................
8
استباحة المدينة النبوية وقتل الصحابة!! .............. 15
-أحمد بن حنبل........................................
15
- محمد بن أحمد الذهبي................................ 15
- محمد بن
حبان...................................... 16
-إسماعيل بن
كثير..................................... 16
-ابن حجر العسقلاني.................................. 17
-خير الدين الزركلي...................................
18
أقوال العلماء في يزيد أذله
الله.......................... 19
-الألوسي...............................................
19
-التفتازاني..............................................
20
-ابن
الكمال............................................ 20
-القاضي أبو الحسين محمد ابن القاضي
أبي يعلى الفراء. 21
-السيوطي...............................................
21
-حافظ الدين الكردي
الحنفي........................... 21
-الذهبي.................................................. 22
جهل النواصب..........................................
23
الخاتمة.................................................... 26
قائمة
المراجع............................................ 27
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي
الله فلا مضل له ، ومن يضل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله انتجبه لولايته واختصه برسالته وأكرمه بالنبوة ،
أميناً على غيبه ورحمة للعالمين صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين .
اعلم نفعك الله وإياي
وسائر المسلمين بنافع العلم وأحظانا جميعاً بصائب الفهم أن شرذمة من المبتدعة صاروا
يحيكون الفتن في الظلام ، ويبثون سمومهم بين العوام ، لقلب الحقائق ، وإنكار
الثوابت التاريخية ، وذلك للدفاع عن أحد أكبر الطواغيت على مر تاريخ البشرية ، ألا
وهو يزيد بن معاوية ، عامله الله تعالى بعدله وانتقامه ، وبما أن هؤلاء المبتدعة
لم يدركوا الإمام الحسين عليه السلام ليقاتلوه !! تجدهم الآن يخطئونه !! لخروجه
على هذا الخبيث!
وصدق القائل :
أسفوا على أنْ لا يكونوا شاركوا ... في قتله
فتتبعوه رميمـــا !!
ومن الأسباب التي
دعتني لكتابة هذه الأوراق أن بعض الإخوة أخبروني بأن هناك من ينكر قصة إرسال الرأس
الشريف إلى يزيد ! فرأيت من الواجب عليَّ إفراد رسالة خاصة لإثبات ذلك مع شيء من
مخازي يزيد بن معاوية التي ملأت الخافقين!.
والله تعالى الموفق
للصواب بمنه وكرمه .
يزيد ورأس الإمام الحسين عليه
السلام
قال المؤرخ الكبير !! والمحقق
الخطير !! عثمان الخميس ... ذُكر أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد فهذا أيضاً كذب ، لم
يثبت ، بل إن رأس الحسين بقي عند عبيدالله في الكوفة ، .... (1) .
قلت : بل ثبت ، وينطق
عليك قول القائل :
كذبتَ وآيم الذي حجّ الحجيج له ... وقد ركبتَ
ضلالاً منك بهتانا
فإليك أيها القارئ
المنصف الأدلة على كذب هذا الرجل :
قال ابن الجوزي : أنبأ
عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أنبأ أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أنبأ الحسين
بن علي الطناجيري ، ثنا خالد بن خداش ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن جميل بن مرة ،
عن أبي الوَضِي ، قال : نُحرتْ الإبل التي حُمل عليها رأس الحسين وأصحابه فلم
يستطيعوا أكلها ، كانت لحومها أمرّ من الصبر.
فلما وصلت
الرؤوس إلى يزيد جلس ودعا بأشراف أهل الشام فأجلسهم حوله ، ثم وضع الرأس بين يديه
، وجعل ينكت بالقضيب على فيه ، ويقول :
ـــــــــــــ
(1) حقبة من التاريخ :
ص141 .
نفلق هاماً ، من رجال أعزَّةٍ ... علينا ، وهم
كانوا أعقّ وأظلما (1)
قلت : إسناده حسن ،
رجاله ثقات غير خالد بن خداش وهو صدوق.
وهذه ترجمة الرواة :
1 : عبدالوهاب بن
المبارك .
قال الذهبي : الانماطي
* الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسند، بقية السلف، أبو البركات، عبد
الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن بندار، البغدادي الانماطي (2).
2 : أبو الحسين بن
عبدالجبار.
قال ابن حجر : المبارك
بن عبد الجبار أبو الحسين بن الطيوري شيخ مشهور مكثر ثقة ما التفت أحد من المحدثين
إلى تكذيب مؤتمن الساجي له. مات سنة خمس مائة ببغداد انتهى. قال ابن السمعاني :
كان محدثاً مكثراً صالحاً أميناً صدوقاً صحيح الأصول ... (3) .
3 : الحسين بن علي
الطناجيري .
قال الذهبي :
الطناجيري المحدث الحجة ، أبو الفرج ، الحسين بن علي بن عبيدالله ، البغدادي ،
الطناجيري (4)
ـــــــــــــــــــــ
(1) الرد على المتعصب
العنيد المانع من ذمّ يزيد : ص57 .
(2) سير أعلام النبلاء
: ج20 ص134 رقم (81).
(3) لسان الميزان : ج5
ص14 رقم (33) .
(4) سير أعلام النبلاء
: ج17 ص618 و 619 ، رقم (414) .
وقال الخطيب : ...
كتبنا عنه وكان ديناً مستوراً ثقة صدوقاً ... (1) .
4 : خالد بن خداش .
قال ابن حجر : صدوق
يُخطئ (2) .
وقال الخطيب : لم يورد
زكريا في تضعيفه حجة سوى الحكاية عن يحي بن معين أنه تفرد برواية أحاديث ومثل ذلك
موجود في حديث مالك بن أنس والثوري وشعبة وغيرهم من الأئمة ومع هذا فإن يحي بن
معين وجماعة غيره قد وصفوا خالداً بالصدق وغير واحد من الأئمة قد احتج بحديثه ...
(3) .
وقال ابن سعد : ...
وكان ثقة روى عن حماد بن زيد ... (4) .
وذكره ابن حبان في
الثقات (5) .
وقال أبو حاتم : صدوق
(6) .
5 : حماد بن زيد بن
درهم الأزدي الجهضمي .
قال ابن حجر : ثقة ثبت
فقيه (7) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ بغداد : ج8
ص79 رقم (4164) .
(2) تقريب التهذيب :
ص127 رقم (1623) .
(3) تاريخ بغداد : ج8
ص 306 رقم (4405) .
(4) الطبقات الكبرى :
ج7 ص 347 .
(5) الثقات : ج8 ص225
، رقم (13135)
(6) الجرح والتعديل :
ج3 ص327 ، رقم (1468) .
(7) تقريب التهذيب :
ص117 رقم (1498) .
وقال ابن سعد : ....
وكان ثقة ثبتاً حجة كثير الحديث (1) .
6 : جميل بن مرة الشيباني .
قال ابن حجر : ثقة (2)
وقال الذهبي : ثقة (3)
.
7 : عباد بن نسيب أبو
الوَضيء .
قال ابن حجر : ثقة (4)
.
وقال إسحاق بن منصور :
عن ابن معين ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات (5) .
قلت : عباد بن نسيب
هذا سمع من الإمام علي عليه السلام وأبي برزة الأسلمي كما في ترجمته ، بل وكان على
جيش الإمام علي عليه السلام ، قال ابن حبان : ... كان على الجيش لعلي بن أبي طالب
، يروي عن علي وأبي برزة ، روى عنه جميل بن مرة (6) .
وهذا يعني أنه أدرك
هذه الحادثة المفجعة التي رواها هو نفسه عن الرأس الشريف ، والجدير بالذكر أن أبا
برزة الأسلمي الصحابي شيخه كما عرفت كان حاضراً في
ـــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات الكبرى :
ج7 ص286 .
(2) تقريب التهذيب :
ص81 رقم (971) .
(3) الكاشف : ج1 ص142
رقم (822) .
(4) تقريب التهذيب :
ص234 رقم (3150) .
(5) تهذيب التهذيب :
ج3 ص74 رقم (3554) .
(6) الثقات : ج5 ص141
رقم (4267) .
مجلس يزيد لعنه الله
حينما أتي برأس الإمام الحسين عليه السلام ، فقد قال ابن عساكر في ترجمة أبي برزة
الأسلمي : ... كان مع معاوية بالشام ، وقدم دمشق على يزيد بن معاوية ، وكان
عنده حين أتي برأس الحسين بن علي (1) .
وقال ابن الأثير أيضاً
في ترجمته : وكان أبو برزة عند يزيد بن معاوية لما أتي برأس الحسين بن
علي، فرآه أبو برزة وهو ينكت ثغر الحسين بقضيب في يده ... (2) .
إليك أيضاً الطرق
الأخرى التي يعضد بعضها بعضاً وتزيد الرواية السابقة قوة ، وأقوال العلماء
والمؤرخين في هذه الحادثة المؤلمة :
قال الطبراني :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ ،
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن الضَّحَّاكِ بن عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ،
قَالَ : " خَرَجَ الْحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا
إِلَى الْكُوفَةِ سَاخِطًا لِوِلايَةِ يَزِيدَ بن مُعَاوِيَةَ ، فَكَتَبَ يَزِيدُ
بن مُعَاوِيَةَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بن زِيَادٍ وَهُوَ وَالِيهِ عَلَى
الْعِرَاقِ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ حُسَيْنًا قَدْ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ
، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهِ زَمَانُكَ مِنْ بَيْنِ الأَزْمانِ ، وَبَلَدُكَ مِنْ
بَيْنِ الْبُلْدَانِ ، وابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْعُمَّالِ ، وَعِنْدَهَا
يُعْتَقُ أَوْ يَعُودُ عَبْدًا كَمَا يُعْتَبَدُ الْعَبِيدُ " ،
فَقَتَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بن زِيَادٍ ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ ،
فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الْحُسَيْنِ بن
الْحُمَامِ :
ـــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ دمشق : ج62
ص83 رقم (7891) .
(2) أسد الغابة : ج5
ص305 رقم (5226) .
نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ رِجَالٍ أَحِبَّةٍ ...
إِلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا (1) .
قلت : إسناده صحيح ،
لكن الضحاك بن عثمان لم يدرك القصة ، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي حيث قال : رواه الطبراني
ورجاله ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة (2) .
وقال الطبراني :
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بن الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بن بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : أَبَى الْحُسَيْنُ بن
عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنْ يُسْتَأْسَرَ ، فَقاتَلُوهُ
فَقَتَلُوهُ ، وَقَتَلُوا ابْنَيْهِ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مِنْهُ
بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ : الطَّفُّ ، وَانْطُلِقَ بِعَلِيِّ بن حُسَيْنٍ ،
وَفَاطِمَةَ بنتِ حُسَيْنٍ ، وَسُكَيْنَةَ بنتِ حُسَيْنٍ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ
بن زِيَادٍ ، وَعَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ قَدْ بَلَغَ ، فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى
يَزِيدَ بن مُعَاوِيَةَ ، فَأَمَرَ بِسُكَيْنَةَ فَجَعَلَهَا خَلْفَ سَرِيرِهِ
لِئَلا تَرَى رَأْسَ أَبِيهَا وَذَوِي قَرابَتِهَا ، وَعَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي غُلٍّ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، فَضَرَبَ
عَلَى ثَنِيَّتَيِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَقَالَ :
نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ
رِجَالٍ أَحِبَّةٍ ... إِلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا
فَقَالَ عَلِيُّ بن
الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي
الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد : 22] ،
ـــــــــــــــــــــ
(1) المعجم الكبير :
ج3 ص115 رقم (2846)
(2) مجمع الزوائد : ج9
ص193 .
فَثَقُلَ عَلَى
يَزِيدَ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ ، وَتَلا عَلِيٌّ آيَةً مِنْ كِتَابِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ يَزِيدُ : بَلْ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ... (1) .
قلت : هذا إسناد صحيح
.
وعلق الهيثمي على
الرواية بقوله : رواه الطبراني ورجاله ثقات (2) .
وقد قال الذهبي في
الليث :
الليث بن سعد بن
عبدالرحمن ، الإمام الحافظ شيخ الإسلام ، وعالم الديار المصرية ... (3) .
قال الذهبي :
أبو الفرج ابن الجوزي
، الشيخ الإمام العلامة ، الحافظ المفسر ، شيخ الإسلام ، مفخر العراق ، جمال الدين
، أبو الفرج عبدالرحمن بن علي ... (4) .
فماذا قال هذا الإمام
العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام ؟!
قال : ليس العجب من
فعل عمر بن سعد ، وعبيد الله بن زياد ، وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه
بالقضيب على ثنية الحسين ، وإعادته إلى المدينة وقد تغيَّرت ريحه ! لبلوغ الغرض
الفاسد ، ... إلى قوله : ولو أنه
ـــــــــــــــــــــ
(1) المعجم الكبير :
ج3 ص104 رقم (2806) .
(2) مجمع الزوائد: ج9
ص195 .
(3) سير أعلام النبلاء
: ج8 ص136و137 رقم (12) .
(4) سير أعلام النبلاء
: ج21 ص365 رقم (192) .
احترم
الرأس حين وصوله إليه ، وصلى عليه ، ولم يتركه في طشت ، ولم يضربه بقضيب ، ما الذي
كان يضره وقد حصل له مقصوده من القتل ،... (1) .
وقال ابن حبان : ...
وأدخلوا دمشق كذلك فلما وضع الرأس بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينقر ثنيته بقضيب
كان في يده ، ويقول : ما أحسن ثناياه ... (2) .
وقال الصفدي في ترجمة
: عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص الأموي أخو مروان، شاعر محسن شهد يوم الدار،
وتوفي في حدود السبعين للهجرة. كان حاضراً عند يزيد بن معاوية وقد جيء إليه
برأس الحسين ووضع بين يديه في طست ... (3) .
قال ابن عماد الحنبلي
: ولما تم قتله (يعني الإمام الحسين عليه السلام) حمل رأسه وحرم بيته وزين
العابدين معهم إلى دمشق كالسبايا ، قاتل الله فاعل ذلك ، وأخزاه ، ومن أمَرَ
به ، أو رَضيه .
قيل : قال [لهم] عند
ذلك بعض الحاضرين : ويلكم إن لم تكونوا أتقياء في دينكم فكونوا أحراراً في دنياكم.
ـــــــــــــــــــــ
(1) الرد على المتعصب
العنيد المانع من ذمّ يزيد : ص63و64 .
(2) الثقات : ج2 ص312
.
(3) الوافي بالوفيات :
ج18 ص82و83 .
والصحيح أن الرأس
المكرم دفن بالبقيع إلى جنب أمه فاطمة ، وذلك أن يزيد بعث به إلى عامله بالمدينة
عمرو بن سعيد الأشدق ، فكفنه ودفنه (1) .
قلت : وهذا تصريح منه
أن الرأس الشريف كان عند يزيد لعنه الله ثم بعث به إلى عامله .
قال ابن حجر في ترجمة
: مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك .... وولده محفز
هو الذي ذهب برأس الحسين بن علي إلى يزيد بن معاوية. ذكره الزبير بن بكار
(2) .
والزبير بن بكار هذا
قال فيه الذهبي : الزبير بن بكار ، الإمام ، الحافظ ، النسابة ، قاضي مكة ، أبو
عبدالله بن أبي بكر القرشي الأسدي المكي ...
قال الدار قطني : ثقة
.
وقال الخطيب : كان ثقة
ثبتاً عالماً بالنسب وأخبار المتقدمين (3) .
وقال ابن عساكر : ...
محفز بن مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس .... الذي ذهب برأس الحسين
بن علي إلى يزيد بن معاوية .... (4) .
وابن عساكر قال فيه
الذهبي : ابن عساكر ، الإمام ، الحافظ الكبير ، محدث
ـــــــــــــــــــــ
(1) شذرات الذهب : ج1
ص122 .
(2) الإصابة في تمييز
الصحابة : ج3 ص466 رقم (8392) .
(3) تذكرة الحفاظ : ج2
ص85 رقم (546) الطبقة الثامنة .
(4) تاريخ دمشق : ج57
ص96و97 رقم (7243) .
الشام ، فخر الأئمة ، ثقة الدين ، أبو القاسم
علي بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله بن الحسين الدمشقي الشافعي ، صاحب التصانيف ،
والتاريخ الكبير ..
قال السمعاني : أبو
القاسم حافظ ثقة متقن دين خير حسن السمت ، جمع بين معرفة المتن والإسناد ، وكان
كثير العلم ، غزير الفضل ، صحيح القراءة ، متثبتاً ... (1) .
وقال الزركلي في ترجمة
شمر بن ذي الجوشن لعنه الله : وأرسله عبيد الله بن زياد مع آخرين إلى يزيد بن
معاوية في الشام ، يحملون رأس الشهيد (2) .
قلت : فهل كل هؤلاء
العلماء والمؤرخين عندك يفترون على يزيد ؟!!
أتراهم يكذبون ؟!!
فلمَ تنكر الحقائق ؟!!
اتق الله واستغفر
لذنبك قبل أن يأتيك الموت بغتة وأنتَ في غفلة لا تشعر فتصبح بعد ذلك من النادمين .
ولقد صدق القائل :
فوَحَق مَنْ سَمَكَ السَّماء بقدْرَةٍ ...
والأرض صيَّر للعبادِ مهادا
إنَّ المُصِرَّ على الذنوب لهالكٌ ... صَدَّقتَ
قولي أو أرَدْتَ عِنادا
ـــــــــــــــــــــ
(1) تذكرة الحفاظ : ج4
ص82 و84 رقم (1094) الطبقة السادسة عشر .
(2) الأعلام : ج3 ص175
.
وقتل الصحابة !!
وأما عن استباحته
المدينة النبوية وقتله الكثير من الصحابة فأمر مشهور لا ينكره إلا من كان معانداً
، أو جاهلاً ، واليك بعض أقوال العلماء والمؤرخين :
1 : أحمد بن حنبل .
قال الخلال : أخبرني
محمد بن علي ، قال : ثنا مهنى ، قال : سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ،
قال : هو فعل بالمدينة ما فعل . قلت : وما فعل ؟ قال : قتل بالمدينة من أصحاب
النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها . قلت :
فيذكر عنه الحديث ؟ . قال : لا يُذكر عنه الحديث ، ولا ينبغي لأحد أن يكتب عنه
حديثا . قلت لأحمد : ومن كان معه بالمدينة حين فعل ما فعل ؟ . قال : أهل الشام .
قلت له : وأهل مصر ؟ . قال : لا ، إنما كان أهل مصر معهم في أمر عثمان رحمه الله.
قال محقق الكتاب
د.عطية الزهراني : إسناده صحيح ... (1) .
سنة ثلاث وستين ، فيها
كانت وقعة الحرة، وذلك أن أهل المدينة خرجوا
ـــــــــــــــــــــ
(1) السنة : ج3 ص520
رقم (845) .
على يزيد لقلة دينه. فجهـَّزَ
لحربهم جيشاً عليهم مسلم بن عقبة. فالتقوا بظاهر المدينة لثلاث بقين من ذي الحجة.
فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ثلاث مئة وست أنفس (1) .
3 : محمد بن حبان :
... سُمِّىَ يوم
الحَرَّة لان يزيد بن معاوية بعث جيشا إلى المدينة وأمر صخر بن أبى الجهم فتوفى
صخر قبل مسير الجيش إليها فاستعمل يزيد بن معاوية عليهم بعده مسلم بن عقبة المري
فسار بهم مسلم حتى نزل المدينة فقاتلهم فهزمهم ، واستباح المدينة ثلاثا ، نهبا
وقتلا ، وكان في آخر ذي الحجة لليال بقين منه سنة ثلاث وستين ، فسُمِّيَتْ هذه
الوقعة وقعة الحَرَّة (2) .
3 : إسماعيل بن كثير :
وقد أخطأ يزيد خطأ
فاحشا في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام، وهذا خطأ كبير فاحش، مع
ما انضم إلى ذلك من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم، وقد تقدم أنه قتل الحسين وأصحابه
على يدي عبيد الله بن زياد.
وقد وقع في هذه
الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يُحَدّ ولا يُوصف، مما
لا يعلمه إلا الله عز وجل، وقد أراد بإرسال مسلم بن عقبة توطيد سلطانه وملكه،
ودوام أيامه من غير منازع، فعاقبه الله بنقيض قصده، وحالَ بينه وبين ما يشتهيه،
فقصمه الله قاصم الجبابرة، وأخذه أخذ
ـــــــــــــــــــــ
(1) العبر في خبر من
غبر : ج1 ص50 رقم (63) .
(2) مشاهير علماء
الأمصار : ص19 .
عزيز مقتدر {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود : 102] (1) .
5 : ابن حجر العسقلاني :
يوم الحرة قتل فيه من الأنصار من لا يُحصى عدده ،
وَنُهِبَتْ الْمَدِينَة الشَّرِيفَة ، وَبُذِلَ فِيهَا السَّيْف ثَلَاثَة أَيَّام
، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة ...(2) .
قلت : وقد روى البخاري
: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ
؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ : حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ
بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ
حُزْنِي يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(وآله) وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ
الْأَنْصَارِ ولأبناء الأنصار ، وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ
أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ
هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا
الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ (3) .
وقال ابن حجر : قَوْله
: ( حَزِنْت عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ ) ... وَكَانَتْ وَقْعَة الْحَرَّة
فِي سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ ، وَسَبَبهَا أَنَّ أَهْل الْمَدِينَة خَلَعُوا
بَيْعَة يَزِيد بْنِ مُعَاوِيَة لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا يَتَعَمَّدهُ مِنْ
الْفَسَاد ، فَأَمَّرَ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّه بْن
ـــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية
: ج8 ص156 ، سنة ثلاث وستين .
(2) فتح الباري بشرح
صحيح البخاري : ج3 ص420 ، كتاب (الجنائز) باب (ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن
ذلك) .
(3) صحيح البخاري : ج6
ص192 ، باب قوله (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) .
حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِر وَأَمَّرَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّه
بْن مُطِيع الْعَدَوِيَّ ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة
مُسْلِمَ بْن عَقَبَة الْمُرِّيّ فِي جَيْش كَثِير فَهَزَمَهُمْ وَاسْتَبَاحُوا
الْمَدِينَة وَقَتَلُوا اِبْن حَنْظَلَة وَقُتِلَ مِنْ الْأَنْصَار شَيْءٌ كَثِير
جِدًّا ، وَكَانَ أَنَس يَوْمَئِذٍ بِالْبَصْرَةِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَحَزِنَ
عَلَى مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْأَنْصَار ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْد بْن أَرْقَم
وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِالْكُوفَةِ يُسَلِّيه ، وَمُحَصَّل ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي
يَصِير إِلَى مَغْفِرَة اللَّه لَا يَشْتَدّ الْحُزْن عَلَيْهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ
تَعْزِيَة لِأَنَسٍ فِيهِمْ (1) .
6 : خير
الدين الزركلي :
مسلم بن عقبة ...
وولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة بعد أن
أخرجوا عامله، فغزاها وآذاها ، وأسرفَ فيها قتلا ونهبا في وقعة الحرة ... (2) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري بشرح
صحيح البخاري : ج10 ص276 ، باب (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى
مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) .
(2) الأعلام : ج7 ص222
.
أقوال العلماء
في
يزيد أذله الله
وهذه أيضاً أقوال
العلماء الذين كفروا ولعنوا وذموا يزيد بن معاوية لعنه الله :
1 : الألوسي :
الذي يغلب
على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقا برسالة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن
مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل نبيه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين
الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم
تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ؛ ولا أظن أنَّ أمره كان خافيا على
أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله
أمرا كان مفعولا ، ولو سلم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا
يُحيط به نطاق البيان .
وأنا أذهب إلى جواز
لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين ، والظاهر أنه لم
يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه ، ويلحق به ابن زياد . وابن سعد ، وجماعة ،
فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين ، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومَنْ مالَ إليهم
إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد الله الحسين ... (1) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) روح المعاني : ج26
ص73 .
2 : التفتازاني :
اتفقوا على
جواز اللعن على من قتل الحسين ، أو أمر به ، أو
أجازه ، أو رضي به ، قال : والحق أن رضى يزيد بقتل الحسين ، واستبشاره بذلك
، وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) مما تواتر معناه ، وإن
كان تفصيله آحاداً ، قال : فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في كفره وإيمانه ، لعنة
الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه (1) .
3 : ابن الكمال .
قال المناوي : قال
المولى ابن الكمال : والحق أن لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعته وشره على
ما عرف بتفاصيله جائز وإلا فلعن المعين ولو فاسقا لا يجوز بخلاف الجنس وذلك هو
محمل قول العلامة التفتازاني ...(2) .
قلت : وهكذا يتبين
مبلغ علم الباحث النحرير !! والمناظر الخبير !! عثمان الخميس حيث قال فضيلته! :
"... ولم يقل أحد إنَّ يزيداً خارج من ملة الإسلام ، بل أكثر ما قيل فيه إنه
فاسق ، وهذا كما قلنا مبني على ثبوت ما ذكروه عليه من فسق ..." (3) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) شذرات الذهب : ج1
ص123 .
(2) فيض القدير شرح
الجامع الصغير : ج1 ص204 رقم (281) .
(3) حقبة من التاريخ :
ص142 .
قلت : صدق القائل :
قتل الجهل أهله ... ونـَجَا كلّ مَنْ عَقـَلْ
4 : القاضي أبو الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى الفراء
.
قال ابن الجوزي :
وصنَّف القاضي أبو الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى الفراء كتاباً فيه بيان من
يستحق اللعن ، وذكر فيهم يزيد ، وقال : الممتنع من ذلك إمّا أن يكون غير
عالم بجواز ذلك ، أو منافقاً يريد أن يُوهمَ بذلك ! (1) .
5 : السيوطي :
لعن الله
قاتله وابن زياد معه ويزيد أيضاً (2) .
6 : حافظ الدين الكردي
الحنفي .
قال المناوي : وفي
فتاوى حافظ الدين الكردي الحنفي : لعن يزيد يجوز ، لكن ينبغي أن لا
يُفعل ... (3) !!.
ـــــــــــــــــــــ
(1) الرد على المتعصب
العنيد المانع من ذم يزيد : ص41 .
(2) تاريخ الخلفاء :
ص159 .
(3) فيض القدير شرح
الجامع الصغير : ج1 ص204 رقم (281) .
7 : الذهبي
:
... وكان ناصبياً ،
فظاً ، غليظاً ، جلفاً ، يتناول المسكر ، ويفعل المُنكَر . افتتح دولته بمقتل
الشهيد الحسين ، واختتمها بواقعة الحَرَّة ، فمقته الناس . ولم يُبارَك في عمره
(1) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) سير أعلام النبلاء
: ج4 ص37 رقم (8) .
يتشبث أنصار يزيد بن
معاوية حشرهم الله معه كالمتَمَشْيِخ المحترم جداً !! الذي لا يكذب أبداً!! عثمان
الخميس بحديث رواه البخاري حيث قال : "قد ثبت عن النبي صلى الله عليه (وآله)
وسلم أنه قال : "أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. رواه البخاري .
وكان هذا الجيش بقيادة
يزيد بن معاوية ، ويذكر أنه كان معه من سادات الصحابة ابن عمر وابن الزبير وابن
عباس وأبو أيوب وذلك في سنة 49هـ" (1).
قلت : قال المناوي :
(مغفورٌ لهم) لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية مغفوراً له لكونه منهم إذ
الغفران مشروط بكون الإنسان من أهل المغفرة ، ويزيد ليس كذلك لخروجه بدليل خاص ،
ويلزم من الجمود على العموم أنَّ من ارتدَّ ممن غزاها مغفور له وقد أطلق جمع
محققون حلّ لعن يزيد به...(2) .
وقال ابن حجر : قَالَ الْمُهَلَّب
: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا
الْبَحْرَ وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ
قَيْصَرَ وَتَعَقَّبَهُ اِبْنُ التِّينِ وَابْن الْمُنِير بِمَا حَاصِلُه :
أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهِ فِي ذَلِكَ الْعُمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجُ
ـــــــــــــــــــــ
(1) حقبة من التاريخ :
ص142 .
(2) فيض القدير شرح
الجامع الصغير : ج3 ص84 رقم (2811) .
بِدَلِيلٍ خَاصٍّ ، إِذْ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَغْفُورٌ لَهُمْ) مَشْرُوط بِأَنْ يَكُونُوا
مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَوْ اِرْتَدَّ وَاحِد مِمَّنْ غَزَاهَا بَعْدَ
ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْعُمُومِ اِتِّفَاقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ
الْمُرَادَ مَغْفُورٌ لِمَنْ وُجِدَ شَرْطُ الْمَغْفِرَةِ فِيهِ مِنْهُمْ...(1)
.
قلت : فأين هذا الرجل من أقوال هؤلاء العلماء
؟!! أم أن الحب يعمي ويصمّ ؟!! وأين هو من الحديث الذي رواه أحمد بن حنبل أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أخاف أهل المدينة أخافه الله عز وجل وعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا
عدلاً.
قال المحقق حمزة الزين
: إسناده صحيح (2) .
وقال المحقق شعيب
الأرنؤوط : إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم
، وغير صحابية فمن رجال أصحاب السنن (3) .
قلت : وبالإضافة إلى
ما سبق ألا تعتقد أيها المتمشيخ بعدالة وإيمان جميع الصحابة ؟! أولم يقتل هذا
المُجْرِم جمعاً منهم في وقعة الحَرَّة؟ وقد قال
ـــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري بشرح
صحيح البخاري : ج6 ص443 ، كتاب (الجهاد) باب (ما قيل في قتال الروم) .
(2) المسند : ج13 ص63
و64 رقم (16512) .
(3) المسند : ج27 ص94
رقم (16559) .
سبحانه وتعالى {
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء :
93]
.
لكن بعد كل هذه الأدلة
الساطعة والبراهين اللامعة على كفر يزيد وجواز لعنه نجد أن هذا المغرم ببني آكلة
الأكباد!! عنْوَنَ صفحة في كتابه الذي صار عاراً عليه في الدنيا ، وَوَبالاً في
الآخرة باسم (أمير المؤمنين يزيد بن معاوية) (1) !!!
فإلى الله المشتكى ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ـــــــــــــــــــــ
(1) حقبة من التاريخ :
ص126 .
اعلم أيها المعاند أن
ألسنتنا سياط على ظهوركم ، وأقلامنا سيوف على رقابكم إذا ما كَتَبتْ أياديكم
الآثمة في تزوير الحقائق الثابتة عند المسلمين ، ومحاولة طمس ما جرى على أهل البيت
عليهم السلام من قبل الطغاة الظالمين بعد رحيل حبيب رب العالمين صلى الله عليه
وآله وسلم ، فاسعوا سَعْيَكم وكيدوا كيدكم واعلموا أن الله سبحانه لبالمرصاد ، فقد
قال تعالى في كتابه المبين {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ
الْكَافِرِينَ} [الأنفال : 18] .
والحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين
محمد زكريا
عفا الله
عنه وعن والديه
14 ذو
القعدة عام 1428هـ
الموافق
24/ 11/ 2007م
-أ-
1-أسد الغابة ، لابن
الأثير الجزري ، تحقيق : علي محمد معوض وعادل أحمد عبدالموجود ، ط/دار الكتب
العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى 1417هـ-1996م.
2-الإصابة في تمييز
الصحابة ، لابن حجر ، ط/دار الكتاب العربي .
3-الأعلام لخير الدين
الزركلي.
-ب-
4-البداية والنهاية ، لابن
كثير الدمشقي ، ط/دار إحياء التراث العربي 1417هـ1997م ، تقديم : محمد عبدالرحمن
المرعشلي.
-ت-
5-تاريخ بغداد أو
مدينة السلام ، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، الناشر : دار الكتاب
العربي ، بيروت.
6-تاريخ الخلفاء ،
لجلال الدين السيوطي ، تحقيق : أحمد إبراهيم زهوه وسعيد بن أحمد العيدروسي ، دار
الكتاب العربي ، الطبعة الثانية 1420هـ-1999م.
7-تاريخ دمشق ، لابن
عساكر ، تحقيق : محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري ، دار الفكر ، الطبعة
الأولى 1418هـ-1997م.
8-تذكرة الحفاظ ،
للذهبي ، ط/دار الكتب العلمية بيروت –لبنان 1419هـ-1998م.
9-تقريب التهذيب ،
لابن حجر ، ط/مؤسسة الرسالة 1416هـ-1996م ، بعناية عادل مرشد.
10-تهذيب التهذيب ،
لابن حجر ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثانية 1413هـ-1993م.
-ث-
11-الثقات ، ابن حبان
، تحقيق : السيد شرف الدين أحمد ، الناشر : دار الفكر ، الطبعة الأولى
1395هـ-1975م.
-ج-
12-الجرح والتعديل ،
[لابن أبي حاتم الرازي] ، نشر دار إحياء التراث العربي – بيروت ، الطبعة الأولى
1371هـ-1952م.
-ح-
13-حقبة من التاريخ ،
لعثمان بن محمد الخميس ، تقديم د.محمد إسماعيل المقدم ود.السيد محمد نوح ، دار
الإيمان للطبع والنشر والتوزيع.
-ر-
14-الرد على المتعصب
العنيد المانع من ذمّ يزيد ، لعبدالرحمن بن الجوزي ، تحقيق : د.هيثم عبدالسلام
محمد ، دار الكتب العلمية ، بيروت –لبنان ، الطبعة الأولى 1426هـ-2005م.
15-روح المعاني ،
للآلوسي ، الناشر د دار إحياء التراث العربي – بيروت.
-س-
16-السنة ، للخلال ،
تحقيق : د.عطية بن عتيق الزهراني ، الناشر ط دار الراية – الرياض ، الطبعة الأولى
، 1410هـ.
18-سير أعلام النبلاء
، للذهبي ، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، ط/مؤسسة الرسالة ، الطبعة الحادية عشرة
1419هـ-1998م.
-ش-
19-شذرات الذهب ، لابن
العماد الحنبلي ، ط/دار الكتب العلمية ، بيروت-لبنان 1419هـ-1998م ، دراسة وتحقيق
: مصطفى عبدالقادر عطا.
-ص-
20-صحيح البخاري ،
لمحمد بن إسماعيل البخاري ، ط/الشركة المتحدة لتوزيع الصحف والمطبوعات ، الكويت.
-ط-
21-الطبقات الكبرى ،
لابن سعد [كاتب] الواقدي ، دار صادر – بيروت.
-ع-
22-العبر في خبر من
غبر ، للذهبي ، تحقيق : محمد السعيد بن بسيوني زغلول ، دار الكتب العلمية ، بيروت
– لبنان.
-ف-
23-فتح الباري بشرح
صحيح البخاري ، لابن حجر ، ط/شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
1378هـ-1959م.
24-فيض القدير شرح
الجامع الصغير ، للمناوي ، الناشر : المكتبة التجارية الكبرى – مصر ، الطبعة
الأولى ، 1356هـ.
-ك-
25-الكاشف ، للذهبي ،
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى 1418هـ-1997م.
-ل-
26-لسان الميزان ،
لابن حجر ، دار الفكر ببيروت – لبنان ، الطبعة الأولى 1407هـ-1987م.
-م-
27-مجمع الزوائد ،
للهيثمي ، ط/دار الكتب العلمية ، بيروت-لبنان ، 1408هـ-1988م.
28-المسند ، لأحمد بن
حنبل ، تحقيق : حمزة أحمد الزين ، ط/دار الحديث القاهرة 1416هـ-1995م.
29-المسند ، لأحمد بن حنبل
، تحقيق : شعيب الأرنؤوط ، ط/مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى ، 1419هـ-1999م.
30-مشاهير علماء
الأمصار ، ابن حبان ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت ، 1959م.
31-المعجم الكبير ،
للطبراني ، تحقيق : حمدي بن عبدالحميد السلفي ، الناشر : مكتبة العلوم والحكم ، الموصل
، الطبعة الثانية ، 1404هـ-1983م.
-و-
32-الوافي بالوفيات ،
للصفدي ، تحقيق : أحمد الأرنؤوط وتركي مصطفى ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة
الأولى ، 1420هـ-2000م.
الموضوع الصفحة
المقدمة وسبب
التأليف..................................... 3
يزيد ورأس الإمام
الحسين عليه السلام..................... 5
-ترجمة
الرواة.............................................. 6
-عبدالوهاب بن
المبارك................................... 6
-أبو الحسين بن
عبدالجبار................................. 6
-الحسين بن علي الطناجيري
............................. 6
-خالد بن خداش
........................................ 7
-حماد بن زيد بن درهم
الأزدي الجهضمي ............... 7
-جميل بن مرة الشيباني
.................................. 8
-عباد بن نسيب أبو
الوَضيء ............................ 8
استباحة المدينة
النبوية وقتل الصحابة!! ................. 15
-أحمد بن
حنبل......................................... 15
- محمد بن أحمد
الذهبي................................. 15
- محمد بن
حبان........................................ 16
-إسماعيل بن
كثير...................................... 16
-ابن حجر
العسقلاني..................................... 17
-خير الدين
الزركلي...................................... 18
أقوال العلماء في يزيد
أذله الله............................. 19
-الألوسي.................................................
19
-التفتازاني................................................
20
-ابن
الكمال.............................................. 20
-القاضي أبو الحسين
محمد ابن القاضي أبي يعلى الفراء.... 21
-السيوطي.................................................
21
-حافظ الدين الكردي
الحنفي.............................. 21
-الذهبي....................................................
22
جهل
النواصب.............................................. 23
الخاتمة.......................................................
26
قائمة
المراجع................................................ 27
ــ خاتمة النسخ ـــ
قلت ـــ أنا مرآة التواريخ ـــ : انتهيت من استنساخه
عن نسخته المُصوَّرة صبيحة يوم الثلاثاء 17 جمادى الأولى من عام 1430هـ.
الموافق 12 / 5 /
2009م.
في جلستين اثنتين.
ثم أعدتُ مراجعته في
جلسة واحدة يوم الأربعاء 18 من جمادى الأولى من عام 1430هـ.
الموافق 13/5/2009م.
والحمد لله على حسن التوفيق.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . واللعنة على
أعدائهم من الأولين والآخرين.